بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ..
كنت أتصفح كتاب (( تحفة العروس .. او الزواج الاسلامي السعيد )) لمؤلفه / محمود مهدي الاستانبولي
ففتحت على موضوع في الصفحه 282 بعنوان ((حقوق الوالدين ))والموضوع عبارة عن الاية الكريمة :
(( وقضى ربك الاتعبدوا الا إياه وبالوالدين احسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما * واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا )) .
فجاء في حاشية الكتاب وتحت الفقرة ( 3) شرحا عن البر بالوالدين وكيف يحظ الاسلام على طاعتهما ولين الجانب ثم استدل الكاتب برساله لفتاه ارسلتها لامها بعد ان تلقت مولودها الاول ، وهي تعبر فيها عن انها رغم حبها لامها الا انها لم تعرف معنى حب الام لاولادها الا بعد ان تلقت مولودها الاول فعرفت كيف كانت تغدق امها عليها حبا لم تستطع هي ان ترتقي في حبها الى مستوى حب امها .
هنا اورد الرساله كما جاءت نقلا بدون أي تصرف ولا تعديل ولا تحريف .. انها رسالة تعلمنا أننا مهما بالغنا في حب والدينا فلن نستطيع ان نكتشف مدى حبهما لنا الا اذا رزقنا الله بالابناء واصبحنا نحن أباء عند ذلك سنعلم ما مقدار الحب الذي كانا يمنحانه لنا .
ومن رزقه الله بالابناء يعلم فعلا ان كاتبة الرساله نقلت مشاعر صادقة ولم تبالغ فيها أبدا .
اللهم ارزقنا البر بوالدينا في حياتهما وبعد مماتهما .
أترككم مع الرسالة وارجو ان تكون ذات فائدة .
رسالة فتاة الى أمها بعد ولادة الولد الاول
أمي ...
أحبك .. أحبك .. أحبك .. أحبك كما لم أحبك من قبل في حياتي . كل شيء من حولي يملؤني بهذا الإحساس الجديد بالحب الذي عرفته لأول مرة في حياتي .. كل شيء في داخلي يهزني هزّاً .. لقد أحببتك دائما ياأمي .. ولكنني لم أدرك تماما معنى هذا الحب الكبير الا اليوم .. اليس غريبا أن يحتوي هذاالشعور اليوم فقط بعد تلك الاعوام التي عشت فيها بجانبك ، كما تعيش كل ابنة مع أمها ؟! كنت أرى حبك لي وأحس بعطفك عليّ وحنانك الذي طالما غمرتني به طوال سنوات عمري وأنا طفلة ثم وأنا صبية وأخيرا وأنا فتاة تستعد للقاء الدنيا بعيدا عن بيت والديها وأسرتها .. وكنت كلما رأيت لهفتك علينا وتضحياتك من أجلنا نحن أبناءك الصغار والكبار تملّكتني الحيرة .. أي أنسانة تلك التي لا تتردد في أن تهب حياتها وكل ما تملك في سبيل إسعاد أبنائها ؟ أي إنسانة تلك التي أدعوها أمي ؟ ومن أي معدن هي ؟ وأي قلب هذا الذي لم يعرف الا الحب ، لهؤلاء الصغار الذين أنجبتهم لهذه الدنيا ؟.
مع صرخة طفلي الجديد يا أمي عرفت .. ومع ضحكة طفلي يا أمي تعلمت .. ومع أنفاسه الدافئة العطرة وأنا أحمله فوق صدري وجدتُ .. وجدت الاجابة عن التساؤلات التي طالما حيرتني وأنا أنظر وجهك وأتطلع الى عينيك .. وأنت تعطين وتعطين دون أن تنتطري يوما جزاءً على ما تقدمه يداك .. ولا أجرا على ما تصنعينه من أجل أبنائك .
اليوم عرفت معنى الامومة يا أمي .. فقد أصبحت أما لطفلة جميلة .. إنني أرى فيها نفسي معك .. أرى فيها حياتي كلها منذ أن جئت الى هذه الدنيا الى أن كبرت وتزوجت ورزقني الله تعالى بهذه المولودة الصغيرة الجميلة .
كانت الولادة متعسرة يا أمي .. لقد تذبت كثيرا وطويلا .. وكنت أتمنى لو أنك جئت لتكوني بجانبي في تلك اللحظات التي تترقبها كل أم .. ولكنن أقدر ظروفك ، وأعرف مشاغلك مع أبي ومع أخوتي الصغار .
لقد نسيت ألم الولادة ، وعذابها .. لم أعد أحس بشيء سوى ضربات قلبي الذي كان يخفق بكل الحب الذي يملأ دنياي الجديدة .. وأنا أرى مولودتي الصغيرة تحملها الممرضة بين ذراعيها لتضعها بجواري على الفراش حيث كنت أرقد في المستشفى .
تأملتها طويلا .. تأملت هذه المخلوقة الصغيرة التي حملتها ورعيتها في جوفي تسعة أشهر كاملة وأنا أعيش معها ولها .. آكل بحساب .. وأنام بحساب .. وأتحرك بحساب .. وكأنني أحمل أغلى وأعز كنز في الدنيا .
إنها دنياي الجديدة يا أمي .. إنها حياتي وروحي وكل ما أملك .. إنها ابنتي .. ما أروع صورة الحياة وهي تتكرر..
أقبلك يا أمي قبلة كبيرة .. وتشاركني قبلتي حفيدتك الصغيرة .
إنتهت الرسالة .
مهما قلنا أننا نحب والدينا الا أن حبهم لنا سيكون أكبر ، كما أن حبنا لأبنائنا
أكبر من حبهم لنا .
تحياتي