العودة   منتديات قلبي > منتديات قلبي الأدبية > قصص وروايات > القصص والروايات المنقولة

كرنفال العيد - الإنتهاء: 14-10-2008

¤ô§ô¤ سهام الحب ¤ô§ô¤ رواية رومانسية من عالم أحلامي

¤ô§ô¤ سهام الحب ¤ô§ô¤ رواية رومانسية من عالم أحلامي ; القصص والروايات المنقولة ¤ô§ô¤ سهام الحب ¤ô§ô¤ رواية رومانسية من عالم أحلامي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... بما أن المنتدى يهتم بالقصص بشكل كبير، وشفت تفاعل من الأعضاء على معظم الروايات الموجودة... قررت أنزل لكم رواية رومانسية طويلة شوي من خيالي الجامح>>> يعني من تأليفي... بحط الفصل الأول، إذا عجبكم أكمل.... وإذا ما عجبكم قولوا لي.. عشان أوقف..... قراءة ممتعة... [align=center] ~*¤ô§ô¤*~ سهام الحب ~*¤ô§ô¤*~ بقلم: كريستال[/align] [align=center]الفصل الأول والحزن يغلف عينيها![/align] " يا للرومانسية!" سأل جيمس بلا اهتمام:" ماذا هناك؟" أجابه غابرييل ساخراً:" اقرأ ما كتب في الصحيفة وستعرف الجواب بنفسك!" أخذ الصحيفة من غابرييل بذهن غائب، لكنه ما لبث أن أخذ يقرأ باهتمام، ثم وبوجه مصدوم قال:" أليسون انتحرت!!!!!!!" " أجل، اعترف بسرعة هل وعدتها حقاً بالزواج؟" استشاط غضباً لأول مرة في حياته:" بالطبع لا!" قال غابرييل ساخراً:" إنها قمة الرومانسية!" " عن أية رومانسية تتحدث؟؟، لماذا تورطني بهذا الشكل!" قال معزياً:" على الأقل لن تقبض عليك الشرطة بتهمة القتل!" "

القصص والروايات المنقولة قصص عربية , قصص أطفال , قصص غراميه , قصه قصيره , قصه طويله , روايات , قصص الانبياء , قصص واقعية , قصص من نسج الخيال , قصص موروثة , حكايات عربيه , قصص طريفه , قصص السيرة , قصص الأغبياء , والكثير


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-07-2005, 10:04 مساءً   #1
[قلب جديد‎]‏
 
الصورة الرمزية crystalrose
 
crystalrose is an unknown quantity at this point
افتراضي ¤ô§ô¤ سهام الحب ¤ô§ô¤ رواية رومانسية من عالم أحلامي

¤ô§ô¤ سهام الحب ¤ô§ô¤ رواية رومانسية من عالم أحلامي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

بما أن المنتدى يهتم بالقصص بشكل كبير، وشفت تفاعل من الأعضاء على معظم الروايات الموجودة...
قررت أنزل لكم رواية رومانسية طويلة شوي من خيالي الجامح>>> يعني من تأليفي...

بحط الفصل الأول، إذا عجبكم أكمل.... وإذا ما عجبكم قولوا لي.. عشان أوقف.....

قراءة ممتعة...

[align=center]

~*¤ô§ô¤*~ سهام الحب ~*¤ô§ô¤*~

بقلم: كريستال[/align]


[align=center]الفصل الأول
والحزن يغلف عينيها![/align]

" يا للرومانسية!"
سأل جيمس بلا اهتمام:" ماذا هناك؟"
أجابه غابرييل ساخراً:" اقرأ ما كتب في الصحيفة وستعرف الجواب بنفسك!"
أخذ الصحيفة من غابرييل بذهن غائب، لكنه ما لبث أن أخذ يقرأ باهتمام، ثم وبوجه مصدوم قال:" أليسون انتحرت!!!!!!!"
" أجل، اعترف بسرعة هل وعدتها حقاً بالزواج؟"
استشاط غضباً لأول مرة في حياته:" بالطبع لا!"
قال غابرييل ساخراً:" إنها قمة الرومانسية!"
" عن أية رومانسية تتحدث؟؟، لماذا تورطني بهذا الشكل!"
قال معزياً:" على الأقل لن تقبض عليك الشرطة بتهمة القتل!"
" أعلم، ولكن سمعتي ستتشوه، وسيلحق العار بعائلتي!، وأنا لن أقبل بأن تتلطخ سمعة عائلة فيليبس!"
"جيمي، سيتحدث الناس عنك قليلاً، لكن سرعان ما سينسون الأمر!"
" لكنني لن أنسى!، بالله عليك، أريد أن اعرف لماذا انتحرت، لم أكن أحبها، ولم ألحظها يوماً، حتى أن معاملتي لها كانت جافة نوعاً ما، فهي مجرد سكرتيرة!"
" ترى كيف ستكون ردة فعل خطيبتك التي لا أعرف اسمها!؟"
" تقصد مريان، أو ميراندا أو ميليندا أو.....، تباً، حتى أنني لا أستطيع أن أتذكر اسمها، لابد أنها ستفسخ خطوبتنا!"
" لا أعتقد ذلك!، فأين ستجد من يحبها مثلك!، ستتغاضى عن الموضوع بالتأكيد!"
رد جيمس ساخراً:" لن تجد بالطبع!، ذلك لأنني لم أحبها يوماً، وعلى أية حال، أتمنى أن لا تثير جلبة بل يكفي أن تتركني بهدوء!"
قال متفاجئاً:" ألا تريدها حقاً؟؟، لقد كنت أعتقد بأنك تمزح!، ماريانا رائعة الجمال!"
" أحقاًَ؟، أنا لا أزورها إلا قليلاً، وفي كل مرة لم تجد مني ما يشجعها على الاستمرار في هذه الخطبة!، حتى أنني لم ألحظ جمالها كما تقول!"
" من الأفضل لها أن تتركك، لا تسيء فهمي، لكنها لن تجد السعادة مع شخص مثلك لا يقدرها!"
" لم أقل هذا!، كل ما كنت أعنيه أنني لا أفكر في الزواج حالياً مثلك!، ولهذا تراني بارداً مع أنني أحاول أن أحبها، لكن لا فائدة ترجى من محاولاتي، فقد باءت كلها بالفشل الذريع!"
" أتركني لهمي، وأخبرني ماذا ستفعل الآن بعد أن ادعت سكرتيرتك هذه الوقائع عنك!"
" لا أدري!، ربما سأترك خطيبتي ولن أفكر في الزواج والحب طوال حياتي!، ولن أوظف لدي سكرتيرات مرة أخرى!"
* * *
" مرحباً، سيدتي هل لك أن تدليني على الصف الثاني عشر؟"
نظرت إليه بشك، ثم قالت:" هل أنت طالب جديد، أخشى أن هذه المدرسة للفتيات فقط!"
" لا لست طالباً، أنا معلم جيولوجيا وقد استلمت وظيفتي للتو!"
" يجب أن تمر على غرفة المديرة أولاً"
" وأين عساي أجدها؟"
" إنها الغرفة الصفراء في آخر الرواق"
" شكراً لك سيدتي"
وما أن هم بالانصراف حتى استوقفته بقولها:" هل أنت متأكد من أنك قد حصلت على الوظيفة؟"
" بالطبع!، لماذا؟"
" لأن مالك هذه المدرسة لا يوظف الأساتذة دون الأربعين سنة!"
" ربما كان الأمر كما تقولين، إلا أنه قد ضمني إلى أسرة المدرسة!"
" على أية حال، لا أعتقد أنك تستطيع أن تصمد لمدة خمس ثوان، صدقني خمس ثوان فقط هي الفترة التي ستقضيها هنا ثم ستولي هارباً!"
" ولماذا؟"
" لابد أنك سمعت عن طالبات هذه المدرسة المدللات! إن كنت تفهم ما أعنيه"
" في الحقيقة ما سمعته عنهن لم يكن بالشيء المستبعد أن يصدر عن فتيات هذه الطبقة من المجتمع!"
اتسعت عيناها من خلف نظاراتها السميكة:" أتعني أن هذا الأمر طبيعي؟!"
" أوه بالطبع، بالإضافة إلى ذلك فأنا لم أتأكد مما سمعته بنفسي، لذلك لا أستطيع أن أعطيك رأيي بأفعالهن التي قد يدعوها البعض شيطانية!"
" أتمنى لك التوفيق!"
ثم أكمل دانييل طريقه باتجاه غرفة المديرة البالغة من عمرها الخامسة والستين...
* * *
قالت جينا شاكية:" ميريل، لقد قال لي بأن شعري قد طال كثيراً فأصبحت أشبه الفتيات، عجباً ألست فتاة أنا الأخرى!!!، أم أن ما يجري عقاب لي!"
أجابت ميريل بحزم:" لا تقولي مثل هذا الكلام، إن عمك هذا إنسان تافه حقير، لا تهتمي لقوله!"
" ببساطة لا أستطيع، ميري افهميني، إنه يكرهني و إلا لما جعل ابنة أخيه في منزلة هي أقل بكثير من مكانة الخدم!"
" أعلم بهذا جيني، لذلك سأكرر من جديد، لا تهتمي له!"
أخذت تلعب بشعرها الذي لا يكاد يصل إلى كتفيها:" قصي شعري، أو بكلمة أدق، احلقيه!"
" ماذا!!!!!!!!!!!!!!"
" احلقيه ميريل أرجوك"
" هل جننت؟، أم أن جوناثان الحقير أثر على عقلك؟؟؟، لن تقصي شعرك جين، أبداً!!"
" بل سأحلقه، لقد سئمت من سماعه يكرر على مسامعي بأن شعري طويل ومقرف ويجلب الحظ السيء، أتعلمين، لربما كان محقاً وكان ما يجلب الشقاء لي هو شعري!"
"يبدو أن عقلك في إجازة حقاً!، تعاستنا سببها عمك ولا شيء مما يقوله يبرر أفعاله!"
" قصيه أو أقصه بنفسي ميريل!"
" لا أستطيع جيني أعذريني"
* * *
طرق دانييل ذو السنوات الثلاثة والعشرين باب الفصل، ليدخل بعد أن لم يحر لطرقاته جواباً.....
كانت الفوضى هي الوصف المناسب الذي قد يطلقه أحدهم على الجو السائد بالداخل...
فقد رأى إحدى الطالبات وقد وضعت قدميها على الطاولة بكل وقاحة، ألقت عليه نظرة احتقار فور دخوله ثم ما لبثت أن تجاهلته تماماً وأكملت حديثها مع زميلتها التي لم تكن بأفضل منها، لم يدهش من تصرفها الصبياني، على الرغم من هالة الرقي والتحضر التي تحيط بها والتي تدعو جميع من يراها إلى احترامها، فمن مجرد نظرة واحدة إليها عرف بأنها من أسرة عريقة، إلا أن تصرفها الأخرق شوه صورتها...
في مكان آخر من الفصل الواسع، رأى طالبتين يتمازحان بضرب إحداهما للأخرى بكتابها....
على إحدى الطاولات جلست فتاة ذات شعر قصير جداً يشبه شعر الصبيان، وتركت لصوتها العنان.... حتى كادت طبلتي أذنيه أن تنفجرا..
وبينما كان يجول بنظراته مستكشفاً لفتت انتباهه فتاة تجلس في الزاوية الخلفية وحيدة هادئة، والحزن يغلف عينيها، أشفق عليها، لكن قلبه لم يحزن من أجلها، فقلبه كان قد تفتت على فتاة أخرى، أشد حزناً منها وإن كانت تخفي ذلك ببراعة، إلا أنها لم تستطع خداع دانييل الذي قطع شوطاً طويلاً في دراسة علم النفس...
* * *
هتفت بذعر:" أوه جيني ما الذي فعلته؟"
نظرت جينا إلى المرآة وحاولت أن تحرك شعرها البالغ طوله إنتشاً واحداً، ثم قالت بهدوء بعد أن اغرورقت عيناها بالدموع:" هكذا أفضل، لقد تخلصت من ذلك الشعر المزعج......."
ولم تكمل حديثها لأنها انخرطت في بكاء مر، احتضنتها ميريل وأخذت تبكي معها وتواسيها..
قالت وهي تشهق من البكاء:" ميري لماذا لا يتركنا وشأننا؟"
ردت ميريل وهي تتظاهر بالقوة:" لأنه حقير، كتب علينا أن نعيش معه حياة الشقاء، لكن لا تقلقلي فباب الفرج سيفتح لك قريباً، ولن نبقى معه، أعدك بذلك!"
" لكن كيف؟، لن يسمح لنا عمي بترك المنزل، ثم إنني صدقت الآن أنني أستحق هذه المعاملة منه!"
" لماذا؟"
"لأنني...... ، لا أستطيع أن أشرح لك ميري"
" أنت تستحقين الأفضل حبيبتي، سأجد طريقة تخلصنا من قبضة عمك قريباً"
* * *
" مرحباً جيمي...."
اتسعت عينا أيما دهشة وقالت:" ما بالك لا ترد عليّ؟"
قال باقتضاب:" لست في مزاج يسمح لي بالثرثرة معك أيمي، أين أمي؟"
" في القاعة الرئيسية!"
تركها وذهب لجيسيكا، فأخذت أيما تحاول أن تجد تفسيراً معقولاً لتصرف جيمي..
هزت كتفيها وذهبت راكضة إلى حيث ذهب، لتفاجأ به يصرخ بوجه أمه..
لم تره يوماً بهذا الشكل، حتى إذا تشاجر مع أحد وهذا نادراً ما يحصل..
قال بصوت مرتفع قليلاً:" هذه هي النتيجة يا أمي!"
ردت أمه مستغربة:" نتيجة ماذا؟؟؟؟، تكلم بوضوح جيمي!"
ناولها الصحيفة وقال:" اقرئي بنفسك وسترين!"
أخذتها متعجبة، ولكن ما أن قرأت المقال حتى سقطت على الأرض مغشياً عليها...
صرخت أيما بذعر:" ماما، هل أنت بخير؟"
أحضر جيمي كوباً من الماء ورشه عليها...
فتحت جفنيها بثقل وقالت بصوت خافت:" أهذا صحيح؟"
لم يرف له جفن وقال:" إن كنت تعنين الانتحار، فهذا صحيح، أما بقية المقال فكله كذب وأقسم على هذا!"
جلست على الأريكة واضعة وجهها بين يديها وأجهشت بالبكاء...
توسلت أيما قائلة:" ما الأمر يا أمي؟، فليخبرني أحد!"
" سكرتيرة جيمي انتحرت، وذكرت في رسالتها أنه خدعها!"
التفتت متفاجئة لترى الابن الأكبر لعائلة فيليبس واقفاً على الباب حاملاً صحيفة بيده...
تابع ريموند مخاطباً جيمي:" فليكن الله في عونك يا أخي!"
نظر جيمي إليه للحظة ثم قال بابتسامة صغيرة:" أنت إذاً لم تصدق ما ذكر عني راي، أليس كذلك؟"
" أوه بالطبع، أنا أعرفك جيداً"
علا نحيب جيسيكا، وقالت من بين دموعها الغزيرة:" يا للفضيحة!، لقد تمرغت سمعتنا في الوحل!"
أيما التي لم تفهم شيئاً مما يجري قرأت المقال وأخذت تبكي هي الأخرى، حتى قال جيمس:" أمي أنا آسف، لكن هذا ليس بذنبي، لم أعد سكرتيرتي بشيء، ولم أخطب غيرها أيضاً"
" أتعني أن هذا ذنبي، لأنني خطبت لك ماريانا!؟"
" لا بالطبع يا أمي، لكن...."
قاطعته قائلة:" يبدو أن العزيزة ماريانا ستتركنا!"
أجاب راي:" أوه بالتأكيد، وهذا هو الأفضل للجميع!"
قالت جيسيكا بحذر:" ولماذا لا تريدها أن تتزوج من أخيك؟ هل تحبها؟"
ضحك راي لسخافة الفكرة ورد قائلاً:" أنا لا أحبها بالطبع، ثم إنها تصغرني بحوالي 8 سنوات!"
سألت جيسيكا:" إذن؟"
تدخل جيمس قائلاً:" لا شيء يا أمي سوى أنني سبق وأن أخبرتك بأنني لا أفكر بالزواج حالياً، وبعد أن حصل ما حصل لن تقبل بي أي فتاة وخاصة إذا كانت من أصل راقٍ!"
" لكن ماريانا طيبة ولن..."
" بلى يا أمي، ستتركني، وحتى لو لم تتركني ستشك بي طوال حياتها!"
قال أيما باكية:" ما الذي سيقوله الناس عنا الآن؟ لن يتزوجني أحد!"
ما أن سمعت ذلك جيسيكا حتى عادت تبكي من جديد...
" ستبقى ابنتي المسكينة عانساً طوال حياتها!"
قال جيمي بعد أن ألقى على أمه نظرة تحذير:" أيمي، ستتزوجين من أفضل وأغنى وأوسم شاب في المدينة، ويمكنني أن أقسم على هذا!"
" وأين هو عني حتى الآن؟، ثم بعد أن فعلت سكرتيرتك ما فعلته لن يتقدم لي أحد!"
قال راي بحزم:" أنت ما زلت طفلة، فلا تقولي مثل هذا الكلام!"
"لكنني سأبلغ التاسعة عشرة قريباً!"
" وهذا ما أعنيه، كيف تكونين عانساً وأنت لم تبلغي العشرين حتى من عمرك!"
تدخل جيمي قائلاً:" اسمعي أيمي، راي على حق، لا تقولي مثل هذا الكلام، ثم إن جمالك الفتان يشفع لك!"
" أي جمال هذا؟، صحيح أنني الشقراء الوحيدة في هذا المنزل، إلا أن هذا لا يعني أنني سأتزوج، فهاهي أختي الصغيرة قد تزوجت قبلي!"
قال راي بنفاذ صبر:" أنتِ تفكرين بالزواج في هذه اللحظات العصيبة!، دعينا من هذا الموضوع الآن ولنفكر بطريقة تخرجنا من هذا المأزق الذي أوقعتنا فيه تلك الحقيرة بانتحارها!"
* * *
" صباح الخير!"
ألقت عليه جينيفر نظرة احتقار وقالت:" من أنت؟"
لم يغضب بل قال بهدوء وبصوت عالٍ ليسترعي انتباه الجميع:" دانييل راندال، معلم الجيولوجيا الجديد!"
نظرت إليه ماريا بسخرية وتكبر ثم تشاغلت بالنظر إلى أظفارها....
سخر من نفسه... لن تدع هذه الطفلة تثير أعصابك...
لم يرد عليه أحد فتنحنح قائلاً:" أرجو الانتباه، أنا أستاذ الجيولوجيا الجديد!"
نظرت إليه ماريا ساخرة وقد فهمت قصده..... وما أن التقت نظراتهما حتى أشاحت بوجهها بعيداً عنه...
يا لسخرية القدر... مالي ولهذه الفتاة؟... إنها مجرد طفلة صغيرة...
نظرت إليه أيفا الجالسة في الزاوية بنظرات فارغة حزينة، ثم أنزلت رأسها وعادت لعالمها الفارغ..
ما بها يا ترى؟؟... ما الذي يجعلها حزينة إلى هذا الحد المؤلم؟؟؟... لابد أن أعرف السبب..
قالت جينيفر باستهزاء:" المسكين لم يرد عليك أحد!، على أية حال، هذا من حسن حظك، فلو انتبهن إليك لهربت راكضاً فوراً!"
" وهل لي أن أعرف السبب يا آنسة؟"
ابتسمت بخبث وقالت:" أوه بالطبع يمكنك أن تعرف السبب"
التفتت إلى الطالبات وصرخت قائلة:" اسمعن يا فتيات!، أستاذنا الجديد يود أن يعرف السبب الذي يجعل أساتذتنا السابقين يهربون!"
انفجر الجميع بالضحك ولم يفهم دانييل السبب...
قالت ذات الشعر القصير جداً والمصبوغ بلون بنفسجي مقرف ساخرة:" لأننا صرعناهم بجمالنا!"
قال مبتسماً:" صدقيني لقد صرعتني بشعرك هذا"
قالت الأخرى بغرور:" ما اسمك يا هذا؟"
" يمكنكم البدء بمناداتي أستاذ دانييل فقط!"
قالت آرلين:" من الذي أسماك بهذا الاسم؟"
" وهل لي أن أعرف السبب الذي من أجله سألتني هذا السؤال؟"
" لا ليس لك!"
ابتسم وقال:" وليس لك أن تعرفي ذلك الشخص!"
قالت كاثلين:" ألم تسمع عنا من قبل؟"
" بلى!"
" إذن ما الذي جعلك تأتي إلينا؟"
قال ساخراً:" لقد سمعت عن جمالكن!"
سألت سالي:" ألا تعلم أنك بكلامك هذا تحكم على نفسك بالموت؟"
" اشرحي أكثر!"
" نستطيع أن نرفع قضية ضدك، أو نشتكي ببساطة لمالك المدرسة!"
" وما الذي وجدتموه عليّ؟"
تدخلت مارغريت ذات الشعر القصير جداً:" ملابس؟!"
وانفجرن بالضحك جميعاً...
نظرت إليها سالي بجفاء، وقالت مخاطبة دانييل:" أنت تغازل الفتيات!"
قال متفاجئاً:" أنا؟!!!"
" أوه بالطبع أنت، فقد سبق أن قلت بأننا جميلات! لا أنكر هذا الأمر لكنك قلت بأنك وظفت هنا فقط لكي ترانا!"
" أنا لم أقل هذا!، على أية حال، يمكنك أن ترفعي قضية ضدي في المحكمة إن شئت، فلست خائفاً، بالمناسبة، أخبرنني بأسمائكن بالترتيب!"
قالت جينيفر:" لا أظن أننا بحاجة لإخبارك بأسمائنا، لأنك ستتركنا قريباً"
" حتى لو كان الأمر كما تقولين، فهذا لا يعني أن لا نبدأ بالتصرف كأنني أستاذ حقيقي وأنتن طالبات حقيقيات!"
" حسناً أنا سأبدأ! اسمي سالي أدامس"
" تشرفت بالتعرف إليك سالي، لا تتفاجأن، فأنا معتاد على مخاطبة طالباتي بأسمائهن الأولى!"
قالت جارة سالي:" اسمي كاثلين!، يكفي أن تعرف اسمائنا الأولى، أليس كذلك؟"
" أوه بالطبع يكفي، أهلاً كاتي!"
" جينيفر!"
" سررت بلقائك جيني!"
نظر متسائلاً إلى تلك الفتاة ذات الشعر العسلي والتي لم تنطق بكلمة مذ دخل إلى الفصل..
وحين لم تقل شيئاً، قال:" ما اسمك؟"
نظرت إليه باحتقار ولم تجبه..
" ألن تخبريني باسمك؟"
لم ترد بل استمرت تحدق به بسخرية واحتقار...
اهدأ.... إنها ليست المرة الأولى التي تدرس فيها هذا النوع من الطالبات...
قال مبتسماً:" إن كنت خرساء فأخبريني!"
اشتعلت عيناها غضباً وقالت:" هذا ليس من شأنك!"
ابتسم بانتصار:" على الأقل استطعت أن أجعلك تتكلمين!"
اشتد غضبها وقالت ساخطة:" لأنك حقير!"
" لن أعاقبك هذه المرة، لكنك لن تفلتي من العقاب في المرة التالية!، وأخبريني باسمك بسرعة!"
لم ترد عليه، ليس لأنها لا تستطيع، بل لأنها ببساطة لا تراه يستحق أن تجهد نفسها بالرد عليه...
وكان دانييل يعلم بهذا... لكنه هدأ نفسه... لم يكن يريد أن يغضب منهن لئلا يفسد كل شيء...
قال مخاطباً جينيفر:" ما اسمها؟"
تقابلت نظراتها بنظرات ماريا وقالت:" اسمها شارلوت!"
ابتسم وقال:" أقترح أن تفكري باسم آخر!"
قالت متفاجئة:" ماذا تعني؟"
" أعني أنك لن تستطيعي خداعي بهذا الاسم!، إنه ليس اسمها الحقيقي!"
" حسناً اسمها ساندرا!"
" حاولي مجدداً"
قالت ماريا:" هذا يكفي جينيفر!، وأنت يمكنك مناداتي بـ الآنسة راميداس!"
راميداس!.... كان متأكداً من أنه التقى بها من قبل... لكن عندما سمع عن عائلتها... تأكد من ذلك تماماً....
" ألا تظنين أن اسمك طويل قليلاً؟، لذلك أقترح أن تخبريني باسمك الأول ماري؟"
تفاجأت وقالت:" وما أدراك؟"
" لا أدري، لقد خطر هذا الاسم ببالي فجأة فذكرته!"
لم تقتنع بهذا التفسير، لكنها صرفت النظر عن التفكير به حالياً...
قالت:" اسمي ماريا راميداس!"
ابتسم وقال:" أهلاً ماري!"
قالت بعجرفة:" نادني آنسة راميداس يا هذا!"
" ولم لا تنادينني سيدي بالمقابل!؟"
" لأنك أقل شأناً من أن تنادى بسيدي!"
أجاب بهدوء:" وأنت أقل شأناً من أن تنادي بـ آنستي!"
قالت جينيفر بذعر:" ألا تعلم مع من تتكلم يا أستاذ؟، إنها ابنة الجنرال لاري راميداس!"
قال بلا اهتمام:" وبعد؟"
" يبدو أنك غير مهتم بحياتك، فإن تجاهلنا والدها وهذا غير ممكن، يبقى شقيقها الأكبر مفتش في شرطة العاصمة ويستطيع أن يزج بك في السجن في أي وقت ودون سبب!"
هز كتفيه دون اهتمام وقال:" إن كنت تقصدين المفتش جوش، فلتخبره بأنني أهنتها ولنرى النتيجة!"
قالت ماريا:" سأمنحك فرصة أخيرة، بما أنك صغير السن!"
قال ساخراً:" إذا كنت صغير السن ماري، فأنت أصغر سناً مني بكثير وعليك على الأقل أن تحترمي الكبير!"
" اسمي راميداس أيها الأحمق!"
وقفت بعصبية، واتجهت نحو الباب لتخرج، أمسك بذراعها وقال:" إلى أين أنت ذاهبة؟"
نظرت إلى يده الممسكة بذراعها ثم قالت ببساطة:" إلى هناك؟"
وتخلصت منه ثم خرجت..... إنها ابنة راميداس فعلاً... عجرفة راميداس مركزة فيها... لكن جوش كما يذكره لم يكن متعجرفاً إلى هذا الحد... تهدده بلاري وهي لا تعلم بأنها لا تستطيع أن تفعل له أي شيء قد يضره، فهي لم تعلم من هو دانييل راندال بعد!
رأت المديرة في الممر، فسألتها قائلة:" هل ضايقك أحد آنستي؟"
قالت بهدوء:" بالطبع، ما هذا المعلم الجديد؟، إنه غبي ويجب أن تطردوه بسرعة!"
" لكن يا آنسة راميداس...."
" لا أريد أن اسمع هذه الكلمة!"
" كما تشائين يا آنسة سنطرده الليلة!"
أومأت برأسها وصعدت إلى غرفتها لتهدأ نفسها، فلم يستطع أحد أن يثير أعصابها من قبل بهذا الشكل..
لكن كيف عرف اسمها، فعلى الرغم من أنها معروفة في الأوساط الراقية، لكن بما أنه معلم...
كيف لم يخف من والدها الجنرال لاري؟؟... أخذت تفكر بهذين السؤالين طوال الصباح...

قالت كاثلين:" كم عمرك؟؟"
" لماذا تسألين؟"
" لقد سألتك سؤالاً وعليك أن تجيب!"
" لا أظن أن مهنتي تشمل الإجابة عن أسئلة شخصية!"
قالت مارغريت:" لكن....."
قاطعها قائلاً:" فلنكمل ما بدأناه، لقد وصل دورك يا ذات الشعر الرائع، ما اسمك؟"
" مارغريت!"
" حسناً، ميغ اسمك المختصر أو مارغوت؟"
" ميغ أفضل!"
" كما تشائين، وأنت ما اسمك؟"
" أنا؟؟، اسمي....."
وهكذا إلى أن وصل إلى الفتاة الحزينة كما أخذ يدعوها...
" ما اسمك يا آنسة؟؟"
لم تجبه، أخذ ينظر إليها مطولاً ثم سأل من جديد:" أيتها الشقراء، ما اسمك؟"
لم ترد عليه، لانها كانت بعيدة عن المكان أميالاً عديدة بأفكارها...
أمسكت مارغريت بكتفها لتثير انتباهها، فقالت بصوت خافت حزين:" أتريدون مني شيئاً؟"
قال دانييل بصوت دافئ:" أود أن أعرف اسمك يا آنسة إذا كان هذا ممكناً"
قالت ببساطة:" أيفا فورد"، وأنزلت رأسها من جديد....
فورد!، زاد فضوله لمعرفة طبيعة مشكلتها أكثر فأكثر
" تشرفت برؤيتك أيفا!"
قالت ميغ:" اسمع يا..."
" أستاذ دانييل إن كنت قد نسيت اسمي!"
" أوه بالتأكيد، يا أستاذ دانييل هل لك أن تحكي لنا عن سيرتك الذاتية؟"
" فيما بعد يا ميغ، والآن استمعن إلى الدرس الاول..."
قالت جينيفر ساخرة:" الدرس الأول؟"
" هذا بسببكن بالطبع، فقد مر شهر كامل دون أن تدرسن شيئاً لأنكن طردتن جميع الأساتذة السابقين!"
قالت سالي:" أتعلم أستاذ؟، سنعطيك فرصة لإثبات جدارتك، (وأكملت بصوت خافت) أنت شاب وسيم، وتختلف تماماً عن الشيوخ الكبار الذين حاولوا أن يدرسونا!"
" إن كنت ترينني وسيماً...."
قالت جينيفر:" إن أردت الحقيقة، أنت رائع جداً يا أستاذ"
لم يكن يهمه أن تعجب به طالباته، فقد كان يريد شد انتباههن إلى دراستهن فقط..
لذلك قال بجفاء:" يكفي إعجاباً بمظهري ولنبدأ الدرس!"
حاولن أن يقاطعنه في البداية، لكن مع أسلوبه الفريد من نوعه في الشرح نسين كل شيء، وأخيراً استطاع أن يثير فيهن الحب لهذه المادة الغريبة....
* * *
" لماذا لم تذهبي اليوم إلى المدرسة؟"
أجابت شارلوت:" لقد علمت بطرقي الغير قانونية أن أستاذ الجيولوجيا الجديد سيحضر اليوم!"
سأل نيكولاس فيليبس:" أها، ولماذا لم تذهبي لرؤيته إذن؟"
" كما تعلم، إما أن يطرد الأستاذ الجديد أو يهرب خلال يوم واحد!، فلماذا أحضر المشاجرات الغبية التي تفتعلها الفتيات؟"
جاء صوته واثقاً عبر أسلاك الهاتف:" ما الذي أردت قوله؟، أها لقد تذكرت حبيبتي، كما تعلمين فغداً عيد ميلادك، لكني أريد أن أحتفل به معك لوحدنا اليوم!"
" إلى أين سنذهب!"
ابتسم وقال:" مفاجأة، ستعرفين إلى أين سنذهب عندما نصل، إلى اللقاء تشارلي، فلدي قضية مستعجلة في المحكمة الآن!"
" حسناً، إلى اللقاء!"
قطعت الاتصال واستلقت على سريرها تكمل نومها...
* * *
" صباح الخير ريموند!"
" صباح الخير كاترين!"
رد تحيتها دون أن يتوقف وأكمل طريقه نحو مكتبه...
قالت كيت بعد أن لحقت به:" أنا آسفة للخبر الذي ورد في صحف اليوم!"
توقف وقال:" وما رأيك بالموضوع؟"
" أنا متأكدة من أن جميع ما ذكر كذب!"
سكتت ثم ما لبثت أن استطردت معزية:" سيتكلم الناس عنكم لفترة لكن سرعان ما سينسون الأمر، صدقني!"
ابتسم وقال:" أعلم بهذا كاترين، لكن فليكن الله في عون أمي!، فكما يبدو، لقد تأثرت كثيراً بالحادثة!"
" أوه المسكينة، لابد أنها تشعر بالإحراج الشديد!"
" أوه أجل!"
أحست كيت بعزوف راي عن الكلام فقالت:" أعذرني سأذهب الآن، آسفة مرة أخرى!"
" شكراً لك!"
دخل مكتبه، ورمى بنفسه على كرسيه الضخم، و أخذ يفكر بمشروعه الجديد ناسياً تماماً الفضيحة التي ما زالت في بدايتها......
أخذ يقلب أوراقه، ثم ما لبث أن رفع سماعة الهاتف الداخلي قائلاً لسكرتيرته:" فاليري، سأعقد اجتماعاً مفاجئاً يخص المشروع الجديد، فاستدعي من يهمه الأمر!"
" حاضر ريموند!"
فكر ساخراً، ترى هل ستنتحر فاليري إذا خطب هو الآخر؟، بالطبع لا... فهو يثق بها كثيراً.... ثم إن فاليري لم تلمح يوماً إلى أنها معجبة به أو نحوه...
ريموند فيليبس ذو السنوات الثمانية والعشرين، ما زال أعزباً رغم الضغوطات التي يواجهها من أهله..

لاحقاً وعندما عقد الاجتماع، فوجئ الجميع بالسكرتيرة فاليري وقد هتفت قائلة:" أليسون ابنة خالتي انتحرت!"
نظر إليها راي شزراً، فقالت بجدية:" يبدو أن طريقتها هذه أصابتكم في الصميم، أليس كذلك؟"
قال بجفاء:" لابد أن لديك فكرة عن الموضوع!"
" إذن، لقد نجحت خطة أليسون، وربما عليّ أن أهددك يا رئيسي بالانتحار، علّك تنتبه لي فنتزوج!"
اتسعت عيناه وقال:" إذن ربما من الأفضل أن أطردك الآن، آنسة ووكر!"
ضحكت وقالت:" لقد كنت أمزح معك ريموند، لا تأخذ الأمور بجدية دوماً، أليسون ليست قريبتي ولم أقابلها يوماً، ثم إنني لست طامعة بمالك، فلا تقلق!"
قال بغباء:" إذن بماذا تطمعين؟، بوسامتي مثلاً!؟"
قالت بضحكة معتذرة:" ربما أثر هذا الحدث عليك فعلاً، أنا آسفة!"
ضحك جميع من حضر الاجتماع على المظهر الذي كان عليه ابن عائلة فيليبس....
وعلى الرغم من أن عائلة فيليبس معروفة في الأوساط الراقية بتواضعها الشديد، وتسامحها الكبير، إلا أن راي لم يكن ليفكر بالزواج من سكرتيرة تعمل عنده، ولم يكن ليسامح فاليري على هذه المزحة الغبية......
قال بجدية:" لم تؤثر بي القصة أبداً، ولن أدافع عمن لا يحتاج إلى دفاع، وهو أخي بالطبع!... لكنني ببساطة كنت منشغلاً بالبحث في أمور المشروع، وإذا بك تفاجئينني بهذه المزحة السخيفة!... يمكنك أن تغادري هذا الاجتماع وهذا الفندق لمدة أسبوع يا آنسة ووكر!"
قالت بانكسار:" كما تشاء، وأكرر اعتذاري ريموند!"
خرجت من قاعة الاجتماعات حزينة، تلوم نفسها لما حدث...
كان يجب أن تنتبه لكلامها مع ريموند، فعلى الرغم من تعامله الجيد معهم، إلا أنها ستخسر الكثير إن نسيت أن ريموند هو ابن أحد أشهر العائلات المليارديرة في أليريا قاطبة......
عليها أن تدفن مشاعرها التي أخذت تتفتح بسرعة نحوه، وإلا لن تلوم سوى نفسها إن تحطمت يوماً....
* * *
" لورا، إنها سابقة في تاريخ هذه المدرسة!"
كانت لورا كارميشال تجلس مسترخية على كرسيها الهزاز، لكنها ما لبثت أن جلست على كنبة ثابتة بعد أن سمعت هذه الكلمات..
" ما الذي حدث!؟"
ردت جينيفر قائلة:" الأستاذ دانييل..."
" من هو هذا؟"
" إنه أستاذ الجيولوجيا الجديد، لم يطرد ولم يهرب منا حتى الآن!"
اتسعت عينا لورا دهشة وقالت:" كيف ذاك؟"
" لا أدري، إنه أول أستاذ يرفض الاستسلام!"
استرخت لورا من جديد في مقعدها وقالت بلا مبالاة:" سيهرب قريباً كغيره!"
ابتسمت جينيفر وقالت:" لا أعتقد هذا، فهو مختلف تماماً عن غيره!، خمني، كم عمره؟"
" ربما 50 أو 60 أو أكبر بقليل!"
ضحكت جينيفر وقالت:" لا بالطبع، إنه لا يتجاوز الثانية والعشرين من عمره، وأراهن بحياتي على ذلك!"
قفزت لورا من مكانها وصرخت قائلة:" ماذا؟"
ازداد ضحك جينيفر وقالت:" لست أكذب، صدقيني، إنه شاب صغير السن!"
عادت لورا لتغوص في مقعدها ثم قالت:" لكن كيف قبل بالوظيفة؟"
"ربما أصبح المالك أعمى إلى درجة جعلته يقرأ 22سنة، 66 سنة فسلمه الوظيفة!"
" لا أدري، لكن هذا غريب!، انتظري ربما كان قبيحاً جداً مما دعا المالك للتغاضي عن مسألة العمر!"
انتابت جينيفر نوبة أخرى من الضحك وقالت بعد فترة:" بل إنه رائع بكل ما لهذه الكلمة من معنى!، رمادي العينين، بني الشعر، رائع الوسامة والجاذبية، لا يضاهيه في جماله سوى..."
" سواي أنا!"
نظرت لورا إلى تلك الفتاة التي دخلت فجأة، وقالت دون اهتمام:" أهلاً ماريو!"
" مرحباً لوري!"
" اجلسي وحدثيني عن بطل أحلام جين!"
جلست ماريا، وقبل أن تبدأ بالكلام صرخت جينيفر قائلة:" أنا لا أحبه!"
قالت ماريا دون أن تلقي بالاً لما قالته جين:" ما الذي تريدين أن تعرفي عنه لوري، إنه مجرد وغد حقير يحاول أن يغيرنا!"
ابتسمت لورا وأخذت تحرك ساقيها بغرور:" نحن؟، وكيف لمعلم مدرسة أن يتحكم بنا؟"
" لقد كرهته منذ النظرة الأولى!"
" لكن جين تقول أنه وسيم!"
ردت ماريا بجفاء:" وما دخل الجمال بالحب!"
" أراهن على أنك صرعته بجمالك!"
تدخلت جينيفر قائلة:" عن أي موت تتحدثين يا لورا؟، بل إنه لم يستطع أن ينتقل بنظراته عنها!"
تكلمت ماريا بسخرية واضحة:" لأنني ببساطة لم أهتم به، فجرح هذا كبريائه وهذا ما جعله يحدق بي طوال الوقت كما تقولين!"
تابعت لورا النظر إلى أظافرها الطويلة والمطلية بلون وردي فاتح خفيف، ثم قالت:" على أية حال ماريو، يجب أن أزور صالون التجميل اليوم، فكما تعلمين عليّ أن أحافظ على جمالي مكتملاً من جميع النواحي، فهل ستأتين معي؟"
أخذت تنظر إلى نفسها في المرآة المعلقة على الحائط أمامها، ثم قالت بعد أن تفحصت وجهها جيداً، أظن أنني بحاجة للذهاب أيضاً!"
قالت جينيفر:" أعذراني، يجب أن أذهب الآن!"
أومأت لورا برأسها فخرجت جين من الغرفة....
التفتت ماريا نحو لورا وقالت بحدة:" لوري، إحساسي يخبرني بأن هذا الأستاذ الشاب، سيكون له دور كبير في تغيير نمط حياتنا!"
قالت لورا بثقة كبيرة تقرب إلى الغرور:" لن يستطيع أن يغيرني أبداً، ثم إنك تستطيعين أن تطرديه في أي وقت!"
هزت رأسها وقالت:" أتصدقين لوري؟، لقد أمرت المديرة بطرده اليوم، لكن لا فائدة!"
اتسعت عينا لورا وقالت:" وما الذي يعنيه هذا؟"
قالت ماريا بحيرة:" لا أدري، لكنها أخبرتني بأن الأمر ليس تحت سيطرتها هذه المرة!"
قالت لورا بلا مبالاة كالعادة:" فلنترك الأمور على حالها لعدة أيام، وسنرى إن كان سيهرب لوحده أم لا!"
" وإذا لم يترك عمله؟"
هزت كتفيها بخفة وقالت:" عندها سنتصرف!"
* * *
لم يذهب جيمي إلى مكتبه ذلك اليوم، بل جلس في منزله الهادئ الفارغ...
كان مسروراً لأن ما فعلته أليسون أنقذه من الوقوع في شرك الزواج، الأمر الذي يفضل حالياً عدم التفكير به!
ولكنه لم يستطع منع نفسه من الشعور بالضيق للمصيبة التي ستقع فيها عائلته كلها حين ينتشر الخبر تماماً بين الناس!

" تشارلي!"
قالت ضاحكة:" ما خطبك نيكولاس؟، شكلك مضحك جداً!"
قال بصوت متحشرج:" جيمي......"
هتفت بذعر:" ما خطبه؟"
" لقد انتحرت سكرتيرته!"
تنهدت بارتياح وقالت بلا مبالاة:" فلتنتحر، لا شأن لنا بها!"
" لم تفهميني تشارلي!، لقد انتحرت بسبب جيمي!"
" كيف؟ ما الذي فعله جيمس!"
" لقد كتبت في رسالتها الأخيرة أن جيمي وعدها بالزواج، ومن ثم خانها وغدر بها وخطب أخرى، فلذلك انتحرت!"
قالت مصدومة:" جيمي؟، ءأنت متأكد من أن جيمي أخي فعل هذا؟"
قال بوجه ممتقع:" أوه بالطبع، فالصحف ذكرت بأن السكرتيرة تعمل لدى جيمس فيليبس!"
" لا أصدق، جيمي لا يمكن أن يفعل هذا!"
" هذا هو الواقع!"
" لكن من غير الممكن، جيمي لماذا فعلت هذا!"
* * *
" هل قرأت صحف اليوم كايل؟"
" تعلم بأنني أكره الصحف!"
قال أليكس بضيق:" أكره أن أزف لك هذا الخبر، كما أكره أن أتدخل فيما لا يعنيني، لكن الجميع يتكلم عنه، فلم أستطع إلا أن أخبرك!"
قال كايل بحذر:" تخبرني عن ماذا؟"
" لقد ذكرت صحف الصباح بأن ابن عمك جيمي كان متورطاً عاطفياً مع سكرتيرته، لكنه غدر بها وخطب فتاة أخرى، فانتحرت!"
تنهد بارتياح وقال:" آليك، إنه خبر عادي، وأنت تعلم كم يتعرض المشاهير أمثالنا إلى مثل هذه الإشاعات التافهة!"
" لكن كايل الجميع يقول بأن هذا الخبر سيؤثر على أعمال عائلتكم بأسرها!"
أجاب بمرح:" لا يهمني إن قلت أعمال عائلة فيليبس لفترة، فقد ينزلنا هذا من عليائنا قليلاً آليك، ثم إننا لن نموت جياعاً، فالأموال مكدسة في المصارف بلا فائدة!"
" أنت تأخذ المسألة بروح رياضية عالية كايل!"
" وهذا ما يجب أن نكون عليه جميعاً، على أية حال، هل سنتقابل في نفس المكان كالعادة!"
" لا بالطبع، فعليك أن تساند عائلتك في هذه اللحظات!"
" أها، أجل أنت على حق، ( تابع ساخراً) عليّ أن اجتمع بهم لنبحث في حل للمشكلة!"
* * *
اجتمعت عائلة فيليبس بأسرها في قاعة في فندق كريستال روز الذي يملكه ريموند فيليبس....
افتتح جيمس الكلام بقوله:" آسف للفوضى التي سببتها لكم جميعاً، لكن هل علي أن أدافع عن نفسي؟، حسناً أنا لم أعد سكرتيرتي بزواج أو بأي شيء آخر، أنا لم أهتم بها يوماً، حتى أنني لا أكاد أعرفها لو رأيتها تمشي في الشارع!، ثم إنها مجرد طفلة لم تبلغ الواحدة والعشرين من عمرها!"
قال عمه روس:" هذا ما اعتقدناه نحن أيضاً، فلم أشك يوماً بأنك قد تقدم على فعلة كهذه!"
وهكذا انتهى الأمر بالاجتماع إلى التحول إلى حفلة....
فمع وجود أفراد العائلة كباراً وصغاراً، فتياتٍ وشباب... تحول إلى حفلة صاخبة استمرت إلى الفجر، يحدوهم إلى ذلك عدم اهتمامهم بكلام الناس كثيراً، عدا أيما طبعاً، لكنها حاولت أن تتناسى الموضوع حالياً...
* * *
سارت ماريا برشاقة طبيعية نحو مقعدها، بعد أن حيت الجميع باستعلاء كالعادة...
" صباح الخير لوري!"، قالتها ماريا بذهن شارد بعد أن احتلت مقعدها...
ردت لورا بغرورها المعتاد، وهي تنظر إلى أظافرها المطلية بلون فاتح لمّاع:" صباح الخير ماريو!"
سألت ماريا بعفوية:" هل تعملين هذه الأيام لوري؟"
تنهدت ونظرت إلى محدثتها ثم قالت:" لا!"
" لماذا؟ ألم تجدي عملاً جديداً!؟"
نظرت إليها وقالت بثقة بالغة:" هنا أنت مخطئة يا عزيزتي!، فالعمل هو من يبحث عني، لا بل ويتوسل إليّ، إلا أنني قررت أن أتفرغ طوال هذا الفصل الدراسي للمذاكرة، فكما تعلمين هذه سنتنا الأخيرة في المدرسة وعلينا أن نهتم بالدراسة قليلاً حتى نقبل في الجامعة!"
قالت ماريا ساخرة:" أوه، والآن نحن الاثنتان نعلم بأن هذا غير صحيح، فسنقبل في أي جامعة نختارها دون أن نحرك إصبعاً واحداً في سبيل ذلك، وحتى لو رسبنا هذه السنة!"
" لقد أصبت عين الحقيقة ماريو!"، وأخذت تضحك بمرح شديد....
في هذه اللحظة دخل الأستاذ دانييل، محيياً طالباته بمرح....
نظرت لورا إليه، ثم التفتت نحو ماريا تسألها بصوت خافت:" هل سبق أن رأيته في مكان ما من قبل؟"
قالت ماريا ساخرة:" وكيف لمثلك أن تقابل مثله يا غبية؟!!!!!"
وكأن ماريا قد أضافت الحطب لنار غرور لورا، فقالت بكبرياء:" هذا صحيح!"
وقعت عيناه على ماريا، لكنه ما لبث أن انتقل ببصره نحو الأخرى التي تجلس بجانبها....
قال مبتسماً كعادته:" لورا كارميشال بنفسها في هذه المدرسة، لا أصدق هذا!"
أخذ يتظاهر بالبحث عن ورقة وقلم، ثم مدهما لها قائلاً:" هل لي بتوقيع لوري!"
نظرت إليه بترفع ثم قالت:" لا!، ثم من أعطاك الحق لتناديني لوري؟"
رمى بالورقة والقلم وقال ببساطة:" أنا!"
قالت لورا:" لقد سمعت عنك الكثير يا سيد مهما كان اسمك!، لذلك أحببت أن أجربك بنفسي!"
" سيكون هذا شرف بالغ لي لوري!"
قالت سالي:" كيف تسمحين له بأن يناديك بهذا الاسم!؟"
ردت لورا بلا مبالاة:" إنه أقل شأناً من أن أضيع وقتي في الجدال معه، فكما يبدو، لن يغير رأيه بسهولة، أليس كذلك أستاذ؟"
ابتسم وقال:" على الأقل أنت ما زلت تكلمينني!"
ونظر إلى ماريا التي أشاحت بوجهها عنه.......
" كيف حالك اليوم ماري؟"
لم ترد عليه، فسكت ولم يلح.....
جاءت طالبة راكضة، فتحت الباب ودخلت....
لكنها صدمت بوجوده فتوقفت من أثر الصدمة، كانت في حالة فوضوية تماماً، فربطة العنق الدموية اللون مرتخية جداً، وسترتها بين يديها مع عدة كتب، بينما استقرت حقيبتها على كتف واحد....
" هل لي أن أعرف من أنت؟"
أجابت لاهثة:" أنا شارلوت فيليبس، طالبة في هذا الفصل، وأنت؟"
" دانييل، أستاذ الجيولوجيا، ولا أظن أنني قابلتك بالأمس!"
لدهشته الشديدة صافحته ثم قالت رداً على سؤاله الضمني:" لقد كنت متغيبة عن المدرسة في الأمس!"
" لماذا؟"
ابتسمت وقالت:" لأسباب خاصة أستاذ دانييل، هل لي أن أجلس!؟"
" أوه بالطبع، تفضلي!"
اتخذت مقعدها في الصف الأمامي...
" مرحباً لوري، ماري"، ثم التفتت نحو البقية تحييهن واحدة واحدة....
حتى لو كانت ابنة عائلة فيليبس، فهذا لا يعطيها الحق للتعامل معه بهذا الاحترام...
على هذه الفتاة على الأقل أن تحترم العادات السائدة هنا، فتعامله بتكبر وعلو كما سبق للباقيات فعله...
أربكته شارلوت بشكل كبير، لكن ذلك لم يظهر عليه أبداً...
قال بثقة:" فلنبدأ الدرس!"
* * *
قال جوناثان ساخراً ما أن رأى جينا بشعرها القصير البالغ طوله انتشاً واحداً:" أوه يا للروعة جينا!، أنت رائعة كالصبيان، صحيح أن بيري يفوقك جمالاً بمراحل لكن لا بأس بك الآن"
قالت بصوت منكسر:" شكراً يا عم"
" جينا يا ابنة أخي الراحل، أنا أريد مصلحتك كما تعلمين، لذلك أنصحك بفعل هذه الأشياء!"
" أعلم يا عمي"
" اسمعي، ستزورني شخصيات مهمة جداً غداً، فلا تخرجي من غرفتك أبداً ومهما كان السبب، وقولي لتلك التافهة الأخرى ألا تخرج أيضاً، مفهوم؟"
" حاضر يا عمي!"
ابتسم بخبث وقال:" اقتربي يا عزيزتي لأرى شعرك بوضوح!"
أطاعته وذهبت إلى حيث يقف، لمس شعرها ثم قال مبتسماً من جديد:" شعرك رائع، أحسدك عليه، فلم يسبق لي أن رأيت شعراً يوازي شعرك خشونة!"
حاولت ألا تظهر خيبة أملها من كلامه الجارح، وقالت:" شكراً يا عمي!"
" والآن انصرفي!"
هرعت إلى الدرج ومن ثم نحو غرفتها....
دخلتها واغلقت الباب بهدوء ثم ارتمت على سريرها تبكي بحرقة...
وجدتها ميريل بعد ربع ساعة تبكي، فقالت باهتمام:" حبيبتي جيني، ما الذي فعله عمك هذه المرة؟"
رفعت وجهاً باكياً نحو أختها قائلة:" لقد سخر مني كالعادة، مع أنني قصصت شعري حتى يتوقف عن السخرية منه إلا أنه لم يتوقف، ميري، لا أستطيع التحمل أكثر، أتمنى لو يصرخ بي أو يضربني لا أن يسخر مني، صدقيني السخرية أشد إيلاماً من الضرب!"
" لقد وعدتك من قبل جينا بأنك ستعيشين كسائر الناس قريباً، ولا زلت على وعدي، أما جوناثان، فاللعنة عليه، لا تهتمي له!"
اشتد بكائها وقالت:" سيعاملني حينها كما يعاملك، وليست عندي القوة الكافية للوقوف في وجهه!"
" أعلم بهذا، لكن...."
" أوه نسيت أن أخبرك بأن شخصيات مهمة ستزور عمي غداً، وقد أمر بأن لا نخرج من غرفتينا أبداً طوال اليوم!"
غضبت ميريل وقالت:" هل هو محرج من أن يشاهدنا أصحابه بهذا الشكل إلى هذا الحد؟، سأريه!"
" ما الذي ستفعلينه؟"
قالت بخبث:" سننزل ونجلس معهم أيضاً، ولن يستطيع أن يتكلم في حضورهم!"
" أنا خائفة جداً، لا أريد"
" بلى جيني، علينا أن ننتقم منه ولو مرة واحدة في حياتينا!"
* * *
" وانتهى الدرس لهذا اليوم!"
تعالت صيحات الاحتجاج من الجميع تقريباً، طالبنه بشرح درس جديد... فأسلوبه فريد من نوعه، شد انتباه الجميع حتى لورا كارميشال نفسها!
قال باسماً:" سنكمل في الغد!"
واستدار ليخرج، لكنه ألقى بقنبلته الأخيرة قبل خروجه بقوله:" أيفا فورد، سأنتظرك في مكتبي بعد انتهاء الدوام الرسمي!، لا تتأخري!"
" حاضر أستاذ"
أومأ برأسه وخرج....
" إنه أستاذ رائع"
نظر الجميع شزراً إلى شارلوت...
قالت:" ما بكن؟ إنه أستاذ مثالي"
قالت لورا ساخرة:" ستقتلك ماريو الآن!"
" لماذا؟"
ردت ماريا بحدة:" لأنني أكرهه!"
" لكنه جيد بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى!"
قالت لورا:" أنت متواضعة جداً تشارلي، وعليك أن تتكبري قليلاً"
قالت تشارلي ببراءة:" لن أستفيد من الغرور شيئاً!"
" أنت من عائلة شهيرة وثرية، عليك أن تحترمي هذا الشيء على الأقل!"
" لكن أبي وأخوتي لم يهتموا بهذه النقطة على الإطلاق!"
قالت مارغريت:" لا فائدة ترجى منك تشارلي، فأنت غير قابلة للإصلاح!"
" وما الخطأ في أن أكون متواضعة؟، زوجي يحبني كما أنا، وهذا يرضيني!"
قالت ماريا:" والآن ستمدحين زوجك، حتى يبح صوتك!"
" ولم لا؟، فـ نيكولاس رائع جداً"
قالت لورا ضاحكة:" لابد أن زوجك سعيد جداً تشارلي، فبوجود زوجة لا تكاد تغلق فمها عن مديحه طوال الوقت، لابد أن يسعد!"
" بالطبع، وأين سيجد فتاة رائعة مثلي!؟"
" على الأقل، ابتدأت بخطوة صغيرة نحو الاعتداد قليلاً بالنفس!، عليك أن تكثّفي المحاولات حتى تنجحي!"
" ومن قال بأنني أريد أن أصبح مغرورة؟، سأبقى على ما أنا عليه لوري!"
" ماريو فلنخرج من هنا، فلا فائدة ترجى من هذه الفتاة الصعبة المراس!"
قبل أن تخرجا قالت ماريا:" إياك أن تفكري بمدح هذا الأستاذ تشارلي!"
ردت ساخرة:" بالتأكيد، فلدي شخص آخر لأمدحه!"

قالت ماريا بسخط وهما تمشيان في الرواق المؤدي إلى غرف النوم:" ترى ما الذي يريده من أيفا؟، إنها لا تعدو كونها مجرد قطعة من أثاث الفصل، فهي لا تتكلم مطلقاً وتبدو سارحة طوال اليوم!"
قالت لورا بخبث:" أهو الفضول ما يدفعك إلى الثرثرة بهذا الشكل أم أن هنالك سبب آخر!"
تحاشت ماريا النظر إلى عيني لورا، ثم قالت بانفعال:" حسناً، لا أدري ما الذي تعنينه، لكن ذلك الشخص يثير أعصابي بتصرفاته الغير منطقية!"
ضحكت لورا وقالت:" وما هو الغير منطقي في تصرفاته؟"
" كل شيء فيه غير منطقي، فما الذي يجعل شاباً مثله يختار مهنة رتيبة غبية كالتدريس مثلاً؟، وكيف له أن يتحمل المكوث في مدرستنا هذه ليومين على التوالي؟"
" لا أدري، ولو كنت مكانه لتركت هذه المدرسة في الحال!"
سكتت لورا قليلاً ثم ما لبثت أن استطردت قائلة بحيرة:" أتعلمين ماريو؟، لم أستطع أن أعرف سبب مكوثك في المدرسة حتى في الإجازات والعطل الرسمية!"
نظرت ماريا إليها مباشرة ثم قالت:" لأنني أحب المدرسة!، والآن أعذريني لوري فأنا متعبة قليلاً اليوم وسأخلد إلى النوم!"
ودخلت غرفتها وأغلقت الباب بهدوء شديد خلفها، مما أكد لـ لورا بأنها تحترق غضباً...
أثار تصرفها حيرة لورا:" ترى ما الذي أثارها هكذا؟"
ثم ما لبثت أن هزت كتفيها لا مبالية وذهبت إلى غرفتها.....

نظرت ماريا إلى المرآة الكبيرة، فرأت فتاة وافرة الجمال، بشعر عسلي فاتح متوسط الطول، وعينين واسعتين رائعتين بلون عسلي مشرب بخضرة فاتحة ومحدداً بإطار أخضر قاتم، وما كان يبرز لونهما أكثر الحاجبان الطويلان القاتمان المرسومان بدقة كبيرة، والأهداب الطويلة الداكنة....
انتقلت نظراتها إلى جسمها الأبيض الرشيق في زي المدرسة الدموي اللون...
تنورة قصيرة تصل إلى ما فوق ركبتيها بقليل، وبلوزة بيضاء بلا أكمام مع ربطة عنق تماثل التنورة لوناً......
حملقت بصورتها المنعكسة في المرآة مطولاً، ثم ما لبثت أن صاحت والدموع تتلألأ في عينيها الكبيرتين:" لورا، هل عليك أن تذكريني بأنني منبوذة من قبل الجميع؟"
ثم ما لبثت أن استلقت على سريرها تبكي بمرارة دون علم أحد....
* * *
" ماما، لم أجد عملاً بعد!"
قالتها ليزا شاكية لأمها... فقد أمضت شهراً كاملاً تبحث عن وظيفة ولم تجد...
قال هاري:" لقد سبق أن عرضت عليك عملاً بالشركة ليلي!"
" لكن بابا أريد أن أعتمد على نفسي!"
قالت لوريل:" لا أدري لماذا أنت عنيدة بهذا الشكل ليزا!، كان عليك أن تهتمي بشكلك والأشياء من هذا القبيل، لا أن تقضي وقتك بالبحث عن عمل أنت لست في حاجة إليه!"
قالت محتجة:" ماما، أنا أهتم بمظهري جيداً، وأعلم بأنني لست بحاجة للعمل! لكنني أريد أن أجرب العمل!"
" أنظري إلى أختك، إنها لا تهتم بتلك التفاهات التي تدعى العمل......!"
قاطع لوريل صوت الأخت المعنية بالأمر، قائلة:" مساء الخير!، لقد تقدمت بطلب وظيفة في أحد المستوصفات وأرجو أن يتم قبولي!"
ضحكت ليزا وقالت:" أرأيت ماما؟، لست الوحيدة التي تبحث عن وظيفة في هذا المنزل!"
نظرت لوريل إلى ليزل وقالت بغضب:" ولماذا لم تخبريني بالأمر قبل أن تقدمي عليه؟"
قالت ليلي مذهولة:" أخبرك بماذا ماما؟"
" بأنك تريدين أن تجربي العمل أنت الأخرى!"
تلعثمت ولم تحر جواباً...
تابعت الأم:" الفتيات اللواتي بمثل عمريكما ومن نفس الطبقة الاجتماعية لا يعملن حتى لو كن بحاجة لهذا، وأنتما بالتأكيد لستما بحاجة إليه!"
أجابت ليزل:" ماما أكره أن استعمل هذا الأسلوب لكن... لورا تعمل منذ زمن طويل وهي تصغرني بعامين!"
" حالة لورا خاصة!"
تدخلت ليزا قائلة:" أية حالة ماما؟، إنها من نفس العائلة!"
" لا، لن تعملا أنتما الاثنتان وهذا قرار نهائي!"
وعندما رأت التعابير التي ظهرت على وجهي ابنتيها، أشفقت عليهما لكنها قست قلبها واستطردت قائلة:" لن يستطيع أحد أن يغير موقفي!"
نظرتا إلى والديهما، فتدخل هاري قائلاً:" أوه لوري، وما الضير من تجربة العمل لفترة قصيرة، إن العمل لن يضر طفلتينا الرائعتين، أليس كذلك؟"
أومأتا برأسيهما....
قالت لوريل:" لكنني أخبرتهما بأنني اتخذت القرار، ولن يغير رأيي أحد!"
أجاب قائلاً:" حتى أنا؟!!!!"
" حسناً، إن كان الأمر كذلك، فلك ما أردت، ولتعمل الفتاتان!"
اندفعت ليزا تعانق والدها، بينما عانقت ليزل أمها، ثم تبادلتا الأدوار....
وعندما انتهتا، صعدتا راكضتين إلى الطابق الأعلى!
" عندما أفكر بأنهما ستبتعدان عني يوماً، أشعر وكأن روحي تتمزق!"
ابتسم زوجها وقال:" لازالتا طفلتين، لم تكبرا على الرغم من أنهما ستكونان في التاسعة عشرة قريباً!"
" لكن قلبي يحدثني بأنهما ستتزوجان قريباً!"
" لذلك علينا أن نفرح، لا أن نحزن!"
" بالمناسبة هاري، أتظن حقاً بأن ليزا قد تقبل بوظيفة شرطية!؟"
" إن كان الأمر بيدي لما قبلتها، فهي أشبه بالطفلة وإن كانت مهاراتها كثيرة، لكن يبدو أنك نسيت أنها ابنة عائلة كارميشال، وأبناء كارميشال......"
أكملت لوريل كارميشال قائلة:" لا يرد لهم طلب أبداً!"

" لقد قدمت أوراقي في عدة مستشفيات ومستوصفات، إلا أن المسؤولين عن إجراء المقابلات أخبروني بأنني صغيرة جداً على مثل تلك المناظر!"
" يا للمسكينة، وما الذي ستفعلينه إذن؟"
ابتسمت ليزل وقالت:" بل قولي ما الذي فعلته؟"
" حدسي يخبرني بأن ما فعلته سيغضب أمنا كثيراً!"
ضحكت وأجابت:" أوه بالطبع ستغضب، فقد لبست أجمل ما عندي من ملابس، و وضعت مكياجاً كاملاً على وجهي ثم ذهبت لأجري المقابلة... حسناً وتعلمين ما الذي حدث، فقد أخذت أتحدث بنعومة و...."
قاطعتها ليزا غاضبة:" حمقاء، لماذا فعلت ذلك؟"
" حتى يقبلني بالوظيفة!، وهذا ما حدث!"
" أنت غبية ليزل، غبية جداً، هل عندك فكرة عما سيحدث إن ذهبت إلى ذلك المستشفى من جديد؟، لن تستطيعي الخلاص منه!"
" لم أفكر بهذا، وعلى أية حال، لم أقل أنني استلمت الوظيفة، لقد وافق المسؤول عن إجراء المقابلة على منحي فرصة فقط ولم يعد بشيء!"
" هذا أفضل!، هل قدمت أوراقك لمستشفى ترودر العام!؟"
" لا!"
" لماذا؟"
" لم أعتقد بأنهم قد يقبلون بمبتدئة مثلي!"
" إذن اقترح أن تجربي حظك!"
" ماذا عنك ليزا؟، أما زلت ترغبين أن تكوني مفتشة!؟"
" بالطبع!"
" ومتى ستصبحين شرطية؟"
" إذا قبلوا بي في الوظيفة وهذا ما أشك بأنه قد يحدث يوماً!"
" لا تتشاءمي ليزا، فستصلين يوماً ما إلى تحقيق حلمك!"
* * *
حل المساء سريعاً، فطرقت أيفا فورد باب مكتب دانييل....
شدت على معطفها وانتظرت الرد بوجه خال من التعابير....
" تفضل!"
دخلت واغلقت الباب خلفها، ثم تقدمت ببطء، وسألت بصوت خافت:" ما الذي تريده مني سيدي؟"
كان يجلس خلف مكتبه الضخم، ابتسم ودعاها بقوله:" تفضلي بالجلوس أولاً أيفا، ثم من قال بأنني أريد منك شيئاً؟"
جلست، وأخذت تمرر يدها في شعرها الأشقر القصير بعصبية ثم قالت:" إذن لماذا طلبتني سيدي؟"
ابتسم من جديد متسامحاً وقال:" يمكنك الاستغناء عن كلمة سيدي، كما أنني طلبتك لأعرض عليك شيئاً!"
سألت بحذر:" وما هو أستاذ؟"
" لقد لاحظت فور أن سقطت نظراتي عليك أنك تعانين الأمرين من شيء ما، ففكرت بأن أساعدك للتخلص من حزنك!"
ثارت وقالت بصوت عال:" سيد....... مهما كان اسمك، التزم بشؤونك!"
وقفت بعصبية، وحاولت أن تخرج، لكنها ما لبثت أن وقفت جاحظة العينين بعد أن سمعت الجملة التي تفوه بها دانييل...
فقد قال بهدوء:" أنا أعرف القصة ،فقد أخبرني بكل شيء!"
التفتت إليه وسألت هامسة:" هل أخبرك جو بكل شيء حقاً!؟"
رد قائلاً:" أجل، فقد كان صديقي الحميم!"
أحست بركبتيها ترتعشان، وبأن ساقيها لم تعودا تقويان على حملها فجلست على كرسيها من جديد، وقالت لا شعورياً:" خائن!، لقد خانني، نسي كل ما كان بيننا ورحل ببساطة، أكرهه!"
" ما الذي فعله؟"
" مات!"
صدم دانييل تماماً، فلم يكن يتوقع مثل هذه الإجابة....
قال مقترحاً بعد أن أعطاها كوباً من الماء:" أقترح أن تتكلمي من البداية!"
نظرت إليه شزراً وقالت:" لقد أخبرتني بأن جو أخبرك بكل شيء!"
أجاب بثقة:" لكن ما أخبرني به كان من وجهة نظره هو، وأحب أن استمع إلى وجهة نظرك أنت!"
عادت بذاكرتها إلى عدة أشهر خلت....
" لقد تعرفت إليه في حفلة موسيقية، رقصنا معاً ثم تحدثنا قليلاً وافترقنا... وبعد فترة بسيطة التقيت به من جديد.... تطورت علاقتنا بسرعة إلى صداقة ثم وقعنا في حب بعضنا البعض، أحببته من كل قلبي، كما زعم أنه يحبني، وكالبلهاء صدقته في ذلك الوقت!..... وعدني بأنه سيخطبني فور تخرجه من الجامعة.... فأصبحت أعيش من أجله وبانتظاره... حتى فاجأني ذات يوم بـ... اشترى دراجة نارية وأخذ يلهو بها أمامي، وكان قلبي يذوب رعباً كلما يراه يسرع بها أو يمشي على عجلة واحدة وهكذا.... لم يكمل أسبوعاً وإذا به يخونني الخيانة العظمى.... ( كانت دموع خفيفة تتساقط من عينيها طوال الوقت، لكن في النهاية لم تحتمل أكثر، فانهمرت دموعها غزيرة على وجنتيها، وصاحت قائلة بانفعال) لقد كان مسرعاً بدراجته النارية، وإذا به يصطدم بشاحنة كبيرة، فكان مصيره أن قتل على الفور!"
لم يعلم دانييل بالمفترض أن يفعل فقال:" أنا آسف أيفا!، ثم ماذا حدث؟"
" عدت إلى منزلي محطمة تماماً، استقبلتني عائلتي بالتعازي التافهة، ونصحني الجميع بنسيانه.... لم يفهموا يوماً مشاعري، نصحوني بنسيانه ولم يضعوا بالحسبان حبي الكبير له، لم يخطر ببالهم أنه كان المحور الذي تدور حوله حياتي، بل كان حياتي بأسرها..... لم أستطع المكوث طويلاً في منزل أناس لا يهتمون لمشاعر ابنتهم، فعدت إلى المدرسة، ومنذ ذلك الحين وأنا أعيش حياة تافهة، لا معنى لها، أعيش بانتظار الموت فقط!، لقد ماتت روحي وذهبت مع جو، أما جسمي فينتظر أجله لا أكثر!"
قال متعاطفاً:" جو لم يمت بعد أيفا!"
تهلل وجهها فرحاً وقالت:" أما زال حياً؟"
" أجل، في قلبك..."
انطفأت شعلة النور الخفيف التي كانت قد أضاءت وجهها الكئيب...
" الأموات ليسوا ميتين معنوياً، فهم يعيشون معنا، في قلوبنا، طالما أن ذكراهم ترافقنا، لكن إن نسيناهم ماتوا حقاً، لن أطلب منك نسيانه أيفا، لكن فكري به كشخص عزيز أحببته فيما مضى، فكري به كشخص منحك السعادة لفترة وانتهى دوره.... عليك أن تلتفتي لحياتك، لا أن تضيعيها كما تفعلين أنت الآن،......"
اشتد بكائها وقالت:" لا أستطيع، جو لن يسامحني أبداً!"
" لقد أخبرني جو قبل موته بيوم بأنه يحس بأن عمره قد انتهى، أوتعلمين بماذا أوصاني؟"
" بم؟"
" بك، لقد قال بأنه أحب فتاة من كل قلبه اسمها أيفا فورد، وأن عليّ أن أقنعها بأن تنساه لتعيش حياتها، وبأن الحياة أغلى من أن نضيعها بالحزن على من تركها، لقد أخبرني بأنك ستحزنين أشد الحزن لموته، ولم يكن ليقبل بهذا أبداً، فحزنك يحزنه أيفا!، إن كنت تريدين أن يرتاح جو في قبره، فانتبهي لنفسك، واطردي الحزن من حياتك، وادعي المرح للدخول إلى قلبك من جديد!، فأنت ما زلت صغيرة جداً على الانزواء، وترك العالم يسير لوحده!"
قالت باكية:" لا أصدق بأن جو يريدني أن أحب شخصاً آخر غيره!"
" بلى، إنه يريدك أن تحِبي وأن تحَبي، لأن أغلى ما في هذه الحياة هو الحب!، لقد أوصاني بأن أخبرك بأن الابتسامة كنز ثمين يجب الحفاظ عليه، ابتسمي فتبتسم لك الحياة من جديد!"
حاولت أن تبتسم فلم تستطع، قال:" أيفا، حاولي حتى تنجحي!"
ابتسمت أخيراً بعد جهد بالغ، فقال باسماً:" أنت رائعة الجمال أيفا، ومن الظلم أن تحبسي نفسك وفي هذا العمر الصغير!، يمكنك الآن أن تتمتعي بحياتك، حاولي أن تبتسمي دائماً أيفا، فالابتسامة تناسبك تماماً!"
قالت أخيراً بصوت مختلط ما بين البكاء والضحك:" شكراً لك أستاذ، لقد ساعدتني كثيراً!"
" لا شكر على واجب أيفا، أما بالنسبة لأهلك، فلا تسيئي فهمهم، أعتقد بأنهم كانوا خائفين عليك من الكآبة لذلك نصحوك بنسيانه، لابد أنهم كانوا يعلمون كم أحببته!، لكنك أنت الآن حية بينما هو ميت، فعليك أن تستغلي أيامك الباقية، وعليك أن تسعدي نفسك بأية طريقة ممكنة!"
" أنـ.. أنا مشوشة الذهن قليلاً أستاذ، سأخلد إلى النوم!"
" حسناً يمكنك الذهاب الآن، والبدء بالعيش من جديد في الغد!"
" عمت مساء!" وخرجت راكضة من مكتبه صاعدة إلى غرفتها....
قال لنفسه:" يا لك من كاذب جريء!، أنت لا تعرف جو ولم تسمع به قبل اللحظة!"
* * *
قال توماس إدواردز متنهداً بخيبة:" لا أدري لماذا حظي سيء دائماً عندما يتعلق الأمر بالفتيات!"
ضحك جوش راميداس وقال:" توم، لقد بلغت معجباتك عدداً قياسياً، فأين الحظ السيء في هذا!"
أكمل عنه آرثر إدواردز:" حتى أن أكبر مدة بقي فيها برفقة صديقة واحدة لم تتجاوز الأسبوع الواحد!"
أجابهما توماس قائلاً:" لم تفهماني جيداً، على الرغم من أن عدد صديقاتي هائل، إلا أنهن لم يقعن في غرامي حقاً كما فعلت سكرتيرة جيمي شقيق راي!"
ضاقت عينا راي وقال:" لا تقل بأنك تتمنى أن تنتحر إحدى صديقاتك لترضي غرورك!"
" وهذا ما أريده!"
قال راي:" أوتعتقد بأن المأزق الذي وقع فيه جيمي ممتع إلى هذا الحد؟، لقد أثرت تلك الحقيرة بانتحارها كثيراً علينا وخاصة عليه!"
قال توماس:" أعلم بهذا، حتى أن خطيبته كما سمعت تخطط لتركه قريباً!"
تدخل مايكل قائلاً بهدوء:" لا تتشاجرا، ( ثم وجه حديثه لآرثر) ما يثير حيرتي حقاً هو أنكما على طرفي نقيض!"
ضحك آرثر وسأل:" أتعني أنني لا أهتم بالفتيات بينما شقيقي التوأم يلاحقهن من مكان إلى آخر!؟"
" أجل!"
أجاب توماس:" هذا لأنني أعشق الجمال والإثارة والعبث في حياتي، أما أنتم فجميعكم من نفس الفصيلة، لا تحبون الفتيات ولا أدري لماذا؟"
قال جوش:" أنا لم أقل بأنني أكره الفتيات، بل إنني أعشق أختي الصغيرتين بالإضافة لأيمي، على أية حال مشاكلهن تشغلني في الوقت الحالي عن التفكير بأي مزعجة جديدة، لكن صدقني ما أن تتزوج ماري، حتى أصب اهتمامي كله على الزوجة المستقبلية!"
سأل مايكل:" وهل وجدتها؟"
أجاب بغموض:" بالتأكيد!"
قال راي:" من هي سعيدة الحظ؟"
هز كتفيه ولم يجب...
فسأل آرثر:" هل نعرفها؟"
" ربما، فهي من إحدى العائلات المشهورة!"
قال توماس:" إن كانت مشاكل أختك هي ما يمنعك من الزواج، فسأخلصك من ورطتك بسهولة!"
سأل جوش حذراً:" وكيف؟"
أجاب بمرح:" بأن أتزوج ماريا!"
كان من الصعب إثارة جوش، لكن أعصابه هذه المرة ثارت وبشدة، فقال غاضباً:" وهل تعتقد بأنني سأسمح لك بأن تتزوجها؟، أنت لا تستحقها توماس!"
تدخل مايكل:" اهدأا لا داعي لإثارة المشاكل!"
قال توماس ساخطاً متجاهلاً مايكل تماماً:" كان عليك أن تشكرني لأنني سأتخلى عن حريتي في سبيل طفلة!"
" وهذه الطفلة أفضل منك بالتأكيد أيها الأحمق!"
قال آرثر مخاطباً شقيقه:" توماس، هل ضربت رأسك بشيء اليوم؟، لا أدري لماذا لا تنفك تثير المشاكل مذ اجتمعنا الليلة!"
قال توماس بحزن:" حسناً سأعترف لكم بشيء، لقد تخلت عني لانث اليوم!"
سأل راي حائراً:" ألم تقل بأنك ستتركها؟"
" بلى، وهذه هي المشكلة، فقد التقيت بها اليوم بقصد التخلي عنها، لكنها سبقتني إلى ذلك!"
قال مايكل:" المسكين، تحطمت كبريائه!"
ضحك جوش وقال:" إذن هذا هو السبب!"
ابتسم توماس وغير الموضوع بقوله:" وأنت راي، لماذا لم تتزوج بعد؟"
" لقد كنت منغمساً في السنوات المنصرمة في العمل بشكل جنوني، والآن أنا في سبيل التخلي تدريجياً عن العمل، وأعتقد بأنني بعد سنة سأكون مستعداً لتحقيق رغبة أمي بالزواج!"
قال توماس معلقاً:" تفاهة، لماذا تجعل العمل مقدماً على حياتك الشخصية؟، على أية حال، لم يخبرنا مايكل عن أسبابه بعد؟"
أجاب مايكل باتزان:" ربما لأنني لم أجد بعد من تدفعني إلى التخلي عن عزوبيتي!"
" أسبابك أيضاً غير منطقية مايك!، وكيف ستجد من تدفعك إلى التخلي عن عزوبيتك بينما لم تتعرف على أية فتاة حتى الآن!"
قال مايكل مدافعاً:" أنا أكلم البعض في الحفلات!"
ضحك توماس وقال:" وهذا ما أعنيه، أنت لم تتعرف إليهن جيداً!، حسناً وأنت آرثر، ما هي أسبابك؟"
تنحنح آرثر وقال:" بفضلك يا شقيقي لم أتزوج حتى الآن!"
" وكيف ذاك؟"
" ربما نسيت بأنك قد تخليت عن مسؤولياتك تماماً في الشركة، مما جعلني أقوم بعملي وعملك في آن واحد!، وهذا لم يبق لي من الوقت سوى ما أقضيه معكم!"
قال توماس معاتباً:" يا أخي العزيز، أنت ترتكب خطأً جسيماً، أترك العمل والتفت لحياتك الخاصة قبل أن يمضي بك قطار العمر!، وبالمناسبة، لو أنني كنت شهماً أو ذا أخلاق عالية لما توانيت لحظة عن التخفيف من مسؤولياتك باستلامي لعملي!، لكنني لست شهماً، لذلك لن أتخلى عن حريتي في سبيل العمل!"
ضحك آرثر وقال:" استمتع بحياتك كما تشاء طالما أن هذا يسعدك يا أخي!"
قال جوش ساخراً:" والآن سيبدآن في تمثيل مشهد مؤثر بين الأخوين!"
قال توماس:" أتحسدني على حصولي على أخ، بينما لم تحصل في المقابل على أحد!؟"
أجاب بكبرياء وبثقة:" لا بالطبع، فأختاي تغنياني عن افتقادي إلى أخ!"
قال مايكل:" لم نسمع حتى الآن أسباب توماس التي منعته من الزواج حتى الآن!"
أجاب قائلاً:" حسناً، لقد قررت أن استمتع بعزوبيتي قبل أن أقع في شرك الزواج!، ثم إني أقسمت في صغري بأنني سأتزوج مع آرثر!، والسبب الأخير هو أن من تقاليد عائلتنا إدواردز أن الحد الأقصى للشاب للبقاء في مرحلة العزوبية هي حتى عيد مولده الثلاثين!، وأنا مصمم على أخذ حصتي من العزوبية كاملة!"
قال الجميع ساخرين بصوت واحد:" يا للأسباب المنطقية!"
ثم ما لبث أن تابع آرثر قوله:" أتعني أنني من أخر زواجك إلى هذا الحد؟"
" لست السبب آرثر، فلا تشغل بالك!"
سأل راي جوش قائلاً:" ما هي آخر أخبار موظفيك!؟"
رد ساخراً:" أنت بالتأكيد تعني بكلامك هذا مجموعة الشرطة المغفلين!، الحال على ما هي عليه، لن تتحسن حالهم!"
قال مايكل:" أما زلت تكرههم؟"
أجاب ساخراً:" بالتأكيد، وإذا شاء لكم سوء حظكم يوماً أن تعملوا معهم فسترون بأم أعينكم تفاهتهم!"
اقترح توماس قائلاً بجدية:" لماذا لا تترك العمل؟، فعلى الرغم من راتبك الضخم الذي تتقاضاه من عملك، إلا أنك لست بحاجة إليه!"
رد ساخراً كعادته:" وأبقى من دون عمل؟، أنت لا تعرفني توماس، أنا أحتقر الرجل الذي لا يعمل، وكما سبق أن ذكرت أنت، أنا لست بحاجة للعمل، لكنني أعمل للمتعة فقط ولتطبيق مبادئي فقط!"
" أنت تحتقرني إذن؟"
رد بسخرية بشكل مبالغ فيه:" لكنك تعمل!، فعملك صعب جداً!"
قال توماس حائراً:" أي عمل؟، أنا لا أعمل عادةً سوى في بعض الأيام وهذا بالطبع لجذب الفتيات!"
رد ساخراً:"وهذا ما أعنيه، أنت تعمل على اصطياد الفتيات، وكما تعلم هذا العمل صعب جداً!"
" أنا أرثي حقاً لموظفيك جوش!، فإن شاء لي سوء حظي أن أعمل تحت إمرة رئيس ساخر مثلك، فلا شك أنني سأنتحر بكل تأكيد!"
قال آرثر:" وما الذي سيجعلك تعمل تحت إمرة أحد يا ابن إدواردز؟"
" لا شيء!"
قال مايكل:" ما رأيكم بتطبيق نصيحة توم؟؟"
سأل راي قائلاً:" وماهي نصيحته؟؟؟؟"
" فلنتعرف على الفتيات!"
قال جوش:" أعذروني، لن أتعرف على أحد، فأنا أحاول أن أبقى دون فتيات حتى لا تصاب زوجتي المستقبلية بالغيرة منهن يوماً!"
" يا للرومانسية!"

،،،،،،،،
يتبع الفصل الثاني، إذا عجبكم الأول...

تحياتي
كريستال

من مواضيعي
crystalrose غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-07-2005, 03:23 مساءً   #2
×I[ اهـ مـنـ هجـر الحـبـايــبـ ]I×
 
الصورة الرمزية ضاعت سنيني
 
ضاعت سنيني يخطط كيف يوصل القمةضاعت سنيني يخطط كيف يوصل القمةضاعت سنيني يخطط كيف يوصل القمةضاعت سنيني يخطط كيف يوصل القمةضاعت سنيني يخطط كيف يوصل القمةضاعت سنيني يخطط كيف يوصل القمةضاعت سنيني يخطط كيف يوصل القمةضاعت سنيني يخطط كيف يوصل القمةضاعت سنيني يخطط كيف يوصل القمةضاعت سنيني يخطط كيف يوصل القمةضاعت سنيني يخطط كيف يوصل القمة
Talking Re: ¤ô§ô¤ سهام الحب ¤ô§ô¤ رواية رومانسية من عالم أحلامي

تسلمين كريستال ع القصة الحلوة وننتظر الجزء اليديد وبلييز لا تطولين علينا

من مواضيعي
ضاعت سنيني غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-07-2005, 01:28 صباحاً   #3
[قلب جديد‎]‏
 
الصورة الرمزية crystalrose
 
crystalrose is an unknown quantity at this point
افتراضي Re: ¤ô§ô¤ سهام الحب ¤ô§ô¤ رواية رومانسية من عالم أحلامي

الله يسلمك أنجل...
ان شاء الله احط لكم الفصل الجديد قريب...

من مواضيعي
crystalrose غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-07-2005, 02:11 صباحاً   #4
[قلب فعّال‎]‏
 
الصورة الرمزية AL7NANA
 
AL7NANA جديد
افتراضي Re: ¤ô§ô¤ سهام الحب ¤ô§ô¤ رواية رومانسية من عالم أحلامي

يسلموووووووووووووووووووووو على القصة الحلوة
وننتظر الجزء اليديد باسرع وقت ممكن :)

من مواضيعي
AL7NANA غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-07-2005, 04:20 صباحاً   #5
[قلب جديد‎]‏
 
الصورة الرمزية crystalrose
 
crystalrose is an unknown quantity at this point
افتراضي Re: ¤ô§ô¤ سهام الحب ¤ô§ô¤ رواية رومانسية من عالم أحلامي

الله يسلمك حبيبتي...
والحين بحط الفصل الثاني عشانكم..

من مواضيعي
crystalrose غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد منتدى القصص والروايات المنقولة
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: ¤ô§ô¤ سهام الحب ¤ô§ô¤ رواية رومانسية من عالم أحلامي
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحب ليس رواية ياحلوتي التلميذ المستبد جنة القلب 15 06-12-2007 11:29 مساءً
الحب في القوايل عن رواية دعوني فإني أتروش !!.. شامخـ ..!! الفرح والمرح والفرفشه 29 12-06-2007 08:13 مساءً
سفير الحب وطرارهـ هالشركات لابارك الله فيهم( رواية من الخيال البيلوجي) يعجبني اسلوبكـ الفرح والمرح والفرفشه 18 24-02-2006 05:36 مساءً
الحب موت ظالم اســ الهموم ـير خفقات روح 10 25-02-2004 01:49 صباحاً
سهام الحب كويك خفقات روح 1 19-12-2003 11:07 صباحاً



الساعة الآن 09:06 صباحاً.
Powered by vBulletin® Version 3.7.2
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.2.0
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص
جميع مايطرح في منتديات قلبي لا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى، وإنما يعبر عن رأي كاتبه