![]() | ![]() | ![]() |
| |||||||
|
| | | |
| القصص والروايات المنقولة قصص عربية , قصص أطفال , قصص غراميه , قصه قصيره , قصه طويله , روايات , قصص الانبياء , قصص واقعية , قصص من نسج الخيال , قصص موروثة , حكايات عربيه , قصص طريفه , قصص السيرة , قصص الأغبياء , والكثير |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 (permalink) |
| قلب جديد ![]() تاريخ التسجيل: Jul 2004 الدولة: عمان
المشاركات: 32
![]() | تساقط الأوراق في غرفته .. خريف محدق على ربيع حياته الممطر سهفا وظمأ .. تتبعثر الأوراق هنا وهناك ويحركها السكون بنفخة هواء بارد .. كبرودة جسده الممدد على السرير وكأنه جثمان ملقى .. أو نعش مهمل .. النافذة المفتوحة هي حلقة الوصل بينه وبين الحياة الخارجية، تتحرك أستارها ببطء لتدغدغ تلك الخيوط الفضية، شعاع قمري يهرب من بينها ليلامس جبهته الحالمة .. ولا تزال الأوراق تتساقط من طاولته. استيقظ متأخرا .. ربما هي العادة الرافضة لتركة، شعاع ذهبي ساطع أحرق الخيوط الفضية أو استبدلها وقد آذى عينه المتعبة .. وأزعج أجفانه المثقلة، اتجه نحو الحمام بحثا عن النشاط ليصالحه، خرج وكأنه استعاد الحياة المسلوبة منه، وقف أمام المرآة ومشط شعره ثم .. فجأة توقف .. ينظر إلى نفسه بعمق وكأنه يراها لأول مرة .. يحدِّق في رأسه المشتعل ويبحث في وجهه عن صباح قد أمسى، الذهول واضح على عينيه وهو يلعب بشعيرات تمسكت بصلعته ( آه..كم من قطار قد مضى ودهر قد جرى ولم ألحق بشيء منه.. وآخسارتاه ) عاودته الكآبة، جمع بنات أفكاره المستلقية على طاولته .. وحاول تنسيقها مع تلك المبعثرة على الأرض ثم مضى. هو في طريقه إلى العمل، يسير بطيئا كحبو الطفل، منحنيا كطير مكسور الجناح .. شاردا يحاول تذكر الزمن المفقود من عمره، تسمَّر فجأة .. ثم نظر إلى الأعلى، هناك همس من الذكرى يناديه .. نافذة أخرى مفتوحة يغشاها ستار أبيض شفاف كوجه صاحبة الغرفة ( هل شاخت هي الأخرى ..؟ وهل فاتها ما فاتني ؟) يرى طيف شبح خلف الستار فيرتعد ثم ينصرف وهو يفكر فيها ( ألا تزال هذه الرعدة تهزني كلما رأيتها رغم كل هذه السنين ؟ وهل يكبر المرء على الحب؟ ) تابع سيره وحاول أن يسرع هذه المرة .. وقد بداء يسحب من الهم بطول النهر واليم .. مما عرقل محاولته، وأخيرا وصل إلى مقر عمله. المدير: سااااالم .. ساااااالم .(يتحرك سالم نحوه بدون رهبة أو خوف فقد تعود على نداء المدير كل صباح) متى يا سالم تترك عادة التأخر عن العمل ومتى تهتم بعملك وتترك الهواجس والأحزان، لقد كبرت يا سالم وأصحابك صاروا ذوو مراكز مرموقة .. وأنت كما أنت لا تتغير، لو أنك تزوجت وأنجبت لما كان هذا حالك .. ويا ما نصحناك تلك الأيام أن تنسى وتتزوج وتعيش حياتك مثل العالم، لقد قتلك عنادك يا سالم، أنت جثة متحركة تسير على أرض مظلمة - يلاحظ المدير أن سالم لا يعتبر فيهز رأسه - اغرب عن وجهي الآن .. لولا الصداقة القديمة لطردتك من العمل. يخرج سالم بهدوء مطرقا رأسه: (الإخلاص .. هل هو عناد أم هو تعنت !!؟ ). يجلس على كرسيه وأمامه ملفات مؤجلة تنتظر منه مداعبة أوراقها أو على الأقل تحريكها، فيخيب ظنها لأنه سبح في خيالاته مرة أخرى، يزيد عدد الملفات وترتص ببعضها، فيتقدم أحد زملائه ويحمل ملفا ثم يأتي آخر قد أنجز عمله ويحمل ملفا آخر، وهو لا يزال سارحا في أحلام يقظته التي لا يفرغ منها ((ما أثقلك على قلوب أصحابك ..يا سالم)) المدير يحدث نفسه. يستيقظ سالم من نومة الصحوة تلك فلا يجد أحدا في المكتب إلا الحارس الذي يلح عليه أن ينهض ويغادر المكان لأنه يريد إغلاقه. هل يفتخر الطاووس بذيله الجميل كما يفتخر سالم بأذيال الأسى، أم أن قلبه الموجوع صار لا يشعر بالذل والثقل، لقد صار عالة على الكل، بل هو آلة تعطلت عن العمل .. تكلف المجتمع الكثير لتصليحها، في طريق العودة .. لا يسلم على أحد ولا يسلم عليه أحد، منبوذ محتقر رغم أنه لا يؤذي أحد .. ولكن هناك من يراقبه ويهز رأسه متأسفا عليه، أحد أصدقائه الذين تخلوا عن صحبته، أو بالأحرى تخلى عن صحبتهم، يجلس في مطعم مقابلا للشارع .. ويتذكر كيف كان سالم .. شهامته .. صدقه وتعاونه .. مرحه وفرحه .. بسمته وضحكه ( قبل تلك الواقعة ) ثم صار يحدث نفسه:- ((كان فتى وأنعم به من فتى.. صادقا الوعد والوعيد، أحب بصدق وأخلص في حبه .. تلك الفتاة التي لا ينساها أحد فكيف ينساه سالم المحب، لقد وعدها في بادئ علاقته بها أن لا يتخلى عنها مهما واجه من صعاب واقسم لها أن لا يرتبط بغيرها حتى لو خسرها .. وها هو قد بر بقسمه الذي كلفه الكثير (حياته كلها) فمن يضحي بحياته من أجل قسم لفتاة، لقد سبرت أغوار فكره في كتاباته القديمة التي لا تزال حديث العامة ببديع صياغة جوهرها .. أما الآن فكتاباته هي (الحزن) الممزق للأفئدة بركاكة الأسلوب واهتزاز الكلمات، حتى الصحيفة ترفض نشرها، خسرك العالم يا سالم وخسرت نفسك .. نعم .. أشهد أن (راوية) تستحق كل التضحيات التي بذلتها ولكن ما كان بوسعك البذل أكثر من ذلك، كان يجب عليك أن تتوقف وتنظر من حولك لتبحث عن طريق غير الطريق الذي سد أمامك، لا أن تقبع واقفا في نفس المكان كل هذه السنين تراقب الردم العظيم وتحلم بانهياره، راوية .. كانت صبورة تحملت غضب والدها لما علم بعلاقتكما، وتحملت عناده لما رفض زواجها منك، وحاولت إقناعه ولكنها لم تستطع، وكذا تحملت العذاب لما رماها في جب ليس له قرار وزوجها بابن عمها الذي لا تحبه، فأخلصت لوجه الله وتركتك كارهة غير راضية .. أما أنت فقد فعلت المستحيل لإقناعه بالعدول عن قراره وتهدئة غضبه ولم تفلح خطاك .. ولما زوجها جلست ذاويا منحصرا حزينا، وسرت نحو مستقبلك بخطى القهقرى، فما أفدت وما استفدت.. وتركك بعض أصحابك الذين يئسوا من اعتدالك .. وتركت البقية الباقية لما مللت نصحهم لك، فهل من سبيل إلى رجوعك إلينا مع بسمة الورد التي اشتاقت لها فراشة العيون)). وصل سالم إلى غرفته الكئيبة .. ولأول مرة يلاحظ أنها غير مرتبة، عندما ارتطم بأحد أدراج طاولته .. الذي وقع من فوره .. فتناثرت الأوراق التي كان يخزنها منذ سنين، انحنى سالم يلملم أوراقه العتيقة .. فوقعت في يده ورقة لم يقوى سالم على تجاهلها .. كانت آخر ما كتبه بصدق، فمكث يقرأها:- ( بشري بين أنياب الوحوش ) ((أسير وحيدا في مدينة عظيمة فلا أرى إلا بقايا بشر أو قطعان وحوش تنهشها، وعيونها تلاحقني فلم يعد هناك غيري لتلتهمه، ولكن طبع هذه الوحوش غريب .. فيجب أن أموت خوفا قبل أن تنهش لحمي فهي تحب لحم الميت، ولكن هذا أفضل من أن تمزقني حيا فأشعر بها .. والأغرب أن نظراتها لا تقتلني بل هي تثير تجاهلي فلا أعبأ بها، ولكن .. ربما أكون فعلا قد مت فلا أشعر أنها تمزقني، وما أنا الآن إلا روح بشري بين أنياب البشر. غاليتي .. حديث الناس عني لا يثيرني كما تثيرني نظراتك المعاتبة لفشلي في الوفاء بعهدي لك، وعجزي اليوم هو أكبر دليل على ضعفي .. ففي هذه الساعة التي أكتب فيها عنك .. يجتمع في داركم أهلك و ذووك لعقد قرانك بابن عمك .. وما حيلتي إلا أن أبكيك على صفاء الورق، لتبقى دموعي شاهدة علي بالكلمات، نعم .. يا حبي الأعظم .. لقد أمسكت يدي بالقلم .. مرتجفة بنواحي وتشنج جسدي وغضب روحي بعد أن رجعت من عند أبيك متوسلا له أن لا يرمينا في الهاوية .. وينسى تجرئي بجريمة الحب ويغفره لي إن كان ذنبا، فقط يؤجل زواجك حتى يهدأ، ولكنه أبى إلا أن يهينني ويطردني ككلب قد آذاه نباحه.. والناس من خلفي يستمعون، فمزقني الخجل من الأنام .. وماء وجهي يسكب أمام كل من دب وقام .. فجريت مسرعا إلى غرفتي باكيا بدموع عيني وماء وجهي ومداد القلم، وما حيلتي غير البكاء. هل سأحيا بعدك يا عمري .. أو أعمِّر بعدك يا حياتي، كيف أعيش من دونك وقد مزجت روحي بعبير شذاك .. ونبض قلبي بوقع خطاك، عاهدتك ونفسي أن لا أرتبط بغيرك وأن أظل في ذكراك)). ظل سالم يقرأ هذه العبارات ويكررها في نفسه حتى صارت الدموع تنساب في أخاديد على خده .. تلك الذكرى التي لا ينساها تعود إليه بقوة هذه المرة لتوقظه من سباته الدائم وحزنه الخالد، يبكي بحرقة الثكلى على وليدها، وينوح على عمره الذي سلبه عنه قسمه .. وعلى عزيمته المفقودة .. و همته المنكوبة بدعوى الإخلاص أللا متناهي : ( ليتني سمعت النصح وتناسيت .. ليتني عشت مع الأيام أسير بسيرها وأجري معها، أين الأهل والأصحاب، كيف تركني الأحباب، أين كتاباتي ومداد أقلامي .. أين سنيني وأيامي .. من يعيدها إلي؟ من يترأف بقلبي؟ ) .. ثم رمى بنفسه على سريره إذ لم يجد حضنا يضمه غيره .. واستمر في البكاء إلى أن غلبه النوم الذي جاء ليخلصه من تعذيب نفسه. تهب نسمة هواء بارد .. كبرودة جسده الممدد على السرير وكأنه جثمان ملقى .. النافذة المفتوحة هي حلقة الوصل بينه وبين الحياة الخارجية، تتحرك أستارها ببطء لتدغدغ تلك الخيوط الفضية، شعاع قمري يهرب من بينها ليلامس جبهته الحالمة .. الأوراق تتساقط من طاولته. استيقظ متأخرا ذلك الصباح .. شعاع ذهبي ساطع أحرق الخيوط الفضية أو استبدلها وقد آذى عينه المتعبة .. وأزعج أجفانه المثقلة، اتجه نحو الحمام بحثا عن النشاط ليصالحه، خرج وكأنه استعاد الحياة المسلوبة منه، وقف أمام المرآة ومشط شعره ثم .. فجأة توقف .. ينظر إلى نفسه بعمق وكأنه يراها لأول مرة .. يبحث فيها عن نهار كان في رأسه وليل كان في وجهه: (أين شعري الأبيض المشتعل, أين تلك الصلعة اللامعة .. أيعقل أن كل ذلك كان حلم أو بالأحرى كابوس .. أم أني الآن في حلم لتهدأ نفسي بعد بكاء ).. ثم تذكر الأحداث المؤلمة التي جرت له لما ذهب إلى أبي راوية ليستعطفه فشتمه وطرده أمام الناس ثم عاد وجلس يبكي على طاولته ويكتب مقالته الأخيرة، نظر إلى طاولته فرأى الأوراق التي كتبها البارحة ممددة على الطاولة وبعضها تساقط على الأرض .. انحنى سالم يلملم أوراقه .. فوقعت في يده ورقة لم يقوى سالم على تجاهلها .. كانت آخر ما كتبه بصدق (بشري بين أنياب الوحوش). عزم سالم على تغير مجرى سيلان نهر حياته الكئيبة المحزنة .. ونسيان ماضيه المؤلم، فمن خلق (راوية) قد خلق غيرها .. فلا بد أنه سيلتقي يوما بمن يمكنها أن تنسيه رواية (راوية) وأحزانها .. أول يوم يتأخر فيه عن العمل لا بد أن يكون آخر يوم في حياته .. فلا عذر عن المضي قدما في مجالات الحياة .. سالم يكره أن يكون منبوذا محتقرا ممن حوله .. كما لا يحب الكسل والتقاعس .. وقد رأى صورته إن لم يترك مشاكله الخاصة خارج نطاق عمله وعلاقاته الاجتماعية:(أسعد الله راوية ورزقها العفاف والكفاف .. والولد الصالح الذي تحسن تربيته فيعوضها عن كل ما ذاقت من الحرمان والطغيان .. وقاتل الله الجهل والبغي والتعصب ) سالم في نفسه .. وهو متجه إلى العمل بمعنويات مرتفعة وقلب ثابت وإيمان صادق ، تسمر فجأة .. ثم نظر إلى الأعلى، هناك همس من الذكرى يناديه .. نافذة أخرى مفتوحة يغشاها ستار أبيض شفاف كوجه صاحبة الغرفة .. يرى طيف شبح خلف الستار فيرتعد .. ثم يبتسم (هذه آخر رعدة تصيبني من طيف خيالك يا راوية. (نهاية الهمس) |
| | |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
جديد منتدى القصص والروايات المنقولة |
| |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| بين (.)السواد و (.) البياض كنتُ أنا بين النور و العتمة ! | روح الإحساس | جنة القلب | 17 | 21-03-2008 03:44 AM |
| عراقي يقضي عشرين عاما في العتمة | بنــــدر | جنة القلب | 10 | 02-06-2003 01:59 AM |