عرض مشاركة واحدة
قديم 10-02-2008, 07:23 AM   #8 (رابط مباشر للمشاركة)
أَمَلْ الإِدْرِيسِي

°. عَنْقَـاءْ أثْينَـا .°

 
الصورة الرمزية لـ أَمَلْ الإِدْرِيسِي
 
تاريخ الانتساب: Sep 2006
المكان: قَابَ سِيجَارةْ .. أَدْنَى لَعْنَةْ
السن: 22
مشاركات: 1,937
أَمَلْ الإِدْرِيسِي ينتظره مستقبل باهرأَمَلْ الإِدْرِيسِي ينتظره مستقبل باهرأَمَلْ الإِدْرِيسِي ينتظره مستقبل باهرأَمَلْ الإِدْرِيسِي ينتظره مستقبل باهرأَمَلْ الإِدْرِيسِي ينتظره مستقبل باهرأَمَلْ الإِدْرِيسِي ينتظره مستقبل باهرأَمَلْ الإِدْرِيسِي ينتظره مستقبل باهرأَمَلْ الإِدْرِيسِي ينتظره مستقبل باهرأَمَلْ الإِدْرِيسِي ينتظره مستقبل باهرأَمَلْ الإِدْرِيسِي ينتظره مستقبل باهرأَمَلْ الإِدْرِيسِي ينتظره مستقبل باهر
افتراضي

خليل صويلح

يختلف محمد الماغوط عن غيره من الشعراء العرب، انه أنجز نصه باكراً، ثم هجره الى هجاء العالم، كمن ترك قنبلة موقوتة في شارع مزدحم، ولم يقدّر حجم الدمار الذي ستتركه في الأرواح.

ولعل صاحب «الفرح ليس مهنتي» وجد نفسه أخيراً في فخ لغوي، صنعه بيديه، إذ انتسب الى الأرصفة والتسكع والترحال في نص عصي على التجنيس، ثم غادره الى ضفاف حياتية أخرى، لا تستدعي الألم ذاته، مما أوقع القارئ والشاعر في آن معاً في مواقف ملتبسة، فمحمد الماغوط في سنواته الأخيرة، كان يطلق «مانشيتات» متباينة في أهدافها ومقاصدها، الأمر الذي أربك الجميع. وربما علينا أن نتذكر أن هذا «البدوي الأحمر» ظل مخلصاً لحلم قديم في العودة الى الصحراء، مسقط رأسه، في مدينة «السلمية»، أو معقل القرامطة، كما كان يحب أن يسميها.

كنت في زياراتي اليه، قبل سنتين، أجده منتشياً في الاستماع الى شريط عتابا بدوية، وكأنه بذلك يلملم أحلامه القديمة المبعثرة بين دمشق والسلمية، منذ أن غادرها حافياً الى أرصفة الصخب.

بأية حال، لا يمكن لديوان الشعر العربي المعاصر، أن يتجاهل منجز محمد الماغوط، بكل بكارته ودهشته، وصوره المبتكرة. أما سنواته الأخيرة فكانت مزيجاً من التمرد والطمأنينة، من دون أن تخلو من صراخ مباغت.

كتب مرة يقول: «أخذوا سيفي كمحارب/ وقلمي كشاعر/ وريشتي كرسام/ وقيثارتي كغجري/ وأعادوا لي كل شيء وأنا في الطريق الى المقبرة/ ماذا أقول لهم أكثر مما يقوله الكمان للعاصفة؟»

هل هو حدس الشاعر؟

علي المقري

مبكراً خان محمد الماغوط رعب المفاهيم الإيديولوجية وسلطاتها، خان الوطن حين تحول الى سجن كبير واتخذ شكل هاوية، وخان ناسه حين تحولوا الى سجّانين وهتّافين يمجدون الهراوة وهي تتربع على كل شيء.

محمد الماغوط هو إعلان مبكر للحزن في جوقة الفرح الرسمية، وهو الشاعر الحياة الذي يعيش القصيدة قبل ان يكتبها، الكتابة بالنسبة إليه حياة أولاً.

لقد علّمنا ان نسخر من أنفسنا... من كل شيء، ومضى يحرّضنا ان نحيا حياتنا بالمقلوب.

محمد الماغوط شخصية انقلابية بامتياز في الثقافة العربية إلا انه لم يسمح بأن يكون له شيعة يمجدونه في الصحف والإذاعات والتلفزيونات، ولهذا كان يشكك من نفسه اذا ما امتدحه المهتمون ببناء الدولة وهيبتها.

ويبدو لي ان تجربة الماغوط الشعرية والمسرحية بحاجة الى إعادة قراءة ومن ثم إعادة الاعتبار لهذا الكاتب الذي مكث في وطنه المجازي مضطراً، ربما. وبقي مع هذا يُجمّل بفوضاه كل شيء بما في ذلك الوطن، كفكرة.

عزاؤنا في رحيل الماغوط انه كان في كل حياته وممارساته اليومية وفي كتاباته يكافح لخيانة الموت، وإن ظن الأخير انه قد انتصر عليه.

حسن بافقيه

لعل الميزة الأساسية للشاعر الكبير محمد الماغوط، هو ذلك الحضور الذي يلفت الانتباه الى آخر لحظة من عمره، على رغم الحياة المأسوية التي عاشها مدة طويلة وبخاصة بعد وفاة زوجته.

ومحمد الماغوط يعد حدثاً اساسياً في الشعرية العربية، وذلك بتأسيسه الملامح المهمة لقصيدة النثر، تلك القصيدة التي اخذت مشروعيتها وشرعيتها من خلال هذا الشاعر الكبير، الذي اجمع الفرقاء عليه، من يدافع عن قصيدة النثر، ومن يقف ضدها، كلهم أجمعوا على ان الماغوط هو العلامة الفارقة لقصيدة النثر.

وعلى المستوى الجماهيري، فالذين لا يعرفون قصيدة النثر، كان الماغوط حاضراً بمسرحياته العظيمة المتتالية، التي أتحفت الجماهير العربية مع النجم دريد لحام.

في الأخير لا يسعني إلا أن أدعو الله سبحانه وتعالى ان يتغمده بواسع رحمته.

أحمد الملا

عندما يذهب شاعر مثل محمد الماغوط، سنعرف ان الشعر جاء في ذهابه.

ولا ننسى قوله مرة: «هذه الموهبة لن تمر من دون عقاب». وكنا، نحن قراءه، على انتظار طويل لمعرفة متى يكون ذلك.

كثيرة هي اعماله الشعرية التي مستنا في الصميم، وسيبقى دائماً قريباً حتى في قوله «احسد المسمار لأن هناك خشباً يضمه ويحميه». على مستوى تجربتي الشعرية، كان محمد الماغوط واحداً من الذين تعلمنا على يديه. فتنا بالصورة الشعرية التي لديه، لأنه كان من الشعراء المميزين الذين يصنعون صوراً فريدة ومختلفة. كانت حياته شعراً، حتى اشتغاله في الصحافة كان شعراً خالصاً. وكان يفاجئنا بقضايا مهمة، مثل قضية العناوين، وهذا له علاقة بالصحافة، اذ كان صانعاً يتقن نسج الصورة الشعرية وكأنها مشهد يتشكل في اللحظة، وتعرف ان هذه الصورة فريدة من نوعها، ولا يمكن ان تكون لها سابقة.

هالا محمد

«عندما أتعب أضع رأسي على كتف قاسيون وأستريح.ولكن عندما يتعب قاسيون على كتف من يضع رأسه؟!»

هذه بداية الفيلم الذي سجلته مع محمد الماغوط منذ سبعة أشهر لشركة هوت سبوت فيلم لصالح «قناة الجزيرة» ضمن سلسلة «أدب السجون» حيث روى الماغوط حكايته مع السجن والابعاد في خمسينات القرن الماضي.

الجمعة الفائت هذا صباحاً، اتصل بي وقال: هالا أريد ان أرى الفيلم الآن. ذهبت الى بيته. وبدأنا الفرجة. حين لمح جبل قاسيون وضجيج الجبل والمنازل المترامية أمامه وشمس دمشق الساحرة وسمع صوته يهدر بأنشودة الحب والتعب هذه. بكى. اهتز جسده كطفل. وبكينا الدكتور محمد بدور وأنا.قال: هذه سورية يا الله... وهذا نحن كما نحن. دخن الكثير من السجائر. ورفض مسح دموعه فتبللنا بالدمع. لم أره في حياتي يبكي ويضحك هكذا. أمنيته كانت: «ألا يبقى على وجه الارض جائع أو سجين».وكان يعرف انها مجرد أمنية لشاعر حر لم تستطع السلطات تدجينه على رغم كل ما أبدته له من حفاوات وعلى رغم كل التكريمات في ارجاء الوطن العربي. كان يقول: «لا اعرف سبب هذا الاهتمام المفاجئ يبدو انهم يساهمون فيّ كمشروع قبر...».

مات وحيداً في بيته الذي احتضن كآبته اكثر من عشر سنوات. واحتضن دفاتر اشعاره المبعثرة كأعقاب السجائر في كل مكان. تمنى في احدى قصائده ان يلمح يداً او محرمة في هذا الكون تومئ له كشاعر من الشرق في وطنه البعيد ومنفاه البعيد. ستلوح لك آلاف الايدي والمحارم لأجيال وأجيال. أنت تعرف ذلك في قرارة روح شعرك
أَمَلْ الإِدْرِيسِي غير متصل   رد مع اقتباس