اعترافات فتاة مراهقة ( قصة حقيقية )

رب العالمين، الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ... الذي لا فوز إلا في طاعته، ولا عزّ إلا في التذلل لعظمته، ولا غنى إلا في الافتقار إلى رحمته، ولا هدى إلا في الاستهداء بنوره، ولا حياة إلا في رضاه، ولا نعيم إلا في قربه، ولا صلاح للقلب ولا فرح إلا في الإخلاص له، وتوحيد حبه، الذي إذا أطيع شكر، وإذا عُصي تاب وغفر، وإذا دُعي أجاب وإذا عومل أثاب.
أما بعد:
إخوتي الحبيبات إليكم هذه الكلمات.. التي خرجت من قلبي، فلعلها تصل إلى قلوبكم ، وامتزجت بروحي فلعلها تمتزج بأرواحكم، كتبتها بمداد المحبة والوفاء والخلة والصفاء، فلعلها لا تجد عن أنفاسكم الصافية مصرفاً، أسعدكم الله في دنياكم وأخرتكم، ورفع درجاتكم، ونوّر بصيرتكم، وهداكم سُبل الرشاد .
فأنا فتاة أبلغ من العمر 16 سنة أي في مبتدأ شبابي ومع ذلك إني أُحاسب نفسي كما يحاسب الشريك شريكه، وأكتب لكم هذه العبارات التي ابتدأت بها ثاني مراحل حياتي وهي مرحلة المراهقة التي بدأتها من سن 13 سنة أي قبل ثلاث سنوات، وقد تأثرت بها عن شخصيه دينيه ضخمه وهي شخصية أحد الأنبياء والمرسلين من عند الله للبشر لنشر الدين الإسلامي وهو سيدنا ونبينا موسى عليه الصلاة والسلام بعد أن قام بنصح قومه قائلاً في سورة غافر( وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد* يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار* من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحاً من ذكرٍ أو أُنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب) من آية 38 إلى آية 40
فبعد سماعي لهذه الآيات الكريمة أثرت في حياتي، فبعد مرور ثلاث سنوات من عمري، وأنا بظلامٍ دامس.. أتخبط خبط العشواء.. أعيش اللحظة لا أنظر للمستقبل.. فرحةٌ بشبابي .. وأظن باني خالدة من بين الناس الموتى.. ثلاث سنوات مرُّوا لا أحس للدنيا طعماً.. المال كثير، صديقاتي كثير.. ماذا ينقصني؟ ..في نفسي جوع وفي صدري ضيق.. من ذا يشرح هذا الضيق ؟ .. لم تشبع نفسي قط معازف،لم تشرح صدري ملاهي .. على العكس تماماً فيوماً بعد يوم يزداد جوعي والضيق في صدري يزداد معه.. بدلت صديقاتي، سافرت وعدت .. غنيت للدنيا أغنيةً حلوة ، سهرت طويلاً .. ولهوت طويلاً .. وتعبت .. ومع كل هذا يزداد ضيقي وجوعي .. أحسست كأني مسجونةً في دنيتي وأن الأرض برحابتها ضاقت نفسي دوماً تشكو جوعتها .. فكرت طويلاً وكثيراً ، وأخيراً .. ظهر الحل.. بعد سنين من المعاناة والضيق .. فكرت أن اهرب من دنيتي وألتحق باخرتي فبعد أن وجدت الحل الذي سوف يبعدني عن هذا الضيق وعن هذه الدنيا التي لا أمان فيها .. جلست قليلاً أُحاسب نفسي لحظات قبل أن أُنفذ خطتي ... فبينما أنا أُفكر .. جاء من أقصى الصمت صوت يسعى ويقول : الله أكبر .. الله أكبر ..!!! .. بعد أن سمع قلبي وأهتز لأول مره وكأنه كان في غيبوبة .. واستيقظ بعد طول سُبات .. ويح النفس ! ماذا جدَّ ؟ أغريب هذا الصوت 16 سنةً تسمعه .. أما أحست معناه إلا الآن ؟!! وشرعت أحقق رغبة نفسي بإجابة هذا الصوت .. أخذت وضوءاً وبدأت وضوئي .. أسلت الماء على وجهي المرهق .. فارتاح، وأراح براحته نفسي .. فخرجت متوضئةً مسرعة أركض إلى غرفتي التي تملأها صور الفنانين والفنانات وأخذت أمزقها الواحدة تلو الآخرة .. وفرشت على الأرض سجادةٌ.. وأبحث عن شيءٌ اُصلي به فلم أجد سوى عبايتي التي تملأها الخرزات والخيوط الحمراء التي تسر عين الناظرين .. فرميتها في سلة المهملات .. وخرجت إلى غرفة أمي ابحث فيها عن شيء أُصلي به فوجدت شيئاً أبيض أراه دائماً على رأس أمي وهي تُصلي .. فأخذته وركضت مسرعةً إلى غرفتي لأصلي فبدأت ب الله اكبر وانتهيت منها بالسلام عليكم ورحمة الله .. وتتوسطها دمعاتي وأنا أقرأ سور وآيات من كتاب الله .. دمعة الفرح على ما نجاني ربي منه ودمعة الحزن على ما فعلته .. على كل حال فأنا أشكر الله رب العالمين أنه أيقظني من هذه المعاصي مبكراً ... وبعد ما قلته لكم يا أخواتي في الله وبعد ما كتبته من كلام .. أعترف بأنني والله ما وقفت هذا الموقف .. ولا تكلمت بهذا الكلام، إلا لخوفي على هذا الوجه الأبيض المنير أن يصبح مسوداً ومظلماً يوم القيامة .. فبدأت وأنا في سنوات مراهقتي الأولى بلقاء رب العالمين .. وأتذكر الرجوع إليه .. وأنا لا أشك في وعده ووعيده .. وإني أخاف عذاب يوم عظيم ... وأخاف عليكم يا أخواتي من هذا العذاب لهذا فإنني أنصحكم بالتوبة والرجوع إلى الله في جميع الأحوال والأزمان .. وإن الله لشاهد عليّ يوم القيامة ....
سبحان من سبحت له السماوات وأملاكها، والنجوم وأفلاكها، والأرض وسكانها، والبحار وحيتانها، وكل رطب ويابس وكل حي وميت .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دلووووووووووووووووووووول{3 }