كثير من الشباب و البنات و ما بينهم من اللهو و المرح أو من أسرهما حب أعمى و غيرهم من الناس ممن يعتقدون أن الحياة في نظرهم غاية في السعادة و لكن إذا ما جلس أحدهم لدقائق يحاسب نفسه تجد الهموم قد أثقلته و نفسه قد امتلأت هماً و غماً ....ألا تعتقدون أن ذلك ليس إلا ضرباً من اللهو و المرح ليس إلا....فكرت كثيراً و كثيراً توصلت لأسباب أعتقد أنها قد توصلنا إلى الحياة السعيدة نبدأ بها من الأهم إلى المهم:
1- الإيمان ينبوع السعادة لأنه يبعث النفس السكينة و الطمأنينة و يجعل للإنسان هدف سامٍ و هو إرضاء الله تعالى فتكثر الأعمال الخيرية التي تصل بنا إلى جنان النعيم فضلاً عن معيشة دنيوية غاية في السعادة(( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى فلنحيينه حياة طيبة و لنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)) و متى زال الإيمان من قلب الإنسان أصبحت حياته شديدة في الضيق و الهم كما و عد الله تعالى بذلك: (( و من أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً))
2- لنرض بقضاء الله و قدره لأن فيه المنفعة الحقيقية للإنسان بقول الرسول صلى الله عليه و سلم: ( عجباً لأمر المؤمن أمره كله خير إذا أصابه خير إن أصابته سرّاء شكر فكان خير له وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيراً له و ليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن).
3- السعادة في الصحة: يروى أن أحد الدراويش سافر إلى الحج , فبلي حذاؤه و أهبت حرارة الصحراء قدميه فقضى سفره ساخطاً على سوء حظه الذي حرمه من مال يساعده على ركوب مطية توفر عليه مشقة السفر حتى إذا وصل مكة رأى على أحد أبوابها سائلاً مريضاً مقطوع الساقين فبكى و استغفر الله الذي وهبه ساقين على الأقل.
و في الحديث:( سلوا الله العفو و العافية فإن أحداً لم يعط بعد اليقين خيراً من العافية)
4- السعادة في القليل من كل شيء: قال ثابت بن قرة:( راحة الجسم في قلة الطعام و راحة النفس في قلة الآثام و راحة القلب في قلة الاهتمام و راحة اللسان في قلة الكلام..).و أكررها من جديد لأهميتها ( راحة النفس في قلة الآثام):لأن النفس أمار بالسوء فإذا خرجت عن ضوابطها ..بطشت , غشت ، خدعت.....و لذلك كان من أعدى أعداء الإنسان هو الهوى فإ1ا استسلم الإنسان له قضى عليه و إن حال بينه و بين نفسه استقام على الصراط المستقيم: ( و نفسٍ و ما سوّاها * فألهمها فجورها و تقواها* قد أفلح من زكاها* و قد خاب من دسّاها). و الإسلام يعلم أهله أمن النفس طمأنينة القلب:
(( الذين آمنوا و تطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)) , (( و لا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين))
5- كثرة التوبات إلى الله تعالى فإنها ترسي في النفس السرور و السعادة.(( ومن لم يتب فؤلئك هم الظالمون))
6- احذر وقت الفراغ: لأن السعادة نجدها في العمل المتواصل و السعي المستمر و متى زال الفراغ من حياة الإنسان زالت المعاصي.
أخواني في الله:
يقول النبي صلى الله عليه و سام:( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث:إلا من صدقة , أو علم يُنتفَع به , أو ولد صالح يدعو له)
لنعمل سوياً من أجل سعادة روحية لإخواننا في الله و نوصيها بهم فتصير سعادتنا غاية في الكمال إن شاء الله تعالى.. و صلى الله على سيدنا محمد و على آله أجمعين...