قصه ونهايه مؤلمه
الثلاثاء الماضي، رن الهاتف في وقت متقدم من الليل، قال: معاك الطالب عبدالله العبيد، أكلمك من فرنسا، وبعد تبادل التحيات، قال: يمكن نسيتني أنا الذي التقيت بك صدفة قبل ثلاثة أشهر في منطقة مشرف، وأخبرتك عن قصة الفرنسية التي أسلمت على يدي، وطلبت منك تزويدي بكتب عن الإسلام باللغة الفرنسية، قلت: نعم، نعم، تذكرتك تماما، طالب في مدينة مونبلييه، بجوار مرسيليا، تدرس النقد والأدب، لماذا اتصل العبيد من عاصمة الزهور وإباحة كل محظور؟ قال: عدد الطلبة الكويتيين في فرنسا لا يتجاوز ستين طالبا، وأكبر لقاء يمكن أن يجمعنا هو الاحتفالات الوطنية التي تقيمها سفارتنا في باريس، نصلي التراويح في مسجد صغير في مدينتنا التي تضم 6 كويتيين على قلب واحد، امامه مغربي وأكثر المصلين من الجالية المغربية.
سبب اتصالي: ان لنا صديقاً عربياً، يعيش حالة وسواس عنيفة وعتاب للذات، وسرحان، والسبب، لأنه استضاف طالبة فرنسية إلى شقته، ما أوقعه معها في الزنا، وهي المرة الأولى التي يرتكب فيها هذه الكبيرة، فندم ندما كبيرا، واقسم ألا تدخل بعد اليوم في شقته فتاة, وأخذ يكثر من الصلاة والاستغفار، لكنه كثير التفكير في معصيته، ويتساءل هل سيغفر له الله أم لا؟ واشتد عليه الندم لدرجة أنه يعيش حالة من الحزن المستمر، وأنا غير مطلع على كثير من أمور الدين، لكنني نقلت له ما قاله الداعية عمرو خالد عبر الفضائيات قبل أيام عن سعة رحمة الله، وكلمة الشيخ المغربي امام المصلى الذي بجوارنا، ومع ذلك لا تزال حالة الحزن الشديد تلازمه, فماذا نصنع معه؟
قلت: إن الرسول الكريم يقول: «من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن», ليس المؤمن بمعصوم، أو لا تزل به القدم، ولكن المؤمن هو الذي اذا ما وقع في الحرام، ندم وعزم على عدم العودة، وقام بأداء الطاعات، وأكثر من الاستغفار، وأخونا الحمد لله، نادم، ومستاء من نفسه، وهذا دليل الايمان الصادق، كما انه اقلع عن معصيته وأقسم على عدم ادخال أي ساقطة وحتى لو لم تكن ساقطة إلى شقته، لتحريم الإسلام الخلوة بالأجنبية، لأن ديننا العظيم يحرم الوسائل التي تؤدي الى الحرام، وها هو كما أخبرتني، يكثر من الصلاة، وهذا توفيق من الله له، إلا أن صاحبك، كان الله في عونه، يقع في خطأ ألا وهو المبالغة الزائدة عن الحد في الحزن، ما يدفعه إلى اليأس، وهذا أمر خطير أدى به إلى الوسواس، والخطورة الثانية هي اساءة الظن برحمة الله، ونحن نعلم أن رحمة الله أوسع من عذابه، وأن أفضاله غامرة، ونحن مأمورون بإحسان الظن بالله، والأقبح من المعصية القنوط من رحمة الله، فالله تعالى يعرف ضعفنا وخلقنا غير معصومين، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله، فيغفر لهم».
يا عبدالله، قل لصاحبك ان الله يقبل توبة المشرك اذا أسلم، والمجرم، وعاق الوالدين، وشارب الخمر، فهلم إلى التوبة، وليحمد ربه على مشاعر الندم فإن بيننا مسلمين، لا يصومون في رمضان، بل ينتهكون حرمة الشهر بارتكاب الكبائر بكل ألوانها، ومع ذلك رحمة الله وسعت كل شيء، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، واحسن الظن بالله، وقل آمنت بالله ثم استقم.
وسلامتكم اتمنى تعجبكم
تحياتي