منتديات قلبي  

غريبٌ هو مُقامُنا على الأرضْ " ألبرت آينشتاين "

غريبٌ هو مُقامُنا على الأرضْ " ألبرت آينشتاين " ; مميز المنتديات العامة غريب هو مقامنا هنا على الأرض. كلٌّ منَّا يأتي في زيارة قصيرة، دون أن يدري لماذا، لكنه يبدو وكأنه يحدس غاية ما. غير أن ثمة، من وجهة نظر الحياة اليومية، شيئاً واحداً نعرفه فعلاً: الإنسان هنا من أجل غيره من البشر – وبخاصة من أجل أولئك الذين تتوقف سعادتُنا على ابتسامتهم وهنائهم، وكذلك من أجل النفوس المجهولة التي لا عدَّ لها التي نرتبط بمصيرها برباط من التعاطف. مرات عديدة كلَّ يوم أدرك إلى أيِّ حدٍّ حياتي البرَّانية والجوَّانية مبنية على كدِّ رفاقي البشر، الأحياء منهم والأموات، وإلى أيِّ حدٍّ ينبغي أن أبذل نفسي بصدق لكي أعطى بالمقابل بمقدار ما أخذت. راحة بالي مراراً ما تتكدَّر بالإحساس المُغِمِّ بأني استعرت أكثر مما ينبغي من عمل بشر آخرين. لا أعتقد بأننا نستطيع أن نتمتع مطلقاً بأية حرية بالمعنى الفلسفي؛ إذ أننا لا نعمل تحت القَسْر الخارجي وحسب، بل وبالضرورة الداخلية. لقد انطبعتُ في شبابي بعبارة شوبنهاور – "بمقدور الإنسان قطعاً أن يفعل ما يريد أن يفعل، لكنْ ليس في وسعه أن يعيِّن ما يريد" – وتعزِّيتُ بها كلما شهدتُ مَشَاقَّ الحياة أو كابدتُها. وهذه القناعة مولِّدة دائمة للتسامح؛ إذ أنها لا تُجيز لنا أن نأخذ أنفسنا أو غيرنا على محمل الجدِّ أكثر مما ينبغي: إنها بالأحرى تؤدي إلى التحلِّي بحسِّ الفكاهة. يبدو لي تفكُّر المرء بلا انقطاع في علَّة وجوده أو في معنى الحياة بعامة، من وجهة نظر موضوعية، ضرباً من الحماقة المحضة. ومع ذلك يعتنق كلُّ واحد مُثُلاً معينة يسترشد بها في إلهامه وأحكامه. والمُثُل التي تبدَّتْ لي على الدوام وأترعتْني بفرح الحياة هي الخير والجمال والحق. أما اتخاذ الراحة أو السعادة هدفًا فلم يستهوِِني قط؛ إذ وحده قطيع من الماشية يكتفي بمنظومة أخلاقية قائمة على هذا الأساس. لولا حسُّ التعاون مع كائنات تشبهني ذهنياً في السعي إلى ما لا سبيل إلى بلوغه أبدًا في الفنِّ والبحث العلمي لكانت حياتي خاوية. منذ الطفولة ازدريتُ بالحدود المطروقة التي كثيراً ما تُنصَبُ أمام الطموح البشري. فالممتلكات، والنجاح الخارجي، والشهرة، ورغد العيش – هذه بنظري كانت تستحق الاحتقار دوماً. أعتقد أن طريقة حياة بسيطة ومتواضعة هي الأفضل للجميع – أفضل لكلا الجسم والعقل. لقد وقف اهتمامي الشَّغوف بالعدالة الاجتماعية والمسؤولية الاجتماعية دوماً على تبايُن عجيب مع قصور بائن في الرغبة بالاختلاط المباشر بالرجال والنساء. فأنا حصان مخصَّص للعمل المنفرد، ولا أصلح للعمل المترادف أو الجماعي. لم أنتمِ قط من صميم قلبي لبلد أو لدولة، لحلقة أصدقائي، أو حتى لأسرتي نفسها. فهذه الروابط ترافقت دائماً باستعلاء غامض، وطلبُ الانكفاء على نفسي يتنامى على مرِّ السنين. مثل هذا الاعتزال مرير أحياناً، لكني لست نادمًا على انقطاعي عن تفهُّم غيري من البشر وعن تعاطفهم. لا ريب في أن ذلك يُفقِدُني شيئًا ما، لكني أستعيض عنه باستقلالي عن أعراف الآخرين، وآرائهم، وأحكامهم المجحفة، ولا يشوقني أن أقيم راحة بالي على مثل هذه الأسُس الواهية. مثالي السياسي هو الديموقراطية. فكلُّ امرئ يجب أن يُحترَم كفرد، لكن بدون أن يُتَّخذ أحدٌ وثناً. وإنه لمن مساخر القدر أنني غُمِرتُ بكلِّ هذا الإعجاب والتقدير اللذين لا داعي لهما ولا أستحقهما. فلعلَّ هذا التملُّق ينبع من رغبة الجمهور غير المحققة في فهم بضعة الأفكار التي طرحتُها بقدراتي الواهنة. أعلم يقين العلم بأنه لكي يتمَّ بلوغ غاية معينة لا مندوحة أن يقوم شخص واحد بالتفكير والقيادة ويتحمل معظم المسؤولية. لكن المقودين ينبغي ألا يُساقوا، بل ينبغي أن يُسمَح لهم باختيار قائدهم. ويبدو لي أن التمييزات الفاصلة بين الطبقات الاجتماعية تمييزات زائفة؛ فهي، في التحليل النهائي، تقوم على القوة. وأنا مقتنع بأن الفساد يلحق بكلِّ منظومة عنف استبدادية؛ إذ إن العنف يجذب الدونيين لا محالة. لقد برهن الزمن أن الطغاة المرموقين يَخْلِفُهم الأرذال. لهذا السبب فقد عارضت بحدة دائماً أنظمةً كالتي توجد في روسيا أو في إيطاليا اليوم. فالشيء الذي أساء إلى سمعة الأشكال الأوروبية للديموقراطية ليست النظرية الأساسية للديموقراطية نفسها – التي يقول بعضهم إنها الملومة – بل اختلال قيادتنا السياسية، كما والخاصية اللاشخصية للتكتلات الحزبية. أعتقد أن أولئك الذين في الولايات المتحدة قد وقعوا على الفكرة الصائبة. فالرئيس يُنتَخَبُ لمدة معقولة من الزمن ويخوَّل ما يكفي من الصلاحية لكي يستوفي مسؤولياته على النحو السليم. أما في نمط الحكم الألماني، من ناحية أخرى، فأحب رعاية الدولة الأوسع للفرد حين يمرض أو يكون عاطلاً عن العمل. فما هو قيِّم حقاً في معمعة الحياة ليس الأمَّة، فيما أقول، بل الفردية الخلاقة والقابلة للتأثُّر، الشخصية – مَن ينتج النبيل والسامي، بينما يبقى عموم القطيع كليلَ الفكر وعديم الشعور. يقودني هذا الموضوع إلى نسل ذهنية القطيع الأخسِّ ذاك – الجيش الكريه. فالرجل الذي يستمتع بالسير في الطابور ويطرب للاصطفاف على ألحان الموسيقى ينحطُّ إلى ما دون ازدرائي؛ فقد نال دماغَه الجسيم عن طريق الخطأ – إذ أن الحبل الشوكي كان سَيَفي بالغرض وأكثر. هذه البطولة المطواعة، هذا العنف عديم المعنى، هذا التشدُّق اللعين بالوطنية – ما أشد احتقاري لها! الحرب منحطة وسافلة، وخير لي أن أقطَّع إربًا من أن أشترك في مثل هذه الفِعال. مثل هذه الوصمة في جبين الإنسانية ينبغي أن تُمحى بلا تريُّث. فأنا من حُسْنِ الظنِّ بالطبيعة الإنسانية بحيث أعتقد أنها كانت ستُبادُ منذ أمد بعيد لولا أن سليقة الأمم أُفسِدَتْ إفساداً منظَّماً عبر المدرسة والصحافة لأغراض تجارية وسياسية. أجمل شيء في وسعنا أن نختبره هو السر المبهم. إنه منبع كلِّ فنٍّ وعلم حقيقيين. فمَن يستغرب هذا الانفعال، مَن لم يعد يقدر أن يتوقف مدهوشاً ويقف منخطف الرَّوْع، أحرى به أن يموت: فعيناه مغمضتان. هذا الاستبصار لسرِّ الحياة، مع أنه يقترن بالخوف، أنشأ الدين كذلك. إن معرفة أن ما يستعصي علينا موجود حقّاً، متجلِّياً بوصفه الحكمة الأسمى والجمال الأبهر اللذين يمكن لمَلَكاتنا الكليلة أن تدركهما في أكثر صورهما بدائية وحسب – هذه المعرفة، هذا الشعور، هو من التديُّن الحقيقي مركزُه. بهذا المعنى – وبهذا المعنى فقط – أنتمي إلى صفوف البشر المتديِّنين القانتين. لا أقدر أن أتصور إلهاً يثيب مخلوقاته ويعاقبها، ومقاصدُه مُقَوْلَبَة على شاكلة مقاصدنا – إلهاً، باختصار، ليس إلا انعكاساً للركاكة البشرية. كما لا أقدر أن أومن بأن الفرد يبقى بعد موت جسمه، على الرغم من أن النفوس الضعيفة تؤوي مثل هذه الخواطر من جراء الخوف والأنانة السخيفة. حسبي أن أتملَّى سرَّ الحياة الواعية تستديم منذ الأزل، أن أتأمَّل في البنيان البديع للكون الذي لا نستطيع أن ندركه إلا إدراكاً مبهماً، وأن أحاول بتواضع الإحاطة بجزء، متناهٍ في الصِّغر حتى، من الفطنة المتجلِّية في الطبيعة. ألبرت آينشتاين... من كتاب الفلسفات الحية... ترجمة: ديمتري أفييرينوس ... .


عودة   منتديات قلبي > .•:*¨`*:•. ][ المنتديات الممــيزة ][.•:*¨`*:•. > جار القمر > مميز المنتديات العامة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم 18-06-2007, 07:33 PM   #1 (رابط مباشر للمشاركة)
حجر الزاوية
 
الصورة الرمزية لـ ALmu3NNa
 
تاريخ الانتساب: Jun 2005
المكان: الجنة
مشاركات: 1,500
ALmu3NNa محبوب لدى البعضALmu3NNa محبوب لدى البعضALmu3NNa محبوب لدى البعضALmu3NNa محبوب لدى البعضALmu3NNa محبوب لدى البعضALmu3NNa محبوب لدى البعضALmu3NNa محبوب لدى البعضALmu3NNa محبوب لدى البعضALmu3NNa محبوب لدى البعضALmu3NNa محبوب لدى البعضALmu3NNa محبوب لدى البعض
افتراضي غريبٌ هو مُقامُنا على الأرضْ " ألبرت آينشتاين "





غريب هو مقامنا هنا على الأرض. كلٌّ منَّا يأتي في زيارة قصيرة، دون أن يدري لماذا، لكنه يبدو وكأنه يحدس غاية ما.

غير أن ثمة، من وجهة نظر الحياة اليومية، شيئاً واحداً نعرفه فعلاً: الإنسان هنا من أجل غيره من البشر – وبخاصة من أجل أولئك الذين تتوقف سعادتُنا على ابتسامتهم وهنائهم، وكذلك من أجل النفوس المجهولة التي لا عدَّ لها التي نرتبط بمصيرها برباط من التعاطف. مرات عديدة كلَّ يوم أدرك إلى أيِّ حدٍّ حياتي البرَّانية والجوَّانية مبنية على كدِّ رفاقي البشر، الأحياء منهم والأموات، وإلى أيِّ حدٍّ ينبغي أن أبذل نفسي بصدق لكي أعطى بالمقابل بمقدار ما أخذت. راحة بالي مراراً ما تتكدَّر بالإحساس المُغِمِّ بأني استعرت أكثر مما ينبغي من عمل بشر آخرين.

لا أعتقد بأننا نستطيع أن نتمتع مطلقاً بأية حرية بالمعنى الفلسفي؛ إذ أننا لا نعمل تحت القَسْر الخارجي وحسب، بل وبالضرورة الداخلية. لقد انطبعتُ في شبابي بعبارة شوبنهاور – "بمقدور الإنسان قطعاً أن يفعل ما يريد أن يفعل، لكنْ ليس في وسعه أن يعيِّن ما يريد" – وتعزِّيتُ بها كلما شهدتُ مَشَاقَّ الحياة أو كابدتُها. وهذه القناعة مولِّدة دائمة للتسامح؛ إذ أنها لا تُجيز لنا أن نأخذ أنفسنا أو غيرنا على محمل الجدِّ أكثر مما ينبغي: إنها بالأحرى تؤدي إلى التحلِّي بحسِّ الفكاهة.

يبدو لي تفكُّر المرء بلا انقطاع في علَّة وجوده أو في معنى الحياة بعامة، من وجهة نظر موضوعية، ضرباً من الحماقة المحضة. ومع ذلك يعتنق كلُّ واحد مُثُلاً معينة يسترشد بها في إلهامه وأحكامه. والمُثُل التي تبدَّتْ لي على الدوام وأترعتْني بفرح الحياة هي الخير والجمال والحق. أما اتخاذ الراحة أو السعادة هدفًا فلم يستهوِِني قط؛ إذ وحده قطيع من الماشية يكتفي بمنظومة أخلاقية قائمة على هذا الأساس.

لولا حسُّ التعاون مع كائنات تشبهني ذهنياً في السعي إلى ما لا سبيل إلى بلوغه أبدًا في الفنِّ والبحث العلمي لكانت حياتي خاوية. منذ الطفولة ازدريتُ بالحدود المطروقة التي كثيراً ما تُنصَبُ أمام الطموح البشري. فالممتلكات، والنجاح الخارجي، والشهرة، ورغد العيش – هذه بنظري كانت تستحق الاحتقار دوماً. أعتقد أن طريقة حياة بسيطة ومتواضعة هي الأفضل للجميع – أفضل لكلا الجسم والعقل.

لقد وقف اهتمامي الشَّغوف بالعدالة الاجتماعية والمسؤولية الاجتماعية دوماً على تبايُن عجيب مع قصور بائن في الرغبة بالاختلاط المباشر بالرجال والنساء. فأنا حصان مخصَّص للعمل المنفرد، ولا أصلح للعمل المترادف أو الجماعي. لم أنتمِ قط من صميم قلبي لبلد أو لدولة، لحلقة أصدقائي، أو حتى لأسرتي نفسها. فهذه الروابط ترافقت دائماً باستعلاء غامض، وطلبُ الانكفاء على نفسي يتنامى على مرِّ السنين.

مثل هذا الاعتزال مرير أحياناً، لكني لست نادمًا على انقطاعي عن تفهُّم غيري من البشر وعن تعاطفهم. لا ريب في أن ذلك يُفقِدُني شيئًا ما، لكني أستعيض عنه باستقلالي عن أعراف الآخرين، وآرائهم، وأحكامهم المجحفة، ولا يشوقني أن أقيم راحة بالي على مثل هذه الأسُس الواهية.

مثالي السياسي هو الديموقراطية. فكلُّ امرئ يجب أن يُحترَم كفرد، لكن بدون أن يُتَّخذ أحدٌ وثناً. وإنه لمن مساخر القدر أنني غُمِرتُ بكلِّ هذا الإعجاب والتقدير اللذين لا داعي لهما ولا أستحقهما. فلعلَّ هذا التملُّق ينبع من رغبة الجمهور غير المحققة في فهم بضعة الأفكار التي طرحتُها بقدراتي الواهنة.

أعلم يقين العلم بأنه لكي يتمَّ بلوغ غاية معينة لا مندوحة أن يقوم شخص واحد بالتفكير والقيادة ويتحمل معظم المسؤولية. لكن المقودين ينبغي ألا يُساقوا، بل ينبغي أن يُسمَح لهم باختيار قائدهم. ويبدو لي أن التمييزات الفاصلة بين الطبقات الاجتماعية تمييزات زائفة؛ فهي، في التحليل النهائي، تقوم على القوة. وأنا مقتنع بأن الفساد يلحق بكلِّ منظومة عنف استبدادية؛ إذ إن العنف يجذب الدونيين لا محالة. لقد برهن الزمن أن الطغاة المرموقين يَخْلِفُهم الأرذال.

لهذا السبب فقد عارضت بحدة دائماً أنظمةً كالتي توجد في روسيا أو في إيطاليا اليوم. فالشيء الذي أساء إلى سمعة الأشكال الأوروبية للديموقراطية ليست النظرية الأساسية للديموقراطية نفسها – التي يقول بعضهم إنها الملومة – بل اختلال قيادتنا السياسية، كما والخاصية اللاشخصية للتكتلات الحزبية.

أعتقد أن أولئك الذين في الولايات المتحدة قد وقعوا على الفكرة الصائبة. فالرئيس يُنتَخَبُ لمدة معقولة من الزمن ويخوَّل ما يكفي من الصلاحية لكي يستوفي مسؤولياته على النحو السليم. أما في نمط الحكم الألماني، من ناحية أخرى، فأحب رعاية الدولة الأوسع للفرد حين يمرض أو يكون عاطلاً عن العمل. فما هو قيِّم حقاً في معمعة الحياة ليس الأمَّة، فيما أقول، بل الفردية الخلاقة والقابلة للتأثُّر، الشخصية – مَن ينتج النبيل والسامي، بينما يبقى عموم القطيع كليلَ الفكر وعديم الشعور.

يقودني هذا الموضوع إلى نسل ذهنية القطيع الأخسِّ ذاك – الجيش الكريه. فالرجل الذي يستمتع بالسير في الطابور ويطرب للاصطفاف على ألحان الموسيقى ينحطُّ إلى ما دون ازدرائي؛ فقد نال دماغَه الجسيم عن طريق الخطأ – إذ أن الحبل الشوكي كان سَيَفي بالغرض وأكثر. هذه البطولة المطواعة، هذا العنف عديم المعنى، هذا التشدُّق اللعين بالوطنية – ما أشد احتقاري لها! الحرب منحطة وسافلة، وخير لي أن أقطَّع إربًا من أن أشترك في مثل هذه الفِعال.

مثل هذه الوصمة في جبين الإنسانية ينبغي أن تُمحى بلا تريُّث. فأنا من حُسْنِ الظنِّ بالطبيعة الإنسانية بحيث أعتقد أنها كانت ستُبادُ منذ أمد بعيد لولا أن سليقة الأمم أُفسِدَتْ إفساداً منظَّماً عبر المدرسة والصحافة لأغراض تجارية وسياسية.

أجمل شيء في وسعنا أن نختبره هو السر المبهم. إنه منبع كلِّ فنٍّ وعلم حقيقيين. فمَن يستغرب هذا الانفعال، مَن لم يعد يقدر أن يتوقف مدهوشاً ويقف منخطف الرَّوْع، أحرى به أن يموت: فعيناه مغمضتان. هذا الاستبصار لسرِّ الحياة، مع أنه يقترن بالخوف، أنشأ الدين كذلك. إن معرفة أن ما يستعصي علينا موجود حقّاً، متجلِّياً بوصفه الحكمة الأسمى والجمال الأبهر اللذين يمكن لمَلَكاتنا الكليلة أن تدركهما في أكثر صورهما بدائية وحسب – هذه المعرفة، هذا الشعور، هو من التديُّن الحقيقي مركزُه. بهذا المعنى – وبهذا المعنى فقط – أنتمي إلى صفوف البشر المتديِّنين القانتين.

لا أقدر أن أتصور إلهاً يثيب مخلوقاته ويعاقبها، ومقاصدُه مُقَوْلَبَة على شاكلة مقاصدنا – إلهاً، باختصار، ليس إلا انعكاساً للركاكة البشرية. كما لا أقدر أن أومن بأن الفرد يبقى بعد موت جسمه، على الرغم من أن النفوس الضعيفة تؤوي مثل هذه الخواطر من جراء الخوف والأنانة السخيفة. حسبي أن أتملَّى سرَّ الحياة الواعية تستديم منذ الأزل، أن أتأمَّل في البنيان البديع للكون الذي لا نستطيع أن ندركه إلا إدراكاً مبهماً، وأن أحاول بتواضع الإحاطة بجزء، متناهٍ في الصِّغر حتى، من الفطنة المتجلِّية في الطبيعة.


ألبرت آينشتاين...

من كتاب الفلسفات الحية...
ترجمة: ديمتري أفييرينوس ...


.
ALmu3NNa غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-06-2007, 07:37 PM   #2 (رابط مباشر للمشاركة)
ضَجِيجُ الوفاءْ !
 
الصورة الرمزية لـ الهايم
 
تاريخ الانتساب: Feb 2006
المكان: هناك حيث عيناها !
مشاركات: 4,091
الهايم لديه الكثير مما يمكنه الاعتزاز بهالهايم لديه الكثير مما يمكنه الاعتزاز بهالهايم لديه الكثير مما يمكنه الاعتزاز بهالهايم لديه الكثير مما يمكنه الاعتزاز بهالهايم لديه الكثير مما يمكنه الاعتزاز بهالهايم لديه الكثير مما يمكنه الاعتزاز بهالهايم لديه الكثير مما يمكنه الاعتزاز بهالهايم لديه الكثير مما يمكنه الاعتزاز بهالهايم لديه الكثير مما يمكنه الاعتزاز بهالهايم لديه الكثير مما يمكنه الاعتزاز بهالهايم لديه الكثير مما يمكنه الاعتزاز به
افتراضي

المعنى ..

مساؤك نقاء ..

تم النسخ وحفظها في الجهاز الخاص .. لكِ تُقرأ على روااااقه ..

رائع .. وصاحب قلم ناادر ... وعقل راجح ..

كن بخير ..
__________________
سفني في المرفأ باكية
تتمزق فوق الخلجان
ومصيري الأصفر حطمني
حطم في صدري إيماني
الهايم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-06-2007, 08:37 PM   #3 (رابط مباشر للمشاركة)
 
الصورة الرمزية لـ كــJيــojـــا
 
تاريخ الانتساب: May 2005
مشاركات: 470
كــJيــojـــا محبوب لدى البعضكــJيــojـــا محبوب لدى البعضكــJيــojـــا محبوب لدى البعضكــJيــojـــا محبوب لدى البعضكــJيــojـــا محبوب لدى البعضكــJيــojـــا محبوب لدى البعضكــJيــojـــا محبوب لدى البعضكــJيــojـــا محبوب لدى البعضكــJيــojـــا محبوب لدى البعضكــJيــojـــا محبوب لدى البعضكــJيــojـــا محبوب لدى البعض
افتراضي

لا املك الا الهروب

كي لا اصاب بالجنون
كــJيــojـــا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-06-2007, 12:45 AM   #4 (رابط مباشر للمشاركة)
 
تاريخ الانتساب: Jun 2007
السن: 27
مشاركات: 34
التنكلوجي على طريق التميز و النجاح
افتراضي

لا تعليق على الموضوع
التنكلوجي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-07-2007, 04:05 PM   #5 (رابط مباشر للمشاركة)
ƸӁƷ شمـــوخ أنثــے ƸӁƷ
 
الصورة الرمزية لـ تصميــــم
 
تاريخ الانتساب: Oct 2006
مشاركات: 5,837
تصميــــم ذو صيت مشهورتصميــــم ذو صيت مشهورتصميــــم ذو صيت مشهورتصميــــم ذو صيت مشهورتصميــــم ذو صيت مشهورتصميــــم ذو صيت مشهورتصميــــم ذو صيت مشهورتصميــــم ذو صيت مشهورتصميــــم ذو صيت مشهورتصميــــم ذو صيت مشهورتصميــــم ذو صيت مشهور
افتراضي

بالفعل رؤية جديدة لحياة نعيش لحظاتها وتفاجئنا الرؤى بغريبها

مبدع كعادتك أخي


تصميـــــ م
__________________
ليه حنا لا عطينا ،، تنجرح راحة إيدينا !!

وليه حنا لا خطينا ،، تقلب الدنيا علينا !!
تصميــــم غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

علامات

أدوات الموضوع
طريقة العرض
عادي عادي

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل
Trackbacks are خامل
Pingbacks are خامل
Refbacks are نشيط


مواضيع ذات صلة
الموضوع الكاتب المجلس المشاركات المشاركة الأخيرة
طفل يولد واسمه مكتوب على خده "صوره" لاتخرج بدون كتابة """سبحان الله""" الكل من فضلكم أهم...وأحد صور 126 12-01-2008 01:00 PM
"""" كل واحد يدخل ويتـــــأكد من نفسه ضروري """"" أخت رجال روح و ريحان 38 24-09-2007 06:50 AM
"":"":"::"رسائل جوال شعراء وشاعرات قلبي":"":"": دموع شاعر خفقات روح 12 15-07-2007 08:30 PM
""""عاجل """ أوراق التايب تصل اليوم ويقود الهلال أمام السالمية [[[[[ العميد 2007 الرياضة والسيارات 6 28-08-2006 08:31 PM


التوقيت حسب جرينتش +3. الساعة الآن 11:51 PM.


روابط المنتديات العامة المنتديات الأدبية المنتديات الإجتماعية المنتديات الترفيهية المنتديات الفنية والتقنية جار القمر لقاءات الأعضاء وشم مكبّل بفيالق الخلد روح وريحان اناشيد إسلامية السيرة النبوية العام ليلة حب اسلاميات محراب الفكر الحانه الفكريه أخبار الأسهم دليل مواقع دول و مدن درج الياسمين الجوال العاب خفقات روح بيارق الإبداع المحاولات الشعرية شظايا البوح شخبط شخابيط الخواطر حدائق ورد معلقه قصص الحكايا القصص والروايات كتب مجانية كتب الادب كتب الفلسفة كتب الادارة و تطوير الذات كتب برمجية كتب اسلاميه كتب لغات كتب عامه الشباب العربي الطلاب والطالبات حواء أسرار البنات جمال واناقة ثقافة جنسية الطبخ الديكور الطب والصحة العيادة النفسية ترفيه العاب و مسابقات افلام الرياضة السيارات السعودية والخليجية المعدلة صور الكمبيوتر والإنترنت الماسنجر تحميل برامج نكت التصميم والجرافيكس دروس فوتوشوب برامج تصميم ملحقات الفوتوشوب تصاميم الأعضاء الفن التشكيلي دليل مواقع التصوير الضوئي تطوير المواقع الجوال مسجات ثيمات العاب الفيديو افلام عربية افلام اجنبية افلام الكرتون تورنت دردشات

ترتيب واحصائيات الموقع عالمياً : Qlbe.com
ترتيب واحصائيات الموقع عربياً : Qlbe.com
Powered by: vBulletin® Version 3.7.0 Copyright ©2000-2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0
Translated By Fekra®