السجن أرحم من زوجي! تحقيق:ماجد عبدالقادر
ربما يتصور البعض انها زوجة مختلة عقليا، اصابها مس من الجنون فذهبت بقدميها الي قسم الشرطة ومعها نصف كيلو حشيش ثم طلبت من الضباط ان يتخذوا اجراءات حبسها بسرعة!
الموقف الغريب كان يحتاج الي تفسير.. لكن الزوجة رفضت اية تفاصيل الا بعد ان يتم حبسها وتعاملها النيابة كتاجرة مخدرات! وامام اصرارها كان لابد من حبسها.. الا اننا اسرعنا اليها نحاول ان نسمع منها الحقيقة.. قالت ان زوجها هو السبب، فقد ارادت ان تهرب منه ولاتراه في اي مكان او مناسبة فلم تجد سوي السجن!.. لكن اين اتت بالمخدرات؟! هذا ماسوف تجيب عنه سناء مع اسئلة اخري طرحناها عليه حتي تكتمل امامنا حكايتها الغريبة!
'سناء' فتاة رقيقة الملامح.. هادئة الطباع.. خرجت للدنيا لتجد نفسها يتيمة الاب لم تمر اعوام قليلة حتي اصبحت يتيمة الام ايضا.. تحولت طفولتها الي مشاهد مأساوية كثيرة.. تطلمت بين منازل اقاربها حتي استقرت في منزل عمها.. في بداية الامر شعرت 'سناء' ان الدنيا ستضحك لها خاصة وان عمها لم يرزق بأبناء ويعيش مع زوجته فقط.. لكن القدر لم يتح لهذه الطفلة حياة سعيدة.. فزوجة عمها لم ترض ببقاء هذه الفتاة في منزلها وشعرت بأن زوجها سيترك لها ثروته بعد وفاته لانها لم تنجب له ابناء.. بدأت زوجة العم تعامل سناء كخادمة تجبرها علي القيام بأعمال المنزل بأكمله حتي ان الفتاة الصغيرة لم تعد تتحمل هذه الحياة الصعبة التي اصبحت فيها مجرد شغالة حاولت الفتاة ان تشتكي لعمها هذا الجحيم لعله يطلب من زوجته ان تخفف من ايذائها المستمر لها.. لكن الحال لم يتغير كثيرا بل تحول الي الاسوأ أصبحت 'محاسن' تقوم بضرب سناء كلما رأتها امامها.. لم تجد الصغيرة حلا امامها سوي ان تتحمل هذا الذل والمهانة والا سيكون مصيرها الشارع.. ومرت الايام والشهور وهي تنتظر اليوم الذي يأتي فيها فارس احلامها ليخطفها علي حصانه الخرافي ويطير بها بعيدا عن هذا العالم الذي لم تعد تطيقه ولاتحتمله بل اصبحت تتمني الموت بدلا من هذه الحياة المهينة.. حاولت زوجة العم ان تدبر خطة تستطيع من خلالها التخلص منها حتي يصفو لها الجو وتصبح هي الوريثة الوحيدة لزوجها الثري..!
خطة شيطانية!
بعد تفكير طويل لم تجد 'محاسن' حلا لمشكلتها سوي ان تجد عريسا لابنة شقيق زوجها بشرط ان تكون علي معرفة مسبقة بهذا العريس حتي تضمن بالايطالب بميراث زوجته عندما تحين اللحظة المناسبة ويموت العجوز الثري.. لم تجد امامها سوي ابن اختها 'محمد' والذي كان يعمل سباكا باحدي ورش السباكة بمنطقة الهرم.. اخبرته بالخطة باكملها ووعدته بأنه سوف يكون له نصب من الميراث اذا التزم بأوامرها ونفذها كما تقول له.. وافق 'محمد' علي الفور واصبح يذهب الي منزل خالته كثيرا بحجة زيارتها والاطمئنان علي صحتها الي ان حانت الفرصة.. في احدي زياراته واثناء جلوسه مع عم 'سناء' طلب منه ان يتزوج ابنة اخيه ووعده بأنه سيحافظ عليها ويضعها بين 'رموش عينيه'.. عرض الرجل الامر علي ابنة اخيه لكنها اخبرته بأنها لاتفكر في الزواج في الوقت الحالي خاصة انها لاتعرف العريس سوي منذ فترة صغيرة.. ثارت 'محانس' كثيرا وصرخت في وجه زوجها والفتاة واخبرته بأنها لاتعرف مصلحتها وان هذا الزوج الذي اختارته لها سوف يرعاها ويحافظ عليها.. بعد ضغط كبير من 'محاسن' لم تجد الفتاة حلا سوي ان توافق علي هذا العريس املا في ان يبعدها عن هذه الحياة المشئومة التي كرهتها ولم تعد تحتملها يوما بعد ذلك.. تم الزواج بالفعل ومر حوالي شهرا عاشت فيه سناء اجمل ايام حياتها ولكن هذا الحال لم يستمر كثيرا.
الصدمة!
توفي عم سناء بعد زواجها بحوالي شهر وتبدل حال 'محمد' فلم يعد ذلك الزوج الحنون الذي كان يعاملها معاملة حسنة وبعد ان شعرت بأن الدنيا بدأت تبتسم لها.. انقلب كل ذلك الي النقيض تماما فلم تعد تري من هذا الزوج سوي الاهانة والضرب.. تحملت 'سناء' مايحدث لها وقررت ان تتمسك بحياتها الجديدة حتي لاتعود مرة اخري الي زوجة عمها خاصة بعد وفاة عمها الذي كان يمنع عنها بعض العذاب الذي تعانيه منها وظنت ان حال الزوج سيتحسن وسيعود مرة اخري مثلما كان في بداية الزواج.. لكن حلمها هذا لم يتحقق بل وتحول الي كابوس رهيب لانه ضغط عليها لتتنازل له عن ميراثها من عمها ولم تستطع 'سناء' مواجهته والوقوف ضده خاصة انها تعلم انه سوف يعاقبها بشدة اذا رفضت طلبه.. بعد ان لبت لزوجها مطالبه بأكملها اكتشفت ان زوجها شيطان كان يلعب بها ويمثل عليها حتي يستولي علي نقودها وانها كانت مجرد وسيلة للوصول لغايته الشريرة.. وازدادت معاملة 'محمد' سوءا يوما بعد يوم حتي انه كان يعود الي المنزل ليلا مخمورا ويقوم بتقييد زوجته في السرير ويضربها بشدة حتي تسيل منها الدماء.. اصبحت الدموع هي السمة الاساسية لملامح 'سناء' بعدما كانت الرقة تكسو ملامح الوجه.. قررت 'سناء' ان تفكر في خطة تستطيع من خلالها الهرب من تلك الحياة.. لم تجد امامها سوي الهرب من المنزل.. لكن السؤال الذي ظل يدور برأسها هو 'اين أذهب؟!..
الطريق الي الجحيم!
تذكرت 'سناء' صديقتها الوحيدة والتي كانت تسكن بنفس الشارع الذي كان يسكن فيه عمها.. 'رضوي' والتي كان يحذرها عمها من الاقتراب منها لان والدها كان معروفا بتجارة المخدرات وان ابنته تساعده في عمله المحرم هذا.. لكي لم تجد الفتاة سوي ان تتوجه الي رضوي خاصة انها انتقلت بالسكن الي حي اخر بالهرم.. انتظرت الفتاة حتي حان الليل وهربت من المنزل وتوجهت الي منزل صديقتها.. استقبلتها 'رضوي' في منزلها استقبالا جيدا وردت لها سناء قصتها الحزينة.. عرضت صديقتها عليها ان تساعدها في ترويج المخدرات.. وافقت سناء علي عرض 'رضوي' ولكنها كانت تخطط لشيء اخر في عقلها لانها وجدت ان جميع الابواب مغلقة في وجهها وانه لاسبيل اخر سوي ان تصبح تاجرة مخدرات وهو ماترفضه تماما.. اعطت 'رضوي' لسناء كمية من مخدر البانجو واخبرتها بأن تقوم باعطائها الي احد الموزعين.. واخذت الزوجة المخدرات وتوجهت الي قسم شرطة الهرم وقامت بتسليم نفسها وبحوزتها المخدرات واعترفت بأنها تتاجر في تلك السموم.. قررت النيابة حبس 'سناء' اربعة ايام علي ذمة التحقيق.. وانتهت حياته تلك الفتاة نهاية بائسة مثلما بدأت!
النهاية
توجهنا الي قسم شرطة الهرم والتقينا بسناء التي أرادت أن توجه بعض الكلمات الي جميع الفتيات اللائي يتعرضن لمثل ظروفها وقالت:
انا نادمة علي كل مافعلت ولكن اعمل ايه كان لازم اتخلص من الحياة مع زوجي الذي كان يعاملني كخادمة.. هربت.. السجن أهون عندي من الحياة مع زوجي |