عرض مشاركة واحدة
قديم 03-11-2003, 12:39 صباحاً   #1
أبو فيصل الروقي
[قلب جديد‎]‏
 
أبو فيصل الروقي is an unknown quantity at this point
افتراضي أسباب اكتساب الأخلاق الحميدة

أسباب اكتساب الأخلاق الحميدة

[size=2] الأسباب المفيدة في اكتساب الأخلاق الحميدة







للأخلاق الفاضلة منزلة رفيعة في دين الله ولها ارتباط قوي بقوة الإيمان وحسنه، وتدين المرء وتمسكه بالشريعة، ولها أعظم الأثر في قوة الأمة ووحدة صفوفها ولأن الأخلاق يمكن اكتسابها كان من المهم الحديث عن وسائل اكتساب الأخلاق الفاضلة وهذا ما سيتناوله درسنا .



لا ريب أن أثقل ما على الطبيعة البشرية تغيير الأخلاق التي طبعت عليها النفس، إلا أن ذلك ليس متعذرًا ولا مستحيلاً، بل إن هناك أسبابًا،ووسائل يستطيع الإنسان من خلالها أن يكتسب حسن الخلق،
ومن ذلك ما يلي:

1ـ سلامة العقيدة : فالسلوك ثمرة لما يحمله الإنسان من فكر ومعتقد، وما يدين به من دين، والانحراف في السلوك ناتج عن خلل في المعتقد، فالعقيدة هي الإيمان، وأكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقًا؛ فإذا صحت العقيدة؛ حسنت الأخلاق تبعًا لذلك؛ فالعقيدة الصحيحة تحمل صاحبها على مكارم الأخلاق، كما أنها تردعه عن مساوئ الأخلاق.

2ـ الدعاء: فيلجأ إلى ربه، ليرزقه حسن الخلق، ويصرف عنه سيئه، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعاء الاستفتاح: [...اهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ...] رواه مسلم. وكان يقول: [ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَهْوَاءِ]رواه الترمذي.

3ـ المجاهدة : فالخلق الحسن نوع من الهداية يحصل عليه المرء بالمجاهدة، قال عز وجل:}وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ[69]{ [سورة العنكبوت].

والمجاهدة لا تعني أن يجاهد المرء نفسه مرة، أو مرتين، أو أكثر، بل تعني أن يجاهد نفسه حتى يموت؛ ذلك أن المجاهدة عبادة، والله يقول: }وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ[99]{ [سورة الحجر].

4ـ المحاسبة: وذلك بنقد النفس إذا ارتكبت أخلاقًا ذميمة، وحملها على ألا تعود إليها مرة أخرى، مع أخذها بمبدأ الثواب، فإذا أحسنت أراحها، وأرسلها على سجيتها بعض الوقت في المباح. وإذا أساءت وقصرت أخذها بالحزم والجد، وحرمها من بعض ما تريد.

5ـ التفكر في الآثار المترتبة على حسن الخلق : فإن معرفة ثمرات الأشياء، واستحضار حسن عواقبها؛ من أكبر الدواعي إلى فعلها، وتمثلها، والسعي إليها. والمرء إذا رغب في مكارم الأخلاق، وأدرك أنها من أولى ما اكتسبته النفوس، وأجل غنيمة غنمها الموفقون؛ سهل عليه نيليها واكتسابها.

6ـ النظر في عواقب سوء الخلق: وذلك بتأمل ما يجلبه سوء الخلق من الأسف الدائم،والهم الملازم، والحسرة والندامة، والبغضة في قلوب الخلق؛ فذلك يدعو المرء إلى أن يقصر عن مساوئ الأخلاق، وينبعث إلى محاسنها.

7ـ الحذر من اليأس من إصلاح النفس: فهناك من إذا ابتلى بمساوئ الأخلاق وحاول التخلص من عيوبه فلم يفلح؛ أيس من إصلاح نفسه، وترك المحاولة، وهذا الأمر لا يحسن بالمسلم، ولا يليق به؛ بل ينبغي له أن يقوي إرادته، وأن يسعى لتكميل نفسه، وأن يجدَّ في تلافي عيوبه؛ فكم من الناس من تبدلت حاله، وسمت نفسه، وقلت عيوبه بسبب مجاهدته، وسعيه، وجده، ومغالبته لطبعه.

8ـ علو الهمة : فعلو الهمة يستلزم الجد، ونشدان المعالي، والترفع عن الدنايا ومحقرات الأمور. والهمة العالية لا تزال بصاحبها تزجره عن مواقف الذل، واكتساب الرذائل، وحرمان الفضائل حتى ترفعه من أدنى دركات الحضيض إلى أعلى مقامات المجد والسؤدد، قال ابن القيم رحمه الله:'فمن علت همته، وخشعت نفسه؛ اتصف بكل خلق جميل، ومن دنت همته، وطغت نفسه؛ اتصف بكل خلق رذيل'.

وقال رحمه الله:'فالنفوس الشريفة لا ترضى من الأشياء إلا بأعلاها، وأفضلها، وأحمدها عاقبة، والنفوس الدنيئة تحوم حول الدناءات، وتقع عليها كما يقع الذباب على الأقذار؛ فالنفوس العلية لا ترضى بالظلم، ولا بالفواحش، ولا بالسرقة ولا بالخيانة؛ لأنها أكبر من ذلك وأجل. والنفوس المهينة الحقيرة الخسيسة بالضد من ذلك'. فإذا توفر المرء على اقتناء الفضائل، وألزم نفسه على التخلق بالمحاسن، ولم يرض من منقبة إلا بأعلاها، ولم يقف عند فضيلة إلا وطلب الزيادة عليها.

9ـ الصبر: فالصبر من الأسس الأخلاقية التي يقوم عليها الخلق الحسن، فالصبر يحمل على الاحتمال، وكظم الغيظ، وكف الأذى، والحلم، والأناة، والرفق، وترك الطيش والعجلة. واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر وقل من جد أمر تطلبه

10ـ العفة: فهي تحمل على اجتناب الرذائل من القول والفعل، وتحمل على الحياء وهو رأس كل خير، وتمنع من الفحشاء، والبخل، والكذب، والغيبة، والنميمة.

11ـ الشجاعة: فهي تحمل على عزة النفس، وإباء الضيم، وإيثار معالي الأخلاق والشيم، وعلى البذل والندى الذي هو شجاعة النفس، وقوتها على إخراج المحبوب ومفارقته. وهي تحمل صاحبها على كظم الغيظ، والحلم؛ فإنه بقوة نفسه وشجاعتها يمسك عنانها، ويكبحها بلجامها عن النزق والطيش.

12ـ العدل: فهو يحمل على اعتدال الأخلاق، وتوسطها بين طرفي الإفراط والتفريط .

13ـ تكلف البشر والطلاقة، وتجنب العبوس والتقطيب: قال ابن حبان رحمه الله : ' البشاشة إدام العلماء، وسجية الحكماء؛ لأن البشر يطفئ نار المعاندة، ويحرق هيجان المباغضة، وفيه تحصين من الباغي، ومنجاة من الساعي'. 'وقيل للعتابي: إنك تلقى الناس كلهم بالبشر! قال: دفع ضغينة بأيسر مؤونة، واكتساب إخوان بأيسر مبذول'.

وما اكتسب المحامد حامدوها بمثل البشر والوجه الطليق

بل إن تبسم الرجل في وجه أخيه المسلم صدقة يثاب عليها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: [تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ...] رواه الترمذي.

والابتسام للحياة يضيئها، ويعين على احتمال مشاقها، والمبتسمون للحياة أسعد الناس حالاً لأنفسهم ومن حولهم، بل هم أقدر على العمل، وأكثر احتمالاً للمسؤولية، وأجدر بالإتيان بعظائم الأمور التي تنفعهم، وتنفع الناس؛ فذو النفس الباسمة المشرقة يرى الصعاب فيلذه التغلب عليها، ينظرها فيبتسم، وينجح فيبتسم، ويخفق فيبتسم. وإذا كان الأمر كذلك فأحرى بالعاقل ألا يرى إلا متهللاً.

ومن أعظم ما يعين على اكتساب تلك الخلة: الإقبال على الله، وطهارة القلب، وسلامة المقاصد، والبعد عن موطن الإثارة قد المستطاع. ومن ذلك قوة الاحتمال،ومحاربة اليأس، وطرد الهم والكآبة.

14ـ التغاضي والتغافل: وهو من أخلاق الأكابر، ومما يعين على استبقاء المودة واستجلابها، وعلى وأد العداوة وإخلاد المباغضة، ثم إنه دليل على سمو النفس، وشفافيتها، وهو مما يرفع المنزلة، ويعلي المكانة، قال ابن الأثير متحدثًا عن صلاح الدين الأيوبي:'وكان صبورًا على ما يكره، كثير التغافل عن ذنوب أصحابه، يسمع من أحدهم ما يكره، ولا يعلمه بذلك، ولا يتغير عليه. وبلغني أنه كان جالسًا وعنده جماعة، فرمى بعض المماليك بعضًا بسرموز- يعني:بنعل- فأخطأته، ووصلت إلى صلاح الدين فأخطأته، ووقعت بالقرب منه، فالتفت إلى الجهة الأخرى يكلم جليسه؛ ليتغافل عنها'.
وكان الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله كثير التغاضي عن كثير من الأمور في حق نفسه، وحينما يسأل عن ذلك كان يقول:

ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي

15ـ الإعراض عن الجاهلين: فمن أعرض عن الجاهلين حمى عرضه، وأراح نفسه، وسلم من سماع ما يؤذيه، قال عز وجل:}خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ[199]{ [سورة الأعراف].

فبالإعراض عن الجاهلين يحفظ الرجل على نفسه عزتها، والعرب تقول:'إن من ابتغاء الخير اتقاء الشر'. وروي أن رجلاً نال من عمر بن عبدالعزيز، فلم يجبه، فقيل له: ما يمنعك منه؟
قال: التقى ملجم.

من مواضيعي
أبو فيصل الروقي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس