العودة   منتديات قلبي > منتديات قلبي الأدبية > قصص وروايات > القصص والروايات المنقولة

كرنفال العيد - الإنتهاء: 14-10-2008

أحياء على هامش الحياة

أحياء على هامش الحياة ; القصص والروايات المنقولة أحياء على هامش الحياة ~*¤ô§ô¤*~ [bor=FF0000] لأول مرة أشعر أنني أتألم أكثر من هؤلاء المرضى رغم صحتي ومرضهم. بدا خطيراً هذا الداء، يأتي على أطرافهم فيأكلها، وينخرها وعيونهم وأنوفهم فيشوهها، وربما يلغي عملها تماماً. الصراخ الذي يملأون به أوقاتهم يشعرك بعالم غريب، لأنك تتساءل أي سعادة لمثل هؤلاء حتى تمتلئ هذه الغرف الكبيرة بضحكاتهم؟ إنني متأكد أن بؤساً لا مثيل له يتوطن نفوس هؤلاء رغم ضحكاتهم وصراخهم. (خالد) أحد الساخرين بالحياة، رجل ذهبت أنفه وأصابعه وتجعد وجهه ورغم ذلك فهو يبسط سخافة تملأ هذه العنابر الممتدة، التي يحيط بها هذا السور الممتد هو الآخر على مسافة كأداء من الأرض، وهذا (أحمد) لا يهتم بصراخهم فهو يمضي معظم وقته بالنظر في مصحفه، وإعداد سريره، وتنظيف أمتعته وأوعيته، لكنه أحيانا يقضي وقتا معهم يشاركهم هراؤهم، ويصرخ أحياناً عندما يلعبون معهم الأوراق أو الأحجا ر رغم ذهاب إحدى قدميه. شئ واحد يجمعهم هو (العاهة) الواحدة أو المأساة الواحدة، لتربطهم بأخوة قوية جداً، أخوة

القصص والروايات المنقولة قصص عربية , قصص أطفال , قصص غراميه , قصه قصيره , قصه طويله , روايات , قصص الانبياء , قصص واقعية , قصص من نسج الخيال , قصص موروثة , حكايات عربيه , قصص طريفه , قصص السيرة , قصص الأغبياء , والكثير


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-11-2004, 05:26 مساءً   #1
[قلب مبتدئ‎]‏
 
الصورة الرمزية المعدب
 
المعدب is an unknown quantity at this point
افتراضي أحياء على هامش الحياة

أحياء على هامش الحياة

~*¤ô§ô¤*~[bor=FF0000]



لأول مرة أشعر أنني أتألم أكثر من هؤلاء المرضى رغم صحتي ومرضهم. بدا خطيراً هذا الداء، يأتي على أطرافهم فيأكلها، وينخرها وعيونهم وأنوفهم فيشوهها، وربما يلغي عملها تماماً. الصراخ الذي يملأون به أوقاتهم يشعرك بعالم غريب، لأنك تتساءل أي سعادة لمثل هؤلاء حتى تمتلئ هذه الغرف الكبيرة بضحكاتهم؟ إنني متأكد أن بؤساً لا مثيل له يتوطن نفوس هؤلاء رغم ضحكاتهم وصراخهم. (خالد) أحد الساخرين بالحياة، رجل ذهبت أنفه وأصابعه وتجعد وجهه ورغم ذلك فهو يبسط سخافة تملأ هذه العنابر الممتدة، التي يحيط بها هذا السور الممتد هو الآخر على مسافة كأداء من الأرض، وهذا (أحمد) لا يهتم بصراخهم فهو يمضي معظم وقته بالنظر في مصحفه، وإعداد سريره، وتنظيف أمتعته وأوعيته، لكنه أحيانا يقضي وقتا معهم يشاركهم هراؤهم، ويصرخ أحياناً عندما يلعبون معهم الأوراق أو الأحجا ر رغم ذهاب إحدى قدميه.

شئ واحد يجمعهم هو (العاهة) الواحدة أو المأساة الواحدة، لتربطهم بأخوة قوية جداً، أخوة تقضي بأن يجمعهم كيان واحد.

اقتربت من أحدهم .. رجل ذهبت رجله اليمنى واعوجت اليسرى، وأكلت إحدى عينيه، وذهبت نصف يده اليسرى وبقيت اليمنى يدفع بها عربية ويقضي بها حوائجه. هو أنيق نظيف رغم كل ذلك سألته:

ـ أي حياة تعيشها ؟

ضحك وقال:

- لا شيء يروق للمجذوم سوى أن يستخف بالحياة لشئ واحد: لأنها تستخف به، لكني أعرف شيئاً آخر في حياة المجذوم، وهو أن الله يعد له سعادة عظيمة في عالم آخر، سعادة بحجم البؤس الذي أعطيه في هذا العالم، كي تتم العدالة التي قطعها الله على نفسه.

أما (الفقي) وهو الرجل الذي شاه وجهه إذ تدلت عيناه وأحمرتا وسال منهما بياض وصفار لكنهما لا زالتا تعملان ولا زال يمارس الحياة بهما وبيديه ورجليه الذاهب أطرافهما. الفقي نزل هذه القريه منذ علم أنه مجذوم ولسان مقاله:

- لا أحب أن أكون بين أهلي وإن كنت عزيزأً عليهم، ما دمت مبتلى بهذه العاهة الشنيعة، لا أحب لأبنائي وأهلي أن يبتلوا بمثل هذه الحالة.

رأيته رجلاً حازماً ظهرت حنكته بأقواله وممارسته للحياة كما يجب. الفقي استطاع ومثله (ثابت) أن يصبحا من أكابر تجارقرية المجذومين.

أخذت أحاور واحداً آخر منهم ربما اسمه يحي:

ـ ربما جئت حديثاً من بين أهلك؟

- فارقتُ أمي مريضة تجود بأنفاسها الأخيرة، وفارقت بلدي تسبح بأمطار كالضباب، ذلك كله لا يهمني لأنه لم يعد لنا إحساس بالحياة كأنها لم تخلق لنا، ولم تجعل لأمثالي شيئاً واحداً أهتم له الآن، بل أغتم له. قدمي هذه التي تسافر كل دقيقة نحو العدم .. تقترب من البتر كل يوم رغم عمل كل شيء لأجلها. إنها تأبى إلا أن تصبح مثل هؤلاء رغم الشباب. هل يبقى طعم للحياة والمنشار قاب قوسين أو أدنى من قدمي؟ شيء تعيس ومقيت أن ترى المنشار بجانب قدمك.

اتجهت ناحية أخرى في نفس العنبر لأرى آخر .. لا يهم اسمه، الذي يهم هو المأساة التي يعيشها، فهو يحمل قدمين صارتا شبه ميتة. إذ تنهشها الدود وتنخر فيها كما تنخر قطعة خشب بالية، وهو لا يشعر بها ولا يشمئز ولا يتقزز حيث ينثرون الدود من جبيرته كما ينثرون الأرز، بل لا يتفقد إصابة قدميه إلا إذا أمره أحدهم ونهره .. هل يا ترى وصل هذا المرض إلى دماغه فأصبح مخبولاً لا يهتم للحشرات التي تنقض على جسمه فتنقصه من أطرافه .. ومع كل ذلك فلا يزال إنسانا يمارس حياته.

واقتربت نحو أحد الصامتين، لا يخلو العنبر من حكماء، وإن كانوا مجذومين كذلك. لا يهم الإسم ومن هو فقد سألته:

- إنك لا تصرخ مثل هؤلاء ولا تستخف بالحياة رغم ما تعانيه؟

ـ لم أجد وقتاً لذلك، لو وجدت وقتاً لكان البكاء بدل الصراخ. أجدر بي وبهؤلاء الحمقى.
[/bor]
~*¤ô§ô¤*~

من مواضيعي
المعدب غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 24-11-2004, 09:09 مساءً   #2
[قلب مشارك‎]‏
 
الصورة الرمزية بـ ســـاجرـو
 
بـ ســـاجرـو is an unknown quantity at this point
افتراضي Re: أحياء على هامش الحياة

[align=center]الحمد لله الذي عافانا ممن ابتلى به كثير من عباده وفضلنا تفضيلا[/align]

من مواضيعي
بـ ســـاجرـو غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 26-11-2004, 05:20 مساءً   #3
[قلب مبتدئ‎]‏
 
الصورة الرمزية المعدب
 
المعدب is an unknown quantity at this point
افتراضي Re: أحياء على هامش الحياة

°ˆ~*¤®§(*§*)§®¤*~ˆ°[bor=FF0000]مشكور اخي علي هدة البلاغة في الرد[/bor]°ˆ~*¤®§(*§*)§®¤*~ˆ°

من مواضيعي
المعدب غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد منتدى القصص والروايات المنقولة
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: أحياء على هامش الحياة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
على هامش قلبي أكتب.. همسة عتاب شظايا البوح 13 28-10-2006 01:21 صباحاً
تعال ، وعش لحظة على .. هامش الحياة ..!! ح نين جنة القلب 46 25-08-2006 12:17 مساءً
رسالة على هامش البريد ( 1 ) أنجالا شظايا البوح 2 21-06-2004 06:19 مساءً
شمس على هامش الحياة قمر القلوب شظايا البوح 4 17-05-2004 04:33 صباحاً
أبجديات في هامش الحياة 0000؟؟؟؟؟ معاند الجرح جنة القلب 10 07-01-2004 05:21 مساءً



الساعة الآن 09:27 صباحاً.
Powered by vBulletin® Version 3.7.2
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.2.0
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص
جميع مايطرح في منتديات قلبي لا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى، وإنما يعبر عن رأي كاتبه