11-11-2007, 11:07 PM
|
#6 (permalink)
|
| حجر الزاوية
تاريخ التسجيل: Jun 2005 الدولة: الجنة الجنس: ذكر عدد النقاط: 17441
المشاركات: 1,463
| اقتباس:
اليوم الآخر والحساب والثواب والعقاب في الديانة البوذية :
لقد أجمعت ديانات الهند جميعها بكل مذاهبها وطوائفها وفرقها، على الاعتقاد والإيمان بأربعة أشياء كانوا هم الأساس المتين والركن الركين لجميع ديانات الهند، هذه الأشياء هي ما يسمى بـ (الكارما- النيرفانا- التناسخ- تكرار المولد)، فلا تخلوا ديانة في الهند أو طائفة دينية أو مذهب ديني من الاعتقاد بهذه الأشياء الثلاثة، يقول الدكتور أحمد شلبي:
(النيرفانا والكارما والتناسخ، أساس لأديان الهند والطريق واحد تقريبا في هذه الأديان للتخلص من تكرار المولد وهذا التخلص هو أسمى ما يتطلع له الهنود وذلك الطريق يتمثل بوجه خاص في قتل الشهوات والرغبات والتوقف عن عمل الخير والشر وإذا استطاع الإنسان أن يجتاز هذا الطريق وصل إلى الانطلاق أو النيرفانا التي لا تختلف مدلولاتها اختلافا ذا بال, فالمدلول في الجميع هو التخلص من تكرار المولد والحصول على اللذة الصادقة والسعادة الدائمة). (د. أحمد شلبي, ص159).
(الكارما- التناسخ- تكرار المولد- النيرفانا)، هذه المعتقدات الأربع هي نفسها المعتقدات التي وردت في الديانات الثلاث (اليهودية والمسيحية والإسلام) والتي نصت عليها كل من التوراة والإنجيل والقرآن، وقمت بمقارنة هذه المعتقدات الواردة في أديان الهند مع نصوص القرآن الكريم، فتطابقت تماما مع نصوص القرآن الكريم، وكان تلك المقارنة على النحو التالي:
(الكارما) في الديانات الهندية = في القرآن: الحساب والثواب والعقاب على الأعمال.
(التناسخ) في الديانات الهندية = في القرآن: البعث بعد الموت في خلق جديد.
(تكرار المولد) في الديانات الهندية = في القرآن الخلود في النار وتكرار العذاب.
(النيرفانا) في الديانات الهندية = في القرآن الجنة ونعيمها والذي لا يعلم أحد مقداره وماهيته.
.
.
يقول بوذا :
(إن ناموس الطبيعة -(الله في التعبير القرآني)- هو الذي يسيطر على كل شيء وهو يقضي ألا يدوم العذاب والجحيم إلى مالا نهاية, فلا تدوم الجنة ولا النعيم ومهما طال عهدهما فإنهما زائلان أخيرا. متى وكيف يتم ذلك؟ هذا يتوقف علينا نحن, كل محرك سافل يجب أن نقهره, كل إرادة مهينة نضبطها, كل ضعف معيب نتغلب عليه, ولكن ليس معنى هذا أن نغمض عيوننا عما يعانيه البشر من الفقر والشقاء زاعمين أنهم استحقوه بما جنته نفوسهم, إذ كل من يفكر هكذا ولا يتمسك بالأخوة العامة والمحبة الشاملة مع سائر الخلق فلا شك أن ناموس الطبيعة -(الله في التعبير القرآني)- يعاقبه أشد العقاب لأنه خارج عليه بعدم بذله الجهد الذي يسبب العفو والرحمة, هذا وإن ناموس الطبيعة ليس بخاضع لذات قدسي يتصرف كيفما يشاء بل ذلك الناموس مستقل بذاته, نافذ بنفسه, لا يتأثر بمؤثر بشري أو إلهي أبدا). (د. أحمد شلبي, ص156).
وهذه مقارنة أجريتها بين النص السابق المنسوب لبوذا، مع نصوص القرآن الكريم، لنرى مدى التطابق مع ما جاء في القرآن الكريم حول مسألة الحساب والجزاء والثواب والعقاب على أعمال الإنسان التي اكتسبها في حياته، وذلك على النحو التالي:
* النص البوذي يقول: (إن ناموس الطبيعة هو الذي يسيطر على كل شيء).
* النص القرآني يقول: (وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). (189- آل عمران).
* النص البوذي يقول: (وهو يقضي ألا يدوم العذاب والجحيم إلى مالا نهاية, فلا تدوم الجنة ولا النعيم ومهما طال عهدهما فإنهما زائلان أخيرا).
* والنص القرآني يقول: (وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ). (36- البقرة). (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ). (88- القصص)، (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ). (26- الرحمن).
* النص البوذي يقول: (متى وكيف يتم ذلك؟ هذا يتوقف علينا نحن, كل محرك سافل يجب أن نقهره, كل إرادة مهينة نضبطها, كل ضعف معيب نتغلب عليه).
* النص القرآني يقول: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى). (40، 41- النازعات). ويقول: (وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ). (26- ص). ويقول: (وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا* يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا). (27، 28- النساء).
* النص البوذي يقول: (ولكن ليس معنى هذا أن نغمض عيوننا عما يعانيه البشر من الفقر والشقاء زاعمين أنهم استحقوه بما جنته نفوسهم).
* النص القرآني يقول: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ). (134- آل عمران). (وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً). (83- البقرة). (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ). (13- الحجرات).
* النص البوذي يقول: (إذ كل من يفكر هكذا ولا يتمسك بالأخوة العامة والمحبة الشاملة مع سائر الخلق فلا شك أن ناموس الطبيعة يعاقبه أشد العقاب لأنه خارج عليه بعدم بذله الجهد الذي يسبب العفو والمرحمة).
* النص القرآني يقول: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ). (42- الشورى).
النص البوذي يقول: (هذا وإن ناموس الطبيعة ليس بخاضع لذات قدسي يتصرف كيفما يشاء بل ذلك الناموس مستقل بذاته, نافذ بنفسه, لا يتأثر بمؤثر بشري أو إلهي أبدا).
النص القرآني يقول: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ). (47- الأنبياء). ويقول: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ). (44- يونس).
| اقتباس:
التناسخ :
لقد سبق وأن قلنا في مقالنا (البوذية ديانة سماوية: الإيمان باليوم الآخر- الجزء الأول) أن الدلالة الحقيقية لمصطلح (التناسخ) في الديانة الهندوسية يقصد به البعث والعودة والرجوع بعد الموت لجميع الناس، وقلنا أنه قد تم تحريف هذا المصطلح على أيد رجال الدين البراهمة لتشير دلالته فيما بعد إلى العودة مرة أخرى إلى الدنيا وتحل نفس الإنسان الميت في جسد بشري جديد أو حيوان أو نبات.
| اقتباس:
الكارما :
اشتقت كلمة (كارما) من الجذر السنكسريتي (كر) الذي تضمن معنى الفعل ويدل ضمنا على دورة العلة والمعلول، وتشير في مدلولها إلى قانون الديناميكية الروحية، الذي ينسحب على مراتب الوجود كلها، حتى يمكن اقتفاء أثره في أبسط أفعال الحياة اليومية. (راجع: ديمتري إفيريينوس، ص 24، 25).
إن مصطلح (الكارما) من خلال النصوص المنسوبة لبوذا، يعني العملية التي من خلالها يتم حساب الإنسان على أفعاله، ومن ثم عقابه إن أساء، أو إثابته إن أحسن.
| اقتباس:
تكرار المولد :
إن عبارة (تكرار المولد) في الديانات الهندية هي عبارة عبرت بها تلك الديانات عن انتقال الإنسان من حال إلى حال أثناء حياته، سواء كان ذلك الإنسان محسنا أو مسيئا، فالإنسان مثلا كما يراه بوذا أي إنسان، يملك قوى تحركه، هذه القوى هي مجموعة من (الخيالات والرغبات والعواطف والشهوات)، ويملك أيضا مجموعة من الآلات التي تنقل للقوى الداخلية ما تشاهده في العالم الخارجي، ثم تقوم بعد ذلك بتنفيذ الأوامر التي تمليها القوى الداخلية، وهذه الآلات هي: (العين، والأذن، والأنف، والفم، واليد، والقلب)
| اقتباس:
النيرفانا :
إن مصطلح النيرفانا في الديانة البوذية، يقابله مصطلح الجنة في الديانة الإسلامية، ويقابله مصطلح ملكوت الله في الديانة المسيحية، وبشيء من التفصيل أقول: تعد كلا من الكارما وتكرار المولد (التناسخ) والنيرفانا من أوثق الأدلة والبراهين على نبوة النبي الصالح العظيم بوذا، وأن ما ذكره بوذا عن النيرفانا وغيرها، لا يمكن أن يصدر عن علم بشري أو عن فلسفة بشرية، بمعنى أن البعث بعد الموت أو ما يسمى (بالتناسخ)، والكارما، وتكرار المولد، والنيرفانا، ما هي إلا من الأمور الغيبية التي بشرت بها جميع الديانات السماوية المعروفة لدينا في منطقة الشرق الأوسط، هذه الأشياء التي لا يمكن لبوذا أن يعرفها من تلقاء نفسه، وبما أنها أمور غيبية لم يستطع بوذا أن يعطي مريديه إجابة شافية على أسئلتهم التي طالبوا فيها بوذا بتحديد واضح ومحدد للنيرفانا وغيرها من الأشياء التي سألوه عنها، وهذا ما يثبت بالفعل بأن بوذا قد أخبر عن غيبيات أوحيت إليه ولم يكن لديه أدنى علم بماهية هذه الغيبيات التي أخبر بها أتباعه، وكانت إجابته دائما هي (لا أدري)، وإجابات بوذا باللاأدري هي نفسها إجابات الأنبياء والرسل الذين قص الله علينا قصصهم في القرآن حين كانوا يواجهون مثل تلك الأسئلة حول اليوم الآخر والموت وما بعد الموت، فقد كانوا جميعا بما فيهم محمد عليه الصلاة والسلام يجيبون أقوامهم بـ لا أدري.
| اقتباس:
المعنى البوذي للنيرفانا :
النيرفانا كما جاء ذكرها في النصوص المنسوبة إلى بوذا، هي عبارة عن نوعين من النيرفانا، الأول: النيرفانا الأرضية، الثاني: النيرفانا الأبدية الغير محددة المعالم، وبشيء من التفصيل نقول إن النيرفانا كما عبرت عنها نصوص بوذا هي عبارة عن الخلاص والنجاة من جميع الآلام والولادات التي تسببها الشهوة والرغبات والعواطف والأمنيات، وهذه النيرفانا هي شعلة النار التي يجب على المؤمن أن يخمدها ويطفئها حتى ينجو من ألم الشهوة، فإن استطاع المؤمن أن يطفئ هذه الشعلة الملتهبة من الشهوة والرغبة، فسوف يحصل على نيرفانا أرضية دنيوية يحظى بها في حياته وقبل موته، وإن ظل هكذا ومات سيحظى بالنيرفانا الكبرى، وهي التي لم يستطع بوذا أن يعطي مريديه تحديدا واضحا عن ماهيتها، وذلك لأنه بالفعل لا يعلم ماهيتها على وجه الحقيقة، فهو يؤمن بوجودها، ولكنه يجهل حقيقتها، يقول هنري آرفون: (تعتبر النيرفانا عند بوذا هي خاتمة الولادات جميعها. وإجمالا, كلمة (نيرفانا) تعني (الغيبوبة) أو (الانطفاء) ويوضح بوذا معنى النيرفانا في تشبيهها بالشعلة التي تنطفئ عند انتهاء مادة الاحتراق, هكذا (ينطفئ) الفرد الذي يتوقف عن إذكاء نيران عواطفه فلا تعود حياته تولد مرة تالية تماما كما المصباح الذي إذا ما انطفأ مرة لا يقوى بعدها على إذكاء شعلته بنفسه. إذا فالنيرفانا البوذية حالة تفلت من حتمية المستقبل ولكن طالما ليس هذا المستقبل ممكنا, إلا لأن الضمير الفردي هو محركه الأساسي, فالنيرفانا لا تبلغ إلا في إمحاء كل إرادة وكل إحساس فتمسي جميعها مفصولة منطفئة). (هنري آرفون، ص 58).
|
إنتهى |
| |