أهلاً المعنى
أولاً أبارك للملاذ توشحه إياك !
ثانياً وباختصار
الشك كفكرة موجودة مع بداية الفلسفة و لعل ما يسعفني أن أذكره هنا هو الطريقة التي كان يعلم فيها سقراط الناس الفلسفة ؛ إذ كان يمر بالشوارع و يسأل سؤالاً ثم لا يدع جواباً يقال إلا نفاه بشكل ما ( التشكيك في الأجوبة ) !
الجديد الذي أتى به ديكارت هو إثبات الذات دون شك ؛ أو تخليص الفلسفة من داء الشك و الذي تبنى عليه الفلسفة أصلاً إلا أنّه على إطلاقه يعني قتلها ؛ و عند حجبه تماماًَ يعني قتلها أيضاً !
آمن ديكارت بالشك لأنه كان يؤمن إيماناً عميقاً بأشياء ثم بعد زمن اكتشف زيفها !
تتبع ديكارت الشك حتى أعاده لأصله الناشئ منه و هو العقل ؛ و خلص أن الشك نتيجة إعمال العقل ( التفكير ) ؛ لكن ماذا لو شك في الأصل الذي نشأ منه الشك ؟!
معنى هذا أنّه شك في الشك و الشك في الشك هو شك !
سفسطائياً دوران بحلقة مفرغة !
فلسفياً منطقياً هذه العملية محالة إذ الشك نتيجة و العقل أصل و الشك فعل يتطلب فاعل هو أنا !
إذاً أنا أفكر أنا موجود !
إذاً لا يمكن الشك بالعقل لأن الشك يصدر منه عن طريق التفكير !
إذاً أنا أفكر أنا موجود !
و استنتج أن الفكر هو جوهر الإنسان الذي يبنى عليه فهمه و معرفته لما حوله حتى ذاته كجسد !
و المعذرة فالنظرية لها ذيول كثيرة ؛ لكن تناولت فكرتها الرئيسية !
قد تبدو هذه النظرية بسيطة أو ربما يعتبرها البعض تافهة لكنها ذات أهمية كبيرة بالفلسفة الحديثة !
شكراً المعنى على هذه القطعة الثمينة لديكارت .