![]() | ![]() | ![]() |
| |||||||
|
| | | |
| القصص والروايات المنقولة قصص عربية , قصص أطفال , قصص غراميه , قصه قصيره , قصه طويله , روايات , قصص الانبياء , قصص واقعية , قصص من نسج الخيال , قصص موروثة , حكايات عربيه , قصص طريفه , قصص السيرة , قصص الأغبياء , والكثير |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 (permalink) |
| Saudi Aramco ![]() تاريخ التسجيل: Aug 2004 الدولة: الرياض حي النهضه أستاد الملك فهد السن: 24 الجنس: ذكر عدد النقاط: 2112
المشاركات: 1,019
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() | من اروع ماقرات من القصص الحقيقيه **** انـــا خــــاطــــئه*** بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلي على محمد وآل محمد أتمنى أن تنال إعجابكم ................ إلى الروح الخفية التي غمرت روحي بالسعادة وقلبي بالضياء .. إلى ومضة النور ونفحة الجمال .. إلى تلك القوة الهائلة التي بعثت الحياة من العدم أقدم هذه القصه المنقوله .. قصة تعتبر من أروع القصص وأعجبها وأغربها .. " أنا خاطئة " صرخة تطلقها امرأة .. امرأة خاطئة ، ارتكبت الجرائم الرهيبة ، جرائم مخيفة . وبالرغم من كل ذلك فقد كانت تعيش حياة مجد وشهرة وإكرام . كان الجميع يكرمونها ويحترمونها ويقفون حيالها موقف الخشوع والإعجاب . كان يخيل للجميع أنها قديسة .. وعندما ماتت اتضح إنها لم تكن سوى امرأة خاطئة . يقول راوي القصة في قصته هذه إن في قلب كل انسان يكمن الشر والخير . في قلب كل انسان حقيقتان . حقيقة ظاهرة وحقيقة خفية . وبطله هذه القصة " منى راجي " عاشت على هذه الأرض الفانية في حقيقتها : في حقيقتها الظاهرة . وفي حقيقتها الخفية . واستطاعت ان تحجب حقيقتها الخفية ، بحقيقتها الظاهرة . كانت امرأة طاهرة شريفة ، قديسة في عيون الناس . وكانت شريرة فاسقة شيطانه في عينيها هي . وها إننا نضع ، أيها القارئ العزيز أمامك قصة منى راجي ولك وحدك ان تحكم عليها . هل هي قديسة ؟ هل هي شيطانه ؟ قصة " أنا خاطئة " هي قصة كل فتاة ، قصة كل مراهقة ، قصة كل طالبة ، قصة كل زوجة .. وهي قصة كل فتى ، كل مراهق ، كل شاب ، كل زوج .. " أنا خاطئة " صرخة تطلقها امرأة .. امرأة تقف في وجه صوتها : أنا خاطئة .. قصة القصة - أنا مدام حداد . - سوف ابدأ القصة .. ورشفت قهوتها ونفثت دخان لفافتها في الفضاء ، واستوت في مقعدها ، وأشارت إلى دفترها تحمله بيدها ولوحت به وهمست : هذه القصة .. إنها قصة سيدة محترمة ، كانت صديقتي . وكنت مثل جميع صديقتها وأصدقائها ، يخيل اليّ أنها امرأة شريفة ، طاهرة ، نبيلة ، قل ان تجود الحياة بمثلها ، إلى ان ماتت . ماتت بداء وبيل منذ زهاء سنتين ، ولم تترك في هذه الحياة سوى رجل أرمل غني ، غني جداً ، لا أولاد و إخوان و لا أقارب .. وتركت أيضاً هذا الدفتر وقد سلمتني إياه قبل ان تموت وقالت لي : " هذا الدفتر يضم حياتي ، أنه يحتوي على قصتي ، قصتي كاملة . أنا أعلم انك تهتمين بالقصص وان تكتبين القصص القصيرة في بعض الصحف . لذلك أرجوك ان تصلحي أخطاءها اللغوية وتنشريها . لا فرق لديّ ، أنشرتها بتوقعيها أم بتوقيعي المستعار . أريد أن انشرها لتكون نوراً للمرأة . أي امرأة تضل السبيل ، شرط ان لا يعلم أحد اسمي ، هذا كل ما أريد ... " . وأكملت مدام حداد كلامها ، وهي تنفث دخان لفافتها وتشرب القهوة . قالت : " بعد ذلك بأيام ماتت صديقتي صاحبة القصة . وقد جرى لها مأتم كبير حافل ، نظراً للمكانة الاجتماعية ، والمالية ، والتجارية التي يحتلها زوجها . وانصرفت إلى الدفتر أقرأ ما فيه . وما فيه إلا قصة امرأة ، دامية رهيبة . وأعطتني الدفتر . وقبل عودتي لم تنسَ ان تتمتم : ولكن بشرط ألا تذكروا اسمها . هذه هي مشيئتها وهي تحت التراب . قلت : ستكون مشيئتها محترمة مقدسة . لن أذكر لا اسمها ولا أي اسم من أبطال قصتها . الأسماء كلها ستكون مستعارة . وعندما خرجت السيدة حداد ، بدأت القصة .. فإذا بي أمام خطوط قصة ممتعة .. وبدأت أكتب قصة السيدة " .... راجي " مستعيناً بما كتبته هي نفسها عن نفسها ، وكانت هذه القصة .. إنها قصة حقيقة واقعية الكثيرون من أبطالها ما زالوا أحياء . ولم أمد يدي إلى جواهرها . كل ما هناك هو انني أبدلت اسماً بإسم .. الأسماء فقط غير حقيقة . إنها أسماء مستعارة استعنت بها لأحقق مشيئة صاحبة القصة وهي تحت التراب . وتصرفت بتحريف وإيجاز بعض الوقائع المثيرة الفاضحة التي تكلمت عنها السيدة " ... راجي " بكل صراحة وجرأة ، كي تنسجم مع المحافظة على الأخلاق والتهذيب .. وهذه هي قصة : *·~-.¸¸,.-~*انا خاطئه*·~-.¸¸,.-~* الفصل الأول " لكل انسان حقيقتان : حقيقة ظاهرة وحقيقة خفية . وما نعرف عن كل انسان هو الظاهر ، المظهر ، الحقيقة الظاهرة ، أما خفاياه ونواياه وتفكيره ، حقيقته الخفية ، فهي سر بينه وبين خالقه . ولعل ذلك السر هو الطريق الذي يصل بين الانسان والأبديه . فاذا كان مظلماً اوصل الانسان إلى الجحيم ، وإذا كان منيراً وصل به إلى النعيم ، إلى السماء . والحقيقتان في كل انسان مختلفتان . إذا كانت الحقيقة الظاهرة نوراً ، كانت تلك ، الخفية ، غيماً من ظلام دامس ، وإذا كانت الحقيقة الخفية ساطعة ، كانت الظاهرة مظلمة سوداء . ولذلك نحن نستطيع ان نحكم على البشر من خلال مظاهرهم . قد يخيل الينا ان ذلك الرجل شرير ، هكذا يدل مظهره ، إلا اننا اذا دخلنا إلى أعماق روحه ، وجدناه صالحاً نبيلاً طاهراً قديساً . وقد يلوح لنا في تكل المرأة النقاوة والطهارة والنبل والعفاف حتى إذ توغلنا في روحها الهائمة الحيرى ، اتضح أنها شريرة فاسقة مجرمة .. وأنا منى راجي ، كانت حقيقتي الخفية تختلف كل الاختلاف عن حقيقتي الظاهرة . كان مظهري يشير إلى النبل والشرف والكرم والعفاف ، وكانت حقيقتي الخفية على فساد ومكر وانحطاط . وعشت حياتي في هذه الأرض الفانية في حقيقتيّ الاثنتين ، في تلك وفي هذه ، دون أن يكون ثمل صلة لهذه بتكل ولا لتلك بهذه . ودون ان يستطيع أحد من البشر معرفة حقيقتي الخفية لقد استطعت ان اسدل ستاراً كثيفاً حول حقيقتي الخفية ، استطعت ان احجب حقيقتي الخفية بحقيقتي الظاهرة ، استطعت ان أوهم الناس انني امرأة شريفة ، نبيلة ، طاهرة ، محسنة ، ذات ضمير حي ، وأخلاق كريمة ، ونفس أبية ، وروح نقية كالثلج ، ناصعة البياض . ووقفت في حجب ظلام نفسي ، ورائحة روحي ، ونتانة قلبي ، عن الجميع ، عن أقرب الاقربين اليّ ، عن والدي ووالدتي وزوجي . الكل كان يخيل اليهم ان منى مثال الانسان الطاهر الشريف النبيل ، والكل ، إلا أنا ، أنا وحدي كنت أعلم حقيقتي . وكنت أحس انني القاضي العادل الذي سيحكم عليّ . أي ان نفسي ستحكم على نفسي . كنت أعلم أن ثمة عيناً ترى آثامي ، وان هناك أذناً تسمع اختلاجات روحي المنغمسة في الشر والظلام . كنت كلما ارتكبت خطيئه أحس بأن هناك يداً خفية ترتفع فوق راسي محاوله سحقه . وكلما همست بكلمة دنسة شعرت بأن هناك اذناً مجهولة سمعت تلك الهمسة الحائرة وحفظتها لتعيدها اليّ صدى مروعاً مخيفاً . ترى هل يشرك الله الانسان في الدينونة فيطلق له يده ليحكم على نفسه بنفسه ؟ .. هذا ما يخيل اليّ ؛ لأن ضميري كثيراً ما يستيقظ ويصرخ بي : " ماذا فعلت يا منى ؟ ما فعلت . . . ؟ وأرتجف حيال صوت ضميري ، كأنني أسمع صوت الله . أيكون الضمير جزءاً من الله ؟ لست أدري . . . ولا ألبث ان اعود إلى حقيقتي الخفية لأنغمس في الشر ، وفي الرذيلة ، وفي الدنس ، وتنسيني ملذاتي ، ملذات الجسد ، ملذات التراب ، تنسيني حقيقتي الطاهرة ، الحقيقة التي أوهمت بها الناس انني امرأة فاضلة ، فلا ألبث ان أعود إلى تلك الحقيقة النيرة أعمل على إحيائها ونموها لئلا تطغي عليها حقيقتي الخفية فتفضحني. كنت أعيش عمري عمرين . أعيش نصف عمري في الرذيلة ونصفه في الفضيلة . والفضيلة والرذيلة ، الخير والشر ، هما أبداً على عراك حامي الوطيس في قلب الانسان . الخير يحاول الارفتاع به الى الاعالي والشر يشد إلى تحت ، إلى الأرض ، إلى التراب . والنسان بين الرذيلة ، بين الخير والشر كالغمام بين أيدي العاضفة الهوجاء . حيناً يرتفع به الخير إلى الاعالي حتى يكاد يبلغ الذروة ويصبح ندى وغيثاً وهباء .. وحيناً يهبط به الشلا إلى تحت ، إلى سفوح الجبال ومهاوي الوديان ليصبح ضباباً كثيفاً يحجب نور الشمس وسناء الفضاء الرحيب .. وأنا كنت ما بين أيدي الفضيلة والرذيلة كتلك الغمام ، حيناً ارتفع إلى الأعالي بين ايدي الفضيلة ، وحيناً أهوى إلى الحضيض ، إلى التراب ، بين أيدي الرذيلة ، حتى بت أخشى ان اضيع ، بت أخاف على نفسي من نفسي ، وعلى روحي من جسدي ، وعلى قلبي من ضميري المحروق المذيب .. وكنت احس بان ثمة فلااغاً لاهيبا في اعماق روحي . بيد انني كنت اجهل ما هو الفراغ ، لم أكن اعلم الوسيلة لسده . وكنت أشعر بعطش عميق ، عطش لا ترويه المياه ، كل ما في البحار من مياه . وأشعلا بجوع ، جوع مجهول لا يشبعه الخبز ، كل ما في الأرض من خبز . غيلا انني لم اكن اعلم ما هو ذلك االعطش ولا ما هو ذلك الجوع . لم أكن أعلاف السبيل للوصول إلى الإرتواء ولا إلى الشبع . أيكون ذلك جوع هو جوع الروح إلى الموت . وذلك العطش النفس إلى الانعتاق من ذلك الجسد الترابي الذي يشدها أبداُ إلى التراب وهي الهائمة في التحليق والانطلاق ؟ وكنت أبداً في انتظار ، اني لأنتظر شيئاً مجهولاً ، المقبل نحوي على موعد منذ أمد بعيد ، بعيد جداً . وكثيراً كثيراً ما كنت أستفيق من نومي دون سبب ، فأجلس في سريري افكر ، افكر بأشياء غامضة ، بأشياء لا يستطيع العقل البشري ان يسبر غورها ولا ان يدرك كنهها ، افكر بالموت والحياه . من أين أتينا ؟ والى اين سنذهب ؟ .. لماذا نعيش ؟ لماذا ندرك ونفكر ونعلم ؟ .. ما هي العناصر التي تشغل فينا الرغبات والأهواء والملذات ؟ . . كيف نحب وكيف نبغض ؟ الى آخر ما هناك وهنالك من أسئله محرجة غامضة مجهولة الجواب . وأكاد اختنق في غيظي وانا اعجز عن الإجابة على هذه الاسئلة العميقة الغور . وأعود إلى حقيقتي الخفية ، إلى الانطلاق في ملذاتي واهوائي وشهواتي . وأضيع عن حيقيقتي الظاهرة ، عن الحقيقة الصالحة ، أضيع عن تواضعي وهدوئي ورصانتي وتهذيبي و ثقافتي وعلمي ومعرفتي ، لأنغمس في الحقيقة الخفية ، في الرذيلة والفسق والفجور والفساد . ولا أعود إلى ذاتي الصالحه إلا وقد هدأت روحي الفاسقه وهمدت ناري المجرمة الشريرة " .. ... " . . كان والدي من رجال المال البارزين في لبنان . كان يملك مزارع عديدة في الجبال ومحال عديدة في بيروت . وكان عضواً في عده شركات تجارية ورئيساً في بعض هذه الشركات وهو معروف في لبنان ، لا سيما في الاوساط السياسيه . والكثير من رجال السياسة كان يلجأ إليه في الاستدانة والحصول على المال لا سيما في الأزمات السياسيه . وفي المعارك الإنتخابية الكيلا منهم كان يلجأ إلى والدي ، إلى عواد راجي ، في الملمات والصعاب . وكنت أنا صغيرة أشاهد النواب والوزراء والوجهاء في قصلانا الجاثم على شاطئ البحر الهادئ الساجي في راس بيروت فلا آبه لهم . كان يخيل اليّ ان جميع الناس من طينة هؤلاء الأغنياء الذين يحضرون الينا بسياراتهم الفخمة الأنيقة اللماعه الجوانب . لم أكن أعلم ان هناك طبقة أخرى من البشر ، لا تملك السيارات ، ولا ترتدي الثياب الثمينة ولا تتحلى بالحلى والجواهر . لم اكن اعلم ان هناك بشراً يجوعون ويعطشون ويبردون .بل كان يخيل اليّ ان الجميعمثلنا ، ومثلنا الذين يزوروننا يملكون السيارات الفخمة ويرتدون الثياب الأنيقه ويأكلون أطايب المأكول . وكنا نعيش عيش بذخ ولإسراف . كان لنا ثلاث سيارات ، سيارة لوالدي وسيارة لوالدتي وسيارة لي أنا . وفي قصرنا ستة من الخدم . نحن ثلاثه في القصر ، أنا ووالدي ووالدتي ، ويقوم على خدمتنا سته خدم ز أي لكل منا خادمان . كان هناك السائق عبد الله والطاهي ايوب وزوجته ورده وخادمتي او بالأحرى مربيتي أمينة ووصيفة أمي ليلى والخادم جبور . وكان هناك سكلاتيلا والدي وهو شاب مثقف ثقافه عاليه اسمه سيمح بشور ، إلا ان سمحياً لم يكن يحضر الى القصر إلا مرة او مرتين في الاسبوع ، فهو ابداً في مكتب والدي القائم في شارع اللنبي في بيروت يشرف على اعماله الاصة ويصرف تلك الأعمال بحكمة ونزاهه . وكان والدي يحبني حباً شديداً . لم يكن له في هذه الحياة سواي وسوى والدتي ، وكان يبالغ في تدليلي ، وكثيراً ما كان يختلف مع والدتي بسببي . هو يريد ان يستجيب جميع طلباتي مهما كانت تلك الطلبات ووالدتي تريد ان تحد من حريتي وتقصر إجابة طلباتي على الصالحه فقط . وكنت أشاهد والدي ووالدتي في خلافهما بسببي فأزداد دلالاً واعتداداً بنفسي . ومن هنا نشأت في نفسي الكبرياء والعناد والاعتداد . كان يخيل اليّ انني أستطيع ان أنال كل شئ ، كل شئ ، دون استثناء . ولماذا لا أنا كل شئ ما دام ثمة والدي ينيلني ما اريد ويستجيب جميع طلباتي ؟ وكنت في بادئ الأمر أخشى والدتي ، وهي سيدة فاضلة كنت أحترمها وانزل عند طلباتها ، إلا انني بعد ان ادركت ان والدي بجانبي لم أعد اهتم كثيراً لما تبديه امي . وبدأت أمي تخشى هذه الحرية المتناهية التي وهبني اياها والدي . وطالما سمعتها تقول الى والدي : يجب ان نحرص على تربيه مني يا عواد . علينا ان نحد من حريتها ، ون نرفض طلباتها الكثيرة التي تسئ اليها ، ونحن مسؤوبون عن تربيتها أمام الله وأما الناس . فكان والدي يجيبها ويبتسم : منى لا تزال طفلة السن يا جميلة ، انها في العاشلاة من عمرها . هي طفلة . أتريديننا ان نفرض سلطاننا على طفلة لاتفقه معنى الحياة ؟ . مهلاً ريثما تشب وعندئذ سنعمد الى تقويم أخلاقها والسهر على تربيتها . . إلا ان رأي والدتي كان يختلف عن لااي والدي . فهي ترى ان التربية ان تفرض على الطفل منذ الصغر ، حتى إذا شب كانت العوائد الحميدة متأصلة في نفسه متينة في قلبه . وكانت تحاول ان ترغمني علة تنفيذ مشيئتها الصالحه إلا أنها كانت تصطدم بوالدي ، ويبدأ النقاش أمامي . ولعل الهفوة الوحيده التي ارتكبها الاثنان _ أمي وأبي _ هي انهما كانا يتناقشان في أمري أمامي وعلى مسمعي ، وهذا ما كان ينمي لاوح الخبث والتمرد في نفسي ويدفعني ويدفعني إلى العصيان امي متعمده على مؤازرة ابي ومساعدتي عليها . وكانت مربيتي امينه وهي فتاه في مطلع العقد الثالث من العمر " زهاء 25 سنه " تشرف على تربيتي وعلى تلقيني أصول الكتابة والقراءة. وكثيراً ما حاولت أمي إرسالي إلى المهد إلا أن والدي كان يعارض. كان يقول لها: " إنها لا تزال صغيرة، ولا يجوز إرسالها إلى المدرسة الآن. مهلاً ريثما تبلغ الثانية عشر من عمرها. ا لا أن أمي استطاعت أن تتغلب على اراده والدي فأقنعته بإرسالي إلى المدرسة. وكنت يومذاك في العاشرة من عمري. وتم الاتفاق بين أمي وأبي على أن يذهب بي السائق عبد الله والمربية أمينة إلى المدرسة صباح كل يوم. ثم يعودان بي إلى البيت في سيارتي ظهرا فأتناول طعام الغذاء مع أمي وأبي وأعود إلى المدرسة بعد الظهر برفقه السائق والمربية، ومعهما أعود إلى البيت في المساء. ورحبت بالاتفاق المعقود بين أبي وأمي ترحيباً حاراً. لقد كنت اسمع بالمدرسة دون أن اعلم ما هي. كنت كأي طفل يتوق إلى معرفه كل جديد. وبدأت الذهاب إلى المدرسة برفقه السائق والمربية ولاحظت أن المعلمات والمديرة يعطفن عليّ ويعرنني الاهتمام الكامل. ألست ابنه رجل غني ؟ إذن سيكون لهذا العطف الثمن الباهظ. وكنّ على حق. فان والدي كان يدفق عليهن المال والهدايا من اجلي. كان يريد منهن أن يحطنني بالعناية والاهتمام. وكان يسألني كل مساء عندما أعود إلى البيت: هل أنت متضايقة من المدرسة يا حبيبتي ؟! فأجيبه: لا، إنني مرتاحة كل الارتياح. وأقص على والدي كل ما يكون قد مر بي من أحداث أو أخبار أثناء النهار. ومضى العام الأول من حياتي المدرسية وأنا على أحسن حال. وأقبل الصيف فانتقلنا إلى الجبل في صوفر وعادت المربية امينه إلى تلقيني العلوم. وكنت قد بدأت افقه شيئاً من معنى الحياة فكنت ألاحظ اهتمام امينه المربية بالسائق عبد الله. كانت ترتعش كلما سمعت مزمار السيارة مقبلة بوالدي في المساء. وأحياناً تكون جالسه قربي في غرفتي فتقفز قفزاً إلى الشرفة وقد سمعت صوت مزمار السيارة يطلقه عبد الله وهو يدخل إلى حديقة الدار. وعندئذ أخذت استعيد ذكرياتي معها أيام الشتاء حينما كانا يذهبان إلى المدرسة. كانت امينه تجلس قرب عبد الله في السيارة واجلس أنا في المقعد الخلفي. وكان عبد الله يتحسس بها وشاهدته يعانقها. كان يلف ذراعه اليمنى حول عنقها ويدها إليه. وسمعته تهمس في أذنه " الابنة ترانا. . " فأجابها: هي لا تفقه شيئاً.. والحقيقة هي أنني كنت صغيرة. . لم أفقه شيئاً مما رأيت ساعتئذ، ولكنني بعد عام، بعد عام واحد بدأت افقه كل شئ، افقه ما أرى، وما رأيت في الماضي. ومن هنا أدركت انه لا يجوز ارتكاب المعاصي أمام الأطفال. قد لا يدركون حقيقة ما يشاهدون عندما يشاهدون تلك المعاصي إلا أنهم عندما يصبحون قادرين على الإدراك يذكرون ما شاهدوا، وقد يسعون للتشبه بمن ارتكب المعصية أمامهم لا سيما إذا كان الإنسان قريباً إليهم أو حبيباً إلى قلوبهم. وأنا عندما بدأت افقه معنى ما رأيت من السائق عبد الله والمربية أخذت أفكر بالتشبه بها. أفكر بشاب يمد ذراعه إلى عنقي فيلفه ويشدني إليه ويضمني إلى صدره ويقبلني. وكان والدي يقودني كل ليلة بسيارته إلى ضواحي صوفر، وأحياناً ترافقنا أمي فننطلق نحن الثلاثة أنا وأمي وأبي في الاحراج، وكان والدي يحب الجلوس مع والدتي فوق صخرة متواضعة كئيبة تحت شجرة سنديان وارفة الظلال. أما أنا فكنت أتنقل في الغابة أجمع الأزهار وألاحق الفراشات الزاهية الألوان والفرحة تملأ حنايا روحي وقلبي. وذات مساء، وكان ذلك في أواخر فصل الصيف، في أيلول على ما اذكر، نادى والدي إليه المربية أمينة وقال لها: لن أستطيع أن اذهب بمنى إلى الغابة الليلة لأن وزير الداخلية سيزورني. اذهبي أنتي بها يا امينه. إن السائق عبد الله بانتظاركما في الحديقة. قالت أمينة: سأنفذ مشيئتك يا سيدي. وخرجت الكلمات من بين شفتيها مع ابتسامة زاهية صافيه. وأمسكت بيدي تقول: تعالي يا حبيبتي يا منى. وقادتني إلى السيارة. وكان عبد الله بانتظارنا، فأصعدتني امينه إلى المقعد الخلفي وجلست هي قرب عبد الله. وأذكر إني شاهدتهما يتبادلان نظرة طويلة عميقة ملتهبة حمراء. وانطلقت بنا السيارة إلى الغابة، إلى ضواحي صوفر. وترجلنا من السيارة فأطلقتني أمينة في الغابة وقالت لي: اذهبي والعبي يا منى ولكن انتبهي لئلا تعثري فتقعي فاغضب عليك. وانطلقت.. وجلست أمينة وعبد الله تحت شجره السنديان. لم أفكر بهما. ولم اعرهما أقل اهتمام بل رحت أطوف أنحاء الغابة كعادتي اجمع الأزهار وأطارد الفراشات. كنت يومذاك في أواخر عامي الحادي عشر أي في مطلع العام الثاني عشر من عمري. كنت قد بدأت اشعر إن في جسد المرأه تكمن الأسرار. لم أكن اهتم بها أبداً. كان همي الوحيد اللعب وجمع الأزهار والعدو في الغابة الخضراء وراء الفراشات المتعددة الألوان. وذاك المساء، يوم أطلقتني امينه في الغابة رحت اركض فوق الصخور وبين الأشجار وأنا على فرحه وانطلاق. ولم يصل عدوي، فقد شعرت بالتعب وعدت أدراجي إلى حيت تركت امينه والسائق عبد الله. ولم يكونا ينتظران عودتي بتلك السرعة، لذلك فقد انصرفا إلى غرف الملذات بنهم وجشع واندفاع. ومن خلال الأشجار الممتدة الأغصان شاهدتهما. لقد كانت أمينة مستلقية فوق الإعشاب، وكان عبد الله ممدداً بجانبها وقد مد لها يمناه فأسندت رأسها إليها. وكان شعرها الأسود الجميل يتطاير بين أيدي النسيم ليحط على وجه عبد الله، ولاح لي منهما أنهما في نشوة. وكان الاثنان، عبد الله وأمينة، غارقين في يم من الأشواق والقبل والحنين. ووثبت إليهما من بين الأشجار أقول: تعالي يا أمينة نعد إلى الدار. وذعرت أمينة وذعر عبد الله. وهب الاثنان واقفين وقد صبغ الخجل على وجهيمها. وقالت لي أمينة وهي تمسك بيدي: تعالي يا حبيبتي يا منى. وسارت بي إلى السيارة وسار وراءها عبد الله على حجل وتفكير. قالت لي أمينة وهي تصعدني إلى السيارة: لقد كان راسي يؤلمني وكان عبد الله يدلك جبيني. وأدركت أنها ماكرة. فهي تريد أن تخدعني وتقنعني بأن ليس بينها وبين عبد الله أي إثم. وتظاهرت بأنني اقتنعت.. وجلس عبد الله إلى مقود السيارة وأطلق لها العنان. وجلست في المقعد الخلفي أفكر: ماذا كان يفعلان ؟ .. ولماذا دهمتهما؟ لماذا لم اتلصلص عليهما واقف وراء الشجرة للتجسس. لو فعلت ذلك لكنت حظيت بمشاهد لا تخطر على بال إنسان. وندمت على تسرعي. ولعلي لم اندم في حياتي على عمل قمت به ندمي على مشاهد الهوى والغرام يقوم بتمثيلها عبد الله وأمينة على مقربه مني فأشاهدهما ولا يشاهدانني. وجلست في السيارة انظر من خلال الزجاج إلى الوديان والتلال والجبال وأفكر. كنت أفكر بما يجب أن أقدم عليه. هل اخبر والدي ووالدتي بما رأيت ؟ لا ، لا يجوز أن اخبرهما . مالي ولأمينة وعبد الله أفسر سرهما وأبوح بما اعلم عن هواهما الهاجع الدفين. ولم أبح بالسر. لم أتكلم بما رأيت وشاهدت من السائق في الغابة الخضراء. لا، لم اقل لأحد أن عبد الله وامينه يرشفان من معين الهوى المحرم الأثيم. بل اكتفيت بمراجعه ذلك المنظر المثير في مخيلتي من حين إلى آخر. وانقضى فصل الصيف، وعدنا إلى المدينة، إلى بيروت، لأعود أنا إلى المدرسة ويعود عبد الله وامينه إلى مرافقتي في ذهابي وفي إيابي. وكنت قد أشرفت على عامي الثالث عشر وقد بدأت عيناي تتفتحان على النور. وكنت في المدرسة أتنقل على احترام وإكرام. الكل كان يحترمني ويحبني، أو بالأحرى كان ذلك الكل يحترم ويحب ويكرم أموال والدي. وفي المدرسة صادقت الكثيرات من زميلاتي الطالبات، إلا أنني لم أكن لأخلص إلا لواحدة منهن كانت هي تخلص لي الإخلاص العميق. وصديقتي تلك كانت دلال ابنه سليم منصور، وكان والدها من كبار موظفي الدولة. كان مرتبه الشهري زهاء مئة ألف ليرة لبنانيه، والمئه يومذاك كانت تضاهي الألف اليوم، والعام عام 1930. هذا هو مرتبه الرسمي، إلا انه كان يتقاضى أكثر من مئتي ليره لبنانيه بدا أعمال اضافيه وهمية يؤديها للدولة. وكان يعيش في بحبوحة العيش وينفق على أسرته عن سعه وسخاء. وكانت ابنته دلال في الخامسة عشر من عمرها وفي حين كنت أنا في الثالثة عشره، وهي رائعة الجمال ذكية إلى ابعد حدود الذكاء وانيقه إلى ابعد الحدود الأناقة، فتأصلت عرى المودة والصداقة بيننا. وكانت تطلعني على جميع أسرارها وكنت أنا أيضا أطلعها على جميع أسراري. ورأيت أن أطلعها على ما رأيت في الغابة في ضواحي صوفر من السائق والمربية. واستمتعت دلال إلى القصة الممتعة باهتمام. وتمتمت وأنا اخبرها كيف دهمتهما وقلت لأمينة " تعالي نعد إلى الدار ": حمقاء ! .. كان عليك أن تتربصي وراء الأشجار وتمتعي نظرك بما سيكون منهما. قلت: وماذا عساه يكون منها ومنه ؟ قالت: لو تريثت لشاهدت مناظر فاتنة. قلت: ماذا ؟ .. قبل ؟ قالت: أكثر من قبل. فصعقت، وهمست: وماذا ثمة أكثر من التقبيل بين المرأة والرجل يا دلال؟ فجلست دلال تقص عليّ قصة المرأة والرجل كاملة. كأنها خبيرة من خبراء العالم في فنون الحب والعشق والهوى والزواج. قلت: ومن أين تعرفين كل هذا ؟ .. ومن أخبرك هذه الأسرار يا دلال ؟ قالت: أتعرفين الطالبة وفاء سمان ؟ قلت: تلك الطالبة الدارجة في العشرين من العمر التي تزوجت العام المقبل ؟ قالت: إنها تبدو في العشرين من عمرها أما الحقيقة فهي لم تبلغ الثامنة عشرة. أجل، لقد تزوجت العام الماضي من شاب كانت تحبه حباً شديداً. حاول أهلها منعها من الزواج به فلم يفلحوا. هي نفسها أخبرتني كل هذا. كانت تصحبني معها إلى خلوتها بعشيقها فكنت أشاهداهما متعانقين، وأشاهد كل في داراهما الزوجية. أتريدين أن تشاهدي كل ما يجري بينها وبين زوجها ؟ قلت: هل هذا مستطاع ؟ قالت: كل شئ مستطاع ولكن شرط أن تنامي ليلتك في دارها. فوجمت، وتمتمت: مستحيل. إن والدي لن يسمح لي بذلك. قالت: أتريدين من وفاء وزوجها أن يذهبا إلى داركم ليعرضا عليكم تمثيلية الهوى والغرام ؟ قلت وهل تنامين أنت في دار صديقتك وفاء ؟ قالت: إنني أزورها مراراً عديدة في الشهر. وفي كل مرة أزورها أنام في دارها، في غرفه محاذية لغرفه النوم، للغرفة الزوجية. وبين الغرفتين باب خشبي تتركه وفاء مفتوحاً قليلاً كي أستطيع أن أشاهد منه ما يجري بينها وبين زوجها. إذا أردت مرافقتي الليلة إلى دارها فأهلاً بك. يتبع .. تحياتي..ذياب العتيبي. |
| | |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
جديد منتدى القصص والروايات المنقولة |
| |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|