كنت أحسب يوما أنه يحق لي أن ارتشف الحب
كنت أحسب أن من حقي أن أسبح بقلبي في نهر الحياة
كنت أحسب أنى ما دمت أملك قلبا ومشاعر وأحاسيس فمن حقي أن أعيش
ولكني أفقت في لحظة على أن ما أملكه ليس هو كل المقومات التي تعطيني هذا الحق
فلملمت أوراقي ودفاتري ولملمت بداخلهم كل مشاعري و نثرتهم فوق موج البحر الثائر
لعله يوما يغسلني من كل آثامي ولعل موجات البحر المتلاحقة تصبح يوما صفعات
توقظني من غفلة حب يدعى الناس أنى سرقته من قلب عذراء يوما ما
أو لعل الموجات المتلاحقة تصبح سياط تجلدني وتأخذني بذنب قلبي فما فعلته هو
في عرف الناس أثم فقلبي قلب آثم
وكأني وقد نصبت لي محاكمة عاجلة
ووقفت أمام الناس عاري القلب
وأمامي قاضى لا يعرف الحب
فكرت للحظة ماذا لو أعطوني الحق في أن أدافع عن قلبي
قلت وما هي جريمتي !؟
وسمعت صوتاً هز قلبي من داخلي قبل جسدي
كان الصوت هو صوت القاضي
قال القاضي : جريمتك أنك تحمل قلباً آثم . . أحببت في زمن لا يحق لمثلك فيه الحب
أنت أثم قلبك . . أحببت في مجتمع حرام فيه الحب على مثلك
وسألني القاضي ألم تحب
قلت : نعم
قال : فأنت آثم
نطق فوراً القاضي بالحكم : مذنب
خذوه اجلدوه . . لالالا بل أرجموه فالحد عليه هو الرجم حتى الموت
أفقت
نظرت حولي فوجدت نفسي وحيداً أمام البحر وكأنه ينادى يا بنى ثب إلى رشدك ...أفق
لماذا ألقيت إلى بدفاترك ؟
لماذا بعثرت فوق موجي أوراقك؟
ليس هذا هو الحل يابنى
فقلت علمني يا سيدي فكل العشاق مروا عليك أو أنت مررت عليهم ناجوك وناجيتهم
علمني وقل لي ماذا أفعل يا سيدي؟
قال : يا بنى مثلك على بعد خطوات من الكهولة في عيون الصبايا
ومثلك مشطور القلب في عيون كل العذارى رغم ما فيك من رجولة وفحولة
يابنى لملم قلبك قبل ما كنت لملمت أوراقك ودفاترك
لقد أحببت حب برئ في زمن رديء
يابنى أدفن قلبك في صدرك ثانية لا تتركه في مهب ريح العشاق فهذا الزمان ليس ! زمانك وفى كل ما ترى من عذارى لا يوجد امرأة تقدر حبك
يابنى أعلم أن الحب لا يتسول! فالحب هبة ونعمة من الله
يا بنى ثب إلى رشدك وعش كما قدر لك فما كان قدرك سيكون قدرك فما عشت هو قدرك
وما سوف تعيش هو قدرك فلن تعيش قدر غيرك قدرك حتى لو
ثرت على الدنيا فقدرك يا بنى مقدر في الغيب وسوف تعيشه
يا بنى يوم ما سوف يدب الحب في قلبك فلا تفتحه له إلا عندما يخر راكعا أمام
عتبات قلبك يتوسله فإن شئت غفرت له وأدخلته وإن شئت فعش أبياً والعن الحب والعشق
يا بني تجلد ولا تكن ملهاة للعذارى
لا تستسلم لنظرات الصبايا
يا بني أفق فمثلك لم تخلق في زمانك من تستحق أن تسكن قلبك و أن تهيم بها
فمن تستحق حبك في علم الغيب تهيم بك
تتمنى أن تعيش تتنفس أنفاسك وتتنهد معك
تعانق قلبك تدفن حبها بين آهاتك وأنفاسك وشفتيك
تدفن حبها في عينيك تدفئ قلبها في يديك
يابني أفق
أفقت ولملمت قلبي
وقلت شكراً أيها البحر الحكيم
وعدت إلى مدينتي أحمل جسداً لا تهزه حتى ريح الشمال
وأحمل قلباً لا تدفئه حرارة خط الاستواء
وأعلن التوبة
وكأني أسمع القاضي يعلن قد تاب العاصي عن خطيئته فعفونا عنه
وسجدت شكراً لله
فعن الحب أنا قد تبت