[align=center]مرحبـا مرة أخرى.. قد شارفت على الانتهاء وقد قررت بهذهـ المناسبـهـ ان يكـون الجزء ..
ذي طابع رسمي قليلا.. بمـا أن كتابتي لـ قصتي لاتتبع نهجا أو اسلوب الكتاب المعاصريـن أو حتى المعاصريـن..سأحاول أن انفذ نصحكمـ..بأن التزمـ ولو قليلا بذلك..
على الرغمـ مني أشعـر انكم لم تفهموني عندمـا قلت قصتي...
لا أرغب في تحويرها أو دس المواقف الخياليـة فيـها.. ليس لقلة خيالي ..بل لأنها قصتي ..
ان قصتي ليست كالقصص في باقي اجزاء القسـمـ.. لأنها نابعهـ من ذكرياتي..
ليسـت نتيجهـ حبكة حبكها الكاتب.. ولانتيجه خيال ما.
انها حياة والحياة العاديـه لاتمتاز بأنها خياليه الا في بضع مرات قليـلهـ ونادرهـ..
حيث تنتهي جميعها نهايات سعيدهـ ويتزوج كل أبطال القصهـ الذين لا أعرف لهم عددا
هذا ليس بواقعـ انه الخيال.. وانا هنا أحكي الواقع..
لو كنت ارغب في قصه خياليهـ لقمت بكتابة هذهـ..
ولكن الذنب ذنبي عندمـا تصورت أن هنالك من سيهتم بالواقع اكثر من الخيال..
لاتلقوا بالا لما قلـت قبل قليل.. أنا لم أكـن يومـا تلك الفتاة السوداويـهـ جدا أو المتفائلهـ لدرجة الحماقهـ.. لكـن لدي حسا متشائما فما العمل؟؟
منذ عدهـ ايام كنت اتحدث الي احدى صديقاتي..عن الشلة..
وعن مدى التغير الذي أعترى صديقاتنا سواء كان تغيرا ايجابيا أو سلبيا..
توصلنا في النهايـهـ الي شئ وهو أنه علينا أن نتحدث قبل ان يتأزم الوضع ويصبح من غيـر الممكن أنقاذهـ..
بعـد ذلك أطفأت جهاز الكمبيوتر.. وصعدت الى الأعلى لأتحدث مع والدي ..
وأجلس معه قليـلا.. فأخذ يحدثني عن علـوش أخي الصغيـر وما فعلـه هناك..
ثمـ بعد أن انتهى ن حديثهـ اتصل على والدتـهـ..
وهي قد سبق أن سافرت الى لبنان منذ عدة أيامـ..
كان صوتها في الهاتف بحق صوت جدة "مكاويـهـ"
أخذت أتسائل ماهذا لم يكن صوت جدتي هكذا يومـا؟ ويبدوا أن تسائلي هذا كان بصوت عال نوعا ما فأجابني أبي أن جدتي والتي هي أمهـ لم تعد كسابق عهدها فهي تطعن في السـن ..
وقد أصبحت سريـعهـ المريض والتحسس لـ أي شئ كان.
. وافقتهـ بذلكـ وتذكرت ذلك اليومـ البعيـد..كم مضى عليـهـ ياترى؟ سنتان أم اكثر؟ لعلها أقل .. ذلك اليومـ كان أربعاء..
ودون أن أشعر بذلك اليومـ كنت قد عدت الى المنزل بعد يوم دراسي شاق ..
وأحداث مدرسيـهـ غريبـهـ فقـد أغمي على أحدى الفتيات في المدرسـهـ ولا أعلم ما السبب.. ربـما مشاكلـ قالت بعض الفتيات في المدرسـهـ انهم استدعـوا سيارهـ أسعاف..
وأخريات أنكرن الخبـر..فلم أعرف ما أصدق..
عدت الى المنزل أشعر بارهاق كبيـر جدا....
نمت كـ المقتولـهـ ولم أستيقظ الا عندمـا ايقظني اخي في تمام الساعة الثالثهـ عصرا
- رهف تعالي الى غرفتي..(قال عزيز)
فركت عيناي ونظرت الى الساعة بجانبي واستغربت من ايقاظهـ لي في مثل هذهـ الساعـهـ المبكـرهـ كما اني انتبهت الى ان طريقتهـ في الكلام لم تكن كالعادهـ فقد كان جادا..
القيت بالـ غطاء بعيدا عن جسدي ولم أغسل وجهي
لظني اني سأعود الى فراشي بعد ان ينتهي اخي مني..
وقفت عند عتبة باب غرفتهـ وقلت: - نعم؟
- رهف.. صمت قليلا ثم أكمل.. ماما تقول جيبي ملابس للعزا.
قلت بـ استعجاب: - عزاء؟ عزا ميـن؟
-جـدو.. امم..جـدو اتوفى ..
تجمدت عدة لحظات مصدومهـ كمن سكب عليه سطل من الماء البارد..
اقفلت فمي وبلعت ريقي: - من جـدك تهرج انت؟
هز رأسها وفي عينيهـ نظرة غريبـهـ..
علمت عندهـا انه لايمزح واني لم أسمع شيئا لم يقلـهـ.. كما لو كانت عيناي متجمدتان من شدة الصدمـه وعندما ايقنت صدقـهـ أخذت هذه الثلوج في الذوبان لتصبح شلالات منهمره على خدي قال: -نحن رايحين دحيـن..
كنت ابكي دون ان افكـر واخذت الم أغراضي التي احتاجها ثم لبست عبائتي لأجد أخواي مستعدين للذهاب.. طوال الطريق الى بيت جدي لم أكف عن البكـاء غير اني لم اكن اشعر بشئ في تلك الأثناء.. أما عندمـا وصلنا كان البيت هادئا ساكنا كسكون القبور..
دخلـت لأجد ان خيلاني وخالاتي والمقربين موجوديـن..
أما جدتي فكانت تجلس بالقرب من سرير جدي..
وعندمـا رأتنا اخذت تئن وتبكي : - كان يسأل عنهم قبل لا يموت..واخذ تهذر من بين كلماتها فهمت جملات منها أنه
قال - اش بهم أولاد مهـا زعلانين مننا ليه مايجونا؟
ردت عليه - عندهم اختبارات يا احمد,,
احسست بحزن العالم كلـهـ وقد تراكم على صدي..
عندما كشفت الغطاء عن وجهه لأطبع قبلة على جبيـنهـ وجدت معالم السكنتـهـ قد بدت على وجهه..
عند اذ ايقنت ما قيل لي عن أنه مات..
أخذت اشهق في بكائي.. لم أجد احدا ارتمي في حضنـه فـ كل كان يبكي ويلملم شتات حزنـهـ جلست في مكان قريب من خالتي التي نظرت الى واعطتني مصحفا صغيرا أقرأ فيـهـ..
ثم جاء كل خيلاني يحملـهـ الى الأسفل حتى يغسلـوهـ بعدمـا فعـلوا كنا جميعا نجلس في صالـهـ واسعه..في الأسفل.. وأحضروا الميت لكي نودعـهـ..قبل أن يقوموا بدفنـهـ.
. حاولوا جميعا معي الا أراهـ الا أني اصريت على أن أودعـهـ ..
الا يكفي اني لم أرهـ منذ فترهـ.. مرة اخرى نظرت الى وجهه المنيـر..وقبلتهـ .. ثم ابتعدت لتقترب خالتي الصغرى وتحتضنهـ بكل ما تملك من قوهـ..
وتقول بصوت متهدج: - سامحني يابوي..
تكسـر قلبي حزنـا فجلست في حضن أمي كالطفل الرضيع وضممتها كأني أخاف من أن تبتعـد عني..بعـد أن رحل المعزون..
حبست نفسي في غرفـة أمي ابكي واشـعر بالنعاس..
أخذت اتذكـر منظر خالتي وهي تودعـهـ.. وبكاء جدتي عليـهـ عندما رأتنا.. وخالي الذي لم أرهـ في حياتي مقطبا اتى منهارا ليرتمي في حضن اخيـه الأكبر..
وقد احمر وجهه من شد مابكى ثم تذكـرت جدي وكيف كان يتحدث الي عن ذكرياتهـ عندما كان عقيدا..وكيف كانوا يمسكون بـ اللصوص والعصابات..
وحتى أنهـ كان يواسيني عندما تزوجت امي ويحكي لي كيف انه هو مر بتلك التجربـهـ كيفـ ان امهـ قد تزوجت ورغمـ ان زوجها كان صالحا وقد ساهم في تربيتهـ..
الا انه شعـر انهـ قد فقد امهـ نوعا ما.. كـان بعد ان ينجرف بحديـثهـ يعتذر مني قائلا: -معليـهـ يابنتي؟ زهقتك بكلامي.. وكنت اهز رأسي رافضه واخبره بصوت عالي ان يكملـ..
وسط أفكاري المبعثرهـ وفوضى أحاسيسي..نمت دون أن أشعـر.. لـ استيقظ على دخـول أمي الى الحجرهـ اتعدادا للنومـ.. عندما اندست بجانبي على السرير
قلت لها بصوت منخفض: - ماما دحيـن جـدو مات الله يرحمهـ خيلاني اش حـيسووا..وتيتهـ؟ لم أكـن اعلم ماذا يعني سؤالي هذا.. لكنها اجابت على كل حال: - مادري!
--------------------------
كان أبي يتحدث اليى قائلا باهتمامـ: - ايش بك يابنتي ؟
تداركت نفسي ومسحت دمعة فرت من عيني
وقلت لهـ: - لا ولا شي بس اتذكرت جدو احمد -اللهـ يرحمهـ -
وضع يدهـ على كتفي معزيا.. وابتسم لي بحنانـ..
كمـ من الصعبـ على الأنسان أن يفقده الموت أناس أعزاء..
ولكنـهـ يعرف كيف يتخطى حزنـه ويكمل مسيرتـهـ في الحياة دون ان ينساهمـ أو ان يرحـلوا عن دنياهـ..
أهداء الى كلـ من فقد عزيزا.. ساير الحياة فأنها ستعلمكـ أن تتخطى الصعب لتلتئم جروحكـ[/align]