قمر الشهادة زفها..
سيدة عجوز ارمل تطل من نافذة حجرتها على الشارع المقام فيه فرح،ثم تعود بذاكرتها الى فرحها هي ..الى حفلة زفافها التي لم تتم بسبب احداث مؤسفة ومؤلمة..
فقد تذكرت كيف تركت صفها كحُجر يعانق كفَها، ركضت وتحت جناحها شمس تهرول خلفها، ودمها قرنفلة تشهَى الموت..يوم قطفها هذا المسيل للدموع، فكيف يوقف زحفها وهي تهرول باحثة عن زوجها بعدما قُصفت المدينة التي يقام بها زفافها،
ذهبت وجراحها شبَابة تسال كل من في طريقها عن زوجها الضائع حتى اذا ارتجفت ظنَوها تداوي خوفها، تبحث وتسال دون كلل او خوف من تلك القنابل المسيلة للدموع، المغطى بدخان الرصاص المسدد الى الصدور،وتتراءى فيما هي
تشق عنان الفضاء كما لو انها تبغي ان تستنزل النجوم من مناطها في افلاكها الرحيبة ،لتتهاوى حاملة معها ثورة السماء وغضبها ولعنتها لترجم الجلادين الطغاة ، الى ان لمحت رجلا ملقيا على حافة الطريق ودماؤه تحيطه من كل جانب،
فعندما اقتربت منه خشيت ان يكون زوجها في البداية، أبت الاقتراب اكثر ولكنها تراجعت عن قرارها وتقدمت وهي تحمل الامل بان يكون شخصا اخر،واذ بالصدمة الفاجعة فقد كان زوجها الذي ستزف له الليلة ،ذلك الرجل الذي لطالما حلمت بان يكون لها،ابن عمها من لحمها ودمها ،فقدته الى الابد..ولكن حبها له جعلها تفقد توازنها وارتمت بين احضانه باكية ،وهاهو ثوبها الابيض تحول الى حرب من الدماء الحمراء،ولكنها ما ان تمالكت نفسها ولملمت جراحها ، ذهبت بحثا عمن يساعدها في حمل زوجها ،
وانتهى ذلك اليوم المظلم ، وهي تبكي اسى وحزنا وشوقا على زوجها،وكرها لذلك الطغيان الذي افسد ليلتها ، بل افسد عمرها الذي كانت ستقضيه معه، صلت عليه وعلى الشهداء،ثم مضت تواصل نزفها،
حتى اذا اكتحل التراب بها ولاقت حتفها ،احنى على مصباحها شجر النهار ولفَها الى الجليل عروسة ،قمر الشهادة زفها ... .