منتديات قلبي  

رأيت وجههااااا الأخـــر !!

رأيت وجههااااا الأخـــر !! ; القصص والروايات المنقولة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورأيت وجهها الآخر .. أناس كثر نراهم في هذه الحياة.. لا نرى سوى أقنعة وجوههم الجميلة.. ثم ما نلبث أن نصدم بحقيقة قبحهم.. وآخرون.. على العكس تماماً.. تنضح أرواحهم الجميلة من أعينهم.. رغم الأقنعة.. رغم الألم.. * * * كان يوماً عادياً من أيام دراستي في المعهد.. حين رأيتها تدخل علينا على استحياء في القاعة.. - عفواً أستاذة لمياء.. أنا الطالبة الجديدة في هذه الدورة.. أروى عبد الله.. هل يمكنني الدخول؟ نظر إليها الجميع باستغراب.. الطالبات.. المدرسة.. الكل يتفرس في وجهها الغريب.. لكن كان من الواضح.. أنها كانت مستعدة لهكذا نظرات.. ابتلعت المعلمة ريقها بصعوبة وقالت هي تحاول أن تتماسك وتخفي نظرة استغرابها أو تخوفها المفاجئ.. - حسناً.. تفضلي يا أروى.. بقينا ننظر بغباء وكأننا نريد أن نشفي غليلنا من شيء ما.. نتفرس في الوجه المشوه الغريب.. كانت تسير بهدوء وثقة.. بينما أخذت الفتيات يبتعدن بكراسيهن المتحركة عن طريقها.. وكأنهن يشعرن بشيء من خوف أو ريبة من هذه الإنسانة المسكينة.. وقفت تبحث عن مكان تجلس فيه.. كانت معظم الأماكن مليئة.. لا يوجد سوى مقعدين فارغين فقط.. حين اقتربت من شيماء لتجلس قربها.. قالت بسرعة.. وعلى وجهها ملامح غريبة تجمع الشعور بالتقزز مع الشفقة مع الخوف مع أشياء أخرى.. - هذا الجهاز معطل.! كنا نعلم أن الجهاز يعمل.. لكننا سكتنا.. علمت أنها شعرت بأنها غير مرحب بها.. شعرت بنسمة إنسانية تمر على قلبي.. ضغطت على نفسي ودعوتها لتجلس قربي.. - هذا المكان فارغ.. تفضلي.. أتت بهدوء.. وحين اقتربت.. شعرت أكثر بمدى غرابة وجهها.. لكني حاولت تركيز نظري على الجهاز حتى لا أنظر إليها.. في البداية كنت حين ألتفت فجأة لأنظر إليها.. أشعر بشيء من الخوف.. كانت بلا أنف تقريباً.. وبلا شفتين.. وعيناها بالكاد تظهران من فتحتين صغيرتين.. مع تجعدات كثيرة على جوانب وجهها.. وحين انتهى اليوم.. خرجت بهدوء وحدها.. فبدأت همهمات البنات وأصواتهن الحادة.. - يا الله.. مسكييييينة.. ! - يا حرااام... لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.. إذ بدأ البعض بإبداء مشاعر التقزز والخوف منها.. قالت إحداهن.. - صراحة شكلها يخوف.. خفت منها مرة.. - فعلاً أنا بصراحة لا أستطيع التحمل.. أنا لم أدفع مالي لحضور دورة مع هكذا أناس..! سبحان الله! قلت في نفسي.. ألهذه الدرجة نتجرد من إنسانيتنا أحياناً.. * * * كانت تحاول دائماً أن تخفي وجهها عنا فتلفت إلى أحد الجانبين.. وكنت أحاول بدوري أن أعود نفسي على النظر إليها، حتى أتخلص من شعور الصدمة الذي يباغتني كلما التفت نحوها.. انسحبت شذى من الدورة فهي كما تقول لم تستطع الجلوس في المكان فقد كانت تشعر (بالخوف) والرغبة في البكاء كلما نظرت إلي أروى.. وعرفت كيف أن أقسى الناس قلوباً هم من يدعون أنهم الأكثر (رقة) وحساسية أحياناً.. البقية لم يوضحوا أي مشاعر، لكن تصرفاتهم كانت جامدة جداً وحذرة مع المسكينة.. وأحياناً كانوا يتفرسون في وجهها حين تتكلم بشكل واضح.. أما أنا فحاولت أن أكون طبيعية قدر الإمكان معها.. ويوماً بعد يوم بدأت أعرف الروح الجميلة التي في داخلها.. كانت أروى فنانة في الرسم.. وحين أبديت لها بعض الاهتمام.. وجدتها تحضر لي بعض رسوماتها الرائعة.. والتي وقفت مبهورة أمام جمالها وألوانها الرائعة التي تكاد تنضح بالحياة.. كل هذا الجمال في داخلها؟ سألت نفسي.. سبحان الله.. كانت دقيقة في عملها.. مرتبة.. وكانت أسرعنا تعلماً.. وأكثرنا مهارة في الحاسب.. وذات يوم سألتها.. - في أي مرحلة دراسية أنت يا أروى..؟ - أنا؟ ضحكت ثم قالت.. - ستفاجئين! - لماذا.. - لا زلت أدرس في الصف الثالث المتوسط.. مسائي.. سكت.. فقد كانت بالفعل تبدو على الأقل في المرحلة الجامعية.. لكنها قطعت تعجبي وقالت.. - تركت الدراسة لمدة سبع سنوات بعد الحادث الذي شوه وجهي.. شعرت بالرهبة لأنها بدأت لأول مرة تتحدث عن هذا الأمر.. لم أعرف ماذا أقول.. لكني ابتسمت وأبديت اهتمامي.. فأخذت توضح.. (كنت قد أنهيت الصف الثاني المتوسط.. وفي أول أيام العطلة الصيفية.. حدث حريق كبير في بيتنا.. وكنت وحدي في غرفتي.. محاطة بالنيران..) ابتلعت ريقها وقالت وهي تشير لوجهها وتتحاشى النظر إلي.. (طبعاً احترق ثلاثة أرباع جسمي.. بل إنهم حين أخرجوني لم يكن لي وجه..! ابتسمت وكأنها قالت نكتة.. لتحاول أن تخفف من الشعور بالألم الذي بدا على وجهي..) كانت تمسك بفأرة الحاسب وتحاول أن تشغل نفسها بفتح بعض الملفات وهي تتحدث.. (مكثت ثلاث سنوات وأنا تحت أيدي جراحي التجميل.. أتحمل الآلام المبرحة.. القاتلة لكي تظهر لي معالم وجه..! وبعد جهد جهيد.. ظهر هذا الوجه.. ولله الحمد.. أفضل من لا شيء!!) استغربت من قوتها.. وكيف تتحدث عن الأمر بشكل عادي.. شعرت بإعجاب شديد بشخصيتها.. (في السنوات الثلاث الأولى كان تفكيري ودعائي منصباً على أن يرحمني الله بالموت.. وأتخلص من الألم القاتل.. ألم الحروق.. وألم فقدان وجهي الذي كان جميلاً.. وألم فقدان قدرتي على الذوق والبلع بسهولة.. على التحسس بأصابعي.. ألم فقداني لأنوثتي). تنهدت وهي تبتسم بمرارة.. (فيما بعد.. بدأت أقتنع شيئاً فشيئاً أن هذا ابتلاء من الله.. وصبرت واحتسبت.. لكن الألم الأشد الذي بدأ يواجهني.. هو.. مواجهة الناس.. إنه أشد الآلام فتكاً يا نورة.. ألم لا تتصورينه.. ألم يحرقني أكثر مما أحرقتني النار نفسها.. نظراتهم.. شفقتهم.. تقززهم.. أو استهزاءهم أحياناً.. تخيلي أن تصرخ فتاة وتقول لزميلتها.. "انظري انظري! المسكينة.. انظري إلى وجهها كيف يبدو..!" وبصوت تعلم جيداً أنه يصل لمسمعي..) شعرت بالخجل الشديد أثناء حديثها.. لأن هذا هو ما يحدث بالفعل للأسف الشديد: (انطويت في بيتي سبع سنوات كاملة.. لم أكن أريد أن أخرج لأحد أو أن يراني أحد.. حتى بنات عمي لم أكن أشعر بالراحة من رؤيتهن لي وهمساتهن الواضحة بعد قيامي.. كنت كمن ينتظر الموت البطيء.. فقط أصلي وأقرأ القرآن.. وأشغل وقتي بأي شيء.. لكن شاء الله أن تتوفى أمي.. رحمها الله.. وهي التي كانت تسندني وتدعمني وتشد من أزري.. توفت وأنا في أشد الحاجة إليها.. فهي التي تغدق علي بالحنان.. وتواسيني وتذكرني برحمة الله.. وهي التي كانت توفر لي ما أحتاجه.. شعرت بصدمة قوية بعد فراقها.. أصبحت الدنيا أكثر ألماً.. وانعزلت أكثر في غرفتي فترة أبكي).. تنهدت بألم وبدا عليها التأثر وأكملت حديثها وكأنها لأول مرة تتحدث هكذا: (بعد وفاتها بفترة.. عرفت أن علي أن أتحرك.. أن أفعل شيئاً.. أن أنفض غبار اليأس والحزن عني.. فالعزلة لن تنفعني.. ربما كانت أمي توفر لي حاجزاً يحميني من الناس..لكن بعد أن فقدتها كان علي أن أواجه الناس بشكل أو بآخر.. دعوت الله كثيراً أن يثبتني ويمنحني القوة.. وبدأت بالخروج شيئاً فشيئاً.. عدت بصعوبة لمقاعد الدراسة.. وبدأت أتعود على نظرات الحمقى والقساة.. أحاول أن أعزي نفسي بأن هذا قضاء الله وقدره.. وعلي أن أرضا به.. و .. إذا كان الله قد أخذ وجهي في الدنيا فأسأل الله أن يمنحني وجهاً خيراً منه في الآخرة.. وإذا كان الله قد أذاقني ألم نار الدنيا فأسأل الله عز وجل أن يقيني نار الآخرة..) كنت مبهورة بقصتها وبكلامها فقلت بهدوء.. - (ياااه.. ما شاء الله عليك..!) - (الدنيا لا تستحق أن نحزن عليها يا نورة.. والله لا تستحق.. هذا ما تعلمته.. فلا شيء باق.. جمالك قد يذهب في أي لحظة.. وحياتك كذلك.. الأهم.. هو.. مصيرنا في الآخرة..) شعرت بأني صغيرة أمام حكمتها.. قوتها.. جمال روحها.. وإيمانها.. ولأول مرة رأيت بالفعل وجهاً آخر لأروى.. وجهاً جميلاً.. رائعاً.. مشرقاً ..


عودة   منتديات قلبي > .•:*¨`*:•. ][ المنتديات الأدبية ][.•:*¨`*:•. > قصص وروايات > القصص والروايات المنقولة
الانتساب تعليمات س - ج إشارة الأقسام مقروءة
القصص والروايات المنقولة قصص عربية , قصص أطفال , قصص غراميه , قصه قصيره , قصه طويله , روايات , قصص الانبياء , قصص واقعية , قصص من نسج الخيال , قصص موروثة , حكايات عربيه , قصص طريفه , قصص السيرة , قصص الأغبياء , والكثير

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم 05-01-2008, 05:28 PM   #1 (رابط مباشر للمشاركة)
عرفت إني بلاحبك أضيع وتندفن روحي
 
الصورة الرمزية لـ عنتر زمانه
 
تاريخ الانتساب: May 2007
المكان: الحــــبــ عـــذابـــــ
مشاركات: 4,070
عنتر زمانه محبوب لدى البعضعنتر زمانه محبوب لدى البعضعنتر زمانه محبوب لدى البعضعنتر زمانه محبوب لدى البعضعنتر زمانه محبوب لدى البعضعنتر زمانه محبوب لدى البعضعنتر زمانه محبوب لدى البعضعنتر زمانه محبوب لدى البعضعنتر زمانه محبوب لدى البعضعنتر زمانه محبوب لدى البعضعنتر زمانه محبوب لدى البعض
افتراضي رأيت وجههااااا الأخـــر !!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته










ورأيت وجهها الآخر ..

أناس كثر نراهم في هذه الحياة..
لا نرى سوى أقنعة وجوههم الجميلة..
ثم ما نلبث أن نصدم بحقيقة قبحهم..
وآخرون.. على العكس تماماً..
تنضح أرواحهم الجميلة من أعينهم.. رغم الأقنعة..
رغم الألم..

* * *

كان يوماً عادياً من أيام دراستي في المعهد..
حين رأيتها تدخل علينا على استحياء في القاعة..
- عفواً أستاذة لمياء.. أنا الطالبة الجديدة في هذه الدورة.. أروى عبد الله.. هل يمكنني الدخول؟
نظر إليها الجميع باستغراب..
الطالبات.. المدرسة.. الكل يتفرس في وجهها الغريب..
لكن كان من الواضح.. أنها كانت مستعدة لهكذا
نظرات..
ابتلعت المعلمة ريقها بصعوبة وقالت هي تحاول أن تتماسك وتخفي نظرة استغرابها أو تخوفها المفاجئ..
- حسناً.. تفضلي يا أروى..
بقينا ننظر بغباء وكأننا نريد أن نشفي غليلنا من شيء ما.. نتفرس في الوجه المشوه الغريب..
كانت تسير بهدوء وثقة.. بينما أخذت الفتيات يبتعدن بكراسيهن المتحركة عن طريقها.. وكأنهن يشعرن بشيء من خوف أو ريبة من هذه الإنسانة المسكينة..
وقفت تبحث عن مكان تجلس فيه..
كانت معظم الأماكن مليئة.. لا يوجد سوى مقعدين فارغين فقط..
حين اقتربت من شيماء لتجلس قربها.. قالت بسرعة.. وعلى وجهها ملامح غريبة تجمع الشعور بالتقزز مع الشفقة مع الخوف مع أشياء أخرى..
- هذا الجهاز معطل.!
كنا نعلم أن الجهاز يعمل.. لكننا سكتنا..
علمت أنها شعرت بأنها غير مرحب بها..
شعرت بنسمة إنسانية تمر على قلبي.. ضغطت على نفسي ودعوتها لتجلس قربي..
- هذا المكان فارغ.. تفضلي..
أتت بهدوء.. وحين اقتربت.. شعرت أكثر بمدى غرابة وجهها..
لكني حاولت تركيز نظري على الجهاز حتى لا أنظر إليها..
في البداية كنت حين ألتفت فجأة لأنظر إليها.. أشعر بشيء من الخوف..
كانت بلا أنف تقريباً.. وبلا شفتين..
وعيناها بالكاد تظهران من فتحتين صغيرتين.. مع تجعدات كثيرة على جوانب وجهها..
وحين انتهى اليوم.. خرجت بهدوء وحدها..
فبدأت همهمات البنات وأصواتهن الحادة..
- يا الله.. مسكييييينة.. !
- يا حرااام...
لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد..
إذ بدأ البعض بإبداء مشاعر التقزز والخوف منها..
قالت إحداهن..
- صراحة شكلها يخوف.. خفت منها مرة..
- فعلاً أنا بصراحة لا أستطيع التحمل.. أنا لم أدفع مالي لحضور دورة مع هكذا أناس..!
سبحان الله!
قلت في نفسي.. ألهذه الدرجة نتجرد من إنسانيتنا
أحياناً..

* * *

كانت تحاول دائماً أن تخفي وجهها عنا فتلفت إلى أحد الجانبين..
وكنت أحاول بدوري أن أعود نفسي على النظر إليها، حتى أتخلص من شعور الصدمة الذي يباغتني كلما التفت نحوها..
انسحبت شذى من الدورة فهي كما تقول لم تستطع الجلوس في المكان فقد كانت تشعر (بالخوف) والرغبة في البكاء كلما نظرت إلي أروى..
وعرفت كيف أن أقسى الناس قلوباً هم من يدعون أنهم الأكثر (رقة) وحساسية أحياناً..
البقية لم يوضحوا أي مشاعر، لكن تصرفاتهم كانت جامدة جداً وحذرة مع المسكينة.. وأحياناً كانوا يتفرسون في وجهها حين تتكلم بشكل واضح..
أما أنا فحاولت أن أكون طبيعية قدر الإمكان معها..
ويوماً بعد يوم بدأت أعرف الروح الجميلة التي في داخلها..
كانت أروى فنانة في الرسم..
وحين أبديت لها بعض الاهتمام..
وجدتها تحضر لي بعض رسوماتها الرائعة.. والتي وقفت مبهورة أمام جمالها وألوانها الرائعة التي تكاد تنضح بالحياة..
كل هذا الجمال في داخلها؟ سألت نفسي.. سبحان الله..
كانت دقيقة في عملها.. مرتبة..
وكانت أسرعنا تعلماً.. وأكثرنا مهارة في الحاسب..
وذات يوم سألتها..
- في أي مرحلة دراسية أنت يا أروى..؟
- أنا؟
ضحكت ثم قالت..
- ستفاجئين!
- لماذا..
- لا زلت أدرس في الصف الثالث المتوسط..
مسائي..
سكت.. فقد كانت بالفعل تبدو على الأقل في المرحلة الجامعية..
لكنها قطعت تعجبي وقالت..
- تركت الدراسة لمدة سبع سنوات بعد الحادث الذي شوه وجهي..
شعرت بالرهبة لأنها بدأت لأول مرة تتحدث عن هذا الأمر..
لم أعرف ماذا أقول.. لكني ابتسمت وأبديت اهتمامي.. فأخذت توضح..
(كنت قد أنهيت الصف الثاني المتوسط.. وفي أول أيام العطلة الصيفية.. حدث حريق كبير في بيتنا.. وكنت وحدي في غرفتي.. محاطة بالنيران..)
ابتلعت ريقها وقالت وهي تشير لوجهها وتتحاشى النظر إلي..
(طبعاً احترق ثلاثة أرباع جسمي.. بل إنهم حين أخرجوني لم يكن لي وجه..!
ابتسمت وكأنها قالت نكتة.. لتحاول أن تخفف من الشعور بالألم الذي بدا على وجهي..)
كانت تمسك بفأرة الحاسب وتحاول أن تشغل نفسها بفتح بعض الملفات وهي تتحدث..
(مكثت ثلاث سنوات وأنا تحت أيدي جراحي التجميل.. أتحمل الآلام المبرحة.. القاتلة لكي تظهر لي معالم وجه..! وبعد جهد جهيد.. ظهر هذا الوجه.. ولله الحمد.. أفضل من لا شيء!!)
استغربت من قوتها.. وكيف تتحدث عن الأمر بشكل عادي.. شعرت بإعجاب شديد بشخصيتها..
(في السنوات الثلاث الأولى كان تفكيري ودعائي منصباً على أن يرحمني الله بالموت.. وأتخلص من الألم القاتل.. ألم الحروق.. وألم فقدان وجهي الذي كان جميلاً.. وألم فقدان قدرتي على الذوق والبلع بسهولة.. على التحسس بأصابعي.. ألم فقداني لأنوثتي).
تنهدت وهي تبتسم بمرارة..
(فيما بعد.. بدأت أقتنع شيئاً فشيئاً أن هذا ابتلاء من الله.. وصبرت واحتسبت.. لكن الألم الأشد الذي بدأ يواجهني.. هو.. مواجهة الناس..
إنه أشد الآلام فتكاً يا نورة.. ألم لا تتصورينه.. ألم يحرقني أكثر مما أحرقتني النار نفسها.. نظراتهم.. شفقتهم.. تقززهم.. أو استهزاءهم أحياناً..
تخيلي أن تصرخ فتاة وتقول لزميلتها..
"انظري انظري! المسكينة.. انظري إلى وجهها كيف يبدو..!"
وبصوت تعلم جيداً أنه يصل لمسمعي..)
شعرت بالخجل الشديد أثناء حديثها.. لأن هذا هو ما يحدث بالفعل للأسف الشديد:
(انطويت في بيتي سبع سنوات كاملة.. لم أكن أريد أن أخرج لأحد أو أن يراني أحد..
حتى بنات عمي لم أكن أشعر بالراحة من رؤيتهن لي وهمساتهن الواضحة بعد قيامي..
كنت كمن ينتظر الموت البطيء..
فقط أصلي وأقرأ القرآن.. وأشغل وقتي بأي شيء..
لكن شاء الله أن تتوفى أمي.. رحمها الله.. وهي التي كانت تسندني وتدعمني وتشد من أزري..
توفت وأنا في أشد الحاجة إليها..
فهي التي تغدق علي بالحنان.. وتواسيني وتذكرني برحمة الله.. وهي التي كانت توفر لي ما أحتاجه..
شعرت بصدمة قوية بعد فراقها..
أصبحت الدنيا أكثر ألماً..
وانعزلت أكثر في غرفتي فترة أبكي)..
تنهدت بألم وبدا عليها التأثر وأكملت حديثها وكأنها لأول مرة تتحدث هكذا:
(بعد وفاتها بفترة.. عرفت أن علي أن أتحرك.. أن أفعل شيئاً.. أن أنفض غبار اليأس والحزن عني.. فالعزلة لن تنفعني..
ربما كانت أمي توفر لي حاجزاً يحميني من الناس..لكن بعد أن فقدتها كان علي أن أواجه الناس بشكل أو بآخر..
دعوت الله كثيراً أن يثبتني ويمنحني القوة..
وبدأت بالخروج شيئاً فشيئاً..
عدت بصعوبة لمقاعد الدراسة..
وبدأت أتعود على نظرات الحمقى والقساة..
أحاول أن أعزي نفسي بأن هذا قضاء الله وقدره.. وعلي أن أرضا به.. و..
إذا كان الله قد أخذ وجهي في الدنيا فأسأل الله أن يمنحني وجهاً خيراً منه في الآخرة..
وإذا كان الله قد أذاقني ألم نار الدنيا فأسأل الله عز وجل أن يقيني نار الآخرة..)
كنت مبهورة بقصتها وبكلامها فقلت بهدوء..
- (ياااه.. ما شاء الله عليك..!)
- (الدنيا لا تستحق أن نحزن عليها يا نورة.. والله لا تستحق.. هذا ما تعلمته..
فلا شيء باق.. جمالك قد يذهب في أي لحظة.. وحياتك كذلك..
الأهم.. هو.. مصيرنا في الآخرة..)
شعرت بأني صغيرة أمام حكمتها.. قوتها.. جمال روحها.. وإيمانها..
ولأول مرة رأيت بالفعل وجهاً آخر لأروى..
وجهاً جميلاً.. رائعاً.. مشرقاً
..
__________________
عنتر زمانه متصل الآن  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-01-2008, 08:03 PM   #2 (رابط مباشر للمشاركة)
وينك حبيبي فرحة القلب والروح
 
الصورة الرمزية لـ هايـــدي
 
تاريخ الانتساب: Aug 2007
المكان: ريف جدي
مشاركات: 12,982
هايـــدي ذو صيت مشهورهايـــدي ذو صيت مشهورهايـــدي ذو صيت مشهورهايـــدي ذو صيت مشهورهايـــدي ذو صيت مشهورهايـــدي ذو صيت مشهورهايـــدي ذو صيت مشهورهايـــدي ذو صيت مشهورهايـــدي ذو صيت مشهورهايـــدي ذو صيت مشهورهايـــدي ذو صيت مشهور
افتراضي

قصه مؤثرررررررررررررررررررررره
سبحان الله بقوة ايمانه قدرت تكمل حياتها ولا يئست

من جد سبحاااااااااااااااااااان الله
فيه نااااااااااااس يضحكون في وجهك ويكنون لك كل احترام وتقدير
ومن وراك الله اعلم بهم وصار لي ذا الموقف من اسبوع من انسانه
غااليه على قلبي و صدمتني صدمه لدرجه اني صرت ما اكلم صديقات
من الصدمه ..

وفيه نااااااس قلوبهم بيضاء وصااافيه ولا يعرفون ينافقون
وهذه الناس نادره

اسفه على الاطالة
وفي النهايه الجمال هو جمال الروح


مشكور اخوي عنتر على القصه المؤلمه
__________________
هايـــدي متصل الآن  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-01-2008, 07:25 PM   #3 (رابط مباشر للمشاركة)
 
الصورة الرمزية لـ عالبركه
 
تاريخ الانتساب: Jun 2006
المكان: السعودية
السن: 27
مشاركات: 186
عالبركه إنه رائع بحقعالبركه إنه رائع بحقعالبركه إنه رائع بحقعالبركه إنه رائع بحقعالبركه إنه رائع بحقعالبركه إنه رائع بحق
Florzinha

على قدر العزم تأتي العزائم سبحان الله وصدق رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال (عجباً لأمر المؤمن كله له خير إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له) ولكننا لا نرضى إلا بالنعم والملذات ونسخط فيما لم يوافق هوانا
قصه وقضية نرجوا أن تجد اهتماماً من الناس لك شكري ومحبتي
__________________
عالبركه غير متصل  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

علامات

أدوات الموضوع
طريقة العرض
عادي عادي

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل
Trackbacks are خامل
Pingbacks are خامل
Refbacks are نشيط


مواضيع ذات صلة
الموضوع الكاتب المجلس المشاركات المشاركة الأخيرة
هل رأيت مثل هذه؟؟؟ الحصني صور 9 09-08-2006 11:51 AM
هل رأيت الجنة ..................................؟؟؟؟؟؟ مجنون الخبر روح و ريحان 21 07-08-2006 08:30 PM
من أجمل ما رأيت...!! حمادة المصرى روح و ريحان 0 05-08-2006 11:34 PM
.. خلفــيات رايــقــة علــ الآخـــر .. الظفيـــــري الظفيـــــري صور 13 08-03-2006 04:38 PM
هل رأيت الجنة ؟؟ ملك الحنان روح و ريحان 2 06-01-2003 03:29 PM


التوقيت حسب جرينتش +3. الساعة الآن 11:30 PM.


روابط المنتديات العامة المنتديات الأدبية المنتديات الإجتماعية المنتديات الترفيهية المنتديات الفنية والتقنية جار القمر لقاءات الأعضاء وشم مكبّل بفيالق الخلد روح وريحان اناشيد إسلامية السيرة النبوية العام ليلة حب اسلاميات محراب الفكر الحانه الفكريه أخبار الأسهم دليل مواقع دول و مدن درج الياسمين الجوال العاب خفقات روح بيارق الإبداع المحاولات الشعرية شظايا البوح شخبط شخابيط الخواطر حدائق ورد معلقه قصص الحكايا القصص والروايات كتب مجانية كتب الادب كتب الفلسفة كتب الادارة و تطوير الذات كتب برمجية كتب اسلاميه كتب لغات كتب عامه الشباب العربي الطلاب والطالبات حواء أسرار البنات جمال واناقة ثقافة جنسية الطبخ الديكور الطب والصحة العيادة النفسية ترفيه العاب و مسابقات افلام الرياضة السيارات السعودية والخليجية المعدلة صور الكمبيوتر والإنترنت الماسنجر تحميل برامج نكت التصميم والجرافيكس دروس فوتوشوب برامج تصميم ملحقات الفوتوشوب تصاميم الأعضاء الفن التشكيلي دليل مواقع التصوير الضوئي تطوير المواقع الجوال مسجات ثيمات العاب الفيديو افلام عربية افلام اجنبية افلام الكرتون تورنت دردشات

ترتيب واحصائيات الموقع عالمياً : Qlbe.com
ترتيب واحصائيات الموقع عربياً : Qlbe.com
Powered by: vBulletin® Version 3.7.0 Copyright ©2000-2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0
Translated By Fekra®