![]() | ![]() | ![]() |
| |||||||
|
| | |
| القصص والروايات المنقولة قصص عربية , قصص أطفال , قصص غراميه , قصه قصيره , قصه طويله , روايات , قصص الانبياء , قصص واقعية , قصص من نسج الخيال , قصص موروثة , حكايات عربيه , قصص طريفه , قصص السيرة , قصص الأغبياء , والكثير |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 (permalink) |
| [قلب مبتدئ] ![]() تاريخ التسجيل: Jun 2004 الدولة: ممــــ الحب ــــــــلكه
المشاركات: 105
![]() | دمشق مدينة عريقة بتاريخها،جميلة بمبانيها ،تطل عليها جبال شاهقة تزيد من روعتها وتدل على قدرة خالقها،تحت سماء دمشق وفي حي من أحيائها كان يقوم قصر شامخ يدل مظهره على رفاهية ساكنيه وكان معظم سكان دمشق يعرفون هذا القصر باسم :قصر السيد شاكر وفي داخله: هبطت فتات حسناء في غاية الجمال درجات فرشت بالسجاد الأحمر الفاخر،كانت تسير متجهة الى قاعة المنزل بهدوء تام وخطوات بطيئة وهي ترتدي ثوبا أسود طويل يعكس بياض وجهها الناصع وشقار شعرها الذهبي المسترسل على كتفيها ،اتجهت الى غرفة المكتبة بعد أن تجاوزت القاعة ثم طرقت الباب فجاءها صوت من الداخل:تفضل. فتحت الباب بهدوئها المعهود ووقفت أمام رجل يجلس خلف مكتبه يرتدي بذلة أنيقة شعره أسود قد خطه بياض خفيف، نظر اليها ثم قال: زمردة ياابنتي الحبيبة تبدين اليوم جميلة جدا، وأخيرا أعطيتي مظهركي وقتا لتهتمي به ولكن ألن تكفي عن احاطة نفسك بالسواد؟! كانت تقف أمامه كالتمثال لم تتفوه أو تتحرك غير أن عينيها الزرقاوين اللتين فقدتا بريقهما قد ذرفا بعض الدموع فتدارك الأب الموقف وقام ووقف أمامها ووضع يديه على كتفيها بحنان وقال: لاتحزني زمردة أنا أقدّر موقفك فأنت لا تستطيعين نسيان أمك بسهولة وما زلتي حزينة على فراقها. نظرت اليه بوجهها الذي ملأه الحزن و التزمت الصمت. ـــ افعلي ما تشائين يا حبيبتي لن أمنعك من حزنك. ثم ضمها اليه بعطف لا يقدر عليه سوى الأب، لكنها أبعدته عنها برفق وكأنها لا تشعر منه بالدفئ الذي تشعر به الفتاة حين يضمها والدها مواسيا. وأخيرا نطقت: أبـي. خرجت الكلمة من بين شفتيها وكأنها موسيقى عذبة. فأجابها: اطلبي يا ابنتي. ـــ أريد أن اخرج لأتمشى قليلا فهل تسمح لي؟ فرح الأب لما سمعه فأجابها فورا: بكل تأكيد كنت أتشوق لسماع ذلك منذ وقت طويل. فرمقته بنظرة ارتد معها بريق عينيها لوهلة ثم اختفى وشعرت زمردة أن الخوف داهم والدها حين ألقت عليه نظرتها تلك. ـــ أشكرك أبي. خرجت زمردة من المكتبة كما دخلت ثم صعدت الى غرفتها وحملت حقيبتها الصغيرة وقبل ان تخرج نظرت الى وجهها في المرآة وسرحت في ذكرياتها المؤلمة. كانت زمردة قد التزمت المنزل لا تخرج منه أبدا وذلك بعد وفاة والدتها التي ورثت عنها جمالها وحسنها. وكانت الحادثة التي سرقت منها أمها لا تغيب عن مخيلتها، لطالما تذكرت تلك الرحلة التي أصّر عليها والدها مع أنها ووالدتها لم تكونا راغبتين في الخروج، وتتذكر حين نزلت من السيارة بالقرب من البحر في طرطوس وقد طلب منها والدها أن تجد مكانا جميلا يجلسون فيه الى أن يضع السيارة في مكان مناسب انهمرت دموعها وهي لا تزال تقف أمام المرآة وتستعيد شريط ذكرياتها القاسي... لم تكد تبتعد عنهما حتى سمعت صوت السيارة فنظرت الى الخلف ورأت والدها يقفز خارج السيارة سقط جميع ما في يديها وأسرعت نحوه وعيناها معلقتان على السيارة التي اندفعت بسرعة قصوى وأمها لا تزال داخلها وكادت زمردة أن تفقد وعيها حين ارتطمت السيارة بعامود النور. صرخت وهي تجري: أبـــي ...أنقذها يا أبي. وعندما وصلت إليه كان قد استيقظ لتوه من إغمائه لكنها لم تعطه فرصة ليرتاح فصرخت مرة أخرى: أمي ... أنقذها يا أبي. نهض والدها ورأى السيارة قد تحطمت مقدمتها أسرعا معا إليها ونظرت زمردة...هي نظرة واحدة تلك التي حطمت الحياة في صدرها الصغير وقضت على زهرة الأمل التي لم تكد تتفتح... أبعدها والدها بسرعة لكن فات الأوان فقد رأت والدتها وقد تلطخ وجهها بالدم وتناثر الزجاج في أرجائه... أخذت تجهش بالبكاء وهي ما زالت تقف محدقة في المرآة . كان هناك أمر واحد لم تجد له تعليلا ذلك أنه عندما وقع الحادث ووصلت مع والدها الى السيارة رأته يحمل حجرا لم تنتبه من أين أتى به ويرميه بعيدا. استيقظت زمردة من أحلامها على صوت طرق خفيف مسحت دموعها بسرعة وقالت: من هناك؟! ـــ هذا أنا رامي يا آنسة. ورامي هو كبير الخدم وهو شاب في الواحد والثلاثين من عمره متوسط الطول وسيم الملامح كستنائي الشعر مهذب خلوق ويشعر بالأسى لحال زمردة اليائسة. فتحت الباب وحاولت أن تتجنب النظر اليه حتى لا يرى احمرار عينيها ـــ عذرا آنستي ولكن والدك طلب مني أن أوصلك الى حيث تريدين ان أحببت ذلك. ـــ شكرا رامي انني راغبة في السير قليلا فلا حاجة للسيارة أشكرك مجددا. ـــ كما تريدين ولكن... ـــ ماذا هناك؟! ـــ لا ...لا شيء هل تأمرين بشيء؟ ـــ لا وشكرا لك حاول رامي أن يسألها عن سبب بكائها فقد عرف انها كانت تبكي لكنه تراجع عن ذلك فهو لا يحب أن يحرجها أو يضايقها بأسئلته فقرر أن يستأذن ويذهب. أما هي فقد فتحت درجا صغيرا في مكتب غرفتها وتناولت منه صورة لها ولوالدتها وهي الصورة الوحيدة التي تملكها فقد تخلص والدها من جميع صور أمها بحجة أنه لا يريدها أن تتألم كلما رأتهم وكانت هذه صدمة كبيرة لها من والدها. وضعت الصورة في حقيبتها وخرجت. وأخيرا فتحت باب المنزل لتعلن عن بدء حياتها من جديد، سارت بهدوء وتجاوزت الحديقة الى أن وصلت الى بوابة القصر الكبيرة وانتظرت لحظات حتى فتحها البواب فوضعت قدمها خارج حدود قصرها للمرة الأولى بعد انقطاعها خمس سنوات حيث كانت في العشرين من عمرها وهاهي الآن قد أتمت الخامسة والعشرين استمرت بالسير الى أن اختفت عن أنظار بواب منزلها وهو رجل كبير في السن طيب القلب يدعى: العم كايد. على سطح أحد المنازل المتواضعة كانت توجد غرفة يسكنها شاب فقير وقد أسكنه صديقه في هذه الغرفة مراعاة لظروفه، وقبل أن يُطرق الباب كان الشاب قد خط بقلمه بضع كلمات على ورقة صغيرة ثم وضع عليها علامة ضرب كبيرة... ـــ من الطارق؟ ـــ ومن غيري يا نبيل هذا أنا ماجد هيا افتح. نهض نبيل وهو شاب في التاسع والعشرين من عمره فيه شيء من الوسامة عيناه خضراوان وشعره بني،رشيق الجسد جميل الطول اقترب من الباب وفتحه ببطء وما أن شقه قليلا حتى أغمض عينيه وحجبهما بيده من ضوء الشمس الذي تسلل الى غرفته المنعزلة قال ماجد وهو صديق نبيل في الثالث والثلاثين من عمره أسمر وسيم ذو شعر اسود وعينان عسليتان قوي البنية ممشوق الجسم طويل القامة متواضع كريم: لماذا لا تخرج يا نبيل؟ ثم لماذا لا تفتح الستائر؟! دائما تحبس نفسك في هذه الظلمة ارتسمت على شفاه نبيل ابتسامة صغيرة وقال: أهلا ماجد تفضل أدخل. دخل ماجد واتجه فورا الى النافذة وفتح ستائرها ثم شقها لتهوية الغرفة التي كانت صغيرة وليس فيها سوى سرير ومكتب صغير وقديم والى جانبه كرسي خشبي وكانت أرضها متسخة ومليئة بالأوراق الممزقة. ـــ عفوا يا ماجد انني أثقل عليك بمكوثي هنا دون أن أدفع لك ... قاطعه ماجد: لا تقل هذا يا صديقي فنحن أصدقاء ثم ان هذه الغرفة كانت مهجورة ولم نكن نستخدمها أبدا ولسنا بحاجة إليها فأنت تعرف أنا أعيش مع زوجتي وطفلتي لولو في البيت تحت وهو يتسع لنا. ـــ لا أعرف كيف أرد لك جميلك هذا. قال ماجد مغيرا مجرى الحديث: يجب أن لا تبقى هكذا لماذا لا تذهب لزيارة أمك؟فصرخ نبيل فجأة وقد احمر وجهه : ماجد أرجوك!! نظر إليه ماجد وقد تفاجأ من توتره فقال نبيل مستدركا الأمر: أرجوك يا ماجد لا تحدثني في أمر أمي بتاتا هل تسمح بذلك؟أرجوك!! رد ماجد وفي لهجته شيء من الإستنكار: كما تريد رغم أنني لا أجد في ذلك أمرا مزعجا ولكن كما تشاء. ـــ شكرا. اقترب ماجد من المكتب ووقعت عيناه على الورقة فرفعها وتساءل : ما هذه؟ ثم قرأ بصوت مسموع: لابد أن أفعل ذلك فأنا بحاجة الى... توقف ماجد ورفع رأسه الى نبيل الذي بدوره أطرق رأسه تجاوز ماجد كلمة ثم تابع: يجب أن أتشجع وأفعل ذلك. شعر نبيل بالحرج مما قرأه ماجد على مسمعه ولم يجد الوقت لإيقافه ثم أراد أن يوضح الأمر لصديقه: إنـها... أعنيي... قاطعه بحدة: ماذا ستفعل كي تحصل على المال يا نبيل؟أخبرني هل ستفعل أمرا سيئا؟! امتقع وجه نبيل وقال بعد تردد وهو يحاول أن يستعيد ثقته بنفسه: لا تأخذ الأمر بهذه الجدية كنت أتسلى فقط. فأصرّ ماجد وقال: أريد أن أعرف ماالذي كنت تفكر فيه؟ تقدم نبيل نحو النافذة حتى لا تلتقي عيناه بعيني صديقه وقال وهو يجول بنظره بين المارة من الناس: كنتُ....أقول كنتُ....وهي محض فكرة خطرت في بالي من شدة الفراغ الذي أعيشه... ـــ كــنـت مـاذا؟ فأجاب بصوت منخفض وهو مطرق رأسه: كنت أفكر بالسرقة. صرخ ماجد: ماذا قلت؟ هل جننت؟ فالتفت إليه نبيل بسرعة وقاطعه صارخا: ولكني عدلت عن ذلك. مرت لحظة صمت كأنها سنة ثم قال ماجد بحزن: إنني أثق بك نبيل لذا لا تخيب ظني،سأذهب الآن لأحضر لك بعض الطعام. وعندما هم بالخروج سمع صوت نبيل يناديه برفق فالتفت إليه ـــ أشكرك ماجد. فابتسم وتابع سيره. جلس نبيل وهو شاحب يفكر فيما جرى بينه وبين رفيقه وفجأة نهض وخرج من الغرفة وهبط الدرج وحين وصل الى باب بيت ماجد وجد أمامه طفلة صغيرة شقراء جميلة تشع من وجهها كل ملامح البراءة والطفولة وعمرها ثلاث سنوات ونصف رفعت الطفلة رأسها تنظر إليه وابتسمت فقال لها مداعبا: كيف حالكي يا لولو؟ فضحكت ومدت يديها إليه ليحملها وعندما اقترب منها ليرفعها سمع صوتا نسائيا يناديها ـــ لولو...لولو أين أنتي طفلتي؟ نقلت الصغيرة نظرها بين نبيل ومصدر الصوت في الداخل وكان نبيل على حاله يمد ذراعيه لكن صوت أمها تكرر فأسرعت الطفلة الى البيت راكضة نحو أمها أرخى نبيل يديه وسمع صوتها مع أمها: حبيبتي أين ذهبتي كنت أبحث عنكي! ثم رنّ في أذنه صوتها البريء: ماما...أحبك ماما. أحنى رأسه وتابع سيره دون أن يحدد طريقه. |
| | |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
جديد منتدى القصص والروايات المنقولة |
| |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|