خفوق ...
/
\
ان لكل حالة وضعها الإستثنائي الذي قد يعجبنا او ينفرنا منها، بعض هذه الحالات ممزوج بالصحة والعقلانية والأكثر منها هو مزيج من جنون وتكبر يحتضن خبايا عقل،،
إن الاستثنائيات لا تعني بالضرورة أن يكون ثمة جانب مشرق ، الاستثنائية تعني أن ثمة تميزا ، والتميز لا يعني في كل حالاته أنه شي جميل ، أليس الغبي متميزا ...؟!
حيث الإستثنائية ، ثمة نظرة بتمعن ، هذه النظرة هي الأهم بصرف النظر عن ماهية النظرة ، وبؤرتها ، ودلالتها ، يكفي أنها لفتت الأنظار ... !
قد تستغرب ايها القارىء من أين تأتي خبية عقل في ميزة الجنون،
ليس بصعب تفسيرها بقدر ان نجعل لكل "إستثنائي" جنون وعقل يفتعل بهما "حالة" نصنعها بردات فعل.
( ايقونة باسمة )
عزيزي القارئ ... هذه الـ ( ترف ) تحاول تعميق الجراح في داخلك ، دعك منها واسمعني ...
إن لكل الأشياء في عالمنا المحيط بنا شكل ظاهري محدد ، هذا الشكل الظاهري يعطيك تصورا حقيقا لها ، لكن فيما هي في داخلها تختلف إختلافا كليا عن ماهيتها في الأصل ( الظاهري ) بحيث تختلف في شكلها عن موطنها الأصلي ، فليس كل مربع مربع في الداخل ، ربما يحتوي في داخله على شكل هندسي دائري - مع العلم أنني لا أؤمن بدائرية الأشكال الهندسية - إنما هو ضرب مثال فقط ، لذلك لا يعني أن أنظر للشكل من خارجه على أنه هو الداخل ، ولا الداخل على أنه هو الخارج ، في كل من الحالتين يختلف الشي باختلاف مدلولها عندما نراه على شكله الأكثر عمقا ... !
لنضرب مثالا ... بعيدا عن دنيا الرياضيات ...
أنا إنسان ، شاب ذكر ، بالغ ، ( سربوت ) إذا نظرت إلى حياتي على أنه مجموعة من المشاهد ركبت للدلالتها على دنيا شاب في ريعان شبابه لابد من أن يمارس طقوس ( سربتته ) بكل أريحية ، لكن هذا لا يعني أن الـ ( سربته ) توقّف فيني البحث عن المعرفة ، والقراءة والكتابة ، أحيانا نتساءل كيف يمكن لشاب ( سربوت ) أن يحمل مثلا قلما جميلا وناريا ، وقلما مميزا ، المسألة ليست في ذات الشاب الظاهري إنما هي تتعدى هذا الأمر لتدخل في داخله بحيث هو من الخارج شكل ومن الداخل شكل ، وفي الأخير يكون الشكلان مكملان لبعضهما البعض ، لتخرج صورة إنسان يحمل حياتان في داخله يعيش بهما بعيدا عن التناقضات ، لأن الإنسان - مهما كان - لابد أن يعيش بحياتين ... !
وقس على ذلك أي شي في الحياة ، جنون وعقل ، حب وكره ، وفاء وخيانة ، أي شي آخر ...
هكذا هي الحياة مزج من أشياء متناقضة ... !
الجنون الذي يأخذ طرفه بعيدا عن عقلنا يمارس تسلطه الروحي على الذات، يجعل منا حالة من التبعثر المفرط والضائع ليضرب ضربة حارقة على وتر العقل فيصحيه من نشوته التي إمتدّ بها الوقت.
مازلتُ مصرا على أن الجنون الأب الروحي للعبقرية ... !
لأن الجنون ضربٌ بعيدٌ جدا عن المسلّمات ، والأشياء البديهية ، من خلال هذا الضرب تلد المعجزة ... !
لا مانع أن أكون مجنونا ، عندما أصنع من اللاشي شي يذكر ... !
هي علاقة إزدواجية، الجنون يأتي لمصلحة الهوى في النفس والعقل يأتي من حرقة الهوى في النفس،
إذا، فالفلسفة التي تقوم على ثلاث درجات للنفس (دين وضمير وشهوة) ليست بمتكاملة حقا،
فليس الضمير هو ما يضبط النفس الشهوانية، وليس الدين هو المعاقب، أو بالأحرى النفس الشهوانية لا تقع في أخر سلم الدرجات بل هي في أول السلم وعلى عرش النفس تقبع.
بعيدا عن التقسيمات في نظري الفلسفة :
رؤية خاصة يراها الشخص للحياة والكون والمواقف ، يفسرها حسبما يراها ، ويؤمن بكل هذه التفاسير ، وهي رؤيته الخاصة التي لا يراها أحد غيره ... !
ولا مانع أن يقتفي أثره من هم بعده ...
التفسير يقوم على ان النفس الشهوانية تقوم بتخدير العقل المنطقي، لا الضمير ولا الدين، تمارس غريزتها بكافة الطرق المُتاحة،
هذه الغريزة التي قد تلّم بالعلاقات الجنسية المشرعه والمحرمة، والتي قد تلّم بالغريزة الفكرية،
بعد ان تأخذ كفايتها من الشهوة التي تناديها تعطي ضربة للعقل قد حسبت له الحساب، ليصحى العقل (الواعي منذ البداية) ويصحي معها الدرجات الأخرى،
النفس الشهوانية تخدع تلك الدرجات بلهجة التوبة والندم، ليمشي بعدها الغنسان مستقيما، ولكن بعد أن عاش لحظته في الحياة، منبهرا بعقله وفرحا بذاته،
قرأت هنا بعمق ...
إن الشهوة - وإن طغت - لا يمكن أن تؤثر على الإنسان بأي حال من الأحوال ، لأنها لحظية الطابع ، ووقتية الشكل ، لذا فهي ستتلاشى مع أول عارض طارئ ، وبما أنها غريزة فلابد أن تلبى ، ولابد أن نفلسفها كما يجب بعيدا عن التقليص المجحف في حقها ، ودوزنتها الدوزنة الحقيقية ، فلماذا فلسف فرويد الجنس على أنه فلسفة مستقله ...؟!
لأنه يؤمن بأن الجنس غريزة إلهية لابد أن تلبى بعيدا عن أي تداخلات غير منطقية لا من دين ولا من ضمير ، وهذا يوضح لنا مقدار ما نعيشه من تخاذل إتجاه غرائزنا ... !
فهل تلبية الغرائز محرمة ...؟!
لا نختلف في طريقة التلبية إن كانت محرمة فسنقول بأنها محرمة ، لكن أريد أن أصل إلى الخوف من ذكر أي غريزة ربانية نتخوف من ذكرها ...
أليست الشهوة كـ الابداع ، وكـ الاكل والشرب ...؟!
غرائز لابد أن تلبى ...
عزيزي القارئ ...
إن الحياة بأكلمها مبنية على التناسل ، والبشر عمود الحياة الأوحد فإن لم يكن ثمة تناسل يذكر فما الفائدة من حياة لا تأبه بهذا التناسل كونه فطرة كونية ، وشريعة دينية ربانية سمحة ...؟!
أحيانا نجحف في حق أنفسنا ، عندما نمارس مثالياتنا بعيدا عن الحق ... !
ودائما الإنسان يود أن يظهر بمظهر المَلَك ، نظرتنا الملائكية لأنفسنا أعطتنا بُعدا غريبا جدا ، هو المخاتلة للحقيقة ... !
أن تكون مثاليا جحيم في حق نفسك ... !
الذي أصل له هنا،
أن النفس الشهوانية لا يجب ان تُدعى بالشهوانية فذلك إجحاف بحقها، النفس الشهوانية هي "العقل" الذي يتظاهر بالنوم، ويتظاهر بالصحوة، إذا هي "الذكاء"..!
وما الدرجات الأخرى من الضمير والدين إلا حالة إخترعها الذكاء لنا كي لا نسقط في لحظات الضعف،
إذا هما الحاجز والسلاح الواقي الذي يستخدمهما الذكاء (النفس الشهوانية) من اجل الإستمرار ولكن بإنتصار أمام الذات، وبإكتساب لهجة الإحترام من الآخرين!!
( اعجبتني هذه العبارة ) ...
( ايقونة باسمة )
يبقى أن أعود إلى ما قد يصدم الأغلبية بـ "الغريزة الفكرية" والتي ما هي الا حالة شرعية يخلقها لنا الذكاء الفطري ليحولها الى إستبداد يستغل ما امامه من فرص وحالات أخرى ليثبت وجوده الطاغي،
ولذا فهو من اهم مكونات العقل الشهواني الذي مثله لنا الفلاسفة قبلا بالنفس الشهوانية والتي أمثلها لكم بحالة ذكاء،
العقل الشهواني هو ذاك الذي ينخز بطون الأشياء يخرج بلبها ، ويمارس لذته في هذا النخر المباح ... !
؛؛؛ نافذة صغيرة ؛؛؛
العقل ، عضو شفاف ، منه نخرج ومنه نموت ... !
خفوق راقية بجد ...
تحياتي لك
شواطئ الفكر