من على البعد أغمر القلم في قلبي المتألم لفراقكم وأسطر لكم بمداد من الشوق أبثكم من التحايا الكثير ومن الأمنيات القلبية الكثير وأسأل المولى عزوجل أن يجمعني بكم في ساعة خير …
كما تعلمين أختي الحبيبة كم هي الحياة قاسية … كم هي الغربة موحشة … كم هي المعاناة التي أعانيها هنا في بريطانيا بعيدة عنكم وبعد أن أكملت عامي الأول في الغربة … أنجبت خلالها إبني صالح …
تعلمين أيضاً بأنني كنت غير موافقة على الزواج من زوجي هذا … فقد تزوجته مجبرة عليه … غصبني أبي على الزواج منه … ولا أخفيك سراً حيث أنني كنت نافرة منه ولا توجد بيننا أي سابق معرفة … ولكن شيئاً فشيئاً بدأت أكتشف محاسنه … نعم لقد كان أبي محقاً في رأيه … لقد إكتشفت فيه الإنسان الصالح الذي لا يفوته فرض في الصلاة … شهامته التي نسمعها في القصص والروايات … كريم الى حد العبط … لسانه ينقط شهداً … صبور الى حد لا يمكنني وصف صبره … فقد صبر معي كثيراً … إحتمل نفوري منه كثيراً … راعى لتصرفات غير لائقة كثيرة صدرت مني تجاهه … كنت أتعمد أن أغيظه بكلامي وبتصرفاتي ليسرع في طلاقي وأن أرجع إليكم في أسرع فرصة وأثبت لكم بالعمل بأني كنت على حق وأن أبي ظلمني بتلك الزيجة … ولكنه إحتمل كل ما صدر مني … وكلامه دائماً طيب معي … ولما أكملت الستة شهور الأولى وبدأت أشعر بوحم الحمل طار هو فرحاً بي ولم يجد ما يعبر به عن فرحته فصار كالطفل الصغير … يلبي لي ما أطلبه وما لا أطلبه … في البداية كرهت حملي هذا منه وكنت أتعمد في طلب أشياء مستحيلة بحجة الوحم كأن أطلب منه أن يشتري لي بطيخاً في عز الشتاء وذلك إمعانا مني في أن يكرهني ويعيدني الى أهلي وبالرغم من ذلك كان يأتي لي بما أطلب من أين لا أدري … خلاصة القول أختي الغالية لقد إكتشفت كم أنا كنت مخطئة … وأحسست بالندم والشعور بالذنب فقد عرفت معدنه الأصيل وأخلاقه الكريمة فوجدت نفسي أحبه رغماً عني… معاملته الكريمة لي وطيبته وحنيته ولسانه المعسول وأخلاقه العالية فرضت علي حبه و إنني أحاول منذ فترة ليست بالطويلة بأن أرضي زوجي كل الرضا … أحاول أن أعوضه عن أفعالي وتصرفاتي السابقة علني أستطيع أن أكفر عن الخطايا والذنوب التي إرتكبتها في حق هذا الرجل الطيب … إني الآن أكتب لكم وإبني صالح أمامي أتمنى في قرارة نفسي بأن يكون مثل أبيه في طباعه وفي أخلاقه وفي طيبته وفي صلاحه …
ختاماً أختي الحبيبة أنقلي تحياتي للوالدة وجميع أخوتي وأشكري لي أبي على ما إختاره لي من زوج صالح وبلغيه إعتزاري الشديد عن ما دار بيني وبينه بسبب إعتراضي عليه في بداية الأمر وأنا أعلم بأني قد أتيت بعبارات لا تقال من بنت لأبيها بسبب هذا الموضوع وشعرت بأنه غير راضي عني لتصرفاتي تلك وأنقلي له أيضاً سعادتي اللا متناهية التي أعيش فيها . وتقبلي تحياتي وقبلاتي الحارة ودمتم بأمان الله ……
أختك المشتاقة ندى