هذي الخاطرة كتبتها في يوم لم أتوقع أن أرى أحداً ميتاً أمامي بل بجانبي
خاطرة كتبتها بيدي
بعد ان ذهلت
لأني اول مرة في حياتي
أحضر عزاء وعزاء أعز الناس عندي
بس اتمنى ماحد ينقلها من غير ما يكتب (منقول من منتدى قلبي )
في صباح ذلك اليوم خرجت لزيارتك
فسمعت أناساً يدعون أنك قد مت
لكن... لن أصدق إلا إذا رأيتك بنفسي
دخلت مسرعة إلى المستشفى
رأيت دموع أولادك
و رغم ذلك لم أصدق
اقتربت من غرفة مكثت فيها طويلاً
فوجدتها مغلقة و مُنعت من الدخول
أمرني والدي بالذهاب إلى مكة
و في طريقي إلى هناك تذكرت آخر مرة دخلت فيها منزلك
إنها تلك المرة التي عدنا منها و أنت معنا
فهل من المعقول أن نذهب الآن إليها بدونك؟
هل من الممكن أن نأخذك من منزلك حية و نعود بك إلى هناك و قد فارقت روحك الحياة؟
دخلت إلى منزلك
تلفت في جميع الاتجاهات
و رأيت أياماً لك في كل ركن من أركان ذلك المنزل
انتظرتك للحظات
و حين أتيت
اقتربت منك بسرعة
لمست جسدك
لا أعلم لم يدعي الجميع أنك ميتة؟
فلا زلت أرى حركة عيناك
و لا زلت أراك تحركين فمك بطريقة اعتدتها منك
وضعت يداي على صدرك
كأني أشعر بنفسك
إذاً فلم يدعي الجميع أنك قد مت؟
بكيت عليك لكنه كان بكائي على مرض أصابك أو غيبوبة ستفوقين منها قريباً
تذكرت قصص أناس ظن من حولهم أنهم قد ماتوا ثم فوجئوا بأنهم مازالوا أحياء
فدعوت الله أن تكوني مثلهم
جلست بجوارك إلى أن أخذوك ليغسلوك
كدت أصرخ.. دعوها فلا زالت تتنفس
و ستقوم بعد قليل
لكني صمت و تركتهم ليأخذوك
وبداخلي إحساس بأنهم سيفاجئون بقيامك
و حين عادوا بك و قد غسلوك وكفنوك
اقتربت منك مرة أخرى
لمست وجهك فشعرت كأني أمسك قالباً مثلجاً
لكن...
لا زلت أرى حركة عيناك
و لا زلت أشعر بنفسك
ظللت بجوارك إلى أن أتوا ليحملوك
شعرت لوهلة أنها ربما ستكون المرة الأخيرة التي سأراك فيها
بكيت للحظات ثم صمت
تذكرت يوماً أمرتيني فيه بعدم البكاء عليك أثناء مرضك
ابتعدت ليحملوك
ظننت أنهم سيعودون بك و لن يدفنوك أو يدعوك وحدك
ظننت أنك ستعودين إلي لتشاهديني في كل حلم تمنيتي أن أكون فيه
لكنهم عادوا بدونك
راودني إحساس للحظات أنك لا زلت في المستشفى
و أن كل ما يدور حولي مجرد حلم
ظللنا في مكة ثلاثة أيام يٌقال أنها أيام عزاء
رأيت فيها جموعاً من البشر يدخلون إلينا
لكن أشعر أنهم أتوا لزيارتك أو للسؤال عنك
و قفت في الممر قليلاً
و في كل مرة أتلفت فيها إلى مكان عهدت أن تجلسي فيه أظن أني سأراك
ثم أذكر أن هناك من يقول أنك ميتة
عدت إلى المنزل بعد أيام العزاء
و لا زال بداخلي شعور قوي أنك في المستشفى و ستخرجين قريباً
لا أستطيع استيعاب ما يحدث حولي
أشعر أنني في حلم
و أنك في المستشفى
و سأراك قريباً
مع تحياتي:
posyred