![]() | ![]() | ![]() |
| |||||||
|
| | | |
| القصص والروايات المنقولة قصص عربية , قصص أطفال , قصص غراميه , قصه قصيره , قصه طويله , روايات , قصص الانبياء , قصص واقعية , قصص من نسج الخيال , قصص موروثة , حكايات عربيه , قصص طريفه , قصص السيرة , قصص الأغبياء , والكثير |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 (permalink) |
| [قلب جديد] ![]() تاريخ التسجيل: Jul 2004 الدولة: عمان
المشاركات: 32
![]() | دموع سندريلا أعزائي قصة حقيقية واقعة على أديم حارتي ولقد عايشها كل أهل الحارة واليكم القصة كما حدثت ولكن فيها بعض التزيين دموع سندريلا كانت كأي طفلة في حارتنا البهية، ولم أكن أتوقع أني سأكتب عنها قصة يقرأها الناس كعبرة وهي أكثر البنات دلالا ورقة، فهي ابنة اكبر تاجر قماش في البلدة ، بل بنته الوحيــــدة لــذا فقــــد أسرف في تدليلها وقد أثر ذلك على حسن تربيتها وكمال أخلاقها، أما أمها فهي ابنة رشيد البلدة، رغم كل ذلك فقلبها كان يحمل براءة الأطفال وشقاوة الصغـار وكثيرا ما كـانـت تـتبجـح علـى مــن حولها من الأولاد وبنات القرية الفقيرات، كنت أراها كإحدى تـلك الأميرات متنعـمة في قصر كبيـر ولها غرفتها الخاصة بها مليـئة بالألعاب والهدايا الثمينة، ولأنـها الوحيدة التي كانت تملك حديقــة باهيه أمام قصرها فقد كان الصغار يلتـفون مـن حولها ويلعـبون معها معظـم أوقاتهـم فـلم تـشعـر بوحدتها وهي لا أخ لها .. كانوا يلعبـون ألعابا جميلة أحفظ معظمها حتى ألان. كلما مررت أمام بيتهم الكبير أراها تلعب في حديقة منزلها وقد جمعت حولها أطفال القرية يتراكضون ويمرحون ،، وهناك في السكة المقابلة يقف ولد فقير يراقب أميرته الصغيرة من ثقب في سور الحديقة وهو يمني نفسه أن يشاركهم في ألعابهم ولم يكن يمنعه شيء فسألته ذات مرة لم لا يلعب معهم فقال بحزن شديد مزق أحشاء قلبي : لم أكن لألعب وأترك عملي وأخوتي ينامون جياعا. كان الكثير من أطفال قريتي يساعدون آبائهم في أعمالهم ولا يجدون الوقت للعب ومع أن هذا كان عذر قوي ولكني لم أصدقه بل صارت الهواجس تترامى في مخيلتي أن هذا الطفل عاشق لاشك . وتجري الأيام وكأنها تفر من قسوره .. وتتبعها الأحداث مستعجلة.. وتنمو الصغيرة ولما بلغت العاشرة وأرادت أن تخطو أولى خطواتها نحو السعادة وبدأت تشعر بجمال الدنيا وحــلاوة الإدراك أرادت أن تعبر بوابة ألوان الطيف الزاهية استوقفها وحش كاسر وهو الواقع المؤلم الذي لم يسمح لها بأن تكمل فترة طفولتها وأن تنعم بدلالها إنه مرض أمها الحانية عليها وكان مرضها شديدا وضاعف شدته أنها حامل ذلك الحمل الذي كان والدها ينتظره بفارغ الصبر ليرزق بمولود صبي يحمل اسمه من بعده ويساعده في أعماله وتجارته ويدير شؤونه و أمواله في كبره وكان عليهم غمة.. باتت صغيرتنا خائفة على والدتها واقفة على رأسها تداويها وتخفف عنها آلامها وتمضي الشهور ليزداد الألم وتكبر معاناة الأم المسكينة. وحانت تلك الليلة وما أتعسها من ليلة لم تبرق فيها النجوم بل ظهرت فيها بوارق مرعدة وغطت الغيوم السماء بلحاف اسود زاد العتمة ظلمه وأمطرت السماء مطرا حانقا على جفاف الأرض حتى غطتها المياه لتصبح مرآة تعكس ظلمة السماء وصار لا فرق بين الأديم والأفق .. وهناك في ذلك القصر المظلم حيث انقطعت الكهرباء .. صراخ وألم ونساء مجتمعات وخطوات أقدام يرافقها خشخشة المياه خطوات كثيرة في جهات متضادة وكل ما يراه الناظر من البعيد هو مصابيح يدوية وأضواء متعانقة في خطوط مثل الأسهم المحرقة ( ألطف بها يا لطيف ..أستر يا ستار ) كلمات تتردد كثيرا مع البكاء والعويل. وفي إحدى الغرف ضوء خافت من فانوس ذهبي صغير .. هناك تحت لحاف سميك تبكي فتاتنا خوفا مما يحدث حولها تنساب دموعها على خديها قبل أن تودعها لتسقط على فراشها الناعم وتغوص في أعماقه ، فجأة يعم السكون للحظة ثم تدوي صرختان متضادتان أحداهما بدت عالية لتخفت والأخرى خافتة لتعلو ، فتصلبت الصغيرة شاهقة ثم صارت تركض مسرعة نحو غرفة أمها المريضة وتصطدم بهذا وتلك حتى وصلت، فأقبلن خالاتها يحضنها وهي تصدهن متجهة إلى أمها لتراها جثة هامدة على فراشها وأمست تقبل يدها ورأسها مودعة لها ثم أقبل أبوها وضمها إلى صدره وسار بها إلى خارج الغرفة وهي لا تزال تلقي النظرات الأخيرة على وجه والدتها الغالية، ولكن ماذا عن المولود لقد كانت طفلة ، الشيء الذي لم يتوقعه احد البتة مسكينة هذه الطفلة لم يفرح احد بقدومها ولم تهنأ الدنيا بولادتها فالكل ينظر إلى جثمان ألأم التي تركت حياتها لأبنتها (إنا لله و إنا إليه لراجعون ) لا مفر من إرادة الخالق ، وبنهاية صرخة وداع الأم لشقائها يزداد صراخ تلك الطفلة وكأنها ترفض هذا الوجود الفاني .. كل من كانوا بجوار البيت ينتظرون سماع زغاريد الفرحة بقدوم المنتظر السعيد ولكن منذ ذلك اليوم لم يسمع صوت زغرودة واحدة في ذلك البيت التعس. من هنا صارت حياتها جدية أكثر من اللازم فقد أخذت على عاتقها تربية أختها والاهتمام بشؤون الدار والاهتمام بوالدها الذي ضاقت عليه الدنيا من بعد زوجته فهي لا تراه إلا كئيبا حزينا وعملت ما بوسعها لإسعاده .. أما تلك الطفلة فقد صارت لها أما بعد ما وجدت فيها العزاء لفقدها بخلاف الجميع فلم يكن احد ينظر إلى تلك الطفلة إلا يجهش بالبكاء وكأنها سبب موت أمها خاصة والدها فلم يكن يطيق رؤية طفلته. بالرغم من كل ما تعانيه فتاتنا إلا أنها لم تنسى أنها لا تزال صغيرة تحتاج إلى اللعب والمرح بين الفينة والأخرى فكانت تنتهز الفرص بعدما تنتهي من أعمال الدار ومساعدة الخادمة لتنزل إلى الحديقة وتلاعب أختها ولم يعد أطفال القرية يقتربون من الحديقة لأن أباها طردهم ذات مرة بسبب كآبة نفسه و ضيق صدره ، وأصبحت كلما أمر على الدار لا أسمع ذلك الضجيج الذي كان يبهجني من لعب الأطفال وصراخهم ولكني كنت أرى ما هو مألوف عندي ألا وهو ذلك الصبي الجالس بجوار السور يترقب أن يلمح أميرته المفقودة حزينا حائرا وكأنه يبكي على الدار و ما حل بأهلها ولم يكن يأبه بنظراتي المستغربة ، ولقد كان في كل ذهاب أو رواح إلى عمله يمكث بضع دقائق هناك حيث كان يتعمد التبكير في ذهابه لتتسنى له الفرصة ليترقب فتاته. إن ذلك الفتى قد ترك استراق النظر من ثقب السور بعد ما حل ما حل بأهل الدار وربما بعد أن كبر وعلم ما في ذلك من سوء الخلق لذا فقد كان يكتفي بالنظر إلى السور لعلها تخرج أو تطل برأسها ولقد انتابني الفضول لمعرفة الصبي و ما هي أخلاقه وأحواله فقصصت أثر حياته وتتبعت أخباره فإذا هو احد خمسة أبناء لمزارع فقير وهو ذكي في دراسته ومجتهد في عمله مع والده في المزرعة ، حليم مع إخوته ، بار لوالديه مما زاد ني شوقا للجلوس معه وسماع حكايته مع هذا الإصرار على مراقبة الدار . وبعد عدة أشهر تحسنت أحوال التاجر والد الفتاه، لما نسي حزنه عادت بهجته وسمح للأطفال اللعب في الحديقة مع ابنته وعادت الحديقة زاهية بعودة عصافير الجنة ولم أعد أرى تلك النظرات الحزينة في عيون الفتى مما أكد لي أن حزنه كان بسبب ما يجري داخل السور ، وذات مرة بينما هو جالس كعادته يراقب الجدار وكأن صورة محفورة عليه قد علم شمائلها ولا تكاد تزوغ عينه من عليها إذ رأى شيء ورديا يطير من أعلى الجدار فتهلل وجهه وكأنه قد رأى طائر البشرى يحوم من حوله فقد علم أن شخص لابد وان يخرج لالتقاط ذلك الشيء فأسرع قبل أن يأتي أحد وأمسك تلك الكرة الوردية ووضعها في يده منتظرا القادم من صوب الباب ولكن لا احد فإذا بصوت حنون خافت يناديه من أعلى السور، صوت أكثر ما يمكن جزمه انه صوت عصفورة تشدو أو أنغام طبيعة ترنو ، يرفع رأسه ببطء بينما قلبه ينبض بقوة وصار يهيئ نفسه لرؤية وجه قد افتقده منذ زمن، مع خشيته أن تكون غيرها التي أطلت من على السور ، ولما رآها بش وجهه وذهب هاجس خوفه إذ لا يمكن أن يخطئ صورتها أبدا رغم السنين والأيام وبينما هي تكلمه لم يكن يسمع لأي كلمة منها فقد شرد ذهنه في جمالها وصار يسبح مع أنغام صوتها دون الاكتراث بمعاني الجمل التي كانت تناشده بإعادة الكرة إليها فغضبت الفتاة وصارت تصرخ في وجهه مما نبهه من أحلامه ، ماذا كان رده ؟ قال : ــ لن أعيدها لك . (مبتسما) ــ هل تعلم من أكون ؟ ــ معذرة أنت كونتيسة بل أنت أميرة من أميرات العصور القديمة فاسمحي لي بالانحناء لفخامتك. فضحكت على طريقة تكهمه بها وقالت: ــ إن طريقتك في الحديث مضحكة فمن تكون؟ إني لم أرك سابقا. ــ كيف سترين الناس وأنت دائما داخل هذا السور ونحن خارجه. فتغير لونها وانزعجت لقوله. ــ أعطني الكرة بسرعة فصويحباتي ينتظرنني . فأجابها بالسمع والطاعة حانيا رأسه مواصلا في تكهمه، وغادر المكان وهو فرح برؤيتها والحديث معها بعدما نزلت من السور وهي شاردة الذهن باحثة عن تفسير لمقصد حديثه الغامض .. لقد كان حديثه هذا مثل جرس المنبه لا يدري النائم أيسمعه في الصحوة أم في سباته حتى يستيقظ تماما فيدرك كل ما حوله وأن ما كان فيه هو مجرد حلم ، فلقد أدركت الفتاة أن ما هي عليه ليس إلا سجنا قد صفدت نفسها به وأن سور حديقتها هو حصار حياتها .. فعزمت على أن تكلم أباها في أمر خروجها بل وإطلاق سراحها وكأنها طائر مسجون يود الخروج من قفصه الذهبي المرصع بالجواهر ليرى الحرية الغائبة ولو في الأسبوع مرة واحده ، نعم لقد وافق أبوها أن تخرج في الأسبوع مرة واحدة بشرط أن يكون خروجها إلى محله لزيارته وقد كان ذلك من شدة حرصه عليها. لقد تعمد الفتى الذكي قول ما قاله لأنه علم أنها إن ظلت داخل سورها فلن تتعلم الحياة كما يجب ولن تتخلص من حزنها الكامن على صدرها الرقيق ،، ولن تسنح له الفرصة برؤيتها .. كما تعمد إغاظتها حتى ترسخ صورته في ذهنها. وصارت الفتاه تخرج كل يوم جمعه لزيارة محل والدها حاملة أختها على حضنها وبصحبة خادمتها . وفي أول زيارة وأول استنشاق لهواء ما خارج السور كان أول درس لقد رأت الناس وما بهم من فاقة وعسر في المعيشة و قلة حيلة .. فلم تكن ترى هذه الأشياء عندما يحملها السائق في الصباح الباكر إلى المدرسة وفي عودتها وقت الظهيرة وقد نام الناس والأطفال ومعظمهم جياعا مؤملين أنفسهم بطعام شهي للعشاء ، أحست بألم الناس وندمت على تجريح من حولها من البنات وتحقيرهن والشماتة بسوء هندامهن .. ودعونا نسير معها في مشوارها إلى محل أبيها : خرجت في الصباح الباكر من دارها وقد لبست أحسن ما عندها من ملابس وتعطرت بعطر فواح أضاف على رائحتها زكاء ، ولما استقبلت العمران مشت بخطوات فرحة ونظرت إلى الناس الذين فاحت من ملابسهم رائحة العرق بازدراء ، ثم استوقفها منظر ولد يجر عربة ومن الواضح أنها كانت ثقيلة عليه حتى وصل إلى دار أحدهم وطرق الباب فخرجت امرأة و وأفرغت ما في العربة ثم أعطته بعض النقود أجرة ما حمل لها ، وبعد وهلة رأت فتاة جالسة تحت عتبة دارهم العتيق وهي تمشط شعر أختها بمشط مكسور وكانت ثيابها بالية ، ومضت وهي تفكر في أمر ما رأت من فقر بعض من حولها من الناس وتبعت السير حتى وصلت إلى السوق لترى ما هو أشد مما رأت .. بعض صاحباتها اللواتي يلعبن معها يعملن مع أهلهن في السوق يبعن ما عملته أيديهن من منسوجات أو خزفيات أو سعفيات وقد كانت تحتقر معظمهن فلما علمت إنهن يكدحن من أجل العيش أكبرتهن وأعلت شأنهن كما استصغرت نفسها إذ كن أفضل منها ، هكذا تعلمت أول درس في مسير طريقها نحو الحياة والفضل لذلك الصبي الذي لم تنس وجهه قط . لم يكن الصبي هو أستاذها الوحيد على هذه الدنيا بل كان هنالك المعلم الأكبر ألا وهو الدهر .. فلم يكن تغير حال أبيها بسبب نسيان حزنه فقط بل لأنه وجد ضالته .. امرأة تلد له صبي لقد كانت أرملة ومعها ولد في العاشرة من عمره أي في مثل عمر أميرتنا .. تزوجها ظنا منه أنها ستكون بمثابة أم لابنتيه وستهتم بشؤون داره وتريح باله من القلق على كل هذه الأمور ، ولكن هذه الأم الجديدة التي وافقت على الزواج منه طمعا في أمواله وتكون صاحبة اكبر منزل في القرية عاملت الطفلتين بكل أنواع الإهمال والاحتقار فصارت الأميرة خادمة لزوجة أبيها وفي بيتها بل صارت كسندريلا المسكينة ، تقضي معظم وقتها بعد المدرسة في المطبخ مع الخادمات والأب لا يشعر بما يحدث حوله ولم تشأ أن تخبره بل أنها لم تكن تكترث لحالها بل كل ما يهمها هو أختها وراحة بال أبيها الذي كان يغيب طوال النهار ثم يعود في المساء ليدخل إلى غرفته ويرتمي بين أحضان زوجته الجديدة ولا ينظر حتى إلى باب غرفة ابنتيه . إن السائق مشغول بمشاوير العمة فلم يعد يحضر ابنة رب عمله من المدرسة كما أنها لا تستطيع العودة إلى البيت قبل أن تمر على المحلات لشراء متطلبات زوجة أبيها فتعود إلى الدار سيرا على الأقدام محملة بالهموم والأغراض الثقيلة وعندما تصل تضع ذات الحمل حملها لتواصل عملها في المطبخ إذ لم تكن العمة تحب طبخ الخادمات وبعد الغداء يتجه كل إلى غرفته إلا هي كانت تنظف وترتب الصفرة مع الخادمة ثم تخرج إلى الحديقة مستغلة فرصة نوم عمتها لتلعب مع إحدى بنات جارتها بعد أن تواعدتا على الالتقاء كل يوم في تلك الساعة من بعد الظهيرة فقط لتشعر بقليل من الراحة والحرية وقبل أذان العصر بقليل تعود إلى غرفتها كي لا تشعر العمة بغيابها ثم تعد نفسها لتلقي الأوامر الجديدة من العمة وابنها من أعمال البيت ومساعدة الولد في عمل فروضه المدرسية ، وأخيرا في المساء تدخل إلى غرفتها بعد أن يتكرر معها ما حدث في الغداء .. وتحمل أختها الصغيرة التي كانت معظم الوقت مع إحدى الخادمات وتبدأ في ممارسة فروضها هي الأخرى و تحضير الدروس ليوم الغد الذي سيكون مثل سابقه تماما ثم تصنع بعض الحليب لأختها و تنام كل واحدة منهما في حضن الأخرى تحلمان بالسعادة والحنان اللتان فقدتاهما مع والدتهما لم تستطع العمة أن تحرمها من الخروج يوم الجمعة لترى والدها كما تعودت حتى لا يشعر الزوج بسوء معاملتها لابنته لذا فقد كان ذلك اليوم هو أسعد أيام الأسبوع تشتاق إليه من لحظة غروبه حتى يعود بعد سبعة أيام فترى الدنيا بحرية وتسعد برؤية والدها الذي كان يستقبلها من جانبه بكل الفرح والشوق والسعادة ويسير بها في جولة على محلاته وعماله ويمازحها وتمازحه وقد استلطفها كل من رآها .. كما كان اليوم الوحيد الذي ترى فيه والدها يحمل أختها الصغيرة بكل الحب و الحنان . وذات جمعة كانت كعادتها في أبها صورتها خارجة لزيارة والدها وفي أول سكة تمرق بها شعرت بأن أحد يتبعها ولما نظرت إلى الخلف لمحت طيف يختبئ فشعرت بالخوف وأرادت أن تنادي بأعلى صوتها ولكن ظهر الطيف من جديد وتقدم منها بحذر وجرأة فإذا به ذلك الفتى الذي قد أطلقت عليه لقب ( القناص ) فقد كان يقتنص الفرص والأوقات لرؤيتها عن كثب ، أرادت أن تسأله ولكنه بادرها الحديث بالاعتذار عما جرى منه في السابق عند السور من محاولة لإغاظتها ، فأجابت انه قد فتح عينها لأشياء لم تدركها من قبل ثم طلبت منه أن يرافقها بعد ما شعرت بما شعرت به من خوف وسارت هي في الأمام وهو في الخلف وهي مطمأنة أن معها رجل يحميها ولو كان رجل صغير السن ، كان يسير فرحا فخورا وعينيه ترمقان خطواتها وكأن الأرض تخشى أن تؤذي هاتين القدمين فتلين من تحتها حتى وصلت إلى المحلات فالتفتت إليه طالبتا منه أن يعود إليها قبل الغروب فوعدها بذلك .. وقبل الوقت المعلوم كان هو بالانتظار ولكن لما خرجت من المحل كان بصحبتها والدها فاختباء خوفا منه فمشت الفتاة قليلا بعدما رجع والدها إلى المحل مرة أخرى ، وصارت تنظر يمنة ويسرة ثم أعطت الطفلة للخادمة وراحت تجري نحو الأزقة وكأنه جن جنونها ، فظن الفتى أن شيئا يلحق بها فجرى هو الآخر مراقب لها من البعيد حتى وصلت قرب دارها لتقف مراقبة الدار بحزن تخشى أن تدخل ثم عادت أدراجها حيث تلاقي خادمتها ، وعند نقطة الالتقاء ظهر أمامها وكأنه البدر المنير ،، فرمقته بعتاب دون أن تنطق ببنت شفه فضحكت الخادمة قائلة له أين كنت إن سيدتي كانت تبحث عنك ؟ لم يصدق ما سمعه أكان كل ذلك الجري الحثيث من أجله فاعتذر لها ثم تابعا مسيرهما نحو الدار بسكون تام وكل منهما يحدث نفسه عن الآخر وكأن روحيهما تتخاطبان حتى وصلا ثم افترقا وباتت سندريلا تحلم بأميرها وبيوم الحفلة ولم يخطر ببالها ناقوس منتصف الليل. نعم لقد كان أميرا فقيرا كنت أراه كالأمير يمشي بين رعاياه اعني أهل قريته ليساعد هذا في حمله .. ويعين هذا في عمله .. ويبني مع ذاك ويزرع مع الآخر موزعا ابتسامته على الكل ، كان أميرا في أخلاقه .. أميرا في حبه للخير .. ولا يذكره أحد إلا بخير ، رأيته يوما في المزرعة التي استأجرها والده يأخذ قسطا من الراحة بعد عمل شاق فاقتربت منه وسألته عن أحوال دراسته ومعيشته وكان يرد علي بأدب واحترام فائقين وحاولت أن أطيل الحديث معه ليشعر بالألفة معي بنية أن أبني صداقة معه وبعد أن شعرت أن صدره قد انشرح لي طلبت منه أن ألقاه مرة أخرى فقال إني سأجده في هذه المزرعة كلما احتجت إليه وتكررت زياراتي له حتى صار لا يطيق فراقي ولا أطيق فراقه أصبحنا أخوين بل أكثر .. وبالرغم من صغر سنه إلا أني تعلمت منه الكثير فقد كان كلامه ينم عن فتوة فكره و نظاجة عقله لقد كان فعلا كالأمراء يفكر دائما في حل لمشاكل الأمة ويناقش في كل أمر يطرأ على الساحة . لما أحسست أنه صار يثق بي ، سألته عن أمره مع الفتاة فشعرت بانتفاضة جسده وقد وقف شعره كالإبر المحقنة تغرز جسده الفتي أن سره قد انكشف للملأ ، فطمأنته أن لا احد غيري يدري وأني قد اكتشفت المسألة بالصدفة لأني أمر من أمام دار الفتاة كلما ذهبت إلى العمل أو أتيت فلاحظت أمر اهتمامه بها منذ كان طفلا ، فسكت ولم ينطق ورأيت ابتسامة على وجهه وكأنه تذكر أيام طفولته أو أنه لم يعد يبالي بالناس ، فتنهدت لما شعرت بأنه صدقني وكنت خائفا من أن يتركني ثم جلس بجانبي وصار يحكي لي عنها وعن مدى ارتباط روحه بها وسرد لي قصة التقائه بها وأنه لما عاد إلى فراشه تلك الليلة لم ينم من شدة التفكير والفرح وأنه يعيد شريط ذاكرته من أوله عشرات المرات كل يوم ، فطلبت منه أن يصفها لي فقد بدت شابة الآن فتصدر حديثه عن شعرها بقوله : إنه مثل خيوط الليل المظلم تحركه الرياح الهادئة.. ليحتضن درته القمرية بآهية الصفاء .. تحمل عينان كعينا ألمها .. يحرساهما سيفان قاطعان من كل العداء .. وفمها حبة كرز قرمزية .. قد أخفت لآلئ منظومة عن أعين الورى .. وهناك حديقتا زهر وورود فل وكفا . لقد أدهشني الصبي وهو في الخامسة عشر من عمره يصف فتاة تبلغ الحادية عشر بهذا الوصف المعجز .. حقا لم أكن أحلم حتى بهذا الرد المنمق شعرا والمكنوز ودا .. فتركته ليعيش بعض ذكرياته التي أظن أنها قد بدأت قبل موعدها وقد بدا لي حالما لا يرغب في الاستيقاظ . بعد أن تعلم الحب والعمل مع الثبات والأمل .. فأمنياته لا تنتهي .. وآماله قد تتعدى المستحيل الذي أراه يطوقه من كل صوب ، كنت أرى طريقه شاقا شائكا ولكني لم أشأ أن أكبت عزيمته وأثني همته لذا تركته يخوض معركته مع الأقدار بنفسه دون تدخل من أحد ولعل قوة إرادته تكسر كل الحواجز من حوله فمن يدري ماذا تكسب غدا . كان الطريق طويلا وبعيدا مليء بالحفر المعتمة وبالحجارة الصلدة مع الأهوال والأوحال ولكن أبى الاثنان إلا أن يعيشا حياة سندريلا والأمير ليلة الحفلة وبلا ساعة مؤقتة .. يخرجان كل جمعة ليوصلها إلي محل أبيها ثم يعود في المساء ليرجعها إلى البيت فيسيران متواريين عن أعين أهليهما قد عقدا تلك اليدين الصغيرتين مع بعضهما من دون مبالاة بالنفاثات في العقد و بأعين الناس التي كانت ترمقهما وصار الناس يأكلون في لحمهما فمنهم من كان يهزا به ومنهم من كان يناديه بالعاشق أو المحب ولكنه لا يبالي بل كان يقول لي أنه لا يأبه بشيء ما دام يرى السعادة في عينيها وأنها تخبره بكل ما تفعله عمتها بها من ضرب وتجريح باللسان فهي تفرغ تلك القنبلة المشحونة لما تكون معه حتى لا تنفجر داخلها فمن عندها غيره يسمعها , وصار يصف لي كيف يقضيان وقتهما وأنهما يجريان معظم الوقت بين البيوت وفي الأزقة ويلعبان الملاحقة حيث لم يعد شبر في هذه القرية إلا داسته قدمها أو قدمه لقد كان يحكي كل ذلك بكلمات سريعة وبكل براءة فرحا بحياته معها في رقصة العمر وسط ساحة القرية وأمام أعين الحساد و العذل ، وقد ضرب بعرض الحائط كل قوانين القرية المتعصبة وكل الحواجز بين الأغنياء والفقراء ، ولكن هناك مخالب تنكت من ورائهما وتحفر لهما الحفر والمصائد . ابن زوجة أبيها لديه صديق وضع نفسه المخبر السري ليدون كل ما يدور بين أميرينا على ساحة الرقص تلك ثم يخبر صاحبه الذي كان بدوره يعلم أمه التي تضل تفكر ما هي أنسب طريقة لإيذائها أتضربها أم تخبر والدها أم تتركها مادامت منشغلة عنها فقررت أن تتركها في الوقت الحالي حتى لا تغضب زوجها وتخرب الرسم الذي رسمته أن يبني لها فلة فارهة متعللة بأن شبح زوجته السابقة يلاحقها في هذا البيت ، وبعد ذلك تضربها كيف شاءت بحجة تربيتها حتى تخفي أضغانها وتشفي صدرها المريض ومن ثم تخبر والدها فجمعت بذلك كل الأحقاد . بعد سنة.. وقد انتهى بناء الفلة وحققت الشمطاء مرادها والفتاة لا تزال سابحة في وهم رقصتها.. دقت الساعة لتعلن منتصف الليل وينفصل الأميران عن بعضهما ولكن بدون أن تترك سندريلا فردة من حذائها البلوري للأمير .. ضربتها ضربا مبرحا تلك الليلة حتى أن صراخها كان يسري بين البيوتات إلى أن وصل إلى مسامع الفتى الذي خر من طوله مغشيا عليه لما عرف صوتها ولما أفاق كان كل شيء قد انتهى وما أن وصل الأب حتى أخبرته بما يجري من ورائه من ابنته فغضب غضبا شديدا وسار إلى ذلك المزارع الفقير والد الصبي يشتمه ويهينه بتعالي ابنه على من هم أصحاب الفضل على الكل ( والفضل بيد الله ) فعاتب الوالد الحنون ابنه على ما جرى منه عتابا أشعر الفتى بأنه مذنب في حق والديه ثم طلب الأب من ابنه أن يذهب ويعتذر من السيد المهيمن على كل البلاد بما فيها المزرعة التي يعمل بها ، فذهب إلى ذلك الدار كارها بعدما كان يحب المسير إليه .. ووقف أمام الباب برهة من الزمن دون أن يطرقه لعله كان يفكر في هذا الأمر الجلل وماذا يفعل ، فهو ليس في سن الزواج فيطلبها ، ماذا سيقول لوالدها ؟ طرق الباب فخرج ابن الزوجة وفتح الباب ونظر إليه نظرة الشامت بابتسامة وقحة ثم نادى عمه الذي طلب من الغلام أن يدخل المجلس حتى يأتيه ففعل ، وهناك جلس وقلبه ينبض بقوة وكأنها النبضات الأخيرة في عمره ، ودخل ذلك التاجر بهامته القصيرة و بطنه الكبير وما أن جلس على الأرض حتى نهض الفتى من فوره وجلس بالمقابل منه وركبتيه إلى ركبتيه قائلا : أيها الشيخ الجليل إني جئتك معترفا نادما على كل ما بدر مني وقد كان بحسن نية ولم يكن في بالي أي مطمع بذيء .. بل أن الشباب غرني بحكاوي الصبية عن علاقاتهم فاندفعت بلا فكر ولا روية وقمت بما قمت به من مطاردة لابنتك الشريفة العفيفة لعلي أأسر قلبها ولم تكن تلتفت نحوي ولكن الناس ظنوا غير ذلك فتلطخ اسمها معي ولقد كانت تفر من النظر حتى إلى وجهي الحقير المتطاول على مكانتها العالية .. أيها العم الجليل ، إن ابنتك هي مثال للأخلاق الفاضلة وقد تربت أحسن تربية في بيت قد اكتملت أخلاق أهله بالعفة والشرف الرفيع وأنا المسئول الأول والوحيد عن ما جرى بين ألسنة العامة من إهانة لمقامكم جئت الآن أطلب الصفح والغفران وأن تعاقبني بما تشاء بشرط أن لا يمس الفتاة البريئة أي مكروه من بعدي على يدكم أو يد زوجتكم المصون . ثم أحنى رأسه وقد تمثل كل الذل ليحمي حبيبته من الإهانة والضرب ، فابتسم التاجر ابتسامة الرضا عن ما سمعه من كلام فائق الفصاحة وقد أرضا غروره وملأ صدره انتفاخا . في ذلك الوقت كانت الزوجة تسترق السمع لعلها تجد ما يسرها ولكن كلامه زادها غيضا وحنق. فما لبثت أن ذهبت إلى الفتاة وقالت لها : إن فتى الأحلام قد خانك فهاهو قد أتى إلى أبيك يستعطفه ويرجوه أن لا يعاقبه متهما لك أنك كنت السبب في ما جرى لتوقعي به في شباك غيك وأنه بريء منك وانك كنت تجرين خلفه لما يبتعد عنك وتهددينه إن لم يمشي معك فإن أباك سيطردهم من المزرعة حتى صار الناس يتكلمون عنه وعنك ، ولقد قال كل ذلك ليحمي نفسه وأباه من الطرد ، وإلا كيف سيتركهم أباك دون عقاب ؟ فصدقت المسكينة وراحت تجري باكية إلى غرفتها . ظن الفتى أن المياه ستعود إلى مجاريها بعد تلك الزيارة وخاصة أن التاجر كان مبسوطا عند خروجه من البيت بعد أن هدده إذا عاد إلى مثل ذلك .. وإذا لم تعد كل المياه فغيظ بسيط منها ولكن لا غيظ ولا فيض وأصبح الشاب يحوم حول السور وكأنه الطواف .. ولا يرى بارقة أمل في خروجها مجددا ، وصار يمني نفسه أنه إذا اجتهد في دراسته ودخل الجامعة وأخذ وظيفة مرموقة لا بد أن شيئا سيستجد على الساحة ، ولأن العلم هو عز الأمم ورفعة شأنها به سيرقى إلى مكانتهم ثم يخطبها من أبيها دون حرج أو خجل ، فلم يمنعه حزنه من البذل والجد لأجل الوصول إليها وهو لا يدري ماذا حدث بعده ، لم أكن أراه كثيرا بعدها بل كنت ألمحه على فترات فإذا التقينا صدفة نظر إلي بابتسامته المعهودة وكنت الوحيد الذي يرى الحزن في تلك الابتسامة أما الفتاة فلم أرها بعد ذلك قط ولم أسمع من أخبارها شيء ، وذات صباح بعد فترة ليست وجيزة من الزمن رأيت الناس يتهافتون على شراء الجريدة التي قليلا ما يهتم بها عامة القرية فاشتريت واحدة لما علمت أن بها نتائج الثانوية العامة ولم يكن أحد من أهلي في تلك المرحلة ، وما أن نظرت إلى الصفحة حتى رأيت صورة صاحبي تعلوها في لوحة الشرف المجيدة للأوائل على الطلبة العلميين فزادني ذلك فخرا بمعرفته بل أن كل أهل القرية كانوا فخورين به .. وانتسب إلى كلية الهندسة بالجامعة مواصلا في جده واجتهاده وكان أبوه يمشي بين الناس رافع رأسه فخورا بابنه الذي كان أول من يصل إلى تلك المكانة من أهل القرية حتى أن الناس أصبحوا ينادونه ( أبو المهندس). مرت الأعوام بسرعة متناهية وتغيرت الأحوال بين الناس فمنهم من زاد شقاء ومنهم من أعطاه الله من فضله .. إلا أنا فلا أزال في نفس العمل ولكن بزيادة طفيفة في الراتب ( ولله الحمد)، تخرج الشاب من الجامعة وأصبح مهندسا عظيما في شركة نفط عالمية فأجزل العطاء لوالديه وأهله ونعمهم ومنع عنهم الذل والمنة ( بفضل الله ) ، وكان إن لم يراني يراسلني فقد طالت المسافة بيننا بسبب الظروف والأعمال ولكنه لم ينس صاحبه .. وكنا نتبادل الرسائل ليحكي كل واحد منا همه أو إنجازه حتى وصلتني ذات مرة هذه الرسالة : بسم الله الرحمن الرحيم إلى صديقي ومعلمي العزيز الغالي من تركته في قلبي دواء شافيا لآلامي وأوجاعي إلى مخبأي وملاذي ساعة عسرتي وهواني .. بئر سري ومحفظة كتماني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته صاحبي ،إني أكتب إليك هذه الرسالة وقد أودعت بين أحضانها كل الأشواك التي انتزعتها من جسدي مخضبة بدمي القاني ، و لقد زادت آلامي وأوجاعي في الفترة القليلة الماضية منذ آخر رسالة بعثتها إليك وقد اشتد بي الشوق إلى من أحبها فؤادي وصار متيم بها صبابة فخفت أن يفقدني بعدها عني لبي وزينة عقلي ، فعزمت على أن أشرع في خطبتها وأمسيت أتلمس الخيوط الرقيقة التي يمكنها أن توصلني ، وأول ما طرأ ببالي هو أبن زوجة أبيها فهو شاب ويعلم أحاسيس الشباب فذهبت إليه وسرنا معا في طريق بعيد عن الإزعاج والإحراج ، وقد لمست من نظراته أنه علم ما يدور في خلدي وأنه قد أعد العدة للرد على طلبي أو سؤالي فإذا به يسبقني الحديث ويحكي لي عن عزة أهله ومكانتهم بين الناس ومقام عمه وأنسابهم وقبيلتهم ورفعة شأنها حتى مللت كلامه ولكن ذلك لم يردعني عن طلب ما جئت لأجله كما كان يظن فلما انتها من التبجح والغرور سألته عن رأيه بي فمدحني وزاد في إطرائي فتشجعت وطلبت منه أن يجس نبض أهله ويهيئ الأمر لأطلب يد ابنة عمه إن لم يكن لديه مانع في ذلك ، فتغير لونه وغاب كل الإطراء الذي استفتحني به . فقال : ومن تكون أنت لتطلب بنت الحسب والنسب وأنت لست إلا فلاح ولو علا شأنك ، نعم لدي ألف مانع ومانع .. فلن تزيد شهاداتك من قيمتك عندنا شي ولو جئتنا بمال قارون فلن نقبل بك بيننا ... ثم زاد على كلامه ما زاد ولم أعد أصغي لذلك البراز الذي يخرج من فمه ، فقلت له لما سكت : يا صاحب العرف الطويل الذي تسميه عراقة أصل ما منا أحد خلق من الذهب كلنا خلقنا من التراب وسنعود إليه ، أيها الجاهل المتعال إن العلم والتقوى هو الفارق بين الناس على اختلاف ألوانهم وطبقاتهم ثم تركته وذهبت بخيبة أمل في شباب اليوم المتمسكين بسلم الطبقية الغابرة . ثم تذكرت تشبيهك لي بأمير سندريلا فعزمت على البحث عن الجنية الطيبة ( أم الخير )التي ساعدت سنريلا في الأسطورة فلم أجد أفضل من صديقتها المفضلة لديها ابنة جارتها والتي كانت تساعدني في السابق بإطلاعي على أخبارها وأحوالها بعد أن انقطعت أوتار الصلة بيني وبينها فذهبت إليها وأطلعتها عما في نفسي من رغبة فوافقت عن طيب خاطر ، فإذا سألتها و وافقت الفتاة علي أقمت الدنيا وأقعدتها حتى أرتبط بها .. فهاك الرد الذي أرسلته لي : يا من صار يحلم باللقاء بعد الغياب ، لقد انثملت الجراح وطابت الأوجاع والآلام ، فلم أعد أشعر بشيء من الأحزان ، وكأن جسدي قد أخذ على كل ذلك .. وإن عودتك هذه قد تفتح جراح منثملة ، وتوجع قلوبا طيبة فما أظن الذي كان بيننا إلا ألعاب أطفال صغار وأحلاما كانت زاهية بالبراءة في ذلك السن ، فاتركني في شأني وكفاني ما جرى لي من وراء أحلامك وأوهامك فهذه الدنيا ليست للضعفاء مثلنا ، أسلك طريقك بعيدا عن رائحة ثوبي وانس الماضي برمته فما عدت طفلة تلعب . والسلام . وهكذا علمت من رسالته أن محبوبته لم ترفضه بل رفضت مواجهة ما تبقى من الصعاب للوصول إلى الهدف المنشود ولم يكن ذلك خذلانا منها له بل كان نتيجة طبيعية بعد ما زرعت العمة في نفسها أنه قد خذلها في السابق فلماذا تجاهد لأجله .. بل إني أتصورها الآن تبكي عليه بحرقة وقد بللت دموعها تلك البساتين التي كم تمنا صاحبي أن ينعم بأزهارها وقد تعود فراشها استقبال تلك الدموع ليحفظها بداخله وكأنها من الجوهر الثمين يسرقها ويخبئها عن أعين الناس.. أما أبوها فقد خانه الحظ ولم ينجب من الزوجة الثانية كما أدرك قسوة قلبها وشدة طمعها فعزم على تأديبها بما كان يمتلكه من أساليب حتى أصبحت كظله لا تخالفه بحرف . لقد هام صاحبي على وجهه فترة من الزمن يبحث فيها عن إحدى فردتي الحذاء السحري المفقودة ثم سافر هربا من واقعه المشؤوم وعاد بعد سنة من رسالته لي .. وقد ظننت أنه ترك أحزانه في الغربة أو رماها في البحر .. ثم تزوج من إحدى بنات القرية ولديه الآن بنت قد سماها باسم فتاته وكأنه قد كتب على نفسه أن يعيش في شقاء ذكراها ولم يعد غيري من الناس يذكر ما جرى ، وكل يوم يمر ببالي ذلك الطفل العاشق والقناص الماهر والشاب المثابر وأخيرا الرجل الوحيد وسط كل من حوله وهو يحمل طفلته الوحيدة أينما ذهب . { النهاية } |
| | |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
جديد منتدى القصص والروايات المنقولة |
| |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|