شاهدت مصرعه.......قصة حقيقية
آسف أن أكتب لكم موضوعا كهذا يحز في النفس كلما تذكرت الموقف الأليم وتذكرت أننا لم نستطع إنقاذه من الموت
القصة :--
كنا أولادا أربعة ، نلعب ونرتع و نحب المرح والفرح ، لا نعرف للحياة أوالموت أي شكل
ولم نرى أحدا من قبل يموت ، لأننا ما زلنا في سنٍ صغيرة ، والحياة من حولنا بسيطة ، والناس قليلون
كنا نعيش في هجرة صغيرة ، عدد سكانها محدود ، والخير فيها بلا حدود ،أكبرنا في سن الثانية عشرة ،
وأصغرنا في التاسعة , ما زلنا أولادا نحب ما يحب أهلينا ، ونكره ما يكرهون ، لا نعلم أن هناك يوم آخر لكل منا .
لكن هذا هو القدر الذي لا مفر منه ، كتب على كل واحد منا ، ولا يدري متى يكون يوم وفاته ؟
كنا في الإجازة الصيفية ، بين السنوات الدراسية ، حيث كانت الإجازة عندنا بعد نهاية السنة الدراسية ، وبعد الإجازة
ننتقل إلى الصف التالي، لم تكن الألعاب بهذه الكثرة ، ولم يكن هناك لا نوادي ولا حدائق ولا متنزهات كالآن .
كنا نقضي إجازاتنا في اللعب تحت الأشجار ، وفي بطون الأودية ، ونجري خلف الأغنام والإبل ،فرحين مسرورين ،
الدنيا لا تسعنا من الفرح حتى يحل الظلام ، فنعود إلى منازلنا ، الكل منا قد أخذ نصيبه من التعب والعناء ،
نساعد والدينا بما نستطيع ، ثم يغلب علينا النعاس ، فنرمي بأنفسنا على الفراش من شدة التعب ، غير حاسين بمن
حولنا ، ولا بما حولنا ،ومع بزوغ الفجر ، وقبيل طلوع الشمس ، وقد تناول كل منا فطوره ، وقام ليساعد والديه
بأي نوع من المساعدة . وكان لنا مزارع ، وأغنام ، وإبل ، والخير ولله الحمد كثير ، نأكل خضارا وعنبا ورمانا
وتمرا ،ونشرب ماءً وحليبا ولبنا ، وفي ذات يوم اجتمعنا نحن الأربعة ، نريد اللعب واللهو .
ولكن اليوم أين وكيف ؟؟
أتدرون ؟ أكيد لا تعلمون .
ولكنني كنت أعلم أين سنذهب اليوم ، وماذا سنلعب ؟
وسأخبركم . إننا سنذهب إلى بئر ٍ قريبة منا في مزرعة مهجورة ، لأن أهلها تركوها منذ زمن ليس ببعيد ،
خوفا من أهلنا ، لا يرونا فيمنعونا من السباحة التي كنا نعتبرها هواية ، ونستسابق عليها ، أخرجنا ملابسنا ،
وعزمنا على النزول في البئر ، التي كانت مليئة بالماء ، لا بد من التحدي اذاً ، لنكتشف من هو أمهرنا بالسباحة
والغوص إلى الأعماق ، وبدأ التحدي ، وبدأت المنافسة ، الكل منا أصبح يرمي بنفسه في الماء ليعرض مهاراته ،
وقدرة تحمله على كتم أنفاسه داخل الماء والغوص إلى قاع البئر ، إلى الأعماق دون خوف منا ولا تردد ،وكنا نرمي
حجرا بمقدار مسكة اليد في قاع البئر ، لكي نستطيع رؤيته بسهولة تحت الماء ، والذي يستطيع الغوص
ويأتي بالحجر من الإعماق يعتبر هو الفائز والمنتصر ، ويختار من بيننا من يتحداه ، وهكذا.
نسيت أن أذكر لكم كم كان عمق البئر المشؤومة ، كان تسعة أمتار تقريبا ، منها سبعة أمتار ماءً
ونحن صغارا والماء يعتبر كثيرا علينا ، ولكن ماذا تقول ؟
كنا طائشين وجاهلين بما سيقع ، وكنا نعرف السباحة من قبل ، لا نجهلها ولكننا غير مدركين بخطرها .
لكن لم نكن نعلم أن ليس لنا من رادع إلا الموت ، نعم . كان الموت نهاية أحدنا في ذلك اليوم .
خرجنا أربعة وعدنا ثلاثة ، نبكي ونصيح لأن رابعنا دخل إلى الاإعماق ولم يعد ، طال انتظارنا عند البئر ،
وقررنا العودة والصراخ لعل من يسمعنا فينجدنا ،ويهب مسرعا لإنقاذ صديقنا الذي غاص ولم يعد ولا نستطيع
إخراجه......... أصلا لا نعلم أين هو ؟ ولا نعلم إلا أن البئر قد ابتلعته في جوفها .
وبعد ساعات جاء ت النجدة ، وتجمع الأهل والأقارب ، حول البئر ، غاص رجلٌ كبير في جوف البئر ، وإذا به يخرج
قائلا : لم أجد أحدا .
الجميع : ما هذا الكلام الذي تقول ؟ أجل أين ذهب ؟
الرجل الغواص : سأعود ثانية لعلي أجد شيئا وأتأكد مرة أخرى .
دخلـَنـَا بعض الأمل كما دخل بعضَ الحاضرين .
الحاضرون بصوت واحد : لعله خرج من البئر ولم تروه يا أولاد ؟
نحن : لا لا . لم يخرج ولم نره .
الجميع : ينتظرون الخبر من الغواص .
وبعد دقائق خرج الغواض وإذا به يخرجه معه جثة هامدة قد فارق الحياة منذ ساعات .
الجميع : لا حول ولا قوة إلا بالله ، إنا لله وإنا إليه راجعون .
والد المتوفى : لا حول ولا قوة إلا بالله . الموت حق .
أهل المتوفى : صراخ وصياح وبكاء شديد .
نحن الأولاد : ننظر في دهشة . لا ندري إلام ننظر ؟ هل ننظر إلى صديقنا الذي خرج ميتا ؟أم إلى من بكى وصاح؟
صحنا بصوت عالٍ . آآآآآآآآآه واويلاااااااااااااه . الله يلعن الموت الذي أخذ منا صديقنا وحبيبنا .
نجهل معنى اللعن ، أو معنى الموت .
حملوه ، وكفـّنوه ، ثم في القبر وضعوه ، فقدنـاه ، وخسرنا صداقته
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته ، وجعله طيرا من طيور الجنة .
آآآآآآآآآآمين يا رب العالمين .
إخواني آسف على الإطالة ، وأرجو أن يكون ما قدمت لكم فيه فائدة وعبرة . لا حزنا وهما .
وتقبلوا تحيااااااااااااااااااااتي
أخوكـــــم : نــــــجــــــم ولــــمــع