تائه في ردهات الزمن
سلام من الله و رحمة من لدنه و بركاته .. و بعد :
فمسيكم بالنور و السرور ..
أضع هذا الموضوع بين أيديكم راجيا من المولى أن يكون صنوان فائدة لكم ( و الله أني مدري وش معنى صنوان بس أحس ان مكانها هنا مهوب شين )
و أي إستفسار أو سؤال حول الموضوع فنرحب به غاية الترحيب على البريد الإلكتروني الخاص بوزارة الزراعة ( لاحد يخش في عيني و يقول الزراعة و المياة تراهم فصلوها ) ..
<=== ما كتب ذا الموضوع إلا عشان يعلمكم أنه يعرف أن المياة فصلوها عن الزراعة
كانت الجبال شاهقة و الأودية سحيقة و الأشجار الاستوائية تغطي سفوح الجبال و بطون الأودية ، وفي تلك الطبيعة القاسية كنت أسير وقد أرهق جسدي و تعبت قدماي و زاغ ناظري و يبست خشتي من أثر السير بحثا عن أصدقائي الذين أضعتهم حال وصولنا إلى هذه المنطقة ..
كنت أسير بضع خطوات ثم أتوقف للتأمل علي أرى شيئا يرد إلي ولو بصيصا من الأمل في الحياة ، إلا أني لا أرى غير الأشجار و الطيور و المياه الجارية دون أن أرى أدنى أثر لإنسان فأقول في نفسي " يلعن أم الحالة .. أنا وش طيحني في ذا المكان .. مهوب لوني قاضبن أرضي و قاعد عند أميمتي أنه أزين من السياحة في أندنوسيا .. يالله الحين وش اللي بيطلعني من ذا المكان اللي ما فيه أحد .. آآآآآآآآه بس .. ياربي أنا أبعيش و أشوف أهلي و ديرتي و سيارتي ( الله من زين العاطفة ) و إلا أبموت في ذا المكان ولحدن داري عني .. ياربي أنا أبطلع من ذا المكان و أموت بين أهلي مثل المسلمين و إلا أبموت فيذا و بتاكلني الطيور .. أقول لا تكثر بربرتك يا دعلووووشي .. الظاهر انك بديتا تنهبل مع الروعة .. امش بس كود الله يرسلك واحد منذا الاندنوسيين الأجاويد و يطلعك من ذا المكان .. "
فمسحت العرق عن جبيني و أخرجت مطارتي و شربت شيئا من الماء ثم واصلت مشيي مترنحا و كأني بي قد قحنت ويسكي مهوب موية .. و بينما أنا أسير إذ غطت سحب كثيفة السماء فحجبت الشمس و بدأت بعدها أصوات الرعود الهادرة و زخات المطر الكثيفة بالهطول .. فذهب محضرما و كأن الدعوة ما جازت لي لأتوزى حدر شيء يقيني زخات المطر ..
فذهبت مسرعا و توزيت حدر شجرة بلوط ، ثم بدأت في تأمل المطر الذي كان يشتد تدريجيا مع عاصفة هوجاء كانت تصاحبه .. و كانت تلك العاصفة في تزايد مستمر مما جعل الأشجار و الصخور الصغيرة تتطاير أمامها و كأني بها تطاير أوراق اللعب و أنت قاعد تلعب بلوت قدام مكيف صحراوي ( الله من زين التشبيه ) و مع تواصل ازدياد العاصفة و قوة المطر و شدة الرعد و ظلمة المكان بدأ الرعب يتسلل إلى داخلي فأحسست بأن جسدي بدأ يستجيب لرغبة العاصفة فيطير في اتجاهها إلا أني تعنقدت في جذع الشجرة بكل ما أوتيت من قوة محاولا الصمود بينما انضغطت خشتي مع قوة الهواء و طلعت كنها خشة فلبيني .. و لكني لم أبالي بذلك .. فلم أكن أفكر في تلك اللحظات سوى في حسن كراني وهو يقول الجو غائم إلى غائم جزئي و قلت حلالات لوه معي الحين تسان يعرف وش غائم إلى غائم جزئي .. من عرفنا نشرة الأخبار و الجو غائم إلى غائم جزئي .. في عز الشتا و إلا عز الصيف غائم إلى غائم جز ...
بترت تفكيري مباشرة بعد أن أحسست بأني عاجز عن التعنقد في جذع الشجرة مع شدة العاصفة .. فأفلتت يدي اليمنى الشجرة و تبعتها اليسرى فحاولت محاولة أخيرة وهي التعنقد بأصابع رجلي ( <== لاعبن بعقله عدنان ) .. إلا أني لم أتمكن من ذلك .. و هكذا أصبحت وحيدا أمام عنف الطبيعة ..
كانت العاصفة تطير بي على ارتفاع شاهق ، و كانت تيارات الهواء تتلاعب بي .. و كأني فنيلة تتلاعب بها المياه المتلاطمة في الغسالة ( لاعد تشبه الله يصلحك ) .. فلم يكن أمامي حينها سوى الصراخ و التشهد استعدادا لملاقاة الرب .. فاستغفرت ربي و صرخت صراخا أطول نبرة من
صراخ لهام شاهين إذا بغت تقول أحسن من الشرف مافيش ، ثم لم أشعر و العاصفة تطير بي إلا وقد لخت دمجتي من الخلف بشيء ما .. ثم فقدت الوعي ..
فتحت عيني رويدا رويدا ( <== و الله ياهي رهيبة ذا الكلمة ) ثم ملت برأسي قليلا كي أتأمل المكان فوجت نفسي مستلق على فراش من عسبان شجر الأناناس ( الله من زين الحتسي ) وسط خيمة صغيرة لم يكن بها سوى زير و بعض الضمادات ( <== تذكرني ذا الكلمة بالمركز الصحي اللي جنب بيتنا ) فقمت بتثاقل من فراشي وقد أحسست أن رأسي وده ينفجر من زود الوجع .. فسرت بخطا متثالقة نحو باب الخيمة الذي كان قصيرا جدا .. فقلت في نفسي عمن يعمي الظالم و الله لو أني ضب تسان حطوا لي باب أطول من ذا ..
وقفت عند باب الخيمة وقد اجتمعت بي مشاعر الخوف و الإثارة و الرهبة و اللقافة .. ثم خرجت من باب الخيمة بدون تردد و رأيت ما كاد يسقطني من هول المفاجأة .. فقد رأيت قبيلة يتميز سكانها بقصر في القامة و وجوه ممتلئة و شينة .. و كأنهم نسخ من خشة أحمد شوبير حارس فريق الأهلي و منتخب مصر القومي السابق .. و رأيت أطفالهم وهم يلهون و يمرحون بكل برأة و مصالة .. و رأيت نسائهم و هن يعملن بعض الأعمال المنزلية كطهو الطعام على نار مشتعلة ( وش رايك بالله يعني بيطبخون غداهم على نار طافية ) و غسيل الملابس من ماء النهر ، و ما هي إلا لحظات حتى أشار الأطفال إلي و صرخوا بلهجة لم أفهمها .. و ما هي إلا ثوان حتى تجمع حولي مئات البشر من أطفال و نساء و رجال القبيلة ..
في ذلك الموقف الحرج كان الرجال و النساء ينظرون إلي و علامات الاستفهام بادية على محياهم بينما الأطفال يحاولون لمسي بتوجس و كأني جعري .. فلم يكن أمامي سوى تأملهم و أنا أقلب خشتي في استحياء و سباهة .. إلى أن تقدمت عجوز من بين الجموع و جلست تتحسس أنفي بيديها المعرعرتين ثم تلتفت على الملأ لتقول لهم كلاما لم أفهم منه سوى أنها معجبة بخشمي .. فقلت لها و أنا أبعد يديها .. لعنبو بليسكم أول مرتن تشوفون أدمي .. و أنتي ياهالعجوز أول مرتن تشوفين واحد عنده خشم مثل الناس .. أنقلعي عني أها ..
و بينما الجموع تحيط بي إحاطة السوار بالمعصم إذ أتى شخص من خلف الجموع راكضا ، فاخترق الصفوف حتى وصل إلي ثم خاطبني بحديث لم أفهمه فقلت له وش تبي أنت بعد تراى اللي فيني كافيني .. فأمسك بيدي و كأنه يطلب مني أن أتي معه فذهبت معه و أنا أقول في نفسي الله يستر لا يسوون بي شي الظاهر أنهم أول مرتن يشوفون واحد مملوح ( أول مرة أحس بمعانات المملوحين ) .. فذهبت مع الرجل حتى وصلنا لبناء كبير بدى أنه قصر مدير قبيلتهم أقصد بدى أنه قصر رئيس القبيلة ..
دخلت ذلك القصر الفاره الكبير ثم دربيت راسي خلف الرجال إلى أن دخلنا قاعة واسعة كبيرة مرتفعة السقف مطرزة بالجواهر و اللالئ ( <== و الله ياهي صعبة ذا الكلمة عجت القى لها سبيلينق مثل الناس ) و بها نفيس التماثيل و النقوش .. ثم سرنا حتى وقفت بين يدي رئيس القبيلة الذي كان منجضعا على كرسي مرتفع وحوله أعيان القبيلة و كبار رجالاتها ( <== ذا الكلمة ناقشها من نشرة وزارة الحج ) ..
حدثني الملك بحديث لم افهمه و لكن يبدوا انه يرحب بي فقلت له و أنا أهز دميجتي : أنا مافي معلوم صديق أيش يبغى أنتا ؟؟ .. فأطرق رئيس القبيلة رأسه ثم تحدث مع حاجبه و ما هي إلا لحظات حتى أتى المترجم الخاص بالملك .. فطلب مني الملك و على لسان مترجمه الجلوس على كرسي قريب منه .. فجلست و استرددت شيئا من نفسي ثم قال لي الملك على لسان مترجمه : من أنت و كيف أتيت إلى هنا ؟؟ ..
لم