[moveo=left]# اشتريت الجوال الجديد ![/moveo]
صرخة انتصار وصيحة فخر نسمعها كثيرا، وتأتي دوما بهذه الصيغة (الجوال الجديد)، ذاك الوصف المعرّف ب (ال) التي يؤكد أن هذا جوال معروف له مكانة، وربما دار عنه نقاش وتنافس.. من يشتريه أولا؟
ولا تقتصر صرخة الشراء الجديد على الجوال فأجهزة الحاسب المحمول تكاد تصير موضة هي الأخرى ونجدها في أيدي الصغار رغم ارتفاع سعرها، أضف إلى ذلك الحرص على التغيير المستمر للساعات الغالية والأقلام الثمينة ولن أصل إلى الحديث عن السيارات والأثاث.
الإشكال الذي يظهر هنا أن هذا (الجديد) الذي يحرصون على شرائه من الجوالات بالتحديد ليس دوما هو الأفضل، فقد يكون الجهاز القديم الذي بين يدي أفضل من هذا الوافد الغريب، لكن.. لا بد أن أحصل على الجديد! وقد تكون المميزات التي في الجهاز الجديد مما لا أحتاج إليها، ولكن لا بد أن أشتريه لكي أحظى بالجديد ولا أكون متخلفا أملك جهازا قديما وقد جاء بعده (الجديد) الذي يطرده من القمة وينزله إلى درجة أدنى!
إذن؛ المعايير التي تدفعنا للتنافس والشراء ليست هي حاجتنا للشيء ولا ما يتميز به من صفات وما يتحلى به من الجودة! المعيار الوحيد هو الحداثة وأنه آخر ما نزل في الأسواق! وهذا واقع يجب تعديله وضبط المعايير التي تحكم تصرفاتنا لئلا تكون منطلقة بلا ضابط، تشتهي فتفعل ما تشاء، وتنظر إلى القديم - أياً كان - نظرة ازدراء واستحقار.
وتبريراً لأعمالهم فقد يقول بعضهم لم نعد نستغني عن الجوال كيف كان مَن قبلنا يعيشون بدونه؟ حقاً.. إن لاحظ الإنسان بعض أوضاعنا لا يملك إلا أن يقول (سبحان الله) بدهشة يشوبها شيء من الرثاء لأحوالنا، فإننا كثيرا ما نسمع من يقول هذا الكلام من الشباب والأطفال على السواء، ولكن إن نظرنا إلى أحوال من قبلنا - ولا أقصد الآباء والأجداد، بل إلى من عاش بدون جوال في الثمانينات - فإنهم إن أرادوا أن يتذكروا حالات كان وجود الجوال سيفيدهم فيها فإنها لن تتجاوز أصابع اليد الواحدة إن وجدت أصلاً، مما يجعلنا نقول: إن الإنسان كلما اخترع لنفسه اختراعات تمسك بها أظهر الله له شؤونا تجعله في حاجة أكبر وأكبر فسبحان الله.
إن روح الاستهلاك التي يربى عليها الشاب منذ طفولته تعارض تماما روح العطاء التي ينبغي أن يتميز بها، إن للمرء مرحلة في حياته يأخذ فيها ثم لا بد أن يعطي كما أخذ فكيف سيعطي من تعود الأخذ بلا حساب، يطلُب فيُجاب؟
واجب المجتمع أن يطالب الشاب بتحمل مسؤولية اكبر في الرقي بعقله ونبذ هذه التصرفات التي تخلي جيبه كما تخلي عقله، وتلتهم منه وقتاً ثميناً وسنين ذهبية من عمره، هي هذه التي يفيض فيها حيوية ونشاطاً وتوقداً ذهنياً وذاكرة ذهبية، إنه في مرحلة جمع وبناء، وحري به ألا يضيعها في توافه الأمور، مع ضرورة تقديم المجتمع كل بديل مناسب لهذا الشاب ليكون على قدر المسؤولية.