.
.
\
\
السلام2
.
.
أهلا بك يا رمضان في زيارتك الخفيفة التي تطل بها علينا كل عام
وتحمل معك باقات من نسماتك ونفحاتك وروحانياتك العظيمة المفعمة بالإجلال والتكبير طوال أيام معدودات.
والناس تهلل وتعظم إستقبالك وتحمد الله أن أنعم عليها بشهر هو خير الشهور وأفضلها.
قال تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)
فيا مرحباً بك ضيفاً عزيزاً غالياً خفيفاً على النفس من متاعب الحياة ومشاقها.
أهلا بك يا رمضان وأنت تلبس أحلى الحلل،
فاليوم عيدك وأنت ترفل على عباد الله لتوقظهم من غفلتهم وتنبههم مما هم فيه.
أهلا بك يا رمضان يا شهر القرآن أولك رحمة وأوسطك مغفرة وآخرك عتق من النار.
فيك تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران وتصفد الشياطين بالسلاسل والأغلال،
وفيك يستجاب الدعاء من عبادك الصائمين بالنهار القائمين المتعبدين بالليل والناس نيام،
وفيك تغتسل النفوس من ذنوبها وتنهض من كبوتها بالعبادة والذكر،
فمن تلاوة القرآن ليلاً ونهاراً إلى صلاة التراويح والتسابيح في كل وقت.
ومنع النفس عن شهوتها من المأكل والمشرب وكل المحرمات،
وصلة الأرحام والأقارب والصدقات على الفقراء والمساكين.
فحللت أهلا ونزلت سهلاً يا خير الشهور وضيف عباد الرحمن.
اللهم بلغنا رمضان وأعنا على صيامه وقيامه.
"الـــــزهـــــره الاولـــــــى أهـــــــلا يارمضــــــــــان"
مـــاذا اعــددت لشهر رمضـــان؟؟؟
أخـــي المسلم أختـــي المسلمة ..
ربما لا يكون العنوان مشجعاً للقراءة، فدائماً وفي كل عام مع اقتراب شهر رمضان المبارك يبدأ الواعظون وأهل العلم في الحديث عن فضل رمضان والخير الذي فيه، ويدعون إلى الصلاة والصدقة وقراءة القرآن و .... إلخ.
وهذه المواضيع لا تشد أغلبنا لقراءتها ، فكلنا يعرف فضل رمضان والأجر الذي فيه، وأغلبنا يعرف ما هي مفسدات الصوم والأشياء التي تنقص من أجر الصائم. ولكن، اسمح لي أن أدعوك لقراءة ما سأكتب ..
أستحلفك بالله أن تغصب هذه النفس الأمارة بالسوء وتلزمها لقراءة ما سأكتب حتى النهاية؛ فالذكرى تنفع المؤمنين، وربما يكون في ذلك نوراً لك في قبر ضاقت عليك أركانه بعد موتك، وربما يكون فيه نجاة لك في يوم لا ملجأ من الله إلا إليه !!
أخي الحبيب .. أختي الكريمه، ماذا أعددت لرمضان ؟
هل ذهبت إلى السوق واشتريت الأطعمة والمشروبات التي سوف تتمتع بأكلها طوال هذا الشهر؟
أم أنك اخترت بعناية فائقة المسلسلات والكوميديا التي أعجبتك ونظمت وقتك لمشاهدتها؟ أم أنك مستعد للسهر واللهو في إحدى خيام الأنس والطرب التي تنتشر في بلادنا لإحياء ليالي شهر رمضان؟
أم أنك اتفقت مع أصدقائك على قضاء الليل في الحديث وتدخين الشيشة ولعب الكوتشينه ؟!؟!؟
بالله عليك أجبني .. ماذا أعددت لرمضان ؟
هل أنت واحد من هؤلاء الذين يكون رمضانهم في طعام وشراب وسهر ولعب وفساد ونوم في النهار، وعبث طوال الليل؟
أجبني ولا تخجل ، لا تكذب ، لا تخادع نفسك .. لا تتوهم الصلاح وتكون من أولئك الذين قال الله عنهم : { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا . الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } [سورة الكهف: 103-104]
إذا كنت منهم فتذكر أخي المسلم أنه سيأتي اليوم الذي ستزال الغشاوة من على عينيك، وينتزع فيه الموت روحك من كل عرق بلا رأفة ولا رحمة، تذكر اللحظة التي يغسلونك فيها، ويكفنونك ويضعونك في حفرة ضيقة، ويهيلون عليك التراب ويذهبون، وتبقى وحيداً ليخرج لك الثعبان الأقرع؛ لأنك كنت تضيع الصلوات، وترى هناك نار جهنم تضطرم ويشتد سعيرها، وهي تنادي ربها أن يقربها منك، ستبكي وتبكي وتبكي وتطلب الرحمة.. ولكن، لن يسمعك أحد؛ فهذا ما اقترفت يداك، وهذا ما زرعت لنفسك، ولتحصد تضييع أغلى ليالي عمرك ..
إنها ليالي شهر رمضان المبارك التي كنت تقضيها في الفساد والرذيلة واكتساب الآثام !!
ماذا ستقول لله سبحانه وتعالى عندما يسألك عن رمضان ؟ كيف سترد على قدمك التي تشهد عليك وأنت تمشي للحرام؟ ماذا سترد على لسانك الذي ينطق ويقول أمام رب العالمين أنك كنت تغتاب وتكذب، وتسب وتغني طوال أيام وليالي الشهر الفضيل؟ كيف ستتكلم، وعملك الأسود يكون حاضراً ليفضحك، وتذكر أن يومها لن تجدي الأعذار ولن يفيد الكذب .. آآآه .. كيف سيكون موقفك وشهر رمضان يخرج ليتكلم والقرآن يظهر ويصرخ معه، والصلاة تخرج إلى ربها لينادوا جميعاً، فيقولون لك: ضيعك الله كما ضيعتنا!!؟
أخي المسلم أختي المسلمة ...
ماذا أعددت لرمضان ؟
سؤال يجب أن تجد له إجابة صادقة، ولابد أن تلتزم بها قبل أن يمضي رمضان هذا كما مضى سابقه، وأنت تتخبط في المعاصي والذنوب، وتفوّت الصلوات، وترتكب الكبائر، وتعصي الله سبحانه وتعالى سراً وعلانية !!
هل ستلتزم بصلاتك وتحافظ عليها مع الجماعة ؟
هل ستمشي في ظلام الليل لتصلي صلاة الفجر في المسجد ؟
هل ستكسب حسنة في كل خطوة تخطوها قدمك إلى المسجد، أم أنك ستفضل البقاء على السرير نائماً أو أمام شاشات التلفزيون متسمراً، تشاهد الكاسيات العاريات وتضحك على نفسك، لتبكي في يوم تفارق فيه الأهل والخلان وتكون من الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة !!
هل ستقرأ القرآن كاملاً طوال أيام الشهر ؟
ربما تقرأ في أول يومين أو ثلاثة وبعدها لا يبقى عندك وقت للقراءة .. أليس هذا ما يحدث ؟!؟
في كل سنة تقول أنك ستقرأ وستحافظ على التلاوة وستقرأ في كل يوم جزءاً لتختم القرآن في آخر الشهر وبعدها تقرأ الأيام الأولى فقط ليغطي القرآن الغبار حتى السنة القادمة ..
أليس هذا صحيحاً ؟!؟!
هل تريد أن تكون ممن هجروا القرآن واستبدلوه بالأغاني الماجنة، والأفلام الساقطة، والمجلات الخليعة التي تدخل كل بيت ؟!؟!؟
هل ستتصدق على الفقراء والمساكين الذين يطرقون أبواب بيتك؟ أم أنك ستتطردهم لأنهم مجموعة من الدجالين الذين يحتالون على أصحاب الأيدي الكريمة أمثالنا ؟!؟ هل ستصغي إلى الشيطان والنفس الأمارة بالسوء وغيرك من ضعاف النفوس، الذين يبخلون بالدرهم في سبيل الله بينما يضيعون مئات وآلاف الدراهم في الحرام ؟!؟
أخي العزيز .. استيقظ .. أنت في دنيا فانية، زائلة، حقيرة .. نعم سوف تموت غداً ولن ينفعك علاج الطبيب ولن يفيدك بكاء الحبيب .. استيقظ يا صاحبي فلن تأخذ معك أموالاً جمعتها ولن تنفعك بيوت عمرتها .. ستأخذ معك الحنط والكفن وستنتهي إلى دنيا جديدة تصطك عليك فيها جدران قبرك، وتجد ما عملته في دنياك حاضراً ينتظرك .. القرآن الذي هجرته، والصلاة التي ضيعتها، والفقيرة التي بخلت عليها، ورمضان الذي فسقت فيه و ..... كل شيء، ستجد كل شيء محضراً، وستشهد عليك جوارحك ولا يظلم ربك أحدا !!
رمضان أقبل فاغتنمه وأنت لا تدري فربما لا تعيش حتى رمضان القادم، بل ربما لا تكمل معنا رمضان هذا .. من يدري؟ فربما تموت وأنت تقرأ كلامي هذا .. اغتنم رمضان وسابق فيه إلى الطاعة، وعُد إلى الله سبحانه وتعالى وستجده فرحاً سعيداً بعودتك إليه ولا تكن ممن يعرضون على جهنم فيحرقون فيها .. وكلما نضجت جلودهم أبدلوهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب حيث قال سبحانه وتعالى :
{ ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه } [سورة الكهف:57]، وقال تعالى : { إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها ، وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه ، بئس الشراب وساءت مرتفقا } [سورة الكهف:29]
ماذا أعددت لرمضان ؟
إذا كنت لا تعرف فأعدد له الطاعات والخيرات، وأبوابها أوسع مما تتصور، وخذ شهر رمضان بكرم طاعتك، ولا تقابله بسوء معصيتك .. إقرأ القرآن واجعله نوراً يضيء قبرك بعد الموت، وشاهداً يشهد لك يوم تلقى الله .. أخي المسلم داوم على صلاة الجماعة، وتعرف على الصحبة الطيبة فهي التي ستثبتك على الطريق الصحيح .. طريق الجنة التي تبحث عنها. إبتعد عن فاحش القول وأذية الناس، وأحسن معاملة والديك وجارك وإخوتك، ولا ترهق خادمك، وانصح أهلك وأصحابك وادعهم إلى طريق الرشاد، اشتري المصاحف وأهدها للناس؛ فتشاركهم أجر قراءة القرآن، تصدق على الفقراء والمساكين ولا تبخل بدرهم في سبيل الله، ضع الدراهم في صناديق الجمعيات الخيرية واحتسب الأجر عند الله، صلِ ركعتين في منتصف الليل؛ عسى أن يغفر لك الحي الذي لا ينام، عامل الناس معاملة حسنة وفي هذا محبتهم وصدقة لله سبحانه وتعالى .. صِل رحمك الذين قطعتهم، وسامح من أخطأ في حقك، واستغفر لذنبك ولسائر المسلمين .. أعف لسانك عن الكذب، وعينك عن الحرام، وأذنك عن سماع الأغاني، وقلبك عن الحسد والضغينة، ويدك عن الخطيئة، وقدمك من السير إلى أماكن اللهو والفساد ..
أخي المسلم .. أختي المسلمة .... أبواب الخير واسعة، وأبواب الشر واسعة أيضاً.. فأيهما تختار يا ذا العقل الرشيد؟ جنة عرضها كعرض السموات والأرض، أم نار حانقة غاضبة تقول: هل من مزيد ؟!؟!؟
وأخيراً أرجع وأقول لك من جديد .. ماذا أعددت لرمضان ؟
.
.
.
"الزهــــرة الثانيــــــــة أقبلت يا رمضـــان"
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد:
فإن شهر رمضان من الشهور المعظمة عند الله تعالى، ففيه نزل القرآن الكريم في ليلة { خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ } [القدر:3-5]. وهو شهر القرآن، وشهر الصيام، ففيه تصفد الشياطين، ويكثر المسلمون فيه من الطاعات والعبادات، ويتقربون لربهم بالصدقات على الفقراء والمساكين.
معنى رمضان: رمضان معناه الصيام وهو الإمساك عن الطعام والشراب والنكاح تقرباً إلى الله تعالى.
وقته: من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. وحكم صيام رمضان واجب وهو الركن الرابع من أركان الإسلام لقول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة:183] ويجب صيام رمضان على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصوم رجلاً كان أو امرأة.
شروط صيام رمضان:
1- الإسلام: فلا يجب على كافر حتى يسلم.
2- العقل: فلا يجب على مجنون حتى يعقل.
3- البلوغ: فلا يجب على صغير حتى يبلغ، ولكن يؤمر به الصغير إذا طاقه ليعتاده.
4- القدرة على الصوم: فلا يجب على العاجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى شفاؤه ويطعم عن كل يوم مسكيناً.
5- التمييز: فلا يصح من الصغير حتى يميز.
6- انقطاع دم الحيض: فلا يصح من الحائض حتى ينقطع دمها.
7- انقطاع دم النفاس: فلا يصح من النفساء حتى تطهر.
8- النية: من الليل لكل يوم من الصوم واجبة فلا تصح بغير نية، والنية محلها القلب إلا النفل فلا يجب فيه تبييت النية.
وللصيام سنن ستة وهي:
1 - تأخير السحور إلى آخر جزء من الليل ما لم يخش طلوع الفجر.
2 - تعجيل الفطر إذا تحقق غروب الشمس.
3 - الزيادة في أعمال الخير والإكثار من نوافل الصلاة والصدقة وتلاوة القرآن والذكر والدعاء والاستغفار.
4 - وأن يقول إذا شُتم: إني صائم، فلا يسب من سبه بل يقابل ذلك بالإحسان ليفوز بالأجر ويسلم من الإثم.
5 - وأن يدعو عند فطره بما أحب، ومن ذلك أن يقول: ( اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت فتقبل مني إنك أنت السميع العليم ).
6 - أن يفطر على رطب فإن عدمه فعلى تمر فإن عدمه فعلى ماء.
وأيضاً المفطرون في رمضان لهم أحكام وهي إباحة الفطر في رمضان لأربعة أقسام من الناس وهم:
1 - المريض الذي يتضرر به والمسافر الذي له القصر: فالفطر لهما أفضل وعليهما القضاء، وإن صاما أجزأهما.
2 - الحائض والنفساء تفطران وتقضيان، وإن صامتا لم يجزئهما.
3 - الحامل والمرضع: إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكيناً.
وإن صامتا أجزأهما، وإن خافتا على نفسيهما أفطرتا وقضتا فقط.
4 - العاجز عن الصوم لكبر أو مرض لا يرجى شفاؤه فإنه يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً نصف صاع من قوت البلد أي كيلو ونصف تقريباً.
خص الله شهر رمضان عن غيره من الشهور بكثير من الخصائص والفضائل منها:
1 - خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.
2 - تستفغر الملائكة للصائمين حتى يفطروا.
3 - يزين الله في كل يوم جنته ويقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤونة والأذى ثم يصيروا إليك.
4 - تصفد فيه الشياطين.
5 - تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار.
6 - فيه ليلة القدر وهي خير من ألف شهر من حُرم خيرها فقد حُرم خيراً كثيراً.
7 - يغفر للصائمين في آخر ليلة من رمضان.
الأعمال الصالحة التي تجب أو تتأكد في رمضان:
1 - الصوم: قال صلى الله عليه وسلم : « كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، يقول الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي. للصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك » [أخرجه البخاري ومسلم]. لا شك أن هذا الثواب الجزيل لا يكون لمن امتنع عن الطعام والشراب فقط وإنما كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : « من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس له حاجة في أن يضع طعامه وشرابه » [أخرجه البخاري].
وقال صلى الله عليه وسلم : « الصوم جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم » [رواه البخاري ومسلم].
فإذا صمت يا عبد الله فليصم سمعك وبصرك ولسانك وجميع جوارحك، ولا يكن يوم صومك ويوم فطرك سواء كما روي ذلك عن جابر.
2 - القيام: قال صلى الله عليه وسلم : « من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه » [رواه البخاري ومسلم] وهذا تنبيه مهم ينبغي لك أخي المسلم أن تكمل التراويح مع الإمام حتى تكتب من القائمين، فقد قال صلى الله عليه وسلم : « من قام مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة » [رواه أهل السنن].
3 - الصدقة: « كان رسول صلى الله عليه وسلم الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، كان أجود بالخير من الريح المرسلة » [متفق عليه]، وقال صلى الله عليه وسلم : « أفضل الصدقة في رمضان » [أخرجه الترمذي]. ولها أبواب وصور كثيرة منها:
أ - إطعام الطعام: قال تعالى: { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً } [الإنسان:8-12].
فقد كان السلف الصالح يحرصون على إطعام الطعام ويقدمونه على كثير من العبادات. وسواء كان ذلك بإشباع جائع أو إطعام أخ صالح فلا يشترط في المطعم الفقر، فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أيما مؤمن أطعم مؤمناً على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقى مؤمناً سقاه الله من الرحيق المختوم » [رواه الترمذي]. وكان من السلف من يطعم إخوانه الطعام وهو صائم ويجلس يخدمهم ويروحهم. منهم الحسن وابن المبارك.
ب - تفطير الصائمين: قال صلى الله عليه وسلم : « من فطّر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء » [رواه الترمذي].
4 - الاجتهاد في قراءة القرآن: احرص أخي في الله على قراءة القرآن الكريم بتدبر وخشوع، فقد كان السلف رحمهم الله يتأثرون بكلام الله عز وجل.
أخرج البيهقي عن أبي هريرة قال: لما نزلت: { أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ } [النجم:60،59] بكى أهل الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم، فلما سمع رسول الله حسهم بكى معهم فبكينا ببكائه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يلج النار من بكى من خشية الله » [رواه الترمذي].
5 - الجلوس في المسجد حتى تطلع الشمس: كان النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا صلى الغداة (الفجر) جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس » [أخرجه مسلم].
وأخرج الترمذي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كان له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة » [صححه الألباني].
وهذا في كل يوم، فكيف أيام رمضان أيام الرحمة والمغفرة؟
6 - الاعتكاف: « كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً » [أخرجه البخاري].
7 - العمرة في رمضان: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « عمرة في رمضان تعدل حجة » [أخرجه البخاري].
8 - تحري ليلة القدر: قال تعالى: { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ } [القدر:1-3]. وقال صلى الله عليه وسلم : « من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه » [أخرجه البخاري] وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى ليلة القدر ويأمر أصحابه بتحريها وكان يوقظ أهله في ليالي العشر، رجاء أن يدركوا ليلة القدر، وهي في العشر الأواخر من رمضان وهي في الوتر أحرى. وفي الحديث عن عائشة قالت: يا رسول الله، إن وافقت ليلة القدر ما أقول؟ قال صلى الله عليه وسلم : « قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني » [رواه أحمد].
9 - الإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار: فأيام وليالي رمضان أزمنة فاضلة فاغتمنها بالإكثار من الذكر والدعاء وخاصة في أوقات الإجابة ومنها:
أ - عند الإفطار، فللصائم عند فطره دعوة لا ترد.
ب - عند ثلث الليل الأخير، حيث ينزل ربنا تبارك وتعالى يقول: « هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له »
ج - الاستغفار بالأسحار، قال تعالى: { وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } [الذاريات:18].
د - تحري ساعة الإجابة يوم الجمعة وأحراها آخر ساعة من نهار يوم الجمعة.
ملاحظات ومخالفات يجب تجنبها وأنت صائم:
1 - جعل الليل نهاراً والنهار ليلاً.
2 - النوم عن بعض الصلاة المكتوبة.
3 - الإسراف في المأكل والمشرب.
4 - التلثم والعصبية الزائدة أثناء قيادة السيارة.
5 - إضاعة الأوقات.
6 - تبكير السحور والنوم عن صلاة الفجر.
7 - قيادة السيارة بسرعة جنونية قبيل موعد الإفطار.
8 - عدم تأدية صلاة التراويح كاملة.
9 - افتراش الأرصفة واجتماع الشباب على معصية الله.
10 - الاجتماع مع زملاء العمل وقت الدوام وتجريح الصيام بالغيبة والنميمة.
11 - انشغال المرأة غالب وقتها بالمطبخ.
وللصيام فوائد أخرى:
1 - يجب على الصائم أن يصوم رمضان إيماناً واحتساباً لا لشيء آخر.
2 - قد يعرض للصائم جراح أو رعاف أو قيء أو ذهاب الماء وغيره إلى حلقه بغير اختياره، كل هذه الأمور لا تفسد الصوم بغير قصد.
3 - يجوز للصائم أن ينوي الصيام وهو جنب ثم يغتسل بعد طلوع الفجر، أما المرأة الحائض والنفساء إذا طهرت قبل طلوع الفجر فلتغتسل وتصلي المغرب والعشاء وتصوم.
4 - يجوز للصائم أن يتسوك في أول النهار وآخره وهو سنة في حقه كالمفطرين.
5 - وجول استغلال أوقات رمضان بالأعمال الصالحة من الصلاة والصدقة وقراءة القرآن وذكر الله ودعائه واستغفاره.
فرمضان مزرعة للعبادة وتطهير القلوب من الفساد.
6 - تهذيب الروح وصفاء النفس من السب وإيذاء الناس.
7 - لا يفسد صوم من طار إلى حلقه دخان أو غبار بغير قصد لعدم إمكان التحرز منه.
8 - لو أراد أن يأكل أو يشرب من وجب عليه الصيام في نهار رمضان ناسياً أو جاهلاً وجب على من رآه إعلامه، وذلك من التعاون على البر والتقوى.
9 - يجب على الصائم وغيره حفظ جوارحه عن الآثام من الكلام المحرم والنظر المحرم والاستماع إلى المحرم والأكل والشراب المحرم.
10 - يستحب الجود في رمضان وتلاوة القرآن اقتداءً بالنبي واحتساباً للأجر.
11 - من أسباب المغفرة والتوبة في رمضان: صيامه وقيامه وقيام ليلة القدر إيماناً واحتساباً وقراءة القرآن والذكر والدعاء والاستغفار والتوبة إلى الله تعالى وتفطير الصوام والصدقة.
12 - أفضل الصقدة صدقة في رمضان.
13 - الصوم لمن أبيح له الفطر ما لم يشق عليه لقوله تعالى: { وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ } [البقرة:184].
14 - قيام ليلة القدر، فهذه الليلة خير من ألف شهر، فقد نزل فيها القرآن لقوله تعالى: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ } [البقرة:185].
15 - تسنغفر الملائكة للصائمين حتى يفطروا.
16 - شهر رمضان شهر الصبر. والصبر ثوابه الجنة.
17 - يغفر للصائمين في آخر ليلة من رمضان وذلك أن العامل يؤتى أجره إذا قضى عمله.
18 - في رمضان تنزل الرحمة وتحط الخطايا ويستجاب الدعاء.
توجيهات يجب اتباعها في رمضان
1 - صم رمضان إيماناً واحتساباً لله تعالى ليغفر لك ما مضى من ذنوبك.
2 - احذر أن تفطر يوماً من رمضان بغير عذر، فإن حصل منك ذلك فعليك بالقضاء والكفارة مع التوبة الصادقة.
3 - فطّر عندك بعض الصائمين لتنال مثل أجرهم.
4 - حافظ على الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة لتنال ثوابها ويحفظك الله بها في رمضان وفي غيره.
5 - أكثر من الصدقة فإن أفضل الصدقة في رمضان.
6 - احذر أن تضيع أوقاتك بدون عمل صالح فإنك مسؤول عنها ومحاسب عليها ومجزي على ما عملت.
7 - اعتمر في رمضان فإن العمرة في رمضان تعدل حجة.
8 - أخرج من صيامك بتقوى الله تعالى ومراقبته في السر والعلانية وشكر نعمه والاستقامة على طاعته بفعل جميع الأوامر وترك جميع المناهي.
9 - لا يخرجك الصيام عن حدك فتغضب لأتفه الأسباب بحجة أنك صائم بل ينبغي أن يكون الصيام سبباً في سكينة نفسك وطمأنينتها.
10 - أكثر من الذكر والاستغفار وسؤال الله الجنة والنجاة من النار في رمضان وغيره، ولا سيما إذا كنت صائماً وعند الفطر وعند السحور فإنها من أهم أسباب المغفرة.
11 - صم ستة أيام من شوال « من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر كله » [رواه مسلم].
12 - استمر على الإيمان والتقوى والعمل الصالح بعد رمضان حتى الموت، لقوله تعالى: { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } [الحجر:99].
13 - أكثر من الصلاة والصوم والسلام على رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.
14- إن المسلمين قد أجمعوا على فريضة صوم رمضان، فمن أنكر فريضة صوم رمضان فهو مرتد كافر يستتاب.
15 - فرض الصوم في السنة الثانية من الهجرة، فصام رسول الله تسعة رمضانات، والصوم فريضة على كل مسلم بالغ عاقل.
16- احفظ لسانك عن الكذب واللعن والغيبة والنميمة فإنها تنقص أجر الصائم.
زكاة الفطر
1 - هي زكاة البدن والنفس الواجبة بسبب الفطر من صوم رمضان.
2 - تجب على كل مسلم عن نفسه وعمن تلزمه نفقته.
3 - مقدارها صاع من غالب قوت البلد إذا كان فائضاً عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته.
4 - مقدار الصاع النبوي أربعة أمداد، والمد ملء الكفين المتوسطين، ومقداره بالكيلوات: ثلاثة كيلو جرام تقريباً.
5 - والأفضل فيها الأنفع للفقراء.
6 - ووقت إخراجها يوم العيد قبل الصلاة ويجوز قبله بيوم أو يومين، ولا يجوز تأخيرها بعد صلاة العيد لغير عذر شرعي، فإذا فعل لم تقبل منه وتكون صدقة من الصدقات.
7 - مكان إخراجها البلد الذي أنت مقيم فيه وقت الإخراج.
8 - ولا يجوز فيها إخراج القيمة لأنه بخلاف السنة.
9 - ومصرفها مصرف الزكاة والأولى بها الفقراء والمساكين والمدينون.
10 - والواجب أن تصل إلى مستحقها أو وكيله في وقتها.
.
.
.