صدر للشاعرة
رانية إرشيد المجموعه الشعريه "
فراشه أم ضوء "
قصيدة من المُجموعه من مصدر الخَبر
- لا لَون لِفَراغِكِ عَلى شُرفَةِ الضَّوء
- كَمْ رَجفَةً تكفي لِيسَقطَ قَلبٌ
- عَلى آثارِ خَوفِهِ
- كَي يَستَبدِلَ أَكوامَ دُخانِهِ بِرِمَالِ سُقوطِهِ؟
- لا عَدَد!
- لكن؛
- مِنَ المُؤلِمِ أن تُتابِِعَ السَّفرَ بَينَ شُقوقٍ
- تَتَربَّصُ لَكَ بِصَحوَة العَدَمِ
- تُصعِدُ أَنفاسَكَ هَباءً
- لِتَتَساقَطَ طَعَناتٍ بِأُفِّ الشَّفَتينِ.
- هَكَذا أَعُودُ إليَّ؛
- بِنُضوجِ جُرحٍ انْتَظَرَ طَويلاً رَبِيعَ قِطَافِهِ،
- أو خَريفَ سُقوطِهِ طَوعًا عَلى إسفِلتِ الأَهدابِ
- لِتَتَشابَكَ خُيوطُ الذِّكرى،
- وَتعودَ بِطُبولِها الْتُتقِنُ تَرقِيصَ الرِّيحِ الثَّقِيلَة،
- فَأَصُمُّ أُذنيَّ عَن ضَجِيجِهَا
- وَلا أُسَلِّمُ لَها حَدقَةَ العَينِ،
- وَكُلَّ مَرَّةٍ؛
- أَطوِي آخِرَ صَفَحاتِهَا الَّتي تُعلنُ مَسؤوليَّتها
- عَن تَكَدُّسي فَوقَ الأَورِدَة.
- كَيفَ تَستَطيع أَن تَستَثنِيَني المُعانَاة؟
- أن تَقذِفَنِي بِكامِلِ أَعضائِي إلى جِهَتِهَا التَّاسعةِ
- لِيَتبدَّلَ الهَواءُ،
- ويَأتِيني قَاضِمًا رَعشَةَ بَردِهِ/ رَعشَةَ البُعد؟!
- كَيفَ لِي أَن أَحتَفِي بِفَضَّةِ انتِصَارِي،
- وأُقدِّمَ لَها وِسَادةً مُكَلَّلةً بِغَفوَةِ نُعَاسِها؟!
- بِبُخلِ الذَّاكِرَةِ؛
- كُنتُ أَنتَظِرُ فُتَات اللِّقاءاتِ
- أُحاوِلُ حَفرَ مَكانٍ لِي هُناك
- لكن،
- سُرعانَ مَا أكتشِفُ أَنِّي امرَأتُهُ بأَعضَائِي المَبتُورَة،
- أَتَهَيأُ لِِلقاءٍ يَنثُرُ سَوادَ كُهولَتِي عَلى مَقعَدِه.
- أَبْحثُ عَن مَشهَدٍ آخَر لِلصَّباحِ
- لئلاَّ يَتَسَرَّبَ لَونُ اللَّيلِ لِسَاعاتِهِ..
- لئلاَّ يَكونَ أَثقَلَ مِن أَجسادِنَا الخَامِلة..
- أَبْحَثُ للنَّومِ عَن رَغبَةٍ بالخُروجِ
- مِن استدَارَةِ أَحلامِه،
- وأُبقي البَابَ مُوارِبًا لِوسَادَتِه.
- أَدنى مِن يَاسَمينَةِ جَسَدِهِ المُسجَّى
- أبعدَ مِن مَدى ضَوءِ قِنديلِهِ الخَافِتِ الَّذي
- لا تُغريهِ شَهوةُ الكَلامِ؛
- تَتآكَل أَصَابِعُهُ بِلَهفَةِ لَهثِهَا، وَيَتَساءَلُ:
- - كَيفَ نُقَدِّم لِلنَّار فَتِيلَةَ الأَيامِ؟
- قَطرَةٌ تَنسَابُ مِن رَعدِ السَّماءِ..
- قَطراتٌ تغسلُ اللَّذات عندَ مُخمَلِ المَساءِ؛
- تُحَاوِل أَن تَغورَ فِي الأَعمَاقِ
- حيثُ القراءةُ الصِّفر مشَبَّعَةٌ باشتِهَاءِ الذاتِ؛
- تُذرَفُ شَامَات بَيَاضٍ
- تُقامِرُ الجُرحَ عَلى نَزفِهِ
- تُلاحِقُ بِجُرعَتِهَا سَريَانَ الوَبَاءِ
- تُواري نُتوءاتِ السَّوادِ
- تَمتَدُّ بَيَاضًا فِي مَعناها داخلَ الجَسد الظمآن.
- كَم كُنتُ خَائِفَةً مِن هُطولِ المَطَرِ
- مِن قَطَراتِ المَاءِ التِي تَهطُلُ عَليَّ
- لأَن تُوضِّحَ مَلامِحَهُ دَاخِلِي،
- أَو أَن أُولَدَ مِن جَديد دُونَهُ!
- - هَل لِلمَاءِ أَن يَلِدَنَا مِن جَديدٍ مَرَّاتِ وَمَرَّات؟!
- (لِتَرتِيلِ وِلادَتِهَا؛
- سَرابُ لَحظَةٍ تُكَلِِّلُنَا فِي أَحَدٍ مُجَازَةٍ صَلاتُه!)
- لِلسِّنينِ خَاتمُ الرَّملِ، ونوَّارٌ يَشتعلُ غَفَوةً وَتَعَبًا..
- - هَل أَورَقَت جَنَباتُ الصُّخورِ يَاقوتًا وَبَيلَسانًا؟
- لا لَونَ لِفَراغِكِ عَلى شُرفَةِ الضَّوء..
- الشَّمسُ لا تَحتَملُ، بَعدُ، إبعَادَكَ
- عَن أشِعَّةِ حُروفِها الدَّاكنة.