جنة القلبما بين حجيرات القلب جنة لا يسكنها الا المتحابون في الله، الذين يتفيئون وارف ظلالها، يطمئنون بها ،يستشعرون فيها الفرح والسعادة ويتقلبون في نعيمها المقيم !
عزيزتي, وصلتني رسالتكِ الجميلة في مشاعرها, والعجيبة في أسلوبها, لديكِ أسلوب يخطف القلوب, ليتني أستطيع الرقي إلى مستواكِ الراقي, لكن يا عزيزتي الجميلة والحالمة, لا أستطيع الاستمرار, فقلبي يتمزق إلى أشلاء عندما يسكر من كلماتك الحاملة للحب الغني بالعاطفة الصادقة, لكنني لا أستطيع أبداً, صدقيني سأكون أنذل الرجال أن طاوعتكِ وأكملت مشواري معكِ. عزيزتي أنتِ وردة جميلة عذبه نداها يتراقص على صفحات القلوب, و أريجها مزيج رائع يحيي المشاعر الميتة, أكبركِ بسنٍ كبير, وأنتِ مازلتِ في أوهج حياتك الجميلة, فلا تدفني تلك الحياة بين ذراعي رجلٍ لا يستحق نسماتٍ من حنانكِ الرقراق. عزيزتي أنتِ الآن تحبينني بقلبكِ فقط وعقلكِ أصبح في طي نسيانك. يا لكِ من شقية مجنونة, لقد جعلتني انصهر, لكن حمداً لله بأنني تداركت أمري و إلا لكانت لليلة أمس, والشموع الخافتة, والستائر المموجة بالذهب الناعم, والأرض الملساء كجسدكِ, ومضجعكِ الدافئ شاهدة على نذالتي, وعلى عدم رجولتي, أن طاوعتكِ, أعرف بأنكِ تأثرتِ لصدي عنكِ, لكنك غداً ستشكرينِ, ستدركين كم كنتُ محقاً, وكم كان قلبكِ أعمى لا يروي سوى رغباته, سترفعين يديكِ في السماء بأنكِ كنتِ بين أحضاني, وقد عاملتكِ كوردة جميلة, كتحفة فريدة, ككنز ثمين أرغب بكل رغباتي بالحفاظ عليه نظيفاً نقياً. صفاء مشاعري لكِ فاق جمالكِ الأخاذ, لذلك لا أريدكِ بأن تكوني ضحية لرجلٍ مثلي, ولا حتى لغيري, أريد فقط منكِ الصبر حتى تكبرين وتنضجين, وتحبيني بقلبكِ وعقلكِ, لا بالأول دون الثاني, أرجوكِ تحملي قسوتي, ولا تعتقدي بأنني أرغب بالنزوح عن قلبكِ لأمرٍ ما بكِ, لا والذي نفسي بيده, بل لأنني أحبكِ حقاً, لا أريد أن أستغل حبكِ وعاطفتكِ ومشاعركِ وأنتِ مازلتِ تفاحة خضراء, أريدكِ حمراء ناضجة ملتهبة كالشمس, هادئة كالليل, وقتها ستجدين الفروق, وستظهر لكِ الأمور وتتضح لكِ في صورة تسرين بها كثيراً. أنا يا عزيزتي وملاكي الصغير, راغبٌ بكِ بكل رجولتي, لكن الدنيا جاءت بكِ متأخرة, ليتكِ كنتِ قبل سنوات, ربما لكانت كلماتي لكِ الآن مختلفة, وقتها سأعتصر قلبي حتى آخر قطرة من حبه, ولضرب بحبنا الأمثال, وسيندثر حب ليلي و مجنونها, سيكون لنا حبنا الخاص, حبنا الذي تتمناه الأميرات, وتبكي من أجله العذراوات, سيأتون إليكِ يربتون على يديكِ, وسيرون السعادة تنبثق من خلال عينيكِ, وستحسدكِ صديقتكِ المقربة, ستحترق في غيرتها, وتنفعل وتموت وقلبها مليء بالكره لحرمانها, ترى حبنا وعطره فلا تستطيع حتى استنشاقه. ملاكي لا تستنزفي حبكِ الوليد, خذي منه جرعة كل يوم, واحتفظي بالباقي عله يكون مهدأً لكِ في رحلتكِ القادمة, لا تفرزيه, ستحتاجينه, غداً لن تجديني, فماذا ستفعلين؟ سيجف قلبكِ, وتشقق حناياكِ, لذلك اقتصدي حتى في حبي لكِ, و ادخري منه ما استطعتِ, سيكون زاداً لكِ في حياتك القادمة, وأنا متأكد بأنها ستكون جميلة, لأنني حافظت عليكِ. أرى الشقاوة دائماً تنعكس من عينيكِ, وأرى من خلالها الأمل الذي رسمتِه بقربي, رأيت الجبال تصبح رماداً أمام إرادتكِ, ورأيت السحب تضطرب لرائحة الأنوثة التي أسرتني بها, أيُ خيوطٍ دقيقة ناعمة تنتشي الحياة تخرج الحياة العبقة من فروة رأسكِ, تداعبين بها رجولتي العتيدة, تكبليني بها, تجرجريني على إرتفاعات حبكِ تتقنين اختيار الزوايا المثيرة, آه يا عزيزتي سأتوقف عن الكتابة, اشعر بأنني سأهذي بكِ الآن, حتى حبري عشق رسائلي إليكِ. ملكتي الصغيرة, ستصلك رسالتي وقد فارقت مسكني, فلا تتعبي أنفاسك وساقاكِ بالتجول وبالبحث عني, لأنكِ لن تجدي أثري, لكن تأكدي بأنني سأراكِ دوماً, وستشعرين بدفء الشوق, لن أعود حتى أراكِ امرأة, وسأترك لكِ الخيار, وسأتفهم رغباتكِ وقتها, فغلفي قلبي بقماشٍ ابيض في مستودعكِ المزدهر بالشجن. سأعود حتماً, وسنلتقي حتماً, وداعاً لقد كتبت كثيراً, أنا تعب لكن سأرحل الآن, أرجوكِ أعتني بنفسكِ من أجلي يا ملاكي الصغير, لا تبتأسي من كلمة "وداع" اقرئيها مقلوبة ستعطيكِ الأمل.