[ALIGN=JUSTIFY]كثيرون هم الذين يتخذون قرارات ثم لايلبثوا أن يندمون ساعة لا ينفع الندم ، وبالفصحى يقال ولاة حين مندم ، وكثيرا ما نسمع من يقول ، لقد عضضت أصابع الندم في اشاره الى عدم رضاه بالا مر الذي نقذه وتبين له عدم صوابه .
وأحيانا يكون الامر بين طرفين فيتصرف أحد هما بما لا يرضي الطرف الاخر ، فيكون رد فعل الطرف الغير راضي بأن يعلن عن موققه على شكل تهديد ، فيقول لخصمه ، والله لأجعلنك تعض أصابع الندم على تصرفك هذا ، وفريق آخر يبالغ في الوعيد والتهديد ويقول والله لأجعلنك تندم ندامة الكسعي ، ولكن هذا النوع من التهديد نادر الوجود لسبب واحد ، وهو أن لا أحد سيقدم على ما أقدم عليه الكسعي ، ربما الواحد يعض أصابعه ، أوربما يلوم نفسه بأن يحزن حزنا شديدا على أمر لم يود أن يكون بدر منه ، والبعض يهجر الاصحاب ، والاهل ، والبعض الاخر يمتنع عن الكلام والطعام فيما يشبه الاضراب .
ولكن من النادر جدا أن يقدم الندمان على ما أقدم عليه الكسعي .
وحتى لا يتفلسف محيرف ويسوي من نفسه عالم زمانه سأقول له أنا يا نفس محيرف يا الله يا محيرف خذنا والاعضاء الكرام الى الكسعي وعرفنا من هو وما هي حكايته التي صار يضرب به المثل في الندامه .
وبدوري أنا يا محيرف أقول لنفسي سمعا وطاعه يالله بنا يالله .
7
7
7
7
7
7
من هو الكسعي ؟
الكسعي هو: محارب بن قيس الكسعي ، شاعر يضرب به المثل في الندامه .
أما حكايته فتعالوا نقرأ عنها .
كان الكسعي يرعى إبلا بواد معشب( ذو عشب كثير) وبينما هو كذلك أبصر نبعة ( نوع من الشجر الصلب يصنع من أغصانها أجود الرماح والنبال) فأعجبته فقال: ينبغي أن تكون هذه قوسا ، فجعل يتعهدها ويرصدها حتى أدركت فقطعها وجففها واتخذ منها قوسا ، ثم أنشد يقول:[/ALIGN]
[poet font="Simplified Arabic,5,deeppink,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
يارب وفقني لنحت قوسي = فإنها من لذتي لنفسي
وأنفع بقوسي ولدي وعرسي= أنحتها صفراء مثل الورس
صفراء ليست كقسي النكس.
[/poet]
([ALIGN=JUSTIFY]هنا الكسعي يدعي ربه بأن يوفقه لبراية القوس ، لانها ستكون الذ واطيب شيئ لنفسه ، لينفع بها أولاده وزوجته من خلال ما يصيده لهم بها) .
ثم دهنها وعلقها بوتر ، ثم عمد الى مكان برايتها فجعل منها خمسة أسهم ، وأحذ يقلبها في كفه ويقول:[/ALIGN]
[poet font="Simplified Arabic,5,deeppink,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
هن وربي أسهم حسان = تلذ للرامي بها البنان
كأنّ قوامها ميـــــــزان= فأبشروا بالخصب يا صبيان
إن لم يعقني الشؤم والحرمان
[/poet]
( [ALIGN=JUSTIFY]يصف الخمسه أسهم التي صنعها من هذه الشجره بأنها حسان أي جميله ، وأن البنان وهن رؤوس الاصابع تلذ بملامسة الاسم ،ويصف هئتها بأنها كالميزان في الاستقامه ، ثم لا ينسى أن يزف البشرى للصبيان بأنه لن يعد يصيبهم الجوع بعد أن صنع هذه القوس .
ولكنه ايضا لم ينسى أن يستدرك فقال إن لم يصبني الشؤوم والحرمان ، أي الحظ السيء الذي قد يعانده فلا يحصل على مناه من الصيد .).
تعليق : فرحان الرجل !!
بعد أن أصلح القوس وهيأها واصبحت معده للرمي ، عمدالى مكان يقع على طريق قطعان من الحمر( جمع حمار) ويقصد بها الحمر الوحشيه ، فكمن لها فمر به قطيع منها فرمى مجموعه منها فأمخطها السهم( أصابها ونفذ منها ) وأصاب الجبل فأورى نارا ، لوحظ شررا في مكان وقوع السهم ، فظن أنه أخطأ الحمر ، فأنشد يقول :[/ALIGN]
[poet font="Simplified Arabic,5,deeppink,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
أعوذ بالله العزيز الرحمن = من نكد الجدّ معا والحرمان
مالي رأيت السهم بين الصوان = يوري شررا مثل لون العقيان
فأخلف اليوم رجاء الصبيان
[/poet]
[ALIGN=JUSTIFY]( الكسعي ظن أنه لم يصب الهدف لأنه رأى نارا في موقع سقوط السهم في الجبل فقال رجاء الصبيان في الصيد قد أخلفه عدم اصابة السهم لهدفه ، وهو في الحقيقه من دقة الاصابه وسرعة السهم لم يرى أثر وقوعه على الحمر).
ثم مكث على حاله فمر قطيع آخر ، فرمى مجموعة منها فأمخطها السهم وصنع صنيع الاول ، فأنشد يقول :[/ALIGN]
[poet font="Simplified Arabic,5,deeppink,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
لابارك الرحمن في رمي القتر = أعوذ بالخالق من سوء القدر
أ أمخط السهم لإرهاق البصر = أم ذاك من سوء احتيال وبصر
[/poet]
([ALIGN=JUSTIFY] يدعو بعدم البركه في رمي القتر ( والقتره) هو الارض يعني كره رمي الاختباء لأنه لم يكن يرمى مباشرة الهدف ، بل من وراء ساتر حتى لايراه الهدف فيهرب ، وهو ايضا يشكك في نظره ويقول هل نفذ السهم الهدف ولكن البصر كان مرهقا لدرجة انه لا يميز اصاب السهم أم لا ؟ أو ان عدم الاصابه تعود لسوء تركيزه وسوء حيلته في رصد الهدف ) .[/ALIGN]
ثم مكث في مكانه فمر قطيع آخر ، فرمي مجموعة منها فأمخطها السهم فصنع صنيع الثاني ، فأنشد يقول :
[poet font="Simplified Arabic,5,deeppink,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
ما بال سهمي يوقد الحباحبا = قد كنت أرجو أن يكون صائبا
وأمكن العير وولّى جانبا = فصار رأيي فيه رأيا خائبا
[/poet]
[ALIGN=JUSTIFY]( يقول مابال سهمه يوقد الحباحبا : أي النار الخفيفه او الضعيفه ، يشير الى علامة وقوعه في الجبل بعد ان ينفذ من الهدف وهو لايعلم انه اصابها ، ويقول كان يرجو ان يكون سمه صائبا للهدف ، ولكنه أمكن العير وهي مجموعة الحمر من النجاه ، وولى هو جانبا عنها ، فتحول رأيه من صائب الى خائب ، بمعنى أن سهمه خيب ظنه .
ثم مكث على حاله فمر قطيع آخر ، فرمى مجموعة منها ، فصنع صنيع الثالث، فأنشد يقول :[/ALIGN]
[poet font="Simplified Arabic,5,deeppink,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
يا أسفي للشؤم والجدّ والنكد = أخلف ما أرجو لأهل وولد .
[/poet]
[ALIGN=JUSTIFY](يأسف على الشؤم والنكد الذي لازمه حتى أن رجاءه قد اختلف فلم يتحقق بأن صاد لأهله وولده ما يأكلونه مثل ما وعدهم .).
ثم مربه قطيع آخر ، فرمى منه مجموعة فصنع صنيع الرابع ، والان خلصت ما عنده من أسهم ولم يبقى الا القوس بدون أسهم فأنشد يقول :[/ALIGN]
[poet font="Simplified Arabic,5,deeppink,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
أبعد خمس قد حفظت عدها = أحمل قوسي وأريد وردها
أخزى الاله لينها وشدهــا = والله لاتسلم عندي بعدهــا
ولا أرجيّ ما حييت رفدها
[/poet]
[ALIGN=JUSTIFY]( يقول هل بعد الرمي بخمسه أسهم هي كل العدد الذي صنعه مع القوس ، يحمل قوس ويريد منها ورد أي صيد ، ويدعو على القوس وهي لينه ومشوده بالخزي ، ثم يحلف بأنها لاتسلم بعد الاسهم الخمسه ، ولم يعد ينتظر من هذه القوس أي رفد كناية عن اصابة الهدف .
ثم عمد الى القوس فضرب بها حجرا فكسرها ، ثم بات .(أمسى في مكانه الذي رمى فيه قطعان الحمر.
فلما أصبح نظر فإذا الحمر مطروحة حوله مصرعه ، وأسهمه بالدم مضرجة ، فندم على القوس ، فشد على إبهامه فقطعها ، وأنشد يقول :[/ALIGN]
[poet font="Simplified Arabic,5,deeppink,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
ندمت ندامة لو أن نفسي = تطاوعني إذا لقطعت خمسي
تبين لي سفاه الرأي مني = لعمر أبيك حين كسرت قوسي.
[/poet]
[ALIGN=JUSTIFY]الكسعي عندما اصبح الصباح ونظر الى المجموعات التي كان يرميها بأقواسه فاذا هي مصرعة أمامه وإذا دماؤها ملطخة بها الاسهم ، أدرك بأنه كان لايحسن الفهم ، وأن رأيه في الاسهم كان رأيا خاطئا ، فما كان منه الا أن عبر عن ندمه بأن قطع إبهامه ، وقال بأنها ليست كفايه ولو كانت نفسه ستطاوعه لقطع اصابعه الخمسه ، هذه الحادثه من الكسعي ، ذهبت مثلا فيقال ندمت ندامة الكسعي .
ولكن لايصح التشبيه مالم يقدم الندمان على قطع اصبعه كما فعل الكسعي .
أرجو لكم قراءة ممتعه مع الكسعي وأسهمه .وقوسه ، وإبهامه .
محيرف.[/ALIGN]
[ALIGN=JUSTIFY]******************************************
اتمنى أن أجد في الاخوة الافاضل من يقول هذه المعلومة جديده بالنسبه لي ، على أساس محيرف يمط عنقه ، ويبرز صدره ، ويلتفت يمينا وشمالا ، وكأنه ماسكا العقال لايطيح على الارض فيحدث زلزلة غير مسموعه [/ALIGN].