--------------------------------------------------------------------------------
صباح يوم الخميس قال لي بأن الألم قد لا يزول فارتفعت حرارة جسمي وأحسست برغبة في التقيـؤ ، وأصابني دوار أفقدني توازني وكدت أن أقع على الأرض لولا تداركي لنفسي وجلوسي على الكرسي الموجود بزاوية من غرفة الانتظار بالعيادة ، هذا ما حدث في عيادة الأسنان عندما أحضرت والدتي للعلاج من ألمٍ ألم بها بعد أن اقتلعت طبيبة أسنان في عيادة أخرى ضرس الناب والضرس الأخير من لثتها حيث أننا وددنا تركيب طقم أسنان لها بسبب سقوط معظم أسنانها وتسوس الباقي ، إخوتي إنني هنا لا أتطرق للحديث عن عيادات الأسنان بل للحديث عن الأم عن القلب الرحيم عن منبع الحنان ، إنني هنا أتحدث عن أمي .:cool:
منذ صغري كانت ترعاني رعاية خاصة وهذا من طبيعة الأمهات ولكن ليس جميع الأمهات وللأسف ، أذكر أنها كانت تدهن لي رجلي ويدي بالكريمات المرطبة للبشرة وأنا نائم وأنا في سنٍ متقدمة كي لا أصاب بالجفاف والتشققات الجلدية ، كانت وما زالت تجهز لي المأكل والمشرب عند حضوري إلى البيت وأنا الآن في العشرين من عمري وأستطيع خدمة نفسي وهي امرأة كبيرة في السن ، وها هي والنوم بأجفانها مستيقظةً تترقب عودتي إلى المنزل لتطمئن قلبها علي لتذهب بعد ذلك لتنام ، وها أنا أراها واقفةً بجنبي عند مرضي تمسح على جبيني وقلبها متقطعٌ على فلذة كبدها المريض خوفاً عليه ، وتحمل نفسها على عجلٍ لأقرب الناس إليها ليأخذ ابنها إلى المستشفى للعلاج من المرض الذي ألم به حتى ولو كان المرض مجرد حمى .. إنها أمي{ 2}
عندما شكت والدتي من الألم في لثتها قلتُ لها بأن طبيبة الأسنان قالت بأنك ستحسين بألم لفترة ثم سيزول عنكِ ، كنت أراها وهي تتألم ليل نهار ولكنني لم أتحرك لإسعافها ولم أحملها إلى أقرب عيادة أسنان لأطمئن عليها ، كنت مقصراً وعللت تقصيري بقول طبيبة الأسنان – الألم سيزول – وكان الأجدى بي إيصالها للطبيبٍ مختص للتأكد من سلامتها ، هكذا سارت الأحداث وجاء يوم الخميس وقد استيقظتُ في الصباح الباكر للذهاب إلى المدينة لأرى والدتي وقد جلست في غرفة المعيشة تتألم من لثتها ، فأوصلتها بعد تفكيري في حالتها الصحية إلى عيادة الأسنان حيث أخبرني الطبيب بأن عندها التهاب في اللثة ، وأن الألم الذي تحس به قد لا يزول عنها وهنا صعقت وكاد يغشى علي ، أعطانا الطبيبُ الدواءَ لنعود إليه في المساء وتتم العملية الجراحية للثة بنجاح ، و

الآن والدتي لا تشكو من الألم ، لقد كنت مقصراً بحقها وهي التي أوفت بحقي فعذراً أمي الحبيبة الغالية على تقصيري وأعملي بأنني أحبك حباً يفوق كل الحدود ..{4 }
أخي القارئ ، أختي القارئة :
هذه ليست قصة بل واقعة كنت أنا الابن العاق المقصر فيها وكانت والدتي هي الأم الحنون الوفية ، والآن لنقف جميعاً مع أنفسنا لحظةً ولنفكر قليلاً ولنكن صادقين عندما نجيب على الأسئلة التالية : كيف كان تعاملنا مع والدينا فيما مضى ؟ هل أحسنا إليهما ؟ هل أوفيناهما حقهما ؟ وكيف يجب أن يكون تعاملنا معهما ؟ وليفكر كلُ أبٍ وأمٍ وليسألوا أنفسهم : هل اعتنينا بأبنائنا حق العناية ؟ هل ربيناهم التربية الصحيحة ؟{3 }
واعلموا جميعـاً يرحمكم الله " ان الجنة تحت أقدام الأمهات "{ 1}