<
>
الشريط الأول : الفائزون في رمضان
يمكن تقسيمه إلى ثلاث محاور
المحور الأول :
تهنئة لمن فاز وعزاء لمن خسر
تحدث الشيخ عن عظم مصيبة من خسر شهر رمضان .. وعن سعادة وفوز من استغله في صالح الأعمال .. فقال مخاطبا الفائز برمضان! هنيئاً لك ، يامن عملت واجتهدت .. و أيها الخاسر! جبر الله مصيبتك من قال أيها الأحبة: إن أعمال الخير والبر وقفٌ على السلف فقط؟ .. فالخير باق في هذه الأمة وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا، قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ فقال: أرأيت لو أن رجلاً له خيلٌ غرٌ محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: فإنهم يأتون غراً محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض -أي قائدهم- ألا ليذادن رجالٌ عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً، بعداً بعداً). اللهم اجعلنا من إخوان نبيك الذين ذكرهم في هذا الحديث، اللهم اجعلنا ممن يرد حوضه، ويشرب منها شربةً هنيةً لانظمأ بعدها أبداً.
المحور الثاني :
صور ومواقف للفائزين في رمضان :
أسباب ذكر هذه الصور والمواقف
ولنعلم أن لصالحي زماننا سيرٌ ومواقف. ومنها: تنبيه الأمة لعلو الهمة، وقوة الإرادة، وصدق العزيمة. ومنها: ذكر الفضل لأهل الفضل والإحسان، فحرامٌ أن يبخس حقهم أو ينقص قدرهم.. ومنها: ٌ فمن العدل أن نقول للمحسن أحسنت، كما نقول للمسيء أسأت. هذه الصور وهذه المواقف، وقفت عليها بأم عيني، فإلى هذه الصور:
الهمة العالية للصلاة والقيام
الصورة الأولى: في صلاة التراويح والقيام: كنت في طريقي لأحد المساجد لصلاة التراويح، وقبل الأذان بدقائق مررت بمسجد آخر، ورأيت ذلك الرجل الكبير يتكأ على عكازتين، ويدب على الأرض بمهل شديد، يسحب قدميه فتخط في الأرض خطاً، كان واضحاً أن المرض قد أنهكه، وأن التعب بلغ منه مبلغه، ومع ذلك خرج، لماذا؟ كل ذلك من أجل صلاة الجماعة، ومن أجل صلاة التراويح، فذكرت عندها قول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عند مسلم وفيه: (ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين، حتى يقام في الصف). ولا أنسى تلك العجوز محدودبة الظهر، متقاربة الخطى، متسارعة الأنفاس، وهي تزحف إلى المسجد زحفاً، والعجب أنها صلت واقفة، ورفضت الجلوس. إيه أيتها النفوس! أليس لك بهذا معتبر؟! فما ملكت نفسي إلا ودمعةٌ تسيل على الخد، وأنا أردد: اللهم أعنها، اللهم يسر عليها، اللهم تقبل منها، فهم إن شاء الله (في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله) كما في حديث السبعة. ربما أصاب الإنسان منا التعب والإرهاق في صلاة التراويح أو القيام، فإذا شاهد حال هؤلاء الآباء ونشاطهم على ما هم فيه، كأنما نشط من عقال. أفلا تسجل مواقفهم، وتسطر لتعيها الأجيال؟ اللهم تقبل منهم، واجعلهم من الفائزين برمضان.
رمضان والإنفاق
الصورة الثانية: رجلٌ وسع الله عليه بماله، وحسن سمته، ودماثة خلقه، فهو ينفق إنفاق من لا يخشى الفقر، بحثت عنه عصراً من رمضان، توجهت إلى محلاته فلم أجده، سألت عنه فلم أجد جواباً، غير أن أحد العاملين قال: ربما وجدته في الجامع، دخلت الجامع فوجدت العجب، وجدت الموائد ممدودةً بالطول والعرض، حتى أنك لا تجد مكاناً لموضع قدميك، وفيها ما لذ وطاب من أنواع المأكولات والمشروبات، بحثت عن صاحبي فوجدته يصول ويجول، لحظاتٌ قبل الغروب، فإذا بمئات العمالة تتوافد على الجامع من كل صوب.. ألفاً أو يزيدون .. ذكرت قول الملكين اللذين ينزلان في كل صباح (فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً) كما في الحديث المتفق عليه، وذكرت قول الحق عز وجل كما في الحديث القدسي: (أنفق يا بن آدم ينفق عليك) وهو متفق عليه، فقلت في نفسي: الموفق من وفقه الله، مع علمي أن هناك من تذهب نفسه حسرات أن لو كان يملك لينفق ويتصدق، ولكنه لا يجد أو يجد القليل القليل فينفقه
الخشوع والبكاء في صلاة التراويح والقيام
الصورة الثالثة: تصلي التراويح والقيام، فتسمع آيات القرآن، وتسمع الخنين والبكاء ينبعث في جنبات المسجد، فيسجد المصلون فإذا بأزيز كأزيز المرجل ينبعث من الصدور، غلبهم خوف الله وخشيته، فوجلت القلوب، وذرفت العيون، عندها ذكرت قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يلج النار رجلٌ بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع) إن لم يكن هؤلاء من الفائزين برمضان، فمن؟! الذين ينامون، أو يذهبون ويجيئون؟ أم أولئك الذين يلعبون ويلهون؟! اللهم لا تحرمنا أجر الصيام والقيام، واجعلنا ممن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً، اللهم اجعلنا من الفائزين المقبولين يا رحمن يا رحيم.
النساء وحالهن في رمضان
الصورة الرابعة.. رأينا وسمعنا حرص بعض النساء على الصدقة، ورمضان الخير يشهد للنساء بحسن السخاء، والبذل والعطاء، سمعت عن تلك التي جمعت رواتبها فتصدقت بها دفعةً واحدةً، وسمعت عن تلك التي كفلت يتيماً، وأعطت مسكيناً، ووزعت شريطاً، وفطرت صائماً،. يا سبحان الله! تركن اللباس والموديلات وآخر الصيحات وأدوات الزينة، لا لعدم الرغبة فهي جبلة المرأة، بل لأن همّ الإصلاح والغيرة على الدين كان أكبر، ولسان حالهن يقول: رمضان فرصة لا تعوض، فالقلوب منكسرة، والشياطين مصفدة، والإيمان يزيد. يجتمعن لقراءة القرآن، وبحث بعض مسائل الصيام، ويحرصن على النوافل والسنن الرواتب، وصلاة القيام، ويقمن ببر الوالدين وصلة الأرحام
الدعوة إلى الله وأهميتها في رمضان
الصورة الخامسة: في رمضان هذا العام رأيت إقبال الشباب والفتيات من صناع الحياة، ودُلَّال الخير، ودعاة الهدى، وكلٌ منهم على خير، هؤلاء يصولون ويجولون من حي إلى حي، ومن مسجد إلى مسجد لإرشاد الناس وتذكيرهم، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10] إخوةٌ في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم. وقل ساعدي يا نفس بالصبر ساعة فعند اللقاء بالكد يصبح زائلابعضهم يجمعون المال لشراء الأشرطة والرسائل والمطويات، وتوزيعها على المصلين والمصليات، وآخرون حملوا الطعام والأرزاق، وقطعوا الفيافي والمسافات، وهم صيامٌ تحت حرارة الشمس المحرقة، والرمال الملتهبة، ليقفوا مع المحتاجين والمساكين والأرامل واليتامى، فيطعموا الطعام، ويلبسوا اللباس، مع كلمة طيبة، وشريط نافع. مأما حراس الفضيلة وأعداء الرذيلة.. رجال الحسبة الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر. فحدث ولا حرج!
وقفة مع حال الناس في العشر الأواخر
الصورة السادسة: في العشر الأواخر، وفي صلاة القيام في آخر الليل، وفي جلسة الاستراحة، أنظر للمصلين وأحوالهم، هذا يقرأ القرآن، وهذا لسانه يلهج بالذكر والاستغفار، وذاك رفع يديه بالدعاء وعلامات الانكسار والتذلل على محياه، ورابعٌ قد سالت دموعه على خديه، وخامسٌ يركع ويسجد، وسادسٌ يغالب النوم،
وقفة مع غافل عن الله
الصورة السابعة: شابٌ في زاوية من المسجد، وقد عرفته بفسقه وشدة غفلته، وضع وجهه بين يديه، والدمع يسيل على خديه، وقد أجهش بالبكاء، لعله تلطخ بمعصية، أو تذكر ما سلف من الذنوب والمعاصي. أثار التذكر أحزانه فثار وأبدى لنا شانهشدني إليه شدة مناجاته لربه، علم أن له رباً يغفر الذنب فاستغفره، سارع يقرع الباب لعلمه أن الله سريع الحساب، فذل وانكسر لغافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب،
حال بعض النساء مع صلاة القيام
الصورة الثامنة: حريصةٌ على صغارها، فهي معهم ترقبهم وتلحظهم، تعلم هذا، وتوجه ذاك، ومع هذا فقلبها يهفو لصلاة التراويح مع المسلمين ثم جاءت العشر الأخيرة، فإذا بها تهدهد صبيانها، وتخادع صغارها، حتى ناموا، ثم قامت فانسلت بهدوء وحذر، ، ثم سارت إلى مسجد حيها والظلام يلفها، فركعت وسجدت، وقامت فبكت وخشعت،
المرأة الصالحة ووفاؤها وإخلاصها
الصورة التاسعة: ثناءٌ لتلك المرأة الصالحة التي عرفت فضائل هذا الشهر، فحرصت على استغلال ساعاته، فهي محافظةٌ على الصلوات في أوقاتها، جالسةٌ بعد الصلوات في مصلاها تقرأ القرآن، وقد تنتقل إلى الذكر والتسبيح، والتحميد والتهليل والتكبير، وتقديرٌ لها يوم أن كانت خلف كل عمل صالح في بيتها، فهي خلف أولادها وإخوانها بالمحافظة على الصلوات، فتوقظ هذا، وتنبه ذاك
الحزن على انتهاء رمضان
الصورة العاشرة والأخيرة: رأيته وسلمت عليه، وفجأةً أجهش بالبكاء، وفاضت عيناه بالدمع، أوجست في نفسي خيفة، قلت: ابتلي بموت قريب، أو حبيب له أصيب، فقال بصوت كئيب: جبر الله مصيبتك بخروج رمضان. انكسر قلبه، وهطل دمعه، وانتحب صوته، فقلت: يا سبحان الله! لكل محب حبيب، ورمضان حبيب الصالحين. يا شهر رمضان ترفق، دموع المحبين تدفق، قلوبهم من ألم الفراق تشقق.
المحور الثالث :
أمور تعين على فعل الخير في مواسم الخير
وقبل أن يختم الشيخ محاضرته ذكر أمورا تعين على فعل الخير في رمضان .. واستغلال مواسم الخير .. أولاً: المجاهدة .. ثانياً: الهمة والعزيمة.. قال ابن الجوزي : من علامة كمال العقل علو الهمة، والراضي بالدون دنيء. ثالثاً: معرفة فضائل الشهر ومزاياه: فإن من عرف شيئاً اهتم به، وحرص عليه، رابعاً: قلة أيامه، خامساً: تذكر الموت، والحذر من فجاءته: فقد لا تدرك رمضاناً آخر،
فانتبه لنفسك
اللهم اجعلنا من الفائزين برمضان. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً..
<
>