قصة اجتماعيه احداث مؤثره


العودة   منتديات قلبي > منتديات قلبي الأدبية > قصص وروايات > القصص والروايات المنقولة

يوتيوب - الإنتهاء: 01-10-2008

ماسنجر وسبيسات - الإنتهاء: 14-08-2008

العاب دلع - الإنتهاء: 29-09-2008 فٍكرة لتقنية المعلومات - الإنتهاء: 31-08-2008 خلود المشاعر - الإنتهاء: 29-08-2008 نصوص - الإنتهاء: 03-09-2008

قصة اجتماعيه احداث مؤثره

قصة اجتماعيه احداث مؤثره ; القصص والروايات المنقولة { 15} هذا هي القصه .. اتمنى تستمتعون في قراءتها "مدخل" في ليلة ظلماء... جلس على مقعده المفضل .. مرتديًا نظارته يقرأ كتابًا... أحس ببروده الغرفة تشتد ... نهض ليغلق النافذة المفتوحة ....وإذا بصوت البرق يخترق سكون المكان..لقد هبت العاصفة...اتجه للمدفئة ليحرك ألواح الحطب ويزيد النار اشتعالا.... عاد لمقعده الهزاز .... يتأمل ألسنة اللهب المتراقصة .. - آآآآآآآآه أطلق زفرة من أعماقه لتحكي لنا ذكريات خمسين سنه مضت.. ................................... - هانى هانى ...أين أنت يا فتى... صرخ بذلك العم عاطفا... عندما شاهد هانى يلعب الكره مع رفاقه بالشارع ....اقبل له هانى لاهثاَ وقال من بين أنفاسه ......... - ماذا تريد يا عم؟؟؟ - انه أبوك - أبي ماذا به؟ - لقد شب نزاع بينه وبين احدهم وقد نقل للمشفى صرخ بأعلى صوته... - لماذا؟؟ - لا اعلم ... أسرع يا بني اذهب لأبيك انه بحاجه إليك - ولكنى لا اعلم بأي مشفى ... وكيف اذهب؟؟ - سأصطحبك معي .... هيا

القصص والروايات المنقولة قصص عربية , قصص أطفال , قصص غراميه , قصه قصيره , قصه طويله , روايات , قصص الانبياء , قصص واقعية , قصص من نسج الخيال , قصص موروثة , حكايات عربيه , قصص طريفه , قصص السيرة , قصص الأغبياء , والكثير


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-11-2004, 09:33 صباحاً   #1 (permalink)
[قلب فعّال‎]‏
 
الصورة الرمزية ][ مهاجر ][
 
][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى
Unhappy قصة اجتماعيه احداث مؤثره

{ 15}




هذا هي القصه .. اتمنى تستمتعون في قراءتها



"مدخل"



في ليلة ظلماء... جلس على مقعده المفضل .. مرتديًا نظارته يقرأ كتابًا... أحس ببروده الغرفة تشتد ... نهض ليغلق النافذة المفتوحة ....وإذا بصوت البرق يخترق سكون المكان..لقد هبت العاصفة...اتجه للمدفئة ليحرك ألواح الحطب ويزيد النار اشتعالا.... عاد لمقعده الهزاز .... يتأمل ألسنة اللهب المتراقصة ..

- آآآآآآآآه

أطلق زفرة من أعماقه لتحكي لنا ذكريات خمسين سنه مضت..




...................................



- هانى هانى ...أين أنت يا فتى...

صرخ بذلك العم عاطفا... عندما شاهد هانى يلعب الكره مع رفاقه بالشارع ....اقبل له هانى لاهثاَ وقال من بين أنفاسه .........

- ماذا تريد يا عم؟؟؟

- انه أبوك

- أبي ماذا به؟

- لقد شب نزاع بينه وبين احدهم وقد نقل للمشفى

صرخ بأعلى صوته...

- لماذا؟؟

- لا اعلم ... أسرع يا بني اذهب لأبيك انه بحاجه إليك

- ولكنى لا اعلم بأي مشفى ... وكيف اذهب؟؟

- سأصطحبك معي .... هيا يا بني ...



عندما توقفت سيارة العم عاطف عند المشفى... شعر هانى بقلبه يخفق بقوه ...انه نفس المشفى الذي أنجبت فيه والدته أخته أسماء المعاقة ثم توفيت أمه بعدها بساعات ... انه يكره المشافي لذلك .. وكانت تلك اخر مره يزورها ... وها هو الآن يذهب إليها ... يا الهي لا تجعلني افقد أبي مثلما فقدت أمي.... أرجوك يا رب.... كان يعيش صراعا داخلياّ مع نفسه ... خائفًا من مستقبل مجهول.... أحس بيد العم عاطف على كتفه ...يدفعه ليدخل من الباب ... لا لا أريد الدخول .. أرجوك لا تجبرني لمواجهه مالا استطيع على مواجهته .. رفع نظرات مليئة بالخوف نطقت بما لم ينطق به لسانه

- دعنا ندخل يا بنى.. أنا معك

اومأ برأسه ودخل خلف العم عاطف الذي شاهد احد الممرضين وسأله عن أبي هانى ... اخذ يتحدث ويشير.. ثم أتى الطبيب المعالج .. محادثات وأصوات كثيرة دارت حوله ... ولكن هانى لم يفقه منها شي .. كانت أنظاره منصبه حول الباب المغلق أمامه.. ومن غير أن يشعر به احد.. انسحب ممن حوله .. وفتح باب الغرفة ... كانت فارغة .. ولا يوجد بها إلا سرير صغير ...مغطى بملائه بيضاء... المشهد ليس بغريب عليه .. لقد شاهد هذه الصورة من قبل..... اقبل من عند السرير بخطوات بطيئة .. أراد أن يزيح الغطاء ليشاهد ما تحته....منذ سنوات لم يكن هو من أزاحه... ولكنه شاهد ما تحته.. كانت والدته نائمة كالأطفال وهي تبتسم .. والآن هل سيشاهد أباه مثلما كانت أمه.. لالا .. ربما أزعج النور والدي وفضل أن يخبئ وجهه تحت الغطاء .. انه يفعل ذلك باستمرار عندما يريد أن ينام... نعم أبي نائم... مد يد مرتجفة ... وأزاح الغطاء...



فتح الباب بقوه ...ودخل العم عاطف مع الممرضين والطبيب... شاهدوا هانى وظهره لهم يتأمل وجه أبيه الملطخ بالدماء .... صرخ به العم عاطف...

- ماذا تفعل يا هانى

التف له هانى ووجهه خالي من التعبير...وقال بكل هدوء

- انه أبي لقد مات!!!!!!!!!!

_____________________________________
يتبع<<<<<<<< >>>>>>>>>>>>>>>>>>

][ مهاجر ][ غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-11-2004, 09:36 صباحاً   #2 (permalink)
[قلب فعّال‎]‏
 
الصورة الرمزية ][ مهاجر ][
 
][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى
افتراضي

نكمل,<<<<<<<<<<<<<<<<


............................



ومنذ تلك اللحظة انقلبت حياة هانى ....لم يبك .. ولم تنزل منه دمعة ... لقد عرف مسبقا ما سوف يترتب عليه بفقده والده ... ما فائدة البكاء الآن.. والآتي أعظم واشد ...... ماجد وعاصم وسامي... وأسماااااء .. آآآآآآآآآآه يا أسماء .. كيف سأعتنى بك .. أنتِ وحدك تحتاجين من يهتم بك ليل نهار......



لقد تكفلت جارتهم أم جمال بالعناية بالمنزل أيام العزاء... أما العم عاطف فقد فتح منزله لاستقبال المعزين بوفاة صديقه وجاره أبي هانى ... كان العم عاطف جالس بصدر المجلس وعلى يمينه جلس هانى الذي بدا اكبر من عمره بعشر سنوات وليس ابن الخامسة عشر .... بعد أن فرغ المنزل من اغلب المعزين ولم يبقى إلا الجيران المقربون لأبي هانى ...التفت العم عاطف لهاني وقال

- هانى ..لم أرك تبكي يا بني لماذا تفعل هذا بنفسك؟؟

- أنا رجل يا عم والرجال لا يبكون...

- لقد بكيت أنا ... هل معنى ذلك أنى لست رجلاّ

- لم اقل ذلك يا عم... لا تنسى أن اخوتى بحاجه لي... يجب أن أبقى قوياّ أمامهم

- نعم اعلم.....لذلك أريد أن أحدثك بخصوص هذا الموضوع... انت تعلم بان أم جمال لديها منزل وأبناء يجب الاعتناء بهم...

- نعم ... لا أنكر أن الخالة أم جمال فعلت معنا ما لن ننساه..وأنا اقدر لها ذلك

- دعني أكمل ما أريد أن أقوله...أن أم جمال لن تستطيع أن تعتني بأخوتك أكثر من ذلك...

- لا داعي لهذا... كنت سأطلب منها أن تكف عن ذلك

هتف العم عاطف فرحا

- حقا يا بنى.. هل قررت أن تسلم إخوتك للجهات المسؤوله

- ماذا تقصد يا عم... عنيت أنى سأقوم بالعناية بهم بنفسي

- ماذا تقووووووول ... هل أنت مجنون؟؟

- لا ولكنى لن اترك اخوتى يعيشون بعيدا عنى أو في مكان آخر ... سوف اعتنى بهم بنفسي

- ومن أين ستصرف عليهم

- سوف اعمل...

- والمدرسة؟؟

- سأحاول أن ألتحق بها مساء...

- لا يا بني ... لقد زارتني الجهة المختصة لتستعلم عن كيفيه حياتكم بعد مقتل أبيك...

- وماذا في ذلك اخبرها اننى سأقوم بالاعتناء بهم

- ألا تفهم يا بني ... إخوتك بحاجه لمساعده لا تستطيع أن توفرها أنت بمفردك...

- بلى استطيع ...ماجد وعاصم كبيران ولا يحتاجان للشيء الكثير

- وماذا عن أسماء؟؟ أنسيت أنها عمياء؟؟

- كنا نعتني بها أنا واخوتى في حياة والدي ولا شي تغير الآن

- آآآآه يا بنى لست ادري ما العمل...

- ليس هناك حاجه لتدري لقد تم كل شيء.. والموضوع قد حسم...

بعد ذلك وقف هانى وخرج من المجلس .... ولكن محاولات العم عاطف لم تتوقف... حاول بكل الطرق خلال الأيام التالية إقناع هانى بالعدول عن رأيه ... وهو متشبث به ...



لم يكن هانى متصوراً صعوبة الحياة التي يواجهها ... فالمال الذي يجنيه من عمله حمالا ً في سوق الخضار لم يكن يكفى لإعالة إخوته.. فبعد أن كان من المتفوقين بالدراسة.. قرر ترك المدرسة والعمل بدوام كامل بالسوق ... لصعوبة التوفيق بينهما

......................................
نكمل>>>>>>>>>>>>

][ مهاجر ][ غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-11-2004, 09:40 صباحاً   #3 (permalink)
[قلب فعّال‎]‏
 
الصورة الرمزية ][ مهاجر ][
 
][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى
افتراضي

......................................



ومرت الأيام على هذا المنوال .. حتى حان موعد أسماء السنوي لمتابعة حالتها .. كانت غرفه الانتظار مكتظة بالناس في ذلك المستشفى الحكومي.. ولازال هانى قابعاّ في مكانه منذ ساعات وبجانبه أسماء ... حتى سمع النداء...

- أسماء عبد الله

امسك هانى يد أسماء الصغيرة .. وهب واقفا

- هيا يا أسماء لقد حان دورنا

خرج هانى من غرفة الطبيب المعالج .. والابتسامة مرتسمة على شفتيه... لم يكن يتوقع أن يسمع خبرا يفرحه في هذه الأيام...

- هل صحيح أنى سوف أرى يا هانى؟؟

هتفت بهذا أسماء بعد أن سمعت الحوار الذي دار بين هانى والطبيب.. رد هانى قائلا

- بالطبع ياحبيبتى .. بعد أن نجري لك العملية بإذن الله...

- عندها استطيع اللعب مع الأطفال بالخارج ...

نزل هانى لمستوى أسماء.. واضعا يديه على كتفيها.. وقال مبتسما

- نعم .. تستطيعين اللعب والجري ... وستري كل شي...

مدت أسماء يديها الناعمتين .. متحسسة وجهه أخيها....

- سوف أراك .. وارى ماجد وعاصم وسامي أيضا

ضمها هانى لصدره .. وربت على ظهرها .. كاتما عبراته.. لم يستطع أن يمنع دمعه من النزول عندما سمع أسماء تقول...

- وسأعرف كيف أبدو

حمل هانى أسماء .. متجها إلى المنزل.. والسعادة تغمرهما ...



وفي اليوم التالي .. قصد هانى الطبيب ليعرف تفاصيل العملية .. ومتى وأين يتم إجرائها.. ليصفعه الواقع من جديد...حين علم بتكاليف العملية .. والمبلغ الهائل المطلوب لإجرائها ...

ولكن هذا لم يوقف هانى عاجزا .. لا يريد محو تلك الابتسامة المرتسمة في عيني أسماء قبل أن ترى من خلالهما.. قرر وبكل حزم وإصرار.. أن يكثف عمله في السوق .. ليحصل على المبلغ .. مهما كلفه هذا الأمر .. من تعب وشقاء وسنوااااااات...




..............................



عاد إلى منزله بعد يوم شاق يكفى.فيه من حرارة الشمس يكفى.... ألقى بنفسه على سريره ليرتاح قليلا.... ولكن من أين له الراحة.. عندما اخبره ماجد بضرورة حضوره غدا للمدرسة تلبيه لطلب المدير...ماذا فعلت يا ماجد؟؟؟...

كان المدير ساخطا على ماجد كثير.. بسبب تكرر غيابه .. ومحاوله هروبه من المدرسة .. وعدم احترامه للمعلمين ....

وقف هانى أمام المدير بوجهه المراهق .. وشاربه الأخضر...

هتف المدير قائلا

- من أنت ؟؟

- لقد أتيت بناء على طلبك من اجل آخى ماجد

- لم أطلبك أنت ... لقد طلبت والدك؟؟

- أبي توفي يا سيدي

- أأنت المسؤول عنه ؟؟

- نعم يا سيدي أنا المسؤول

قال المدير باستهزاءِ

- إذًا لا ملامة بتصرفات أخيك

أصابت كلمات المدير هانى بالصميم .. فرد عليه

- ايمكننى معرفة ماذا عمل ماجد؟؟

- وهل بمقدرتك أنت أن تصلح أخاك المستهتر

- اخبرني ماذا فعل .. وسأعمل مابوسعى؟؟

- إن أخاك كثير الغياب.. وقد تشاجر مع معلم التاريخ وشتمه بألفاظ سوقيه .. هذا غير محاولات الهروب االمكرره...

لم يستطع هانى الرد على المدير .. مكتفيًا بطأطأة رأسه خجلا من تصرفات أخيه...بعد أن انصرف من عنده قصد أخاه مباشرهً ... شاهده يتصفح عدداً قديماً من إحدى المجلات... وهو جالس على الاريكه بكل استهتار... وبغير تفكير.. خطف منه المجلة .. وألقاها على الأرض... منتزعاً ماجد من الكرسي بياقة قميصه.. وصفعه بيده الأخرى ... لم يستوعب ماجد في بادئ الأمر .. ما حل بأخيه ..ظل فاتح عينيه مندهشا ... حتى صرخ هانى في وجهه...

- لقد خيبت أملى فيك

عندها أفاق ماجد من صدمته .. ودفع هانى بقوه ليسقطه أرضا...

- اتضربنى يا هانى...

لم ينتظر رد هانى .. وخرج مسرعا من المنزل..صافعا الباب خلفه... ظل هانى على الأرض وهو يتنفس بقوه .. محاولا كتم الغضب المشتعل في داخله.. أقبلت أسماء .. تتحسس طريقها باتجاه هانى ..لتقول بصوت باكي

- ماذا هناك لما هذا الصراخ .. من الذي خرج...

فإذا بها تتعثر بهانى .. لتسقط أرضا بجواره

- أهذا أنت ياهانى .. ماذا حصل .. لما أنت على الأرض

نهض هانى من الأرض .. وساعد أسماء على النهوض ... عندما شاهد أنها على وشك البكاء .. حاول كتم غضبه.. وقال لها بكل حنان .. وهو ضامها إلى جسده....

- ليس هناك شي يا حبيبتي.. مجرد شجار بسيط بيني وبين ماجد...

- لقد خفت كثيرا .. لا أريد أن يصيب أحدكم سوءاً

- لا تخافي ... هيا لنعد طعام العشاء أكاد أموت جوعا.. أين عاصم وسامي

- يلعبون بالخارج مع رفاقهم

- حسنا يا عزيزتي.. اجلسي هنا بينما أنادي إخوانك .. حتى نأكل

ابتسامه أسماء أذهبت عنه الغضب كله... بعد أن تناولوا العشاء ..وحان وقت النوم .. توجه الاخوه لغرفة نومهم.. أما هانى فاتجه نحو غرفة والديه حيث ينام عادةً مع أخته أسماء ... لقد حل الظلام .. وتأخر الوقت كثيرا... وماجد لم ياتى إلى المنزل ... ظل هانى طول الليل يفكر بما حصل بينه وبين أخيه .. استرجع تصرفه ومدى تهوره في ردة الفعل .. لم يكن يجدر به أن يتصرف بهذا الشكل.. لماذا ضرب أخاه.. أن كان والدهم لم يرفع يده عليهم يوما.. كيف يفعل هو هذا الشي.. ما الذي دها ماجد. أنت ياماجد... مالذي فعلته لك .. سامحني يا آخى.. أرجوك تعال حتى أصلح ما جنته يدي.. سمع صوت آذان الفجر.. مخترقاً أفكاره... نهض من فراشه ليستعد للصلاة ... كان كله أمل أن يجد ماجد بالمسجد لكنه لم يجد له أي اثر....




.....................................



فتح عينيه على أشعه الشمس.. وهي تداعب وجهه ...... تذكر ما حصل بالأمس .. أسرع بالنهوض .. متجهاً إلى غرفة إخوته... ليصدم بفراش ماجد خاليا... اااااااااااااه ماذا فعلت؟؟

خرج من المنزل ... كان يريد أن يبحث عن أخاه لكنه يجب أن يذهب إلىالعمل... ليس بإمكانه أن يضيع ريالاً يمكن الحصول عليه ... كانت حرارة الشمس حارقه.. والجو خانق.. ظل يعمل بجسده المتصبب عرقا .. أما روحه فهي بمكان آخر تبحث عن ماجد ... أحداث الأمس تدور في خلده .. وكلمة أخيه تتردد لتعاتبه " أتضربني... أتضربني"



- هيه أنت

التفت هاني إلى مصدر الصوت .. ليرى رجلا سمينا .. علامات العجرفة مرتسمة على وجهه.. أسرع إليه ليحمل عنه ما اشتراه .. كانت سيارة الرجل بعيده .. ظل يسير خلفه .. ويداه النحيلتان تكادان تنخلعان من ثقل ما يحمله...

- أسرع يافتى .. لا وقت لدي ...

صرخ بهذا الرجل ... فحاول هانى أن يسرع الخطى.. متحملا االآمه.. فإذا به يتعثر بصخره اعترضت خطواته.. ليسقط مبعثرا ماكان يحمله ....

- ماذا فعلت يا غبي....

- اعتذر منك سيدي ....

تحامل هانى على نفسه .. محاولا النهوض.. ليقع من جديد .. وركبته تصرخ الماً .. كان ثوبه قد شق من جهتها .. وهو ملطخ بالدماء .. عندما لاحظ انه لا يستطيع النهوض.. زحف على الأرض ليجمع ما تبعثر ....

- توقف عن ذلك .. لقد تلوثت الخضراوات .. لم اعد أريدها ...

- استطيع أن اغسلها لك يا سيدي لا تقلق...

رد عليه الرجل بكل عجرفة وتكبر ...وهو ينظر بازدراء لثوبه المتسخ

- لتتلوث أكثر مما هي عليه.. هيا أعطني مبلغ ما عملته...

- ولكن .. سيدي...

- لا وقت لدي .. يجب أن أعيد شراء ما أفسدته.. اعطنى المبلغ

انكب عليه .. ليأخذ كل مافي جيبه من مال

- سيدي هذا كل ما جنيته اليوم.. لا تأخذه أرجوك

- اغرب عنى...

وولى ذاهبا .. لملم هانى مابعثر على الأرض... وحمله وهو يقاوم الم ركبته .. ليعود إلى المنزل مبكرا هناك.يستطع أن يكمل نهارهناك. .. فآلامه النفسية والجسدية تكاد تهلكه...




................................



ذهب هانى لغرفته ليرتاح .. فبعد أن عاد من السوق.. خرج من جديد ليسال الجيران أن كانوا قد شاهدوا ماجد أو سمعوا عنه... لقد بذل اليوم جهدا كبيراً.. فمع الم ركبته ظل يسير طوال اليوم .. حتى كاد أن يهلك من شدة ساعات.الإرهاق... كانت أسماء قد نامت منذ ساعات .. استلقى هانى بجانبها على الفراش فإذا بطرقه على باب الغرفة لياتى صوت سامي ...

- أاستطيع الدخول؟؟

اعتدل هانى في جلسته أخاه. على جانبه يدعو أخاه ...أتى سامي وجلس بجانبه ..قال له هانى

- ماذا تريد يا سامي

- لا استطيع أن اذهب إلى المدرسة غدا

عقد هانى ما بين حاجبيه

- لما؟؟

- لا املك حذاءً حتى اذهب به...

- وأين حذائك؟؟

انزل هانى نظره ليرى قدمي سامي .. فما كان مرتديه لا يمكن أن يعد حذاءً.. فهو بالكاد يغطي قدميه ...

قال سامي بصوت متحشرج...

- لقد دميت قدمي اليوم.. انظر إليها...

رفع سامي رجله ... ليرى هانى التشققات في قدمه

- طريق المدرسة مليء بالحجارة ياهانى .. لا يمكنني الذهاب بهذا الحذاء

ألقى هانى على أخيه نظره تحمل معاني العطف .. ليس حذائه فقط ممزقاً.. فثوبه كذالك .. وضع يده على كتف أخيه وقال له

- لا باس يا سامي .. سأشترى لك حذاء.. عندما املك المال

- وكيف اذهب غداً إلى المدرسة

- ارتدي حذائي .. حتى اشترى لك

- حسنا .. أشكرك ياخى

ثم طبع قبله على خد أخيه .. وخرج ... نظر هانى لأخته النائمة .. تأمل برائه وجهها.. ااااااه يا أسماء من أين لي المال لإجراء عمليتك .. لقد مضت سنوات وأنا أحاول أن ادخر المال.. وحتى الآن لم يكتمل ربع المبلغ .. وأنت يا سامي بثوبك وحذائك الممزقين.. وعاصم الذي لا يشتكي أبدا.. فحاله ليست بأحسن من حالك ... لم يكن حالنا هكذا وأبي على قيد الحياة.. نعم لقد كنا فقراء.. ولكن ليس لهذه الدرجة ... ما أصعبها من حياه... سامحني يا أبي .. فلست أهلا للعناية باخوتى .. ربما كان الحق مع العم عاطف.. لو اننى سلمتهم للجهات المختصة لما صار حالنا بهذا الشكل ... سامحيني يا أسماء.. لا أظن ا نك سترين قريبا.. سامحني يا سامي .. وأنت يا عاصم .وماجد..... ااااه ياماجد ماذا فعلت لك ... أين أنت يا آخى .. أنا في اشد الحاجة إليك..ليتك تسامحني ... ليبتنى أراك حتى اطلب العفو ...

وهنا لم يستطع هانى الصبر أكثر .. فتدحرجت من عينيه أدمعٌ لطالما هددت بالسقوط .. ولكنه كان يقاومها إثباتاً لرجولته ... سرعان ما تحولت تلك الكتفه.لى نشيج وبكاء ...وضع رأسه على ركبتيه ..فإذا به يشعر بيد على كتفه ... رفع وجهاً غارقا بالدموع .. ليرى ماجد يتأمله بعينين.دامعتين...حاول أن يمسح وجهه بيده ..مبتلعا عبراته حتى لا يراه أخوه بهذا الشكل....

- ابكي يا آخى .. لك كل الحق في ذلك ...

نهض هانى من مكانه .. ووقف قبالة أخيه ...فما كان من ماجد إلا أن ارتمى عليه... لا يعلم هانى كم دام تعانقهما فقد كان سهلاً عليهما نسيان العالم كله... صحا هانى من فرحة اللقاء وقال بصوت باك...

- سامحني يا آخى ... أرجوك سامحني لما فعلت

رد عليه ماجد الذي كان يقاوم نفسه من البكاء

- أنت من يجب أن يسامحني... لقد ألقيت عليك المسؤولية كلها .. ولم اعبأ بذلك .. لك كل الحق في ضربي حتى أعود لصوابي .. كان الأجدر بي أن أساعدك بدلا من التسكع بالطرقات...

- لا ياماجد .. لم يكن لي الحق بذلك أبدا...

خرج الإخوان من الغرفة حتى لا يزعجوا أسماء... فتنهض من النوم .. توجهوا لغرفة المعيشة .. وهناك جلسا ...و بعد أن هدأ روعهما.. قال هانى خجلاً من نفسه بسبب بكائه أمام أخيه .. قال...

- لا ادري لما بكيت هكذا...

- لك الحق بذلك .. فاذكر أنى رايتك تبكي آخر مره عندما توفيت والدتي رحمها الله...ليس البكاء عيبا يا هانى ...

- لا ...يجب أن أبقى قويا.. لا يمكن أن اضعف الآن

- البكاء ليس بضعف

- بل ضعف .. خصوصا إذا رأنى اخوتى .. ياليتك أنت أيضا لم ترني ...

وطاطا رأسه واضعا يديه عليه

- هانى لما تقول ذلك .. أعدك أنى منذ اليوم سوف أساعدك.. سأعمل معك .. حتى نوفر المبلغ اأسماء.عملية أسماء ..أنا بالسنة الاخيره من المرحلة الثانوية.. استطيع أن استخدم شهادة الثانوية لأعمل ..صديقك احمد يعمل الآن بأحد الشركات الكبيرة.. ولم يدخل الجامعة.. والراتب جيد

رفع هانى رأسه بعد أن سمع كلام أخيه ...

- لا لا يا ماجد .. أن كنت تريد مساعدتي حقا فأكمل دراستك.. وحقق مالم استطع تحقيقه .. أريدك جامعيا...طبيبا.. مهندسا.. ضابطا ...

فقاطعه ماجد

- ولكننا نحتاج إلى المال الآن.. كيف لي أن أكمل دراستي ونحن على هذا الحال...

- لم اخرج من المدرسة واعمل .. حتى تخرج أنت ... صدقني بامكانى أن اوفر لكم المال .. لقد جمعت مبلغا جيدا حتى الآن... لا تخف ... ولكن لا تخيب أملى وتنقطع عن الدراسة

اضطر هانى للكذب ... ليطمأن أخاه

- حسنا يا هانى .. بشرط أن تسمح لي أن اعمل بعد المدرسة

- لا ... أريد أن تركز على الدراسة.. لا تنسى أن هذي سنتك الاخيره ... ومعدلك يجب أن يكون مرتفعا حتى تختار الجامعة التي تريد...

- أن كان هذا ما تريد فلك ذلك يا آخى ...

وبالرغم مما لاقاه هانى اليوم من أهانه و سلب لماله وضغوط نفسيه وجسديه.. ارتسمت الابتسامة على وجهه المرهق ....




........................................



وكعادته ذهب إلى السوق باكرا ليباشر عمله.... استمر يعمل طيلة الفترة الصباحية .. عندما انتصف النهار.. وصل لذروه الإرهاق.. فجلس على عتبه الرصيف .. ليلتقط أنفاسه .. ويخفف الضغط عن ركبته المصابة ... خصوصا انه حافي القدمين بعد أن أعار أخاه حذائه....

- هيه يافتى...

إلتفت هانى لمصدر الصوت وهو يتوقع الرجل البغيض ... ولكن من رآه كان يختلف عن رجل الأمس.. نهض هانى ليلحق بالرجل .. فمع إرهاقه الشديد لم يستطع أن يفوت فرصه لكسب المال...

- ماذا احمل لك يا سيدي ؟؟

ابتسم له الرجل ابتسامه جميله .. لم يوجهها له رجل قبله ...

- كيف حال ركبتك يا فتى؟؟

فتح هانى عينيه مستغربا ما ادري هذا الرجل عن إصابتي .. أم لأنه رانى أسير عارجاً استنتج الأمر....

- بخير يا سيدي.. لا تقلق استطيع أن احمل ايش شي....

وتلفت يبحث عن حمولة الرجل كي يحملها .. رد عليه

- لم أطلبك لتحمل .. أردت أن أسالك عن حالك بعد ما حصل لك البارحة

عقد مابين حاجبيه ... ونظر هانى إلى الرجل نظره متفحصة ..

- أشكرك على السؤال .. مثلما قلت لك أنا باتم صحة وعافيه..شكراً

- ومع ذلك لا تسير جيدا .. لم يكن يجدر بك أن تعمل اليوم

- اعذرني يا سيدي.. يجب أن أعوض ما خسرته البارحة...

- لم تقل لي ما اسمك يا فتى

- اسمي ؟؟ اسمي يدل على معنى غريب على واحداّ مثلى ....

عندما شاهد هانى نظره الاستفهام بعينى الرجل .. مد يديه مصافحا....

- أنا هانى ...

- هانى .. اسم جميل.. لما تقول هذا الكلام؟؟

- لا تهتم يا سيدي .. لم تقل لي ماذا تريد ؟؟

اخرج الرجل بطاقة من جيبه وناولها لهاني...

- تفضل يا بني .. يوجد بهذه البطاقة عنواني ورقم هاتفي ..

استفهم هانى ...

- حسنا.؟؟

- أريد منك أن تأتى لمنزلي بعد أن تنتهي من العمل...

- وماذا تريد منى؟؟ ...

- عندما تأتي ستعرف ذلك... استأذن الآن لدي عمل يجب أن أتمه..لا تنسى اليوم الساعة الثامنة مساء... استودعك الله

وذهب الرجل وهاني واقف في مكانه يتأمل البطاقة التي بيده ...

السيد محمد الفلاني...

ماذا يريد منى هذا الرجل .. ولماذا طلبني .. لا افهم شي.. هل اذهب إليه .. أم أتجاهل الموضوع.. ولكن هذا ليس من الأدب .. لأذهب و أرى ما يريد... ولو من باب الفضول...




......................................



مر باقي اليوم بطيئا .. وهاني يتحرق شوقا لملاقاة الرجل الغامض .. ليعرف ما يريد منه .. بعد أن انقضت الساعات وحان موعد اللقاء.. استقل هانى الحافلة قاصدا العنوان ... لينزل في حي ... يدل على ثراء أصحابه ... ذهب إلى المنزل المشار عليه بالعنوان .. ليرى منزلاً كبيراً جداً.. أحس بالخوف منه .. فهو أشبه بقصر .. ضغط على جرس الباب .. وهو يترقب الاجابه .. ليجيب عليه صوت ويأمره بالدخول بعد أن فتح الباب تلقائيا...دخل إلى المنزل .. كان الفناء كبيرا.. وبدا المنزل ضائعا في وسطه.... فتح باب المدخل رجل يرتدي ملابس تدل على انه خادم قال له الخادم

- اانت هانى؟؟

ونظر بازدراء إلى ثوب هانى المتسخ من بعد نهار شاق بالعمل ... وشعره الأشعث الذي يحتاج إلى تقصير بعد أن طال بشكل سيء ...وقدميه العاريتين

- نعم أنا هانى

- تفضل من هنا...

سار خلفه وهو يمر بدهليز ملئ باللوحات والأثاث ... ظل يتلفت ليشاهد فخامة المكان وفمه مفتوح.. إلى هذه الدرجة يوجد ناس أثرياء ... وقف الخادم أمام باب من الخشب المعتق ..طرق الباب ثم فتحه

- لقد حضر الفتى يا سيدي

سمع هانى صوت ياتى من داخل الغرفة

- دعه يدخل...

- بإمكانك الدخول الآن .. السيد بانتظارك ...

أومأ هانى برأسه ولا تزال علامات الدهشة مرتسمة عليه .... ليدخل غرفه .. اكبر من المنزل الذي يعيش فيه بجميع غرفه ... شاهد الرجل الذي قصده اليوم جالس أمام مكتب فخم...أحس هانى بنفسه ضئيلا بالنسبة لهذا المكان...

- تفضل بالجلوس ياهانى

وأشار لمقعد أمام المكتب .. خاف هانى أن يلوث المقعد بثوبه ...

- أفضل الوقوف يا سيدي ...

- حسنا افعل ما يريحك...كيف حالك الآن

- بخير يا سيدي

- رائع ... لا بد انك تتساءل لما استدعيتك لمنزلي

- معك حق يا سيدي ...

- أنا مسرور بحضورك ... قل لي يا هانى .. ما قصتك ولما تعمل في سوق الخضار بدلا من الجامعة

- ااتستدعيتنى لتلقى علي هذا السؤال ؟؟

- لا ياهانى .. أردت أن أقدم لك فرصه للعمل .. بدلا من عملك الحالي

- ولما؟؟

- لانى أريد أن أقدم لك شي أفضل

- كنت اقصد لما أنا؟

- اجلس ياهانى .. حتى نستطيع أن نأخذ راحتنا

وعندما رأى تردد هانى

- هههههههههههه .. ماذا بك لا تهتم اجلس

جلس هانى بعد أن نفض ثوبه من الغبار العالق به...

- سالتنى لماذا اخترتك أنت بالذات؟؟

- نعم..

- اهمم... لانى أرى نفسي فيك

فتح هانى عينيه على اتساعهم

- نعم ياهانى .. هل ترى كل هذا الثراء والجاه.. لم تأت بسهولة ... كنت قبل هذا رجل مثلك تربيت في حي فقير.. لا أجد قوت يومي.. ولكنى بنيت نفسي بنفسي... ربما تستغرب لما أقول لك هذا الكلام .. أريد أن أقدم لك فرصه لم تقدم لي وأنا بعمرك...

- ولكنك لم تجب على سؤالي .. فسوق الخضار مليء بامثالى .. لما أنا بالذات؟؟

- لاننى رأيت وجهك البارحة .. ورأيت نظره الانكسار .. وحسن تصرفك مع ذلك الرجل .. وهذا لا يوجد بأي شاب آخر...

- اشكر

- اخبرني ياهانى أتجيد القيادة؟؟

- اتهزء بي يا سيدي .. وأين لي عربه حتى أتعلم القيادة

- لم اقصد ذالك .. اعذرني ..ما رأيك أن تعمل في شركتي...

رد هانى مبتسما...

- نعم يا سيدي .. يشرفني ذلك

- أتجيد عمل الشاي والقهوة ...

- أنا أجيد كل شي...

- رائع ... أريد منك أن تحضر غدا لدي بالشركة لأرشدك لعملك الجديد...

- أشكرك يا سيدي .. لقد أسديت لي خدمه كبير

ابتسم الرجل بحنان ....

- اعتبرها بداية لك .. لا أريدك أن تتوقف عندها .. مشوار الالف ميل يبدأ بخطوه ...

- لا اعلم ماذا أقول لك يا سيدي.. وكيف أشكرك

نهض الرجل من مقعده ودار خلف المكتب.. بحيث أصبح مواجها لهاني الذي هب واقفا.. ووضع يديه على كتفيه ...

- أريدك أن تنجح يا هانى ... هذا كل ما أريده

- سأحاول..أشكرك يا سيدي ...



وكأن هذا الرجل قد أرسل لهاني بعد ما وصل حاله إلى ماهو عليه..... خرج ومن المنزل والفرحة لا تسعه ... لقد استجاب الله لدعائي.. بامكانى أن اكسب مالا أكثر .. أشكرك يا رب على ماوهبتنى إياه من نعمه ... ومنذ اليوم الأول.. باشر هانى العمل بالشركة ... وذلك بصنع الشاي والقهوة للموظفين .. كان متفاني بعمله .. حتى لا يتقدم احد بالشكوى ضده... ولان دوام الشركة ينتهي عند الثالثة عصرا .. انتهز هانى ألفرصه ليكمل باقي يومه في سوق الخضار .. ويكسب مالا أكثر .. وبه استطاع أن يبدل حذاء أخيه.. الذي استمر في بادئ الأمر يذهب إلى المدرسة بحذاء هانى الكبير ... واشترى لكل أخ من إخوته ثوب جديد ...

كان عمله في الشركه يترك له أوقات فراغ كثيرة ... فضل أن يقضيها بالعمل .. بدلا من الجلوس والتفكير الذي أرهق ذهنه ... فذهب للسيد محمد وقال له ذلك..

- تعجبنى يا هانى .. هكذا أريدك ...

- إذا ستعطينى عمل آخر

- أظنك تجيد القراءة والكتابة

- نعم نعم ..

- جيد.. تستطيع أن تساعد العم علي في تنظيم الأرشيف فقد أصبح كبير على هذا العمل ويحتاج من يعاونه...

- أشكرك يا سيدي

ابتسم له السيد ...

- واسازيد مرتبك ...

- لا اعرف ماذا أقول ... أشكرك كثير ...



بعد أن خرج هانى من المكتب .. ظل السيد محمد غارق في أفكاره ... لقد مرت سنه منذ عمل هانى لديه .. وهو على ملابسه لا يغيرها ... بثوبه البالي.. ماذا يفعل بالمبلغ الذي يعطيه له كل شهر .. فهو يعرف انه أكثر مما يستحق.. لما يدخره ... كان يتمنى أن يعرف ولكنه لم يتجرا ويسال هانى .. خصوصا بعد أن رائ اضطرابه وعبوسه عندما سأله أول مره عن حياته.. فاثر السيد محمد الصموت




.............................



لقد حل وقت آذان العصر.. فدخل اقرب مسجد... بعد أن انتهى من الصلاة.. وعند خروجه .. لفت نظره رجل ليس بغريب عليه.. اقترب منه .. فعرفه على الفور .. يستحيل عليه ألا يميز تلك العينين..وهذه اللحية الطويلة فمع أنها صارت الآن بيضا.. ألا أنها لا يمكن تكون لأحد إلا...

- السلام عليكم يا عم عاطف

إلتفت الشيخ الكبير ليري من يناديه .. فإذا به يرى شاب في أواسط الثلاثين.. ملتحي الوجه ...

- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ...

بعد أن لاحظ علامة الاستفهام بعين العم عاطف... ابتسم هانى له

- الم تعرفني يا عم ... أنا هانى

تهلل وجه العم عاطف فرحاً ... واخذ هانى بين ذراعيه ... ضمه بقوة... لقد مضت سنوات كثيرة .. منذ آخر مره شاهد فيها هانى ... فأكثر سكان الحي تحسنت حياتهم وانتقلوا إلى أحياء أرقى... ألا منزل هانى الذي كان يحتاج إلى الترميم .. وإلا وقع على روسهم .. يذكر العم عاطف عندما شاهد هانى آخر مره لم يكن شعر وجهه بدا بالظهور...

- ههههههههههههههه... هانى بني ... لقد شببت وغدوت رجلاً

- ههههههههههههههههه

وضع يده على كتف هانى وجره معه ....

- تعال تعال يا بني.. اخبري ماذا جرى معك في هذه الحياة...

- لقد أصبح ماجد طبيبا وهو متزوج وأب لثلاث أبناء أشقياء.. وهو يدرس الآن في ألمانيا ليتخصص في جراحه القلب... أما عاصم فهو مهندس ويعمل في شركه كبيره وقد تزوج وهو أب أيضا لفتاه جميله تشبه والدتي كثير... وسامى يدرس الطب مثل ماجد .. ولكنه لم يتخصص حتى الآن ... وأسماء عادت تبصر من جديد .. تصور يا عم أنها ترى الآن .. وهي تدرس لتعوض ما فاتها من الدراسة ....

- هههههههههههه.. لا تتغير أبدا يا هانى

- ماذا تقصد يا عم؟؟

اطرق العم رأسه وقال معاتبا

- لقد تحدثت عن إخوتك جميعا .. ونسيت نفسك

- أنا ماذا بي؟؟

- الم تتزوج ...

- لا...

- ولما؟؟

- لا استطيع.. أسماء تحتاج إلى الآن

- آآآآآآآآآآآآه .. كفاك تضحية يا هانى ..كفاك




..................................



"كفاك تضحية يا هانى " ظلت كلمات العم عاطف تتردد في ذهن هانى ... إلتفت وشاهد صوره على رف المدفأة تجمع جميع إخوته .. وهو في وسطهم .. ارتسمت على شفتيه ابتسامه واسعة...أظهرت الخطوط بزاوية عينيه.. قال بصوت عالي خرق سكون الغرفة

- أجمل تضحية .. نعم أجمل تضحية

وإذا بجرس الباب يرن.. لا بد انهم إخوته وأبناءهم .. قد أتوا لزيارته مثل كل ليلة سبت... لم تمنعهم العاصفة من رؤيته ... نهض وهو مرتكز عصاه ... ليفتح لهم الباب .. كانت أسماء مع زوجها وابنها هانى البالغ من العمر 15 عام ... كان يشبه خاله كثيرا .. الفرق أن هانى الصغير اسم على مسمى........




......................................






انتهى

][ مهاجر ][ غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-11-2004, 05:18 مساءً   #4 (permalink)
[قلب مبتدئ‎]‏
 
عاشق مكة غير محدد المعالم حتى الآن
افتراضي

رائعة راااااااااااااااااائعة وتسلم يديك يا أخي أمير المنتدى على ما سطرته
في هذه الرائعة

عاشق مكة غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-11-2004, 07:47 مساءً   #5 (permalink)
[قلب فعّال‎]‏
 
الصورة الرمزية ][ مهاجر ][
 
][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى][ مهاجر ][ إنه نجم هذا المنتدى
افتراضي

عاشق مكة
أشكرك على المرور الكريم
والتعليق
والله يعطيك العافيه

][ مهاجر ][ غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد منتدى القصص والروايات المنقولة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع


هذه هي الـ 100 عبارة بحث دلالية الأكثر بحثا عنها
الكلمات الاكثر شهرة
أزياء أزياء العروس أزياء صيف 2008 أسماء الله الحسنى أفلام أفلام انميشن أفلام رومنسيه أفلام مرعبه أنثى أنواع اجمل قصة حب احدث الافلام الاجنبية احدث الافلام العربية احدث صور الفنانين ازياء ازياء العروس ازياء صيف 2008 اسماء الله افضل برامج التورنت افلام افلام رومنسية افلام عربى افلام عربية افلام ممنوعة الافلام الاجنبية الافلام العربية البنات البوم صور الفنانين الجزء الحجم الخط الساتان السعودية العذراء الموضوع بالتخصيب برامج التورنت برنامج برنامج تسجيل برنامج فتح القفل برنامج فتح رمز القفل بسببك بنات تحميل افلام عربى تحميل افلام عربية تحميل الافلام الاجنبية تحميل ثيمات تنسيق توبيكات ثيمات ثيمات نوكيا جسمها جميلات جوجل خدمة خلفيات دردشة دعواتكم رواية سعوديات في بريطانيا شرح التورنت شرح برنامج التورنت صور صور الفنانين صور طريفة صور منوعة صورمهند صورنور صور وخلفيات عينك عيني فك رمز فلم رومنسي قصة حب قصة سعوديات في بريطانيا قصص قلبي قناة مجانية قنوات فضائية مجانية كيان لتحميل التورنت للفنانين مسلسل نور ملابس داخليه ملابس داخليه نسائيه منتدى منتديات مهند موضة نهاية وتقطع وردتي وشوشة يتغزل channel guide mbc messenger mp3 n70 n73 swordfish


الساعة الآن 10:20 مساءً.
Powered by vBulletin® Version 3.7.2
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.2.0
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص
Chat - Directory - Games - Video - YouTube - Photo - Proverbs - Messenger
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99
جميع مايطرح في المنتدى لا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى، وإنما يعبر عن رأي كاتبه