يقول العلماء والباحثون:
إن السحر قدرة تتوفر عند بعض الناس، فيستطيعون بها التأثير في غيرهم، أو فيما حولهم، وهذا التأثير يكون مادياً في بعض الأحيان، ووهمياً في أحيان أخرى.
ويقول آخرون :
إن السحر عمل يؤدي إلى نتائج تتعارض مع قوانين الطبيعة والمنطق المألوف ..
ويقول آخرون:
إن السحر فن له آثار لا يمكن إنكارها وإن كان هو نفسه غامضاً، لأنه يستند إلى قوانين غيبية غير قابلة للقياس أو التحليل أو التفسير.
أما علماء النفس فيقول فريق منهم:
إن السحر قدرة متفوقة على الإيحاء يستطيع من يملكها نقل أفكاره وتصوراته إلى روؤس الآخرين، فيرون ما يريد لهم أن يروه..
يقول فريق آخر:
إن هناك ظواهر لا يزال العلم عاجزًا أمامها لأنها فوق المستوى المادي المحسوس، وتحتاج إلى منهج جديد للتفسير لم يتوصل إليها العلم بعد.. ومن هذه الظواهر السحر.
رأي أفلاطون في السحر:
"إن كل ما يخدع يمكن وصفه بأنه سحر، ولذلك فإن السحر كذبة رديئة".
لكن أرسطو له رأي آخر في السحر، يختلف عن رأي أفلاطون وقد تعلم أرسطو فنون السحر على أيدي الكهنة المصريين، وأتقنها، ثم نقلها بعد ذلك إلى اليونان.
رأي ابن خلدون في السحر والطلاسم:
"إنها علوم بكيفية استعدادات تقتدر النفوس البشرية بها على التأثير في عالم العناصر، إما بغير معين، أو بمعين في الأمور السماوية، والأول هو السحر والثاني هو الطلاسم".
ويقول ابن خلدون في مقدمته :
" وكانت هذه العلوم في أهل بابل في السريانيين والكلدانيين، وفي أهل مصر من القبط وغيرهم.. وكان فيها لهم التأليف والآثار ولم يترجم لنا في كتبهم فيها إلا القليل مثل الفلاحة النبطية في أوضاع أهل بابل فأخذ الناس منها هذا العلم وتفننوا فيه. ووضعت بعد ذلك الأوضاع مثل مصاحف الكواكب السبعة وكتاب طمطم الهندي في صورة الدرج والكواكب وغيرهم..".
وإذا كانت العلوم المادية قد طغت في العصر الحديث، وسيطرت على عقول الناس، بعد أن تحكمت في حياتهم وتفكيرهم، فإن هذه العلوم المادية قد عجزت ـ حتى الآن ـ على انتزاع الإيمان الفطري بوجود قوى خارقة قادرة على التعبير عن نفسها في بعض الأحيان.
وليس أدل على ذلك من أن الكثير من المثقفين والمتحضرين، الذين يتعمدون القول بعدم اعتقادهم في السحر يتسم سلوكهم في حياتهم الخاصة بالخوف الشديد من الحسد، والنحس، ويتفاءلون ويتشاءمون، ويفزعون من الغموض ويتشككون في الغريب، ويخافون على أولادهم من العين فيتكتمون تفوقهم ويرتعدون إذا عرفوا أن فلاناً له علاقة بالجن.
والحقيقة أن رفض الإنسان للظواهر الغريبة، أو الغامضة، ووصفه لها بأنها خرافات أو خزعبلات، لن يقضي على هذه الظواهر.
ومن حسن الحظ أن بني الإنسان ليسوا جميعاً من الرافضين فقد كان بينهم على مر العصور عدد لا بأس به من الذين يجدون في التأمل والتفكير متعة عقلية أو ذهنية، أسفرت دائماً عن إزاحة الغموض عن كثير من ألغاز الكون وكشف مكنوناته، وهؤلاء هم المفكرون أو الحكماء أو العلماء.
وأي مفكر أو حكيم أو عالم ليس إنساناً من طراز خاص أو نادر، إنه ببساطة شديدة إنسان عادي ولكنه تحرر من الخوف بعد أن أدرك أنه عدوه الأول، الذي حال بينه وبين بلوغ الكمال العقلي على مر السنين.. ولذلك فهو لا يتسرع أبداً في قول كلمة (لا) قبل أن يطيل النظر ويمعن التفكير والتأمل.
إنه يزن الأمور بموازين دقيقة ومتعددة ومختلفة .. ويدور حول الظواهر الغريبة التي تصادفه، لينظر إليها من كل النواحي ويتفحصها من كل الزوايا.. فإذا لم يوفق في اكتشاف أسرارها فإنه يحاول مرة أخرى.. ثم مرة ثالثة.. ولا يستسلم للفشل أو يلجأ إلى الرفض.. وإنما يستبدل كلمة (لا) بكلمات أخرى مثل (قد) أو (ربما) أو (جائز) أو (محتمل) لأنه يعلم جيدا أن رفض الحقائق لا ينفي وجودها.
ومن هذه الحقائق السحر.. أو بعبارة أخرى قدرة بعض الناس على التأثير في غيرهم وفي الطبيعة من حولهم.
ومن السحر .. الاتصال بالموتى ، وإقامة علاقات مع الجن، أو العرافة، واستخدام الكلمات والرموز والأرقام لإحداث تأثيرات معينة في حالات معينة في أوقات معينة.. وقد يكون المستهدف بهذه التأثيرات إنساناً أو حيواناً أو نباتاً أو جماداً.
والعلم الحديث يحاول الآن جاهداً اختراق الجدار السميك الذي يفصل العالم المادي المحسوس عن عالم السحر اللامادي اللامحسوس.. والعلماء الذين يتصدون لهذه العملية الصعبة يعيدون النظر في كل ما وصفه الأولون والماديون بأنه خرافات وخزعبلات ومع انهم مازالوا يحاولون فإنهم تمكنوا من إزالة بعض الغموض.
************************************************** **
{3 } {3 } {3 }