[ALIGN=CENTER]السلام عليكم..اولا
واقدم لكم اول مشاركه ليه في هذا المنتدى وانشاء الله يحوز على اعجــــابـكمـ
لكممممم القــــــصـــصــــــــــــــهـ [/ALIGN]
[ALIGN=JUSTIFY]في قرية صغيرة.. بين أحظان الجبال الشاهقة تعرفت إليه.. كنت اصطاف مع أسرتي في تلك القريه الجميلة حينما
رأيته لأول مرة.. كان شاب وسيما وسامة تبهر الأعين وتلفت إليه الأنظار.. تقدم لأبي عارضنا المساعدة بعد أن
تعطلت بنا السيارة في طريق جبلي وعر، تحف به الخضرة من كل جانب.. ترجلنا جميعا من السيارة ليحاول ذلك
الشاب الشهم إصلاحها.. رمقته بطرف عيني بإعجاب متزايد، فقد جمع بالإضافة لو سامته وشبابه مهارة في
الأعمال اليدوية يندر وجودها.. كان لا ينظر نحونا أبدا وأبي منهمك معه في إصلاح السيارة .
التفت لأرى جمعنا قد تفرق..ذهبت أمي وشقيقتاي الصغيرتان ليداعبا صفار القردة التي تنتشر حولنا في كل
مكان، بينما انشغل شقيقاي الصغيران بجمع بعض الأعشاب والحشائش. نظرة إلى الهوة العميقة التي تقع أسفل
الجبل.. أحسست بدوار وإعياء شديدين يلف كل أعضاء جسدي.. صرخت مرغمة.. التف الجميع حولي.. أبلغت
أمي بصوت خافت بأنني لا أستطيع الوقوف وأشعر بغثيان شديد ودوار.
دست أمي في فمي قطعة حلوى، سرى مذاقها الرائع في كياني بقوة.. لكنني لم أتحسن..أخبرت أمي بذلك بصوت متداع.
همست أمي لأبي بكلمات لم أستطع سماعها وأن لم تفتني نظراتهما القلقة.
تناقش أبي وذلك الشاب الوسيم لفترة من الوقت وبعد ذلك جاءني أبي هاتفا في حنان:
_ستذهبين الآن يا ندى إلي المستشفى مع هذا الشاب..تسارعت نبضات قلبي.. لا ادري مرضا أم فرحا.. وهتفت مرغمة:
وحدي ؟
أجابني برقة:
_ بالطبع لا..فقد استقر رأينا على أن أبقى أنا بجوار أمك وشقيقتاك والسيارة المعطلة وتذهبين أنت مع شقيقيك وهذا الرجل الشهم.
ثم أردف بعد هنية صمت:
_ لا تخشى شيئا يا ندى انه شاب أصيل وابن عائلة، وقد كشفت لي هذه المصادفة أنه يمت بصلة قرابة لأحد أصدقائي في مدينتا .
أحسست بالدوار مرة أخرى يقعدني عن القيام..اسندتني أمي إلى ذراعها وأجلستني في سيارة ذلك الشاب الذي عرفت من منداة أبي له: "عبد الله"..
همست لي أمي:
_ لا تنسي.. أخبري الطبيبة بكل شيء اعلميها بأن لديك مرض السكر في الدم وانك تتعاطين حقنا يومية..
أوشكت على البكاء وأنا أجيب أمي بـ "نعم".. اتخذ الشاب مقعده خلف المقود وإلى جواره اصطف شقيقاي الصغيران اللذان لا يتعدى ابرهما الثامنة من العمر.. وانطلقا بسرعة لم أعهدها في أبي وصور الشجيرات الصغيرة والجبال الشاهقة تتابع في نظري بصورة لم تمكنني من رؤيتها على الوجه الصحيح..
سألني الشاب بصوت كأنه خرير المياه:
_ هل أنت بخير ؟
أجبت بصوت خافت وقلبي يهتف بجنون:
_ نعم..
قال أخي الصغير: اتركها لا تسألها شيئا إنها دائما مريضه ومزعجه وفي البيت تضربنا دائما وتطردنا من حجرتها..
ضحك الشاب طويلا وأنا اشعر بقلبي يغوص داخلي وغضبي يشتعل من أخي الصغير الذي لا يفهم شيئا..
قال أخي الذي يكبره قليلا:
_ أتصدق إنها ضربتني ذات يوم لأنني سكبت على شعرها الصابون.. إن شعرها طويل جدا ومزعج..
واستمر الشاب الوسيم يضحك.. وددت لو أحطم أضراسه.. هنا لم استطع السيطرة على مشاعري وصرخت غاضبة:
_ اصمتا أيها الأحمقان وإلا أخبرت والدي.. ثم ان هذه ليست نكتا لتضحك منها أيها الشاب.. المفروض ألا تشجعهما على قلة الأدب.
تجمدت الابتسامة على شفتيه وتمتم بكلمة "آسف".. أشفقت عليه وعلى ملامحه الوادعة من كلماتي السامة ولكنني لم أتراجع..
بـــعـــد فترة من الصمت سألته بقلق:
_ألا يزال المستشفى بعيدا ؟
قال بهدوء:
_ خلال ربع ساعة إن شاء الله..
لكنني لم استطع التماسك أكثر أغمي علي وأنا في السيارة.. أفقت وأنا في المستشفى وحولي الطبيب والممرضات والشاب الوسيم، وفي كل ذراع من ذراعي إبرة مغذية، ووجهي مكشوف وشعري ينساب على جوانب السرير بدون غطاء أو حجاب..
صدرت مني آهة فزع على الرغم مني.. اقترب مني الطبيب باسما وهو يقول:
_ هل أفقت؟.. الحمد الله.. هل تشعرين بأنك الآن أحسن؟.
لقد كان شقيقك ذكيا فأخبرنا بما تعانين..
تلعثمت بالإجابة وأنا غارقة في حيائي، فهذا الشاب قد رأني مرأى العين.. ولم تخف عليه خـافــيـة.. لم أستطع التفوه بكلمة لشدة الخجل..
قال الطبيب:
_ الفضل لله ثم لهذا الشاب.. لقد حملك على ذراعيه فترة طويلة حينما لم يجد موقفا لسيارته..
اندفعت الدماء إلى وجهي وأنا اشعر بحرارتها اللاهية، ولم استطع ان ارفع عيني بعد ذلك في العيون المتطلعة لي.. غادر الجميع بعد ذلك الحجرة بعد ان قال الطبيب:
اطمئني ستغادرين المستشفى حالما ينتهي هذا المغذي..
اقترب مني الشاب الوسيم قائلا باستحياء:
_ اعذريني لم استطع أمام حالتك إلا أن أعمل ما في وسعي لإنقاذك..
وحينما لمح ابتسامة الخجل على وجهي تابع بمرح :
_ وقد كنت خفيفة للغاية ككيس من القش..
وحينما خرج الجميع تنهدت براحة كبيرة، ولكن شيئا ما بقي عالقا في أعماقي.. ربما نظرات هذا الشاب.. بريق
عينيه وهو ينظر لي بإعجاب.. أنا لا أنكر جمالي الباهر ولكن ترى هل أعجبته ؟ وهل عرف من الطبيب بقصة
مرضي . ترى أكانت نظراته تعبر عن حنان ورقة أم شفقة مرة..؟
خرجنا من المستشفى لنعود للمكان الذي تركنا فيه أهلي فوق الجبل.. كنا أقل مرحا وأكثر صمتا ود توطن شيء
ما في القلوب الصغيرة.. لم نعد كما كنا من قبل أبدا.. انشغل شقيقاي في الحديث مع بعضهما عن معالم الطريق..
انتهز هو الفرصة ووضع شريط كاسيت وانسابت أغنيه حالمة.. من حنجرة إحدى المطربات " أنت اللي بحبه
أنا.. رد علي وقول".. تقوقعت في مقعدي وأنا ارتجف بعنف.. قال بصوت رقيق:
_ ما رأيك في هذه الأغنية؟..
ثم سأل بنعومة: ألا تناسبك؟..
غرقت في الصمت وانفعالات شتى تجوب كياني وتلحق بي عوالم فاتنة لم يطرقها سوانا، أصبحت السماء أكثر
زرقة والطبيعة أشد اخضرارا والبلابل تغرد في كل مكان.. ثم انسابت الأغنية التالية أشد وقعا وأكثر تأثيرا من
آلاف الكلمات"أحبك ليه أنا ما دري.. ليه أهواك أنا ما دري "..
طفرات عيناي دموعا لم أدري لأي سبب كانت.. أهي حب.. أم خوف.. أم استحالت إشفاقا مما هو آت ؟
ومضى الوقت بسرعة غريبة وأنا غائبة عن كل ما حولي في دينا أخرى وعالم آخر لم أعرفه من قبل.. قد سمعت
كثيرا عن الحب من أحاديث صديقاتي ومغامراتهن.. لكنني لم أتصوره بهذا الطعم الحلو اللاذع، الذي يمتزج فيه
كل شي بأي شيء.. تمتزج فيه المرآة بالحلاوة بالخوف بالفرح بالدموع.. رباه ما هذه المشاعر العاصفة التي
تمور داخل نفسي الحائرة وتعبث بقلبي وبنبضاته التي باتت غير منتظمة..
أيقظني صوته الدفئ وهو ينادي باسمي.. ازدادت نبضات قلبي حتى خلنه سيقفز من مكانه سألني برقة:
_ أيمكن.. اقصد أن نلتقي بعد ذلك؟..
وفي لحظات استبد بي غضب مفاجئ.. ماذا يظنني هذا المعتوه؟ لعبة بيديه يلهو بها ثم يحطمها.. او فتات من
أولئك اللاهيات العابئات اللائى لا هم لهن سوى التنقل من شاب لأخر..
عزمت على ان أوقفه عند حده.. هتفت بحدة متجاهلة وجود شقيقي:
_ ماذا تضنني أيها الشاب؟ أسفه فلست من أولئك..
انقبضت أساريره فجأة وقال بأسف حقيقي:
معذرة يا أنسه.. فأنا اذي يجب أن أتأسف..
انبرى شقيق الأصغر قائلا:
_ دعها ولا تتأسف لها.. إنها لا تستحق كل هذا التعب من أجلها، إنها تستحق الضرب
خيل لي من صفحة وجهه الجانبية أنه يبتسم.. أحسست وكأن قلبي ينقبض فجأة وقد أدركت أخيرا بأن الحب قد تسلل إلى قلبي..
وصلنا إلى مكان أهلي.. استقبلتني أمي بحرارة وهي تسألني عن نتائج الفحوصات.. وانطلق أبي يتحدث مع
الشاب حديثا طويلا، فهمت منه أن سيارتنا لن يتم إصلاحها بسهوله، وسيوصلنا هذا الشاب إلى مقر إقامتنا في
الفندق على أن يعود هو وأبي لا حقا لسحب السيارة المعطلة.. ركبنا سيارة الشاب، ورغم اتساعها فقد بدت ضيقه
وهي تقل العائلة بأسرها.. لم يتحدث أحد طوال الطريق سوى أبي وهذا الشاب النبيل مما أتاح لي أن اعرف
الكثير عن حياته وأهله وطموحاته..
مضت عطلتنا كأجمل ما تكون.. وهذا الشاب يرافقنا في تنقلاتنا الكثيرة دون أن يهمس لي ولو بكلمه..
وعرفنا بأهله ذات يوم.. فأذهلتني بشاشتهم وحسن ضيافتهم، وكانوا مبهرين بي طوال فترة الضيافة..
لذلك لم أفاجأ حينما انتحى بي أبي جانبا ذات يوم وهو يقول:
_ إن عبد الله شاب مهذب وخلوق، بالإضافة إلى أنه يحمل مؤهلا عاليا.. فما رأيك؟
لقد تقدم عبد الله لطلب يدك..
لم أرد وإن علت حمرة الخــجـل خــدي.. ولكنني بعد برهة قلت لأبي بهدوء:
_ ولكن.. هل عرف بمرضي يا أبي؟
ابتسم أبي بحنان وهو يقول:
_ أنه يرغب بك كما أنت، ولا يهمه مرضك في قليل أو كثير..
سبحان الله يا ابنتي أنه النصيب..
خلال أيام بسيطة احتل خاتمه بنصري، وامتلأت إحداقي بصورته وتربع على عرش قلبي بكل زواياه وأركانه.. أنه حبيب العمر..""عبد الله""..[/ALIGN]
وشكرااا
مـــنـــقـــوـوـوـوـوـوـول
طحياتي......بايت :rolleyes: