(2)
ترمينا الخيبة حين نقرأ على الكذبِ السلام.
مرتْ نهاية الأسبوع في جفنٍ يُلاحق تفاصيل ما حدث في حفلةِ الصخبِ والجنون.
ومضتْ حتى حُصص الرقص وإنتهت ولم يظهر طيف ناتاشا، حتى وصلَ الأمر في ميرال بـ أخد عنوان منزل صديقتها من وائل للإطمئنان عليها.
الغريب في الأمر، أن وائل نصح ميرال بعدمِ الذهاب وحذرها بأن قد تخسر الكثير وقد يكون الكثير صداقتها مع ناتاشا.
ومع هذا، لم تفقد ميرال ثقتها وغادرت الجامعه ظهراً لـ تزور صاحبتها وتطمئنَ عليها.
هناك على بوابة المنزل إستقبلتها إمرأة تميل للـ خمسين من العمر. سمراء اللون. متهالكة الملامح. تنطق أجزاء جسدها بالتعب والترهل. وهناك مسحة نورٍ على وجهها كومضةِ سحرٍ وحبٍ تخبر بأن داخل هذه المرأة حنانٌ وعطفٌ كبرين.
دخلت ميرال غرفة الضيوف ليستقبلها والد ناتاشا برفق.
- أنتِ ميرال. حدثتني عنكِ ناتاشا الكثير. اخبرتني بأنكِ من الساحلْ.
وطننا الأخضر هذا رغم صغرِه إلا أنه كـ الفسيسفاء متلون بألف لونٍ ولون. مكتوب على جبهته الإختلاف والتناقض.
صمتت ميرال في حضرة هذا الرجل الخامي لـ ترجف مسامعها على صوتِ ناتاشا القادم
- ميراااال! مالذي أتى بكْ..؟!
هي صدمة السؤال في شوق الإجابة.
إنسحب الوالد من الغرفة مربتاً على كتفِ إبنتهِ وهامساً بأذنها أن تهدأ فلا شيء يستحق.
مسكت ناتاشا أعصابها لتدعو ميرال للجلوس.
- لم أراكِ اليوم صف الرقص. خشيتُ أن يكون مكروهاً قد أصابكْ.
- شكراً لـ خشيتكْ علي. ولكني لا احتاج لـ شفقة.
وكانت الصدمة الثانية أقوى.
فـ حين تاتي الأحوال بعكس المتوقع تكون المفاجأة كما الضربة على الرأس موجعة.. وقاضية.
تلبكت ميرال قليلاً واردفت
- خشيت عليكِ من حبي بكِ.
حينها فقط إبتسمت ناتاشا
-تملكين هدوء أعصاب يا ميرال وهذا ما يعجبني بك. لا أمارس الصداقة من أجل شفقة. ولا أمارس الحب من أجل الفرح
أنا أعلم أن وائل لا يعشق مني إلا الجسد. ومع هذا فإنني أبقى معه. فـ ما يمارسه معي يمارسه من أجلي فقط. ليس كـ سواه يعشق فيني الحزن ويضحك في وجهي كي لا تبكي مني العيون
أمام هذا الحديث لم تجد ميرال طريقة لزرع بسمة سوى بتتغير جبهة الحوار.
- من إستقبلني عند الباب، اهي أمك؟ جميلة ولكن ليست كما صورتيها لي
- لا ليست امي. أمي في الخارج. التي إستقبلتكِ هي المربية. أتى بها أبي لتساعد أخوتي ماشا وأمادا.
- أممم حسنا. متى تأتي امكِ؟
- لن تأتي. وكفى
كان الرد قاسٍ. ومع هذا لم تهتز عزيمة ميرال. فهي لا تريد ان تفقد الصديقة الوحيدة التي كسبتها في الجامعه.
لم تنتهي المقابلة بعد. فوالد ناتاشا عاد لـ يدعو ميرال للعشاء.
وميرال كـ عادتها الخجلة لم تستطع سوى القبول والبقاء لـ تشهد على مأدبة تجلس عليها ناتاشا بـ صرامة. على رأس الطاولة جلس الولد وإلى جانبه الشمالي جلست ناتاشا واليميني جلست أمادا.
أمادا الصغيرة صاحبة العينين الخضراوتين المشتعلة مرحاً وحياة. كانت تبلغ الخامسة من العمر وكان والد ناتاشا يساعدها في الأكل وكلما أوسخت كان ينادي المربية وردة كي تمسح لها وجهها وثيابها.
أما ماشا إبنة الرابعه عشر كانت العكس تماما. كانت تجلس لجانب أمادا بصمت، تأكل بِدقة، تحاول أن لا تشيح بنظرها عن صحنها. كانت بين الحين والحين تنظر لـِ ناتاشا بعينين ممتلئتان بالكلام وتعود مكتظة بخيبة الاجابه من نظرة ناتاشا المرتدة بغضب.
في تلك الامسيه عادت ميرال لبيتها وهي تكرر بينها وبين نفسها
"لا أمارس الصداقة مِن أجل شفقة"