البطــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــل
أما هو فقد كان شابا نظراً .. نشأ في بيت عز وسلطان ..
كان معظماً عند قومه ..مهيباً في بلده ..مقدماً بين أقرانه ..فريدا في زمانه ..سلمان الفارسي رضي الله عنه
كان مجوسياً..يعبد النار وكان أبوه سيد قومه ..
وكان يحبه حبا عظيماً..وقد حبسه في بيته عند النار ..ومع طول ملازمته للنار ..اجتهد في المجوسية حتى صار قاطن النار الذي يوقدها ..
وكان لابيه بستان عظيم يذهب إليه كل يوم ..فشغل الأب في بنيان له يوما في داره ..فقال لسلمان :
فانطلق الى ضيعتي فاصنع فيها كذا وكذا..
ففرح سلمان وخرج من حبسه .. وتوجهه إلى البستان.. فبينما هو في طريقه إذ مر بكنيسة للنصارى فسمع صلاتهم فيها ..أعجبه ما رأى من صلاتهم ورغب في اتباعهم وقال في نفسه :هذا خير من ديننا الذي نحن عليه .. فسألهم عن دينهم ..فقالوا اصله بالشام واعلم الناس به هناك..
فلم يزل عندهم حتى غابت الشمس وتأخر على أبيه ..فلما رجع إليه قال أبوه :أي بني أين كنت؟؟..
قال:أنى مررت على ناس يصلون في كنيسة لهم فاعجبني مارايت من أمرهم وصلاتهم ..ورأيت أن دينهم خير من ديننا ..
ففزع أبوه ..وقال:أي بني ..دينك ودين إبائك خير من ديننا ..
قال :كلا والله.. بل دينهم خير من ديننا
فخاف أبوه ان يرجع من دين المجوس فجعل في رجله قيداً ثم حبسه في البيت فلما راى سلمان ذالك بعث الى النصارى رسولا من عنده يقول لهم اني قد رضيت دينكم ورغبت فيه فاذا قدم عليكم ركب من الشام من النصارى فاخبروني بهم ..
فما مضى زمن حتى قدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى فبعثوا الى سلمان فاخبروه
فقال للرسول اذاقضى التجار حاجتهم وارادو الرجوع الى الشام فاذنوني فلما اراد التجار الرجوع ارسلو اليه وواعدوه في مكان فتحيل حتى فك القيد من قدميه ثم خرج اليهم فانطلق معهم الى الشام
فلما دخل الشام سالهم من افضل اهل هذا الدين علما ؟؟
قالوا الاسقف الذي في الكنيسة
فتوجه الى الكنيسة فاخبر الاسقف خبره وقال له اني رغبت في هذا الدين واحب ان اكون معك اخدمك واصلي معك واتعلم منك
فقال له الاسقف اقم معي فمكث معه سلمان في الكنيسة .. فكان سلمان يحرص على الخيرات والتعبد والصلوات اما الاسقف فكان رجل سوء في دينه كان يامر الناس بالصدقة ويرغبهم فيها ..فاذا جمعوا الاموال اكتنزها لنفسه ولم يعطها المساكين فابغضه سلمان بغضاً شديداً لكنه لا يستطيع ان يخبر أحدا بخبره فالاسقف معظم عندهم اما هو غريب قريب العهد بدينهم.. فلم يلبث الاسقف ان مات فحزن عليه قومه واجتمعو ا ليدفنوه فلما راى سلمان حزنهم عليه قال ان هذا كان رجل سوء يامركم الصدقة ويرغبكم بها فاذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط الفقراء منها شئاً
قالوا فما علامة ذلك؟؟
قال انا ادلكم على كنزه ..فمضى بهم حتى دلهم على موضع المال فحفروه فاخرجو سبع قلال مملؤة ذهباً وفضة
فقالوا والله لاندفنه ابدا ثم صلبوه على خشبة ورجموه بالحجارة وجاءوا برجل اخر فجعلوه مكانه في الكنيسة..
قال سلمان :فما رايت رجلا يصلي الخمس كان خيرا منه اعظم رغبة في الاخرة ولاازهد في الدنيا ..ولا ادب ليلا ونهارا منه فاحببته حبا ماعلمت اني احببته شيئا كان قبله ..فلم يزل سلمان يخدمه حتى حضرته الوفاة ..فحزن على فراقه ..وخاف ان لايقبت على الدين من بعده فقال له يافلان قد حضرك ماترى من الله فالى ماتوصي بي؟
قال أي بني والله مااعلم احد ماكنت عليه لقد هلك الناس وبدلوا وتركواكثير مما كانوا عليه ... الارجلا بالموصل وهو فلان وهو على ماكنت عليه فالحق به ..فلما توفي الرجل العابد ..خرج سلمان من الشام الى الموصل فاتى صاحب الموصل
فاقام عنده ..حتى حضرته الوفاة فاوصى سلمان لرجل بنصيبين..فشد رحاله الى الشام مرة اخرى
حتى اتى نصيبين فاقام عند صاحبه طويلاً..حتى نزل به الموت ..فاوصاه ان يصاحب رجلا بعمورية بالشام ..فذهب الى عمورية واقام عند صاحبه..واكتسب حتى كانت عنده بقرات وغنيمة ..ثم لم يلبث العابد ان مرض ونزل به الموت فحزن سلمان عليه وقال مودعا يافلان الى من توصي بي؟ فقال الرجل الصالح : ياسلمان والله ماعلم اصبح على مثل مانحن فيه احد من الناس امرك ان تاتيه..يعني لقد غير الناس وبدلوا ولكنه قد اظلك زمان نبي يبعث بدين ابراهيم الحنيفية ..يخرج بارض العرب مهاجرا الى ارض حرتين(أي ارض سوداوين) بينهما نخل .زبه علامات لا تخفى ..انه لا ياكل الصدقة .زبين كتفيه خاتم النبوة ..اذا رايته عرفته فان استطعت ان تلحق بتلك البلاد فافعل .... ثم مات ودفن فمكث سلمان بعمورية ماشاء الله ان يمكث............................
وللحديث بقية