[ALIGN=CENTER]ويظل قلبي في.. يدي
قالت: هل جئت في موعدي..
قلت: ليس المهم أن تجيء الاشياء في مواعيدها.. ولكن المهم أن نشعر أننا في حاجة اليها..
قد يأتي الشيء في غير أوانه وزمانه.. ولكننا نشعر أنه ملأ كياننا وجدد حياتنا وأحيا مشاعرنا.. ماقيمة أن نغرس شجرة في الوقت المناسب ثم نكتشف أن الأرض أصابها البوار وفقدت القدرة على العطاء.
قالت:ولكن أجمل الأشياء أن يجيء الحب في الوقت المناسب.
قلت: هذا خطأ شائع، فليس للحب مواعيد.. وليس للأشواق مواسم.. قد يجىء الحب في فترة الشباب ويكون جميلاً ورائعا ونبدأ معه حياتنا ونتوجها يهذا الهدف الجميل الذي يتسلل في أعماقنا. وقد يجىء الحب في فترة الرجولة فيعطي حياتنا طعماً ومذاقاً يختلط فيه الاحساس مع النضج.. والصدق مع العطاء، نشعر أننا نعيش عمراً جديداً. وقد يجىء الحب في وقت متأخر فيعطي الأشجار شيئاً من النضارة وهي تستقبل أحزان الخريف.. ويعطى القلب شيئاً من الدماء الحارة المتدفقة التي تعيد لنا احساسنا بالحياة ويعطى العمر احلاماً جميلة تساعدنا على أن نكمل الرحلة.
لكل عمر مشاعره وظروفه واحساسنا به.
في شبابنا نعيش الحب المجنون المتهور.
وفي رجولتنا نعيش الحب الناضج العميق..
وفي شيخوختنا نعيش الحب بلا حساب
والحب المجنون يحمل جنوح الشباب وأحلامه.
والحب الناضج يحمل عمق الرجولة وتجاربها.
وحب الشيوخ عطاء بلا حساب، لأن مابقى قليل ولا بد أن نعيش اللحظة بكل مشاعرها دون أن نحسب حساباً لأي شيء على الاطلاق.
قالت: معنى هذا أن الانسان يجد الحب في حياته أكثر من مرة.
قلت:مادامت جذور الشجرة تحتضن الارض وتتدفق دماء الحياة في شرايينها ستبقى قدرتها على العطاء.. شيء واحد يفقدها هذه القدرة.. أن نقطع جذورها.. ولهذا فان الانسان قادر على الحب حتى آخر نبض في عروقه.
قد يمسك وهو يودع الحياة يد حبيب يجلس بجواره ويذرفان معاً دمعة وداع حارة.. وقد يتجسد الكون أمامه في عيون حبيبته في لحظة فراق لا عودة ولا لقاء بعدها.
ان قلب الانسان قادر على أن يخفق مادامت الدماء تيري فيه، ومادام الاحساس يعرف طريقه اليه.
قالت:اذا كانت لدينا القدرة على أن نحب فلدينا القدرة على أن نكره وأن نزيف مشاعرنا.. فالانسان قد يبني قصرا جميلا يسكنه وقد يتركه مهجورا فتسكنه الفئران.
والقلب قصر كبير اما يسكنه الحب والجمال والصدق أو يسكنه الحقد والزيف والكذب.
يستطيع الانسان ان يطهر قلبه كل يوم..يحاسبه على الأخطاء ويبارك فيه العمل الطيب.. والسلوك النبيل..ان قلب الانسان كالطفل الصغير، يستطيع ان يحسن تربيته او يتركه لرفاق السوء.
قلوبنا في ايدينا نستطيع أن نعلمها ما نحب... وما نريد
قالت: أشعر الآن أنني لم أتأخر كثيرا... لقد جئت في موعدى.
قلت: مادامت قلوبنا تخفق نستطيع أن تستقبل الأشياء بمشاعرنا حتى ولو جاءت في غير موعدها.
قالت: أريد أن أكون وردة جميلة في حياتك... ما أجمل أن تغرس زهرة في ليالى الخريف.. وأن ينساب ضوء خافت في قصر مهجور.. وأن تشعل شمعة في ليلة مظلمة.
قلت: الشموع تنبت في قلوبنا، والورده يمكن أن تكون ربيعا دائما في نفوسنا.. المهم أن تكون لدينا القدرة دائما على أن نحب الحياة والأشياء.. والبشر.
بالحب نبنى كل يوم قصرا جديدا.. ونبدأ عمرا..ونغرس أحلاما ونحب الحياة أكثر..
والانسان يستطيع أن يتعلم الحب، ويستطيع أيضا أن يحترف الكراهية، يستطيع أن يربى الخفافيش، كل انسان يختار ما يريد..
هناك من يعشق الورد، وهناك من يعشق الأشواك، وكل انسان يجنى ثمار ما يزرع، فدعينا نزرع الورود في زمن الأشواك.
[/ALIGN]