عرض مشاركة واحدة
قديم 23-11-2003, 08:46 صباحاً   #6
سلطان العتيبي
[قلب مبتدئ‎]‏
 
سلطان العتيبي is an unknown quantity at this point
افتراضي Re: أنت لي ماذا عملت برغد ووليد؟

[ALIGN=CENTER]الكلام الان لوليــــــــــد 000
00
00
0
0

نظرت من حولي باحثا عن ( اللوح ) الصغير الذي أعلم رغد كيفية كتابة الكلمات عليه ، فوجدته موضوعا على أحد أرفف المكتبة ، فهممت بالنهوض لإحضاره ألا أن رغد قفزت بسرعة و أحضرته إلي قبل أن أتحرك !



أخذته منها ، و كتبت بالقلم الخاص باللوح كلمة ( عندما ) .


تأملتها رغد ثم عادت إلى المنضدة ...


بعد ثوان ، رفعت رأسها إلي ...


" وليد ! "




" نعم صغيرتي ؟ "

" كيف أكتب كلمة ( أكبُر ) ؟ "



كتبت الكلمة بخط كبير على اللوح ، و رفعته لتنظر إليه .






ثوان أخرى ثم عادت تسألني :


" وليد ! "


ابتسمت ! فطريقتها في نطق اسمي و مناداتي بين لحظة و أخرى تدفع إي كان للابتسام !



" ماذا أميرتي ؟ "


" كيف أكتب كلمة ( سوف ) " ؟؟


كتبت الكلمة و أريتها إياها ، صغيرتي كانت مؤخرا فقط قد بدأت بتعلم كتابة الكلمات بحروف متشابكة ، و لا تعرف منها إلا القليل ...



بقيت أراقبها و أتأملها بسرور و عطف !

كم هي بريئة و بسيطة و عفوية !

يا لها من طفلة !




رفعت رأسها فوجدتني أنظر إليها فسألت مباشرة :


" كيف أكتب كلمة ( أتزوج ) ؟ "








فجأة ، أفقت من نشوة التأمل البريء ...

هناك كلمة غريبة دخيلة وصلت إلى أذني ّ في غير مكانها !




حدقت في رغد باهتمام ، و اندهاش ...

هل قالت ( أتزوج ) ؟؟

أتزوج !

ألا تلاحظون أنها كلمة ( كبيرة ) بعض الشيء ! بل كبيرة جدا !




سألتها لأتأكد :

" ماذا رغد ؟؟ "

قالت و بمنتهى البساطة :

" أتزوج ! كيف أكتبها ؟؟ "




أنا مندهش و متفاجيء ...


و هي تنظر إلي منتظرة أن أكتب الكلمة على لوحها الصغير ...



أمسكت بالقلم بتردد و شرود ... و كتبت الكلمة ( الكبيرة ) ببطء ، ثم عرضتها عليها فأخذت تكتبها حرفا حرفا ...




انتهت من الكتابة ، فوضعت اللوح على مكتبي ، في انتظار الكلمة التالية ...


انتظرت ...

و أنتظرت ...


لكنها لم تتكلم

لم تسألني عن أي شيء

رأيتها تطوي الورقة الصغيرة ، ثم تدخلها عبر الفتحة داخل صندوق الأماني !




( عندما أكبر سوف أتزوج .... ؟؟؟ )


الاسم الذي تلا كلمة أتزوج هو اسم تعرف رغد كيف تكتبه !

كأي اسم من أسماء أفراد عائلتنا أو صديقاتها ...

كـ وليد ، أو سامر ، أو أي رجل !





رغد الصغيرة !

ما الذي تفعلينه !؟؟





الآن ، هي قادمة نحوي ...

و الصندوق في يدها ...


" وليد اكتب أمنيتك ! "




" ماذا صغيرتي ؟؟ "



" أكتب أمنيتك و ضعها بالداخل ، و حينما نكبر نفتح الصندوق و نقرأ أمنياتنا و نرى ما تحقق منها ! هكذا هي اللعبة ! "

إنني قد افعل أشياء كثيرة قد تبدو سخيفة ، أما عن وضعي لأمنيتي في صندوق ورقي خاص بطفلتي هذه ، فهو أمر سأترك لكم انتم الحكم عليه !




نزعت ورقة من مفكرتي ، و كتبت إحدى أمنياتي !


فيما أنا اكتب ، كانت رغد تغمض عينيها لتؤكد لي أنها لا ترى أمنيتي !


أي أمنية تتوقعون أنني أدخلتها في صندوق الأماني الخاص بصغيرتي العزيزة ...؟؟






لن أخبركم !







بعد فراغي من الأمر ، طلبت مني رغد أن أحفظ الصندوق في أحد أرفف مكتبتي ، لأنها تخشى أن تضيعه أو تكتشف دانة وجوده فيما لو ضل في غرفتها !





" وليد لا تفتح الصندوق أبدا ! "

" أعدك بذلك ! "






ابتسمت رغد ، ثم انطلقت نحو الباب مغادرة الغرفة و هي تقول :

" سأخبر سامر بأنني انتهيت ! "







بعد مغادرتها ، تملكتني رغبة شديدة في معرفة ما الذي كتبته في ورقتها

كدت انقض وعدي و أفتح الصندوق من شدة الفضول ...

لكني نهرت نفسي بعنف ... لن أخيب ثقة الصغيرة بي أبدا

( عندما أكبر سوف أتزوج ... ؟؟ )

من يا رغد ؟؟

من ؟

من ؟؟







~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~




في عصر اليوم ذاته ، قرر والدي أخذنا لنزهة قصيرة إلى إحدى الملاهي ، حسب طلب و إلحاح دانة !



أنا لم أشأ الذهاب ، فأنا لم أعد طفلا و لا تثير الملاهي أي اهتمام لدي ، ألا أن والدتي أقنعتني بالذهاب من باب الترويح عن النفس لاستئناف الدراسة !



قضينا وقتا جيدا ...



وقفت رغد أمام إحدى الألعاب المخيفة و أصرت على تجربتها !

طبعا لم يوافق أحد على تركها تركب هذا القطار السريع المرعب ، و كما أخبرتكم

فإنها حين ترغب في شيء فإنها لن تهدأ حتى تحصل عليه !





و حين تبكي ، فإنها تتحول من رغد إلى رعد !




والدي زجرها من باب التأديب ، إذ أن عليها أن تطيع أمره حين يأمرها بشيء


توقفت رغد عن البكاء ، و سارت معنا على مضض ...



كانت تمشي و رأسها للأسفل و دموعها تسقط إلى الأرض !




أنا وليد لا أتحمّل رؤيتها هكذا مطلقا ... لا شيء يزلزلني كرؤيتها حزينة وسط الدموع !




" حسنا يا رغد ! فقط للمرة الأولى و الأخيرة سأركب معك هذا القطار ، لتري كم هو مخيف و مرعب ! "



أعترض والداي ، ألا أنني قلت :



" سأمسك بها جيدا فلا تقلقا "



اعتراضهما كان في الواقع على سماحي لرغد بنيل كل ما تريد


أنا أدرك أنني ادللها كثيرا جدا


لكن ...

ألا تستحق طفلة يتيمة الأبوين شيئا يعوضها و لو عن جزء من المائة مما فقدت ؟

تجاهلت اعتراض والدي ّ ، و انطلقت بها نحو القطار






ركبنا سوية ذلك القطار و لم تكن خائفة بل غاية في السعادة !


و عندما توقف و هممت بالنزول ، احزروا من صادفت !؟؟




عمّار اللئيم !




" من وليد ! مدهش جدا ! تتغيب عن المدرسة لتلهو مع الأطفال ! عظيم ! "




تجاهلته ، و انصرفت و الصغيرة مبتعدين ، ألا أنه عاد يلاحقني بكلام مستفز خبيث
لم أستطع تجاهله ، و بدأنا عراكا جديدا !




تدخل مجموعة من الناس و من بينهم والدي لفض نزاعنا بعد دقائق ...


عمار و بسبب لكمتي القوية إلى وجه سالت الدماء من أنفه

كان يردد :


" ستندم على هذا يا وليد ! ستدفع الثمن "





أما رغد ، و التي كانت تراني و لأول مرة في حياتها أتعارك مع أحدهم ، و أؤذيه ، فقد بدت مرعوبة و التصقت بوالدتي بذعر !







عندما عدنا للبيت وبخني أبي بشدة على تصرفي في الملاهي و عراكي ...
و قال :


( كنت أظنك أصبحت رجلا ! )




و هي كلمة آلمتني أكثر بكثير من لكمات عمّار







استأت كثيرا جدا ، و عندما دخلت غرفتي بعثرت الكتب و الدفاتر التي كانت فوق مكتبي بغضب




لا أدري لماذا أنا عصبي و متوتر هذا اليوم ...


بل و منذ فترة ليست بالقصيرة


أهذا بسبب الامتحانات المقبلة ؟؟






بعد قليل ، طرق الباب ، ثم فتح بهدوء ...

كانت رغد




" وليد ... "



ما أن نطقت باسمي حتى قاطعتها بحدة :


" عودي إلى غرفتك يا رغد فورا "



نظرت إلي و هي لا تزال واقفة عند الباب ، فرمقتها بنظرة غضب حادة و صرخت :

" قلت اذهبي ... ألا تسمعين ؟؟ ! "




أغلقت الصغيرة الباب بسرعة من الذعر !



لقد كانت المرة الأولى التي أقسو فيها على رغد ...

و كم ندمت بعدها








ألقيت نظرة على ( صندوق الأماني ) ثم أمسكت به و هممت بتمزيقه !

ثم أبعدته في آخر لحظة !

كنت أريد أن أفرغ غضبي في أي شيء أصادفه

إنني أعرف أنني يوم السبت المقبل سأقابل بتعليقات ساخرة من قبل عمّار و مجموعته




و كل هذا بسبب أنت أيتها الرغد المتدللة ...


لأجلك أنت أنا أفعل الكثير من الأشياء السخيفة التي لا معنى لها !







و الأشياء المهولة ... التي تعني أكثر من شيء ... و كل شيء ...







و التي يترتب عليها مصائر و مستقبل ...






كما سترون ..


<< يتبع >>[/ALIGN]

من مواضيعي
سلطان العتيبي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس