لم تبلغ منال العشرين ربيعا ولكنها عانت من ظلم ذوي القربى والمجتمع اكثر ممكا عانته اية فتاة..
فهي فتاة جميلة في عمر الورود لم يكن يمر جمالها مرور الكرام على كل من يراهاا بل كانت تجذبه
كالمغناطيس.
نشات منال في اسرة مفككة انفصل الاب عن الام وهي لم تبلغ خمس سنوات بسبب مرضه النفسي
فاحتوتهاا دار للرعاية الاجتماعية وكانهاا كانت يتيمة حتى تخلت عنهاا امهاا التي اختارت طريق
الدعارة سبيلا للقمة العيش فتصطاد الزبائن من الرجال مقابل المال,
بقيت منال في دار الرعاية حتى انهت دراستهاا الثانوية حيث لم يزرهاا احد من عائلتهاا كانها لقيطة
لم يتعرف عليها حتى اشقاؤها ولا امها رغم مهنتها الجديدة اذ ان العاهرات انفسن يتمسكن
بابنائهن وبتاجرن باجسادهن من اجل ابنائهن.
الا ان ام منال على ما يبدو لم تمتهن مهنة الدعارة من اجل منال بل من اجل متع الدنيا ولذتهااا
الشخصية..
خرجت منال من دار الرعاية الاجتماعية تحمل حقيبتهاا لتبدا رحلة البحث عن الذات رحلة استكشاف
كبيرة تقشعر لها الابدان وتسجل وصمات عار على جبين الام وما تبقى من الاعئلة تلك التي اصبحت
تتالف من الاب المريض نفسيا والام ذات الحسب والنسب وثلاثة اشقاء احدهم يبلغ من العمر 28 عاما
وعاطل عن العمل والثاني 24 عاما لم يكمل دراسته بسبب ظروف العائلة ويبدو انه ورث مرضه عن
ابيه فاصبح مريضا نفسيا.
اما الثالث فعمره 20 عاما ويعمل في احدى ورش الحدادة.
ورغم ادراكهاا المسبق ان والدتها عندما تخلت عنها في دار الرعاية وكانت اكثر قسوة عندما لم
تزلرهاا منذ ان دخلت ذلك المكان الذي قضت فيه معظم حياتهاا ولمك تفكر بارسال رسالة واحدة لها
او قطعة حلوى الا ان منال ارادت مدفوعة بغريزة الامومة البحث عن امهاا لعلها تجد مبررات مقنعة
تغير صورة امهاا في عيونهاا ,
بدات البحث وهي تتمنى ان تكون امهاا على قيد الحياة لتضمهاا لصدرهاا تبكي معهاا وتعتذر لها
لانها لم تكن تعلم اين هي مع انها لو ارادت لوجدتها لان دور الرعاية في ارض الوطن قليلة جدا ولان
14 عاما كافية لايجادهاا لو فكر اي شخص ان يبحث عنهااا..
ها هو الباص الذى اقلها الى مكان وجود والدتهاا يسير ببطء كانه يسير على قلبهااا ولاول مرة
كانت تريده ان يصبح صاروخا يختصر المسافات برمشة عين ولم تكون المسكينة تعلم ان المفاجاة
التي يخبئهااا لها القدر ستجعلها تتمنى لو ان الباص توقف عن السير نهائيا.
ومضت ايام طويلة وهي تنتقل من بيت الى بيت حتى وصلت الى بيت امهااا واستغربت نظرات صاحب
البقاله الكائن في الشارع الذي تسكن فيه امهاا عندما سالته هل تعرف فلانه؟
نظر صاحب المحل نظرة غريبة وضحك سائلا اياهاا وهو يبشير الى العمارة التى تسكن فيها امهااا:
هل تعملين معهااا؟
فاجابته :لا فانا ابنتهااا.
توجهت منال الى منزل والدتهااا وقلبها يخفق وكانت وهي على بعد بضع خطوات من الشقة تحلم
كيف سيكون اللقاء .
رنت جرس الشقة وانتظرات من على الباب ؟ سالت الام عن الطارق فردت انا منال فتح الباب وبدت
وراءه امراة في الاربعينيات من العمر جميلة الشكل وبعد ثوان قليلة عرف كل منهما الاخر والام لم
تتغير كثيراا لكن منال التي كانت طفلة اصبحت الان شابة اكثر جمالا من امهااااااا يتمناها كل شاب
ان تكون زوجا له.
اخذتها امها بحضنها كما توقعت لكنها لم تشعر ابدا انه كان الحضن الذي تبحث عنه اذ ان حرارة
اللقاء كانت مفقودة فتساءلت : هل اخطات العنوان؟ اعتقدت المسكينة انها ستجد الحضن الدافئ
لدى امهاا وانهاا ستحضنهاا لتعوضهاا عن سنوات المعاناه والام الصفعات التي تلقتهاا من الحياة .
ولكن المفاجاة كانت في اليوم التالي حين طلبت منها العمل في الدعارة معها وبدات تتصل
بزبائنهاا لتعرض عليهم البضاعة الجديدة التي سال عليهاا لعاب الكثيرين وبداوا يتبارون ايهم
سيكون الاول في الحصول عليها.
فراحت منال تناجي ربهاا وتقول يالهي اهذه هي امى التي ولدتني ؟ لماذا لم تخلق لي اما شريفة
تضمني الى صدرهاا بحنان ؟ اي ام هذه التي تريدني ان اعمل عاهرة بدلا من ان تشتري لي
فستان عرسي لتزفني الى فارس احلامي؟ فما الذي جنيته لانال هذا العقاب القاسي؟
قررت الهرب من عندهاا واللجوء الى اخوتهاا ووالدهاا , وبعد ان تعذر لقاؤهاا بهم هربت الى منزل
عمها خصوصا ان والدهاا اصبح نزيلا في مستشفى للامراض العصبية.
ومع ذلك فهي لم تمكث عند عمها من شهرين بسبب الاضطهاد وسوء المعاملة التي تعرضت لهما من
قبل زوج عمهاا اكثر كانت تغار من جمالهاا على بعلهاا رغم انه عمهاا, تركت منزل عمها لتبحث عن
اخوتها فوجدت احدهم الذي رحب بها وعرض عليها العيش معه في البيت , فاعتقدت منال انها
وجدت اخيراا من يحميهاا
من غدر الزماان وعيون الناس التي تنهش فيها.
انتقلت الى منزل اخيهاا لتنام اول ليلة مرتاحة البال وشاكرة الله انه عوضهاا عن سنوات الشقاء
والمعاناة لكن فرحتهاا لم تدم ففي احدى الليالي اقتحم اخوهاا طالبا منها خلع ملابسها لانه يريد ان
يرى صدرهاا فرفضت لكنه اصر على ذلك وهددها ان يرميهاا بالشارع فلم تصدق ما تسمع وانهارت
على الارض اذ ماذا بقي بعد ذلك لها في هذه الدنياا ولماذا يارب كل هذه المعاناة؟
ذكرته انه اخوهاا وان يطلبه حرام لكنه ضحك عاليا وهجم عليها بالقوة يمزق ملابسهاا قطعة قطعة
ليغتصب اخته بلذة جنونية وكانها لم تكن جزءا منه, لم تسمع لانينهاااااااا وصراخهاا وبكائهااا فقد
كان على ما يبدو مستمتعا بكل ذلك.
هربت من بيت اخيهاا المجرم لا تدري اين تذهب ولمن تلجا فاسغاثت بوالدهاا المقعد المريض نفسيا
لكن دون جدوى واخيرا وجدت الحل وجدته وهي جالسة في الباص متنقلة من مكان الى اخر فبينما
كان الراكب الجالس بجانبهاا يطالع الجريدة اليومية لفت انتباهها اعلان من مؤسسة لحماية المراة من
العنف فحفظت العنوان وغيرت اتجاهها الى هناك حيث شرحت لهم قصتهاا واصبحت احدى نزيلاتهااا
هربا من والدتهاا التي ما زالت تلاحقهاا للعمل معهاا وهرباا من اخيهاا الذي اغتصبها لانه يريد ان
يكرر فعلته معها وهربا من اخوتهاا الاخرين لانهم قرروا بيعهاا لاحد كبار السن مقابل المال وهربا
من عيون الرجال الذين لا يتركون صبية جميلة تنعم بحياتهااا فكلهم يريدونهاا وليمة ياكلون منها
كلما ارادوا...
اخوكم: حبــي وهــم