الجزء الثالث لمن ينوي المتابعة
دخلت بعد ان نودي على رقمي وهو الثلاثون
في الغرفة كان يجلس ثلاث سيدات اثنتان عربيتان بينما الأخرى كانت أجنبية لم اعرف من أي دولة هي
جلست على كرسي مقابل لهن بعد ان ألقيت التحية فجاء ردهن بارد ومقتضب
فشعرت بضيق في ذلك الوقت
بدأت إحداهن بسؤالي ماهو رأيك كيف يمكننا حل مشكلة الفراغ لدى الشباب
استغربت مادخل هذا السؤال في علم التمريض
وأجبت إجابة لا أتذكرها
وبعدها سألتني الأخرى عن رأي في عمل المرآة لوقت متأخر
فهززت رأسي بشيء من البلاهة وقلت العمل الشريف لايعيب المرأة حتى ولو كان لوقت متأخر
وأسئلة تلوها أسئلة
ثم توقفن عن طرح الأسئلة وأشارت لي إحداهن بأن انصرف ولكن من الباب الآخر
حتى لا تراني الطالبات ويعرفن مضمون الأسئلة
خرجت وأنا خائفة من الفشل
وتوجهت بعدها لموقف السيارات ورأيت خالي هناك ينتظرني
صعدت السيارة وأنا أشعر بخيبة الأمل
سألني خالي عن توقعاتي فهززت كتفي وقلت لا اعلم
فأدار السيارة ولم ينطق بعدها بأي كلمة
وصلنا للمنزل أخيرا توجهت نحو غرفتي
وبمجرد فتحي للباب تسربت لأنفي رائحة الورد
أوه لقد نسيت ان اجمع وريقات الورد المتناثرة على الأرض
نظرت لها وفجأة شعرت بحمرة في وجنتي
...............
اليوم هو اليوم الثالث منذ أجرائي للمقابلة
أني فعلا أشعر بالملل
وكذلك أشعر بالوحدة
وسرحت بذاكرتي لأتذكر أمي وأخوتي
وساعات الشجار معهم
لقد كانت أيام جميلة
................
وعند العشاء سألني خالي عن قراري بخصوص عماد
في تلك اللحظات تذكرت وحدتي ومللي
فأشرت بحركة من رأسي بالإيجاب
ابتسم خالي أوه انه يعود مجددا للابتسام فابتسمت بدوري
بعد العشاء دخلت لغرفتي وأنا أشعر بضيق لم أعرف هل اتخذت القرار الصحيح اما لا
وخرجت الدموع من عيني دون ان اعي سببها
مر أسبوع منذ موافقتي على الخطبة
واليوم سيحضر أهل عماد لتحديد موعد لعقد القرآن
وليتعرفوا علي عن قرب أكثر
اتصل خالي بخالتي نبيلة التي تسكن المدينة المجاورة لتحضر بكونها المسؤولة عني بعد والدتي
وبالنسبة لعمي قال بأن أشغاله تمنعه من الحضور في مثل هذه المناسبة وعند ما يحين موعد الزواج علينا إخباره ليحضر
.................
أني أشعر بكآبة لا يمكنني وصفها
حتى دموعي تأبى النزول لعلها تخفف عني قليلا
.
.
.
وفي المساء كنت أقف أنا ومنى
إمام الدولاب لتحديد ما سأرتدي
قررت ارتداء ملابس بسيطة وتحمل لمسة من الجمال والنعومة
لكن منى صرخت بي وقالت : هل جننتي في هذه المناسبة عليكِ ارتداء أفضل ماتملكين ليقدروا قيمتكِ
فكرت في ما قالته منى
فبحثت في الخزانة مجددا فلم أجد مطلبي أو بالأصح مطلب منى
فذهبت منى لمنزلهم وأحضرت لي فستان انه ملك لزوجة عمها ومقاس جسمها يتناسب مع مقاسي
جربته فبدوت فعلا أجمل من الملابس الأخرى
كان لون الفستان اسود ويظهر مفاتن جسمي ويبدو عليه فعلا بأنه غالي الثمن
نظرت لي منى ونظرة الرضا تبدو في عينيها
أنت جميلة جداااا
واحتضنتني بعدها فنغمرت دموعي ودموعها
على الأقل لدي منى لتقف بجواري وتشعرني بان اليوم يجب ان يكون مهم بالنسبة لي
حان الموعد وبدأ عدد من الناس لا باس به بالوفود لبيتنا
بل ان المنزل قد اكتظ بهم
والجميع يحدق بي
وتعرفت على شقيقات عماد إنهن كثر فعددهن ست هذا بالإضافة إلى أبناء المتزوجات منهن
وتعرفت على أمه أنها الوحيدة التي تشبهه
ولكن ليس كثيرا
الجميع يحدثني ويجاملني
أحيانا أجيب بحماسة عن تساؤلاتهم وأحيانا ببعض من التحفظ
لقد مر الوقت بطيئا علي
................
أخيرا انتهت الزيارة
وبقيت أنا وخالتي لتتأملني وتقول لقد كبرتي جدا كنت أتمنى .. ولم تكمل فقد كانت دموعها أسرع من الكلمات
وكأن هذا ما كان ينقصني المزيد من الدموع
اغتصبت ابتسامة على شفتي وقلت لها المهم هو وجودكِ بجواري فهو يكفيني
فزداد بكاءها
فقررت اتخاذ قرار الصمت
.................
مر يومان منذ الزيارة و اليو م هو موعد عقد القران سيكون بسيط
وسيقتصر على حضور عائلتي الصغيرة من خالي وخالتي وعائلة عماد
وبالنسبة لهذه المناسبة ذهبنا أنا وخالتي للسوق وابتعت فستان وبعض الإغراض الأخرى
وها قد حل المساء واقترب الموعد
في تلك اللحظات كنت أشعر بأن قلبي سيخرج من مكانه وأنا انطق نعم ......... موافقة
وقبل ان أكمل تعالت الزغاريد من خالتي وأم عماد
فبكلماتي هذه تم الانتهاء من كتب الكتاب
والكل احتضنني البعض اعرفه والبعض الأخر لا أعرفه
قرصت منى ركبتي وغمزت بعينها لي وقالت أتمنى أنا أكون التالية بعدك
وضحكنا بعدها
لولا وجود منى بجواري لترسم البسمة على شفتي لكنت انخرطت في بكاء شديد
بعد دقائق أو ربما ساعات فعلا لا أعرف كم مضى من الوقت
بدأ الناس بالتفرق والخروج
وحضر ........... انه عماد
.
.
.
.
.
كان أيضا يحمل باقة من الورود الحمراء
اقترب مني وقال هذه المرة كتبت عزيزتي أيضا ولكني هذه المرة لست بحاجة لأخذ الإذن أليس كذلك
فهززت رأسي إيجابا
ضحك وقال هذه المرة أيضا لن اسمع صوتك
.
.
يتبع
تحياتي المحملة بعبق الزهور
رانيا فهد