بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ثم اما بعد ,, يقول ربنا سبحانه وتعالى في محكم التنزيل بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
القول في تأويل قوله تعالى: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} وقيل: هذه الآية أيضا آخر آية نزلت من القرآن. ذكر من قال ذلك: عن ابن عباس, قال: آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله}. وابن جريج, قال: قال ابن عباس: آخر آية نزلت من القرآن: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون}. قال ابن جريج: يقولون, إن النبي صلى الله عليه وسلم مكث بعدها تسع ليال, وبدا يوم السبت, ومات يوم الاثنين. وعن سعيد بن المسيب, أنه بلغه أن أحدث القرآن بالعرش آية الدين. يعني بذلك جل ثناؤه: واحذروا أيها الناس يوما ترجعون فيه إلى الله فتلقونه فيه أن تردوا عليه بسيئات تهلككم, أو بمخزيات تخزيكم, أو بفضيحات تفضحكم, فتهتك أستاركم, أو بموبقات توبقكم, فتوجب لكم من عقاب الله ما لا قبل لكم به, وإنه يوم مجازاة الأعمال لا يوم استعتاب, ولا يوم استقالة وتوبة وإنابة, ولكنه يوم جزاء وثواب ومحاسبة, توفى فيه كل نفس أجرها على ما قدمت واكتسبت من سيئ وصالح, لا يغادر فيه صغيرة ولا كبيرة من خير وشر إلا أحضرت, فتوفي جزاءها بالعدل من ربها, وهم لا يظلمون. وكيف يظلم من جوزي بالإساءة مثلها وبالحسنة عشر أمثالها, كلا بل عدل عليك أيها المسيء, وتكرم عليك فأفضل وأسبغ أيها المحسن, فاتقى امرؤ ربه فأخذ منه حذره وراقبه أن يهجم عليه يومه, وهو من الأوزار ظهره ثقيل, ومن صالحات الأعمال خفيف, فإنه عز وجل حذر فأعذر, ووعظ فأبلغ.وعد الله الذين امنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم و ليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا “النور 55
والحمد لله رب العالمين ولا تنسونا من صالح دعائكم بارك الله فيكم