الاهتمام بالطفل الكبير
إنك الآن تمتلك كل الأساسيات التي تحتاج إليها ,وكما قلنا ( الوضع السليم للجسم , نظرة الشموخ و الرفعة مع ارتفاع الرأس , الابتسامة المفعمة بالثقة , ونظرة العين المباشرة ) كل هذه الأشياء تمثل النموذج المثالي لشخص ما.
والآن حان الوقت لكي تحول انتباهك إلى الخارج , إلى زميلك في المحادثة أو الحوار . وهناك أسلوبين لجعله يشعر بالأهمية.
يعد الشخصان اللذان يتعرف كل منهما على الآخر كجروين صغيرين آخذين في شم بعضهم البعض . إننا لا نمتلك أذيالا تهتز و لا شعرا ينتصب بخشونة , ولكننا نمتلك أعينا تضيق وتتسع , وأيادي تنكمش لتصبح جامدة وصلبة , أو تتمدد لتبسط راحة اليد .
إننا تمتلك العديد من ردود الأفعال اللاإرادية التي تحدث في الدقائق القليلة الأولى عندما نكون في صحبة أحد الأشخاص الذين نتعرف عليهم .
وكلاء النيابة على وعي تام بذلك , إذ يهتمون بشدة بردود أفعال الجسم الغريزية / الفطرية , فهم يراقبون الشخص لكي يروا كيف يواجههم بالكامل ومدى المسافة أو البعد الذي يفصل بينه و بينهم , وأثناء إجابته على أسئلتهم , يتفحصون هم يديه , هل هما منبسطتان بنعومة مع ظهور راحتي اليد , مما يشير إلى قبول الأفكار التي ينوهون عنها ؟ أو هل يعبر معصم اليد عن الاستخفاف بهم ومعاملتهم بازدراء , و ذلك بأن تكون المفاصل العظمية الموجودة بين الأصابع في حالة تشنج و بروز , مما يشير إلى الاعتراض ؟ إنهم يراقبون الوجه في الثواني الفاصلة التي ينقطع فيها الاتصال المباشر بالعين عند مناقشة موضوعات ذات صلة بالقضية . وأحيانا لملاحظة الشخص بمنتهى الدقة ومعرفة مدى القلق , والتململ , والحركات العصبية التي تصدر منه .
جانب شائق : غالبا ما يختار رجال القانون في المحكمة النساء للقيام بهذه المهمة الجاسوسية , فعادة ما تكون الأنثى ملاحظة لإشارات الجسم الدقيقة التي تصدر من الرجل , وغالبا ما تسأل النساء – اللاتي هن أكثر حساسية نحو المشاعر من الرجال – أزواجهن " هل هناك شيء يزعجك يا حبيبي ؟"( أولائك النساء اللاتي يمتلكن حساسية مفرطة يتهمن أزواجهن بكونهم متبلدي الشعور , لدرجة أنهم لا يلاحظون أي شيء خاطئ حتى تبلل ربطة العنق بدموعهن ) .
إنك تحاكم الآن – ولا تملك إلا عشر ثوان !
مثلما يقرر رجل القانون ما إذا كان يريدك في قضية , فإن كل شخص تلتقي به يقوم بإصدار حكم بدون وعي على ما إذا كان يريدك في حياته أم لا , ويستند في قوة حكمه على نفس الإشارات التي تجيب بها لغة جسمك على أسئلته التي لا يطرحها : " حسنا , هل تحبني إلى هذا الحد ؟ "
الدقائق الأولى من ردود أفعالك تضع الأساس الذي ستقوم عليه تلك العلاقة بالكامل , إذا ما أردت أي شيء من الشخص الجديد الذي تعرفت إليه , فإن إجابتك المخبأة على سؤاله غير المصرح به ( هل تحبني إلى هذا الحد ؟ )
يجب أن تكون : " أوه ! إنني فعلا أحبك ".
عندما يشعر الطفل الصغير البالغ من العمر أربعة أعوام بالخجل و الحياء , فإنه يمشي على استحياء , ويرفع ذراعيه إلى أعلى و يضعهما في مقدمة صدره , ويتراجع إلى الوراء , ويختبئ خلف تنورة أمه , وعلى الرغم من ذلك عندما يرى الصغير أباه , فإنه يجري مندفعا نحوه , وهو يبتسم , وعيناه تتسعان , ويفتح ذراعيه ليتلقاه أبوه و يحتضنه . إن جسم الطفل المحب يكون مثل برعم الزهرة الصغيرة الذي يتفتح في ضوء الشمس .
عشرون , ثلاثون , أربعون , خمسون عاما من الحياة على الأرض تصنع اختلافا صغيرا .عندما يشعر ذو الأربعون عاما الآن بالجبن , فإنه يمشي على استحياء و يطوي ذراعيه أمام صدره , وعندما يريد نبذ زميل له في العمل فإنه يبتعد عنه ويعبر له عن ذلك بإشارات جسمه التي لا تحصى , وعند الترحيب بمن يحب في المنزل بعد فترة غياب , فإنه يتجه نحوه بجسمه ويتودد إليه كزهرة النرجس العملاقة التي تنثر أوراقها في أشعة الشمس بعد التعرض لعاصفة ممطرة .
الأسلوب الخامس
الاهتمام بالطفل الكبير
اهتم بكل شخص تقابله , لأن بداخله طفلا كبيرا , وفي اللحظة التي يتعرف فيها كلاكما على الآخر , قم بمكافأة رفيقك الجديد , امنحه الابتسامة الدافئة , والتفت إليه بكل جوارحك وحواسك , وامنحه كذلك الاهتمام البالغ الذي تمنحه لطفل صغير قد حبا إليك وتعلق بملابسك ليمنحك ابتسامة رائعة ترتسم على وجهه الصغير الجميل .
الاهتمام 100 % بشخص جديد يصرخ صرخة مدوية تقول : "اعتقد أنك شخص متميز جدا جدا " .
تذكر أنه يكمن بداخل كل شخص طفل صغير يتوق إلى الاهتمام الكبير وينتحب بداخله لكي يشعر بأنه شخص متميز إلى أبعد الحدود .