4- لا يهمني الحب
نظر باركر إلى العلبة التي تحتوي على مخطوطة القصة وكأنه يخشى قنبلة موقوتة ستنفجر في أي لحظة .
قالت بايلي بإصرار : هيا .. افتحها
وحين لم يفتحها رفعت غطاء العلبة . و بإرتباك تصفحت أول 15 صفحة إلى أن جمعت الفصل الأول ، ورمته بين يديه .
- اقرأه
- الآن .
- ابدأ بالعنوان
و أشارت إلى السطر المطبوع في الجهة العليا اليمنى من كل صفحة .
فأخذ يقرأ بصوت مرتفع بطيء متردد : يورك .. إلى الأبد .. صفحة واحدة ..
هزت بايلي رأسها : والأن انتقل إلى النص
وأشارت بسبايها إلى ما تريده أن يقرأ : الفصل الأول ... تخوفت جانيس هامبتون من موعد العمل لأسابيع .. كانت ...
وتمتمت : هذا يكفي . إذا اردت قرائة ما تبقى فأهلاً وسهلاً .
- ولماذا أريد أن اقرأ ؟
- لئلا يعود لديك ادنى شك في انني كتبته ، ولكل تصدق انني كاتبة ولست مجنونة كاذبة . مع إن هدف زيارتي لك وضرورة ان ابرهن لك انني اقول الحقيقة أمران غير واضحان بالنسبة لي بعد .. لكنهما بديا لي .. مهمين .
وفيما هي تتحدث رفعت الصفحات وأعادتها إلى العلبة وأغلقتها بقوة تكفي لتحكيم الغطاء .
قال باركر بلهجة عفوية : لقد صدقتك من قبل .
وتراجع عن كرسيه وكأنه لم يتسائل ابداً عن مدى سلامة عقلها أو صدقها .
- ما من احد يستطيع اختراع قصة حول كونة كاتب رومانسية وتعكس سمات وجهه الصدق .
- لكنك ..
- ما لم أكن ممتناً له هو أنك اطلقت على نفسك اسماً مزيفاً .
- لقد فاجئتني ! فأعطيتك اسم بطلتي ... لأن .. حسن جداً .. لأنني رأيت فيك البطل
رفع حاجبة : هكذا إذن ..
وكان على بايلي أن تعترف : إنه حقاً بطل له اسلوب ..
وقالت بصوت منخفض : أعتقد انك لا ترغب في أن يلحق بك احد .
- هذا صحيح .. وإليك نصيحة ، هل من الممكن أن تأخذي بها ؟ هي المرة القادمة حين تريدين البحث عن تفاصيل حياة رجل .. استخدمي تحرياً . وأنت وصديقتك ما كان يمكن أن تلفتا الأنظار أكثر حتى ولو أردتما ذلك .
احتارت بايلي لنفسها تلقى ضربة من هذا الرجل من قبل ، وهي ليست مستعدة لجولة اخرى .
- لا تقلق .. لقد تخليت عن المطاردة بعد أن اكتشفت أن ما من بطل حقيقي في العالم . ظننت أنك واحد منهم ، لكن ..
وهزت كتفيها مضيفة : يا الأسف .. كنت مخطئة
وضع باركر يدة على قلبه ، وكأن كلماتها جرحته : أخ .. بدأت أشعر بالغرور لتوي ، ثم أفسدت الأمر .
- أنا اعترف عما أتكلم في مسئلة البطل هذه . إنهم نوع منقرض .. ما عدا على صفحات الروايات الرومانسية .
- صححي لي إن كنت مخطئاً .. لكن ، ألا اسمع رنة مرارة في صوتك ؟
أنكرت بعنف : ليست مريرة
لكنها لم تذكر ثوب العرس الذي مال لونه إلى الاصفرار وهو معلق في خزانتها . لقد استخدمت كل قرش من مدخراتها لتدفع ثمن الثوب الأنيق وأحست بالخزي لأنها لم تلبسه . حاولت أن تقنع لنفسها أنه استثمار لمالها ، غرض سيكسب قيمة أكبر مع مرور السنين ، مثل الذهب او الأسهم .. هذا ما قالته لنفسها .. لكنها في أعماقها كانت تعرف الحقيقة .
قالت بتصلب وهي تأخذ المخطوطة : انا آسفة لتطفلي على عملك ، ولن ازعجك بعد اليوم .
وقف ثم سألها : هل تمانعين لو طرحت بضعة اسئلة عليك قبل أن تغادرين ؟
دار حول منضدته وأستدار إليها مسترخياً .
- لطالما أعجبني الكتاب
تظاهرت بايلي بالنظر إلى ساعتها . بقي امامها 45 دقيقة من وقت الغداء ويمكن أن تستغني عن بضعة لحظات .
- حسن جداً .
- كم استغرق كتابة " إلى الأبد "؟
- " لك إلى الأبد " .. ما يقارب 6 أشهر . لكنني كنت اعمل عليها كل ليلة بعد العمل ، وفي نهاية الأسبوع .. أحسست وكأنني أكملت سباق ماراتون حين أنهيتها لكنني ارتبكت بضعة أخطاء يقع فيها المبتدئون .
- وما هي ؟
- أرسلتها إلى دار النشر
- وهل هذه غلطة ؟
هزت بايلي رأسها وأجابت : كان علي أن اعطيها لأحدهم كي يقراها أولاً لكنني مبتدئة ولا اعرف هذا .. وفي ما بعد تعرفت إلى جو آن وانضممت إلى جمعية الكتاب
عقد باركر ذراعية على صدره العريض وقال : لست واثقاً من انني فهمت .. أوليس الغرض أن يقرأ قصتك رئيس التحرير مثلاً ؟ لما اهدار الوقت في أن بقرأ شخص آخر أولاً ؟
- كل مخطوطة تحتاج إلى لمسة اخيرة .. ومن المهم أن يبذل المرء جهده ,
- أفهم من هذا أن " لك إلى الأبد " رفضت .
هزت بايلي رأسها وقالت : ليس بعد .. لكنني متأكدة من رفضها . لقد مضى 4 أشهر الآن لكنني في هذه الأثناء كنت أعمل على نسخة 2 .. وكما تقول جو آن .. لا خبر يعني لا خير
رفع باركر حاجبيه : هذا صحيح .
نظرت إلى ساعتها مجدداً ، لكن ليس لأنها متشوقة للرحيل بل لأنها احست بالغباء وهي تقف وسط مكتبه الفاخر لتناقش معه فصتها .. فقد راح حذرها يتراخى والرغبة في أن تثق به اقوى .
- أفهم من هذا أن جو آن قرأت قصة بعد أن أرسلتها بالبريد ؟
هزت بايلي كتفيها وأجابت : أجل .. اخذتها معها إلى منزلها وأعادتها لي في الصباح التالي مع لائحة من التعليقات طولها 3 صفحات . حين قرأت الملاحظات أدركت كم هي على حق ، وأن المشكلة الرئيسية مع البطل
- مايكل ؟
دهشت بايلي لتذكره الإسم وقالت : أجل .. مايكل . انه رجل عظيم ، لكنة يحتاج إلى مساعدة ليفهم ما تريده النساء .. وهي في هذه الحالة جانيس هامبتون
- وهنا جاء دوري ؟
- صحيح
- كيف ؟
لم تكن بايلي واثقة من انها تستطيع أن تشرح فقالت : البطل على الأقل في القصص الرومانسية ، رجل مصمم ، قوي وبارد . حين رأيتك في المره الأولى تركت لي هذا الانطباع .
- أكان ذلك قبل أم بعد أن أضربك بالمظلة على رأسك ؟
- بعد
ضحك باركر : ألم تفكري ابداً في أن مظلتي تسببت بخلل في قدرتك على اطلاق حكم جيد .. أظن انك لا تلاحقين الرجال في البلد ، وتسجلين الملاحظات عن تصرفاتهم أليس كذلك ؟
قالت ببرود : لا .. كنت الأول .
هذا الحديث يشعرها بالتوتر .
قال بضحكة مغرورة : أنا مسرور لسماع هذا .
- ربما أنت على حق .. وربما اصبت بضربة أقوى مما تصورت
ما أن تشعر بالارتياح معه حتى بقول شيئاً يذكرها بأنه من البشر ،وأي جهد لجعل شخصية مايكل على منواله مضيعة للوقت .
ضمت القصة إلى صدرها وقالت : يجب أن اذهب الأن وأعتذر لتطفلي .
- ما من مشكلة . لقد وجدت نقاشنا .. ممتعاً .
ما من شك في ذلك ، لكن هذا لم يساعد بايلي التي ادركت انها مصدر تسلية لأحد اكبر المهندسين المعروفين بالمدينة .
سألت جو آن في الصباح التالي وكانتا واقفتين جنبا إلى جنب في عربة القطار المزدحمة : وماذا غير ذلك ؟
ولكن قبل أن ترد بايلي طرحت جو آن سؤالاً آخر .
- هل أتيحت لك فرصة أن تقولي له نكتة ان قصتك بداية وعقدة ونهاية ؟
أدهشها رد جو آن فحين اعترفت بايلي بموهبتها لباركر بمخطوطتها الكاملة أبد جو آن حماس للأمر . فحين افترضت بايلي أن صديقتها لن تكون ممتنه لرؤيتها باركر وتصحيح رأيها بها .. لكن بدل من ذلك وقفت جو آن على ما فعلته .. وأمطرتها بالأسئلة .
أجابت بايلي : لم يكن لي الوقت لأروي له النكات يا إلهي لم ابقى في مكتبة أكثر من 10 دقائق .
- 10 دقائق ! قد يحدث الكثير في 10 دقائق
وضعت بايلي ساقاً فوق ساق وجلست بصمت وبنفاذ صبر .
- صدقيني لم يحصل شيء . برهنت ما ذهبت لأبرهن .. وهذا كل ما في الأمر .
- بقيت هنالك 10 دقائق كاملة ولا بد انكما تكلمتما
- كان لدية بضعة اسئلة عن الكتابة
هزت جو آن رأسها ببطء : فهمت .. حسناً جداً وماذا قلت له ؟
ولم ترغب بايلي في أن تفكر في الوقت الذي أمضته مع باركر ... ليس مجددا لقد عادت من العمل ذلك المساء مثل عادتها وتوجهت فوراً إلى جهاز الكمبيوتر . عادة لم تكن تطيق الانتظار لتعود لبيتها وتكتب لكن بعد ظهر ذلك اليوم جلست هناك ويداها فوق لوحة المفاتيح وبدلا من تأليف الحوار ما بين جايمس ومايكل ، راحت تسترجع الحديث الذي جرى بينها وبين باركر .
كان ودوداً ولطيفاً كا بدا مهتماً فهلاً حين لم يكن متسلياً ولم تتوقع بايلي ذلك بل توقعت الرفض المطلق . ولقد قصدته وهي مستعدة لأن تتحدث إلى جدار حجري .
كن مايكل مثلة في المرة الأولى خشن لا يلين . وعاشت جانيس المسكينة في ظلمة تامة عاجزة في اكتشاف حقيقة مشاعره ، وكأنما بطلها يعتبر الكشف عن مشاعره دليلاً على الضعف .
أما في المرة الثانية فبدى مايكل قنوعاً جداً ، ومستسلماً ، بحيث أن أي خلاف في القصة يتلاشى على الفور.
قالت جو آن تقاطع افكارها : اعترف أن باركر ديفدسون يعجبني . كنت على حق حين ادعيت انة مادة للبطل ، ويجب أن تسامحيني للشك بك ، لكني لم ألحق برجل من قبل
لم تعد بايلي فجأ تفكر في مايكل ومزاجة المتغير ، وقالت : يعجبك باركر ؟ أنت متزوجة .
لكزت جو آن خاصرة بايلي : لست مهتمة به من اجلي أيتها السخيفة . انه لك .
لم تصدق بايلي ما سمعته : انا ؟ أنت مجنونة !
- لا .. لست مجنونة .. أنة طويل ، واسمر ، ووسيم . وكلانا يعرف كم هذه الصفات ضرورية لقصة رومانسية . كما أن الطريقه التي ركزتي بها عليه لحظة رأيته ، تثبت أن له وجود آسراً ، وهذا ما يحتاجة البطل .
- الشيء الوحيد الذي لاحظنة هو مظلتة ! كاد يقطع رأسي بها .
فتمتمت جو آن : اتعرفين بماذا افكر ؟ اعتقد ان شيء ما في داخلك ، تحرك حينها . جزء منك كان يتشوف ليجد مايكل ، وفي اعماق لا وعيك ، سعيت إلى الحب والعواطف المشبوبة .
أعلنت بايلي بعناد : أنت مخطئة . أنت بعيدة عن المسار الصحيح .. كتاية قصة عاطفية وبيعها ما أول اهتماماتي الآن ، وأنا لست مهتمة بالحب ... ليس لي نفسي .
- وماذا عن جانيس ؟
السؤال كان ظالماً ، وعرفت بايلي هذا ، فالكثير من النواحي شخصيتها مرتبطة بالبطلة .
أخيراً وصل القطار إلى محطتهما ، فوقفت بايلي وجو آن واتجهتا نجو الباب .
أصرت جو آن على الموضوع ، رافضة على ما يبدو أن تتركة .
- حسنناً جداً ؟
خطن بايلي إلى الرصيف : لن اجيبك على هذا ، وتعرفين السيبب . والآن ، لطفاً تخلي عن هذه الأفكار . فأنا أشك في أن ارى باركر دايفد سون مرة اخرى . ولو حصل هذا ، سأتجاهله ، كما سيتجاهلني .
- وهل انت واثقة من هذا ؟
- واثقة تماماً
- إذا ، لماذا ينتظرك ؟ هذا باركر ديفيدسون ، أليس كذلك ؟