القصص والروايات المنقولةقصص عربية , قصص أطفال , قصص غراميه , قصه قصيره , قصه طويله , روايات , قصص الانبياء , قصص واقعية , قصص من نسج الخيال , قصص موروثة , حكايات عربيه , قصص طريفه , قصص السيرة , قصص الأغبياء , والكثير
أيقظها صفير الهواء يعزف لحناً حزيناً على نافذة غرفتها التي كانت جدرانها تئن بصمت من حزن كساها حتى أصبحت ألوانها باهتة، فاقتربت تستمع الى ذلك وهي تتأمل حبيبات من الندى تجمعت على سطح الزجاج البارد فاحست بالبرد بداخلها وهي واقفة امام النافذة في تلك الساعة من الفجر.
تناولت معطفاً على كتفيها وتغطي جسدها الناحل المنهك -الذي لا يدل على انها امرأة في الثلاثين من عمرها- تتذكر مشهد الفجر من نافذة السيارة التي تقلها وزميلاتها الى مدرستهم في المنطقة النائية وتلك الرحلة الصعبة والمتعبة التي تبدأ قبل الفجر وتنتهي بالعودة الى المنزل بعد صلاة العصر أو قبيل المغرب احياناً، رحلة شاقة وأيام طويلة ومخيفة هي فصول قصة بدأت احداثها منذ اربع سنوات وما زالت تحلم بان تنقل الى مدرسة قريبة لتنهي المأساة.
أحلام وآمال تستعين بها على الطريق الممل، فبمجرد ان تصعد السيارة وتسلم على من فيها حتى تضع خدها على يدها وتنظر الى السماء وتحلم بالنهاية.
برودة زجاج السيارة وبرودة نافذة غرفتها تشابهت مع برودة مشاعرها الاسرية التي تجمدت كقوالب ثلجية في زمهرير الحياة، وآمالها التي تبخرت كحبيبات الندى عندما تحرقها أشعة الشمس.
ذهبت عن عالم الوجود وعادت تحلم بحلمها العظيم حتى قاطعها صوت أذان الفجر لتصحو من حلمها وتتذكر ان اليوم هو الجمعة، وتلقى نظرة اخرى على وجهها فتسأل نفسها: هل سأبقى هكذا الى ان أموت وانا على قيد الحياة؟ هل سأقضي على نفسي؟
لم يدم انتظارها طويلاً حتى قررت ان تعود الى حياتها وتذيب الجليد من على جسدها لتصحو من سباتها وتعيش الحياة بقوة وبكل ما فيها، فنقلت نظرها الى خزانة الملابس ثم انطلقت نحوها بسرعة ونبضات قلبها تخفق وكأنه لم يخفق من قبل، أبهجها منظر ملابسها بعد ان عادت لها ألوانها مرة اخرى، فاخرجت أجمل ما لديها من ملابس يحبها زوجها لتختار ما تلبسه اليوم وهي تعد نفسها أن تكون لأنوثتها وجمالها الذي كادت ان تفقدها مع مشاغل الحياة.