الموضوع: د وجدي يغرق
عرض مشاركة واحدة
قديم 25-02-2007, 07:45 مساءً   #1
د.وجدي
.. همس شاعر ..
 
الصورة الرمزية د.وجدي
 
د.وجدي منفلت بنشاط مع بصمات الابداعد.وجدي منفلت بنشاط مع بصمات الابداعد.وجدي منفلت بنشاط مع بصمات الابداعد.وجدي منفلت بنشاط مع بصمات الابداعد.وجدي منفلت بنشاط مع بصمات الابداعد.وجدي منفلت بنشاط مع بصمات الابداعد.وجدي منفلت بنشاط مع بصمات الابداعد.وجدي منفلت بنشاط مع بصمات الابداعد.وجدي منفلت بنشاط مع بصمات الابداعد.وجدي منفلت بنشاط مع بصمات الابداعد.وجدي منفلت بنشاط مع بصمات الابداع
افتراضي د وجدي يغرق

د وجدي يغرق


د / وجدي يغرق !
بقلم : د / وجدي محمود القللي

نشأ صاحبنا في أسرة متدينة ،
يحفظ أفرادها جميعا القرآن الكريم عن ظهر قلب ،
ويتقنون العديد من اللغات الأجنبية بطلاقة ،
ولفت نظر صاحبنا أن معظم
أطباء أمراض النساء والتوليد في مدينته
من غير المسلمين ، وكان يؤلمه أن تذهب
مريضة مسلمة للعلاج عند غير المسلمين ،
فعقد العزم على أن يلتحق بكلية الطب ،
وأن يتخصص في أمراض النساء والتوليد ،
وراح يكد ويجتهد ، ويسهر الليالي الطوال ،
يحصل العلم النافع ، وكم أحس صاحبنا
بالرضا والسرور عندما ظهرت نتيجته بالثانوية العامة !
وكان ترتيبه الأول بلا منافس ، وراح يسجد لله تعالى
على فضله العظيم ، وما هي إلا لحظات
حتى ارتدى ملابسه ، وذهب إلى قبر أبيه
- رحمه الله - ليدعو له ،
ويقرأ على روحه الفاتحة ،
فقد كان مثله الأعلى في رحلة الحياة ،
ويالفرحة قلب صاحبنا عندما تم الإعلان
عن قبوله بكلية الطب !
وعندما بدأت الدراسة طفق يذاكر بهمة وعزيمة ،
وأمله لا يفارق عينيه أن يتخصص
في أمراض النساء والتوليد ، وشاء الله
لصاحبنا أن يكون الأول على كلية الطب كل عام ،
وبتقدير ممتاز ، ومرت أعوام وأعوام ، والحلم أوشك
أن يتحقق ، وها هو صاحبنا في الاختبارات النهائية ،
وقبل نهاية الاختبارات بمادتين دعاه
زميل له بالكلية أن يزوره في مدينته ،
وحدد له تاريخا معينا ، وظن صاحبنا أن هذا التاريخ
سوف يكون بعد نهاية اختبار آخر مادة دراسية
بكلية الطب ، وبعد الانتهاء من اختبار المادة قبل
الأخيرة فوجئ صاحبنا بزميله يدعوه ليصحبه
إلى مدينته ليشرح له صاحبنا آخر مادة في الاختبار ،
فاعتذر صاحبنا عن الذهاب معه ، وأخبره أنه
كان يظن أن هذا الموعد بعد الاختبارات ، كما أنه
لم يخبر أمه بذلك ، واعتذر صاحبنا لزميله ،
وودعه ، وعندما عاد صاحبنا إلى منزله وجد أمه
تنتظره لتطمئن على اختباراته ، وراحت تسأله
عن سبب تأخره عن موعد وصوله ، فأخبرها عن قصة
زميله ، والموعد الذي ضربه له من قبل ، واعتذاره
عن الذهاب معه ، وكانت أم صاحبنا قد جهزت طعاما
شهيا يحبه صاحبنا حبا جما ،
ألا وهو السمك المشوي الذي يعشقه بجنون ،
ولكنه فوجئ بأن أمه ترفع الطعام
من المائدة ، وتقول له : الصديق عند الضيق !
قم ، وارتد ملابسك بسرعة ، واذهب إلى زميلك ،
وكن في عونه يكن الله في عونك ،
وراح صاحبنا يقول لأمه :
إن زميلي في مدينة أخرى ،
تبعد 100 كيلومتر عن مدينتنا ، كما أنني
لا أعرف عنوان بيته ، فأصرت أمه على قولها ،
وطلبت منه أن يذهب إليه ،
وسوف ييسر الله له أمرا ،
وذهب صاحبنا إلى محطة الأتوبيس ،
وراح يسأل كيف يذهب إلى هذه المدينة البعيدة ؟!
وكان على يقين أن الله سوف ييسر له أمره ،
وراح يتذكر دعاء أمه له ، وإصرارها على الذهاب
إلى زميله ، والوقوف معه في شدته ،
وراح الأتوبيس يقطع المسافات الشاسعات ،
وصاحبنا متيقظ ، يدعو ، ويبتهل ، وكان الأتوبيس مكتظا
براكبيه من رجال ونساء وأطفال ،
وقبل أن يصل الأتوبيس إلى مدينة زميله بمسافة 10
كيلو متر تقريبا فوجئ صاحبنا بأن الأتوبيس يصطدم
بسيارة نقل كبيرة بمقطورة محملة بالحديد ،
وما هي إلا ثوان إلا ويسقط الأتوبيس في البحر ،
وابتلع البحر الأتوبيس إلا نافذة واحدة مفتوحة ،
وشاء الله أن يكتب لصاحبنا النجاة ،
وخرج من نافذة الأتوبيس ، ولم يفكر في نفسه فقط ،
بل راح بكل قوة وعزم يدخل ، ويخرج من هذه الفتحة ،
ويخرج مرة طفلا ، ومرة رجلا ، ومرة إمرأة ،
يخرجهم أحياء ، وأعطاه الله القوة ، وحسن التصرف ،
وكان يصارع الزمن حتى شاء الله أن ينقذهم جميعا ،
ثم راح يسعف بهمة ونشاط كل من ابتلع الماء ،
وتذكر قبلة الحياة التي درسها في كلية الطب ،
وراح الجميع يقبلون صاحبنا ، ويحتضنونه ،
ويدعون له ، ويقولون :
الحمد لله الذي أنقذنا على يديك .
أنشكر فيك الرجولة الفذة ؟!
أم نشكر فيك الطبيب البارع ؟!
وراح صاحبنا يدعو ، ويبتهل ،
وجاءت سيارات الإسعاف لنقل من يستحق النقل
إلى المستشفيات ، وتطوعت سيارات أخرى
لنقل الباقين إلى مدنهم وقراهم .
وبقي صاحبنا وحده يدعو ، ويبتهل ، وراح يتذكر أمه ،
ودعاءها له ، وراح يتذكر زميله
الذي ينوي الذهاب إليه ،
وأخذ صاحبنا يفكر ... أيعود أدراج الرياح ؟
أم يواصل رحلته إلى مدينة زميله ؟! ، واستقر رأيه
أن يواصل رحلته ، وكان صاحبنا
رياضيا من الدرجة الأولى ،
وكان يعشق رياضة المشي ، وطرأت عليه فكرة :
باقي 10 كيلو مترات ،
لماذا لا تقطعها سيرا على الأقدام ؟ّ!
وفعلا راح صاحبنا يمشي بهمة ،
ويقرأ القرآن الكريم بتدبر ،
وما هي إلا ساعتان حتى وصل إلى منزل زميله ،
بعد أن سأل رجلا من قريته عن عنوانه ،
وكم كانت فرحة زميله حينما رآه ، بدت على محياه
أسارير الفرح ، وراح يحتفي به أيما احتفاء ،
ويشكر له قدومه المبارك ، وراحا يذاكران معا
المادة الأخيرة بهمة ونشاط ،
وبات صاحبنا عند زميله ، وفي صباح اليوم التالي
ذهبا معا لأداء اختبار المادة الأخيرة ،
ثم راح صاحبنا إلى منزله ،
وراح يقص على أمه القصص ،
فباركت له ، ودعت له ،
ولما ظهرت نتيجة السنة النهائية
كان صاحبنا الأول على الكلية كلها ، وبتقدير ممتاز ،
وشاء الله أن تموت أمه يوم تخرجه ،
بعد أن فرحت له كثيرا ، ودعت له ،
رحم الله أم صاحبنا ،
فقد كانت له نبراسا مضيئا في رحلة الحياة .

من مواضيعي
د.وجدي متواجد حالياً   رد مع اقتباس