عرض مشاركة واحدة
قديم 10-02-2008, 07:22 AM   #7 (رابط مباشر للمشاركة)
أَمَلْ الإِدْرِيسِي

°. عَنْقَـاءْ أثْينَـا .°

 
الصورة الرمزية لـ أَمَلْ الإِدْرِيسِي
 
تاريخ الانتساب: Sep 2006
المكان: قَابَ سِيجَارةْ .. أَدْنَى لَعْنَةْ
السن: 22
مشاركات: 1,937
أَمَلْ الإِدْرِيسِي ينتظره مستقبل باهرأَمَلْ الإِدْرِيسِي ينتظره مستقبل باهرأَمَلْ الإِدْرِيسِي ينتظره مستقبل باهرأَمَلْ الإِدْرِيسِي ينتظره مستقبل باهرأَمَلْ الإِدْرِيسِي ينتظره مستقبل باهرأَمَلْ الإِدْرِيسِي ينتظره مستقبل باهرأَمَلْ الإِدْرِيسِي ينتظره مستقبل باهرأَمَلْ الإِدْرِيسِي ينتظره مستقبل باهرأَمَلْ الإِدْرِيسِي ينتظره مستقبل باهرأَمَلْ الإِدْرِيسِي ينتظره مستقبل باهرأَمَلْ الإِدْرِيسِي ينتظره مستقبل باهر
افتراضي

شهادات

دريد لحام

هذه القامة، واسمها محمد الماغوط، ليست في حاجة الى شهادة من أحد لأن أعماله الأدبية، تعلمت منها ومن خلال رفقتي الطويلة من عمري وعمره، كيف يكون عشق الوطن. هذه الاعمال كتبها بنبض قلبه وبعشق الوطن والحرية.

شوقي أبي شقرا

لا أحد مثله يستطيع ان يحكي عن موته، وان يعلق على كونه غادر هذا العالم. اذا كان هو فعل لكان أحلى وأجمل، ولكانت أخذته الابتسامة والمرارة قبل الدمعة، ولكانت الدهشة هي الأقرب الى أي انفعال آخر. وهي الدهشة التي ملأته واحتواها نتاجه الشعري والمسرحي، وأرسلها مرنانة منهكة وجارحة الى العالم العربي، وكان سابقاً أرسلها الينا ونحن في مجلة «شعر» وانتقلنا معه بها الى حالة طرب لا يجيدها إلا هو.

مضى بجسده الذي خانه وأما نتاجه فشجرة لا أحد يستطيع ان يقطعها، وأما اليباس فلن يأتي عليها، وإنني لأراها خضراء ووارفة الظلال، ومحمد يغرّد فوقها ويقود الاوركسترا كما يشاء.

حنا مينا

كان الصديق العزيز المرحوم محمد الماغوط عبقرية شعرية ونثرية ومسرحية. وكان على درجة كبيرة من الأنفة، وقد طلبت منذ يوم أن يأذن بترشيحه لجائزة «العويس» فرفض قائلاً: «هم يعرفون من أنا». وقبل مماته الذي أحزنني وأبكاني نال هذه الجائزة، وهي أقل بكثير من قيمة هذا العبقري الذي فقدناه. الرحمة الواسعة للصديق العزيز الذي فقدناه... وفقده الوطن العربي كله والعالم أيضاً.

إن هذه العبقرية من النادر أن تكون محدودة بزمن معين فهي تمتد على مدى قرون طوال، وقد شاء الحظ أن نفقد شاعراً كبيراً كان نثره شعراً... هو المرحوم الشاعر نزار قباني. واليوم نفقد شاعراً آخر. ومع أن سورية كانت قديماً وحديثاً منجماً ابداعياً إلا ان العبقريات لا تأتي دورياً.

رحم الله محمد الماغوط والعزاء لعائلته ووطنه ولشعبه ولأمته العربية.

جابر عصفور

محمد الماغوط واحد من أعمدة الحداثة الشعرية العربية وهو الأب الحقيقي لقصيدة النثر بموهبته المتفجرة التي لفتت الأنظار الى تلك القصيدة لقد كانت كتابته لها بعد هزيمة 1967 ابلغ الأثر للتعبير عن مشاعر الغضب التي اجتاحت الأمة العربية من المحيط الى الخليج وظلت قصائده رايات للتمرد على الهزيمة وكل شروط الضرورة التي صيغت لتزويرها، محمد الماغوط نسيج فريد من نواح كثيرة على المستوى الإيقاعي صاغ قصيدة النثر بإيقاعها الخاص التي وضعها في موازاة قصيدة التفعيلة وكان لقدرته على بناء الإيقاع بما يتكامل مع لغته وصوره الجريئة الجسورة كان أول من أسس شعرية النثر في القصيدة العربية ومهما وصلت قصيدة النثر الآن الى حدود بعد ان صارت موضة لدى الشعراء من الجيل الجديد، فإن إنجازاته تظل تؤكد على العبقرية الإبداعية التي تثبِّت ريادته التي حولت قصيدة النثر الى وعي طبيعي في الخيال العربي ذلك الخيال الذي طالما رفض الاعتراف بها.

أحمد عبد المعطي حجازي

محمد الماغوط في نظري افضل شاعر عربي كتب قصيدة النثر حتى الآن خصوصاً في مجموعته الاولى، واستطاع ان يقنعنا بأن هذا الشكل له شرعية تبرر كتابته وقراءته. لم يكن في قصيدته مدفوعاً بتجريب شكل سبقه اليه الشعراء الغربيون كما نجد الكثيرين ممن كتبوا قصيدة النثر انما كتب ما رأى انه يحتاج لكتابته ووجد شكلاً ربما على نحو عفوي استطاع ان يقول فيه ما يتمنى أي شاعر حقيقي ان يقوله في القصيدة الموزونة ويستطيع، انه تفوق على كثيرين ممن كتبوا هذه القصيدة كان بسيطاً يقدر ما كان عميقاً وصادقاً اعتقد انه لم يكتب الشعر قاصداً، انما كتب كما أحب أن تكون ولا استطيع ان اتحدث عنه كشاعر فقط لكنه كإنسان تعذب في سنوات اقامته في لبنان وكذلك في وطنه سورية، لكن مصير الماغوط الذي عرفه كان مصير معظم المثقفين العرب.

سيف الرحبي

كنا في مطلع العمر الشعري والحياتي نجتاز الارصفة والشوارع بين شتى العواصم العربية وغير العربية، مسكونين بأطياف الانقلابات والتمردات على كل الاصعدة، وكان طبق محمد الماغوط الشعري هو الاقرب الى ذلك التسكع الحالم والفجر والضيق من العالم السائد.

كان – رحمه الله – الاقرب الى شعر الحياة اليومية، ببساطته التركيبية الصافية والملثاثة بالهموم الصغيرة التي تنفجر من بؤرتها الهموم الكبرى، في سياق من التشظي يبتكر جماله الخاص.

كان الاقرب الى خيالنا وذاكرتنا الشعرية وبمحيط الواقع العربي والاحلام المجهضة، بنبرته التهكمية ورؤيته السوداء، يوم كان الكثير من الشعراء الرواد، يحملون نوعاً من نبرة نبوءاتية مبشرين بالمستقبل الذي يمكن ان يكون قريباً.

كان الماغوط الى جانب خليل حاوي، كل في طريقته التعبيرية، الاكثر حدساً بما سيؤدي اليه الوضع العربي والانساني من تدهور وانجراف الى اقاصي الهاوية والعذاب.

كان نبوءة الكارثة، الماغوط حمل الحياة الى الشعر، كما حمل الشعر الى الحياة من غير مسبقات معرفية ذات شأن ثقيل، فكانت تلك الدراما الحزينة لاطوار الكائن وهو يتلاشى في مهب الاضمحلال.

شوقي بغدادي

كلنا ميتون بلا ريب ومع ذلك يبقى الموت خبراً رهيباً وبخاصة حين يأتي يحمل معه نبأ أكبر عدو للموت... محمد الماغوط.

سبحان الله يا محمد الماغوط، لقد كنت تسخر دوماً من الذين يخافون الموت، لأن امتلاءك الكبير بالحياة لم يكن يفهمه الكثيرون. وها أنت تفاجئني بهذه الصدفة، فلا أصدق ان محمد الماغوط يموت بهذه البساطة.

يا إلهي ماذا أصنع مع هؤلاء الراحلين... مع هؤلاء الراحلين الاعزاء، كيف أوقف الموت عند حده ولو بأيام كي اعرف كيف احتفل بحزني عليهم.

الى لقاء قريب يا محمد... الى لقاء قريب يا محمد.

نزيه أبو عفش

لأعترف: لم يصعقني خبر موت الماغوط كما يزعم المنافقون عادة، لأنني كنت أؤمن على الدوام ان الشعراء – اذ يستعيضون عن حياتهم بالحبر – لا يفعلون شيئاً غير كتابة الشعر وحياكة قميص الموت.

ولأعترف: لم يفاجئني الخبر ايضاً. ذلك انني، قبل اسبوعين لا اكثر، كنت في زيارته.

كان كالعادة يشرب ويدخن. فيما كان ابن اخته وحارسه «محمد» يشكو من ان الخال، على رغم تدهور صحته، لا يتوقف عن الشراب والتدخين. قلت للشاب: حسناً يفعل، عليه ألا يتوقف عن شيء، اذ ليس من اللائق برجل مثل الماغوط ان يواجه الموت بجثة خاوية، بل عليه، قدر ما يستطيع ان يكون مملوءاً بالحياة التي التهمها.. وأجاد التهامها.

وأبداً، لم أشعر وأنا اتلقى خبر رحيله حتى بالحزن ولم يخطر لي حتى ان اقول: وا أسفاه!.. أو حتى «رحمة الله عليه»... ذلك لأن شيئاً لن يتغير بالنسبة اليّ، سواء مات الماغوط الآن أو بقي على قيد الحياة مئة سنة اضافية اخرى. ما أحببته فيه سيبقى: «شعره» وبالتالي سأظل قادراً على اشباع غرامي بقراءة شعره.. سواء كنت مضطجعاً على أريكة منزله في «المزرعة» أو ممدداً تحت بلاطة قبر هناك في بلدته السلمية.

ما أحزنني حقيقة أن ثمة وعداً صغيراً لم استطع الوفاء به، كنت أخبرته انني ذاهب الى مرمريتا قال: اذاً لا تنسَ، احضر لي من هناك بضعة اقراص من الشنكليش.

لم أقل له ان احداً في مرمريتا لم يعد يربي البهائم ذات الضروع. ولكنني طمأنته: لا تقلق، حال وصولي الى مرمريتا سأبحث عن أول امرأة مرضع لأصنع لك الشنكليش من حليبها. وكانت تلك آخر نكتة.

بعدها لم أذهب الى مرمريتا للبحث عن النساء المرضعات ولا عدت الى الماغوط لأوفي «نذر الشنكليش» أو لاعتذر عن تأخر ربيع الرعيان. طبعاً، ولا هو اتصل ليسأل لعله نسي ما اوصاني به، حال مغادرتي بيته.

مات الماغوط؟! وان يكن.

الأهم انه عاش جيداً: عاش كثيراً وعميقاً.

شوقي بزيع

ثمة شيء يصعب تصديقه في موت الماغوط. فهذا الذي حول الحياة الى قلعة محصنة من العناد والبسالة لم يترك للموت فسحة للتسلل او ثغرة للمباغتة. لم يكن الموت ابداً في حسبان ذلك الشاعر الذي خلخل مفاهيم البلاغة السائدة وفتح أمام القصيدة العربية أفقاً غير مسبوق وأرضاً لم تُحرث من قبل. بلا وزن ولا قافية تقدم محمد الماغوط الى حلبة الشعر أعزل الا من شياطين روحه المتوثبة، عارياً الا من الحقيقة ومضرجاً بالأخيلة مثل بطل هوميري أغفلته الملاحم.

كيف يمكن الموت ان يلم نثار ذلك الاسم الذي لم يعد ينطبق على احد بعينه بل بات رمزاً لكل ما تختزنه أمة بأسرها من احتياط الأمل والكرامة والتوق الى الحرية؟ كيف يمكن جمعه في قصيدة أو صرخة او جثمان لكي يدعي احد ان الطريق الى قبره لا ينقصها سوى المشيعين. ومن الذي يسقط الآن: الشاعر ام الناثر، المسرحي أم كاتب المقالة، المهرج أم الخشبة نفسها؟

منذ خمسين عاماً ونحن نختلف على معنى الشعر وشكل القصيدة ولا نتفق عليه. فهو، بموهبته النادرة، الذي هيأ لقصيدة النثر ان تنتزع مكانتها المرموقة في جغرافيا الشعر العربي. وهو الذي جعلنا ننحاز الى المغامرة والتجريب على رغم ما يحتملانه من مخاطر. وهو الذي ظلل بعباءته الواسعة مئات التجارب الرديئة والافلام القاصرة وأتاح لغير الموهوبين ان يجعلوا منه المسوغ والدريئة والذريعة.

لن يموت مع جسده شيء. وباستثناء هذا الجسد سيظل لنا التصاق شعره بالحياة الى حد التماثل. ستظل لنا قوة استعاراته وصوره المباغتة التي أعادت الاعتبار للتشبيه. ستظل لنا قدرته الهائلة على استنفار الحواس. سيظل لنا امتهانه للفرح، على رغم ادعاء العكس، وحزنه الثقيلل في ضوء قمر عربي لم يكتمل ابداً ولم يشاهده أحد سواه.

عبد المنعم رمضان

أنا أخاف الموت ولا أحب أن أتحدث عنه ابداً الا ان موت الماغوط ليس موتاً عادياً انه الموت الثاني لأحد مؤسسي قصيدة النثر بعد موت توفيق الصايغ والثالث انسي الحاج الذي اتمنى له عمراً طويلاً قد صمت عن الشعر، لذا فموت الماغوط موت مؤسف في شكل مضاعف انا اتذكر الآن قصائده «الرجل المائل» و «منزل على البحر» وقصيدته عن «دمشق وبردة» وأتذكر سنية صالح زوجته وقصيدته ايضاً اتذكر بيروت كلها ولا املك كلاماً غير ذلك.

حلمي سالم


كنت في اليومين السابقين استعد لكتابة كلمة موجزة احيي فيها فوز جائزة العويس بمحمد الماغوط، واحيي فيها قصيدة النثر التي جعلها الماغوط تفوز بأكبر الجوائز على غير ما يهوى العموديون والسلفيون وأهل النقل.

لكن الماغوط صاحب المعاكسة والمفاجأة عاكسنا وفاجأنا، بآخر ما في جعبته من مخالفة ومباغته.

الماغوط هو الشاعر العربي الوحيد الذي بدأ حين بدأ بقصيدة النثر، وانتهى بقصيدة النثر، فلم يتسلل اليها كما فعل كثيرون بعد اقامة قصيرة في نص العمود، او بعد اقامة قصيرة في نص التفعيلة، من هنا، فهو عندي واحد من اكثر العشراء مبدئية في تاريخ الشعر العربي الحديث.

والماغوط هو شاعر النثر الوحيد الذي يستثنيه خصوم قصيدة النثر التقليديون حينما يصبّون طوفان اتهاماتهم الجائرة على شعراء قصيدة النثر: من مثل ركاكة اللغة او التغرّب أو الهروب من القيد او الاستسهال او العجز او انعدام الاصالة.

في كل هذه التهم (بصرف النظر عن صدقها او كذبها) فإن التقليديين يخرجون الماغوط من دائرة الاتهام، لانه تجربة أصيلة عميقة جارحة، ولأنه «نسيج وحده».

أعلم، الآن، كم سيحزن دريد لحام، وكم سيحزن ابو حيان التوحيدي (فهو مثله غريب في وطنه)، وكم سيحزن سعد الله ونوس وممدوح عدوان وأمل دنقل (فقط كانوا جارحين مثله)، وكم ستحزن السماء لأن دموع الماغوط لن تكون زرقاء من كثرة ما نظر إليها، وكم سيحزن الحزن لان حاجباً قديماً على بابه لن يغدو واقفاً: «ما دامت كل الكتب والدساتير والأديان / تؤكد انني لن أموت / إلا جائعاً أو سجيناً».
أَمَلْ الإِدْرِيسِي غير متصل   رد مع اقتباس