كان احمد قد بلغ الخامسة من عمره فقصر قامته وتشويه خلقته جعلت الاطفال فى مثل سنه يمتنعون عن اللعب معه .وكان ابراز ما فى وجهه ذلك الانف العريض الذى التصق ثقيلا فى مكانه كما تلتصق سلة الحمال وراء ظهره...ومن على جانبى ذلك الانف ظهرةت عينان صغيرتان ومتقاربتان .وبدت احدى هاتين العيتيت عوراء...
وجاءفمه الواسع المفتوح ولسانه الذى كان يطل منه على الدوام وشفتاه المطاطتان يكمل القبح فى وجه احمد..واستداررأسه ونزل سريعا على كتفيه حتى بات حنكه يصافح صدره..
كان احمد يعبث بكل شئ فكان يداعب اباه مسعود بالقفز عليه كالقرد حينما يراه جالسااو وافقا ،وفى مرة استيقظ من نومه وخرجليجد ابويه وقد جلسا فى الصالة مع بعض الضيوف فاتجه مسرعا الى احدهم ليجلس فى حضنه وديعا كالقطة وما ان استقر حتى سحب عقاله من عاى رأسه لتظهر صلعة ذلك الضيف ويضحك الضيف قهرا..ويخجل الاب من تصرف ابنهالمختل عقليا .زتقوم الام لتعصر اذنه وتضربه ولا نكاد تمضى دقائق معدودة حتى يرجع الى الصالة ويعود ليعبث بالجالسين فيقفز على كتف هذا ويشذرداء ذلك ويبصق على تلك وتقوم القيامة ويسود الصالة جو من الشغب والفوضى فتصرخ الام ويثوم الاب بالضرب المبرح فيتدخل الضيوف ويمسك احداهم احمد كى وتنتهى الزيارة ويعود الضيوف من غير رجعة .ززوتبقى الام فى مكانه باكية خجلة.
وحينما يخرج احمد الى الشارع يكف الاطفال عن العبهم مبتعدين عنه خائفين وما ان يتقدم نحوهم حتى يسارع كل منهم لعبته ويجرى هاربا الىمنزله وتخرج الامهات توبخ احمد ويضربونه فيعود الى البيت دون ان يذرف دمعة واحدة .وذات مرة خرج الى الشارع وبيده علبة كبريت وشاهده الاطفال ورأوه يتجه نحو القمامة البعيدة ويخرج عود الثقاب وقبل ان يضرم النار فيها ادار برأسه نحو اولئك الاطفال وابتسم وكأنه يطلب منهم الدنو حتى يشاركونه
العب .وظهر شغف الاطفال بهذه اللعبة الجديدة ودنا منه بعضهم خطواتقليلة وزاد فرح احمد واشعل عود الثقاب ودسه بين الاوراق ولم تمضى دقائق حتى كانت السنة اللهب ترتفع عاليا فى الجو واخذ يقفز فرحا على تلك الالسنة المتوهجة ونظر اليه الاطفال فودوا لو شاركوه ولكن خوفهم من النار الزمهم اماكنهم..
انطلق احمد نحو طفل كان يمسك برضاعته الخالية فى فمه وسحبه نحو الكومة المشتعلة ودفعه فى النارليقع الولد فيها واجتمع الجيران وسط صرخات ام ذلك الطفل الذى لسعته النار فى كعب رجليه وفى فخديه واختفى احمد فى منزله.حتى فى الروضة لم يسلم الاطفال من احمد يشدشعر تلك الطفلة ولا يستطيع الجلوس على مقعده .
ضاق الاب والام ذرعا بالحياة وحزنا كل الحزن على ابنها ولولا العناية الالهية والحب والعطف الذى بذره اللة فى قلوب الاباء والامهات لاقدم الاب عاى عمل لا يحمد عقباه فكان ينتابه شعور من الضيق والملل نحو ابنه وكان يفكر فيه وفى شغبه ليل نهار ويتوقع دائما ان يرجع الى المنزل ليسمع بأن ابنه قد اقدم على ضرب هذا او ذاك او كسر شيئا .ام الام فقد سئمت روية وجهه القبيح واعتقدت بأن التشويه الذى جاء فى خلقته وراثيا يعود الى اباء واجداد والذه بينما نست اختها التى اصابها الصم والبكم منذ ولاذتها.