دروب الحــياة
عزيزي الانسان
كم جمعت بيننا الحياة
وكم فرقتنا دروبها المتشبعة
بين لقاء وفراق
لكنني سأكون دوما في انتظارك
اكتب لنا..بح بمكنون صدرك
وستجد قلبا محبا يسمعك
احتــــرام المشـــاعر!
علمتني دروب الحياة احترام مشاعر الآخرين..علمتني دروب الحياة أن
مشاركة الاخرين في أخزانهم وأفراحهم هي أقوى دليل على انسانيتنا..
عندما نمسح دمعة.. عندما نواسي بكـلمة..عندما نضمد جرحا..عندما
نفتح نافذه للنور..عندما نفتح بابا للأمل..عند ذلك أيها الانسان
ستشعر حقا بأنك انسان
كانت الستائر المسدلة تزيد الظلام ظلاما..وكان صوت الصمت يزيد
المكان وحشة واكتئابا..كان كل شيء حوله يدعو لليأس والقنوط ويحرك
الرغبة في سرعة الرحيل..
اكتشفت أنني دخلت الى الغرفة خطأ..أبدا..ليست هذه هي غرفة
قريبي المريض منذ سنوات..انها غرفة اخرى..غرفة تشعر فيها أن
هواءها مشبه بالأحزان الدفينه وأن اليأس تمكن من جدرانها فعشش في
الفراش والغطاء والوسادة وأوراق صفراء كتب على غلافها..مذكرات
كائن اسمه انسان.
انتبهت .. يالها من غرفة مريض تشم فيها رائحة الموت..كانت نظراته
المستسلمة تدعوني بصمت لمشاركته أحزانه..كلا..لم تكن دعوة..بل
كانت توسلا واستغاشه..كأنه يصرخ ايــها الناس ..أليس فيكم قلب
عطـــوف يسمعني..؟..جلست الى جواره..مسحت على جبينه البارد
برودة الموتى..استسلم لابتسامة راضيه..ابتسامه لم تعرفها ملامحه منذ
شنوات..ابتسامة فارقته عندما غدر به الحبيب..وتخلى عنه الصديق..
ولم ترحمه ضغوط الحياة ولا مبالاة البشر فانتهى به المطاف في هذه
الغرفة الموحشة الكئيبه نديمة الظلام وسميرة الألم وبقية من ذكريات
قصص الأيام.
باح لي بكل همومه وأسراره..انطلق لسانه.الذي لم ينطق كلمة واحدة
منذ أصيب بتلك الصدمة النفسية وأودعوه هذه الغرفة في مستشفى
يشتاق سكانها الى لمسة انسانيه..
رجل صديقي بعد سنوات من الصداقة والموده والمحبه لكنه ترك في
قلبي شعاعا من حب ملائكي..حب للخير..حب للتسامح..حب للغفران
ونسيان الاساءة
ويا صديقي الراحل الباقي..يا من علمتني كيف احتـــرام مشــاعر
ونسيان الاساءة.
الآخرين..دعني أقول لك هكــذا تكـــون الانـــسانية.