بسم الله الرحمن الرحيم
تطويق الكعبة ... هدف أمريكي
عندما خرج علينا كاتب أمريكي الأسبوع الماضي يدعو لضرب الكعبة بالقنبلة النووية ، لم يكن مجرد شخص يمزح . إنهم يفكرون فعلا في تطويق مكة و ضرب الكعبة . فهناك شواهد كثيرة و حقائق تقول إن جبن حكام المسلمين و تخاذلهم و ركوع بعضهم للبيت الأبيض جعل بوش يظن أنه الإله الجديد لهذا الكون .
لن أقف عند هذا الكاتب الذي طالب بقصف الكعبة بالقنبلة النووية ، و قد سبقه كاتب إسرائيلي ..
منذ شهور بترديد نفس المقولة و واكب ذلك بث صور علي بعض ساحات الحوار الأمريكية لطائرات ترتطم بالكعبة ، و إنما أتناول ما صرح به بوش نفسه خلال الأيام الأخيرة و أفراد إدارته سفاكي الدماء ، و التي تؤكد أن هدفهم هو تطويق الكعبة بعد تدمير الدول الإسلامية واحدة تلو الأخرى .
الخطة الأمريكية تهدف إلى الإطباق علي الكعبة من الشمال و من الجنوب .
من الشمال حيث يعد الأمريكيون لحشد ربع مليون جندي غربي ، أي صليبي لاحتلال العراق . و هم سائرون لهذا رغم الضجيج الإعلامي في الصحافة العربية ، و رغم الانتقادات الرقيقة و الخجولة من بعض الشخصيات الأوربية . و جولات المسؤولين الأمريكيين في المنطقة لممارسة مزيد من الضغط و ليس للاستماع لاعتراضات بعض حكامنا .. و للأسف فان ما يقال علانية يقال عكسه في الغرف المغلقة .
وهم لا يخفون إنهم سيبقون في العراق لحماية النظام العميل الجديد بالسلاح و إذا دخلوا العراق لن يخرجوا منه كما يخططون . و لا يكفيهم القوات الموجودة في قواعد لهم شمال السعودية ، و لا الموجودة شرق الكعبة في الكويت و البحرين و قطر .
أما عن خطتهم الرامية إلى تطويق مكة من الجنوب فهي ما صرح به بوش الأسبوع الماضي من تهديد صريح لليمن بأنها إذا لم يتعاون معه فانه سيكون أفغانستان أخري . و قال إن العمليات القادمة ستكون في المنطقة الحدودية بين اليمن و السعودية . و لأن الأمريكيين يريدون الذهاب إلى جنوب السعودية فإنهم يلعبون اللعبة المعتادة المكشوفة و هي إصدار التحذيرات بشكل متكرر من وجود عناصر للقاعدة بهذه المنطقة الحدودية تمهيدا لإرسال قواتهم إليها و الاستقرار بها .
إنهم يستغلون حالة الضعف العربي و يهددون اليمن ليكون الغزو بمشاركة الحكومة و مباركتها . و الفخ المنصوب للحكم اليمني ان يقوم بدور تحالف الشمال الأفغاني .
إنهم بدأوا بإرسال قواتهم تباعا إلى اليمن و للأسف لم يستطع الأخوة اليمنيين التصدي لهم مثلما فعلوا إبان تفجير المدمرة يو أس أس كول عندما منعوا القوات الأمريكية من احتلال مطار صنعاء و أجبروهم علي العودة في الطائرات التي جاءوا بها .
ما يحدث الآن هو أخطر ما تتعرض له كعبة المسلمين ، فلم يحدث أن اقترب منها أي جيش صليبي منذ بعثة النبي صلي الله عليه و سلم ، و لم يجرؤ عدو علي الاقتراب منها . و الحالة الوحيدة التي حاول فيها عدو هدم الكعبة كانت قبل الإسلام في زمن الجاهلية عندما حاول أبرهة الأشرم هدم بيت الله بجيش عرمرم يقوده الأفيال فكانت نهايتهم بالطير الأبابيل .
بالتأكيد لن يستطيع بوش و لا غيره أن يهدم بيت الله . و ستكون في ذلك نهايتهم . لكن أليس من العار علي أمة محمد أن يكون هذا حالها .
ان الله تعالى القوي الجبار القاهر فوق كل شيء، ليس في حاجة إلينا للدفاع عن بيته .. لكن هل هان علينا ديننا إلى هذه الدرجة ؟
هل وصل بنا الجبن و الذل أن نرى بيت إبراهيم مهدد بالهدم ؟لا نامت لنا عين .. و ما استراح لنا بدن .
ماذا سنقول لله تعالي يوم البعث عندما يسألنا : ماذا فعلتم عندما جاء فاجر يريد هدم بيتي .ماذا فعلتم عندما اقتربت الجيوش من كعبتي ؟
ماذا سنقول للرسول صلي الله عليه و سلم عندما نلاقيه ، إن حشرنا معه ؟
ماذا سنقول للنبي الذي حضنا علي الجهاد و نشر راية الإسلام .
ماذا سنقول له .
ما هي فائدة الصلاة و الصوم بينما أرض الحرم الذي نحج إليه مستهدفة و جيوش الصليبيين بالقرب منها . كيف نكون مسلمين بينما أموال الزكاة سيتم تقنينها ، و تغلق الجمعيات التي تحصلها
كيف نكون مسلمين بينما يسعى حكامنا لتنفيذ فهم أمريكا للإسلام .
كيف يكون حالنا عندما يسألنا ربنا عن سكوتنا علي هذا الإجرام .
هل نسكت حتى يحتلوا المسجد الحرام كما فعلوا مع المسجد الأقصى ؟!
عندما جاء أبرهة لم يكن هناك مسلمون ، أما الآن فأين أمة المليار مسلم ؟
لا تنتظروا من حكوماتنا أن تقودنا ، إنهم يخافون من أمريكا و لا يخافون من الله .
يعملون ألف حساب لليهود و لا يبالون بنا . كل همهم إرضاء اليهود و ليس إرضاء الله .إنهم للأسف سبب هزائمنا و هم الذين جرأوا شياطين الأرض لينقضوا علينا
لكن صمتنا هو الذي ساهم في هذا الخراب الذي يريد أن يصل الي أغلي ما لدينا و أغلي و أقدس بقعة في الأرض .
ليس معني هذا أن نبكي كالثكالي و إنما يجب علي كل مسلم أن يتحرك بشكل ايجابي ، فتطاول الأعداء إلي هذه الدرجة معناه أن النهاية لهذا النظام الدولي الشيطاني باتت قريبة و سيذهب معه كل الحكومات التي تدور في فلكه .
فالحرب الآن صريحة مع الله .فإما مع الله و إما مع الشيطان و ليختر كل منا طريقه الذي يقابل به ربه.فليكن كل فرد منا جزء من المساهمين في صد هذا العدوان و لا يجب أن نكون جزء من منظومة العدو بالصمت أو بالحياد.
ألا هل بلّغت ... آللهم فأشهد